اليوم ٢١٠ من تاشويل، العاشر (١٠ تشرين الثاني). بدأ ثلاثة منا السير نحو مبنى البلدية، وتساقطت بضع قطرات ثلج من السماء. مددت يدي وواحدة سقطت في كفي. كانت باردة، لكنها بدت هادئة بعد أسبوع الحصار الأخير. سمعت هوكر يشتم، وسألته عن السبب.
رفع نظره وقال: "الوقت مبكّر جداً للثلوج. ستفسد الأمور فحسب. البرد بالكاد يتحمّل الآن، ومن المفترض أن ترتفع الحرارة إلى الأربعينيات نهاراً طوال الأسبوع القادم. إن حصلنا على رطوبة زائدة فسيكون تعقب الغبلين كابوساً حقيقياً. ذئابهم الضارية تؤدي بشكل أفضل في الوحل مقارنة بحصنتنا".
اضطررت للاعتراف بأن الأمر بدا مشكلة حقاً. الجيوش التقليدية عادة ما تحارب صيفاً. الوحل كان قاتلاً حقاً. في هذا الوقت المتأخر، كانت شوارع المدينة خالية بغالبيتها. استطعت رؤية الخيام منصوبة فوق أسوار المدينة، لكن الحراس وحدهم بدا للعيان. تحدث هوكر وبروس عن المعركة، لكنني بقيت خارج الحوار بمعظمه. ربما لعبت دوراً كبيراً في فوزنا بالمعركة، لكن ذلك لم يكن لكوني خبيراً استراتيجياً، أو لامتلاكي أي مهارة كمقاتل.
بمجرد أن تهدأ الأمور، احتجت لنظر إلى الفئة الجديدة ومعرفة إن كانت ستساعدني في حال احتجت الجرار مجدداً. سأفعل ذلك غداً، لكنني لم أمتلك القدرة على فعله الآن، حتى لو كان فورياً. حين وصلنا إلى مكتب العمدة، تم إدخالي إلى القاعة الرئيسية. ضمت الغرفة عدداً مفاجئاً من الأشخاص في هذه الساعة المتأخرة. إضافة إلى العمدة والأسقف، وُجد القس لويس، والقائد كاستل، وقادة الأسوار الأربعة جميعاً.
حضر أيضاً الساحران الآخران اللذان كانا على جراري، إضافة إلى جونستون والساحر الناري الآخر الذي كان اسمه أونيل. هؤلاء هم السحرة الخمسة جميعاً، والرجال الخمسة المسؤولون عن دفاعات المدينة. رمقني الأسقف بنظرة فاحصة صعوداً وهبوطاً قبل أن يتحدث.
"حسناً، لقد كان جرارك أساسياً حقاً في دفاع المدينة. هل أصابه أي أذى؟"
أومأت برأسي، وقلت: "للأسف لقد أصيب. اكتسبت ترقية لهارة في ساحة المعركة، وقال بروس إن ذلك يحدث أحياناً، واستطعت استخدام المانا لإصلاح المشكلات. لكن، سيتوجب علي الاستمرار في إصلاحها مرة واحدة أسبوعياً على الأقل. الإصلاحات ليست دائم وكيمة".
حدق بي بغضب، كما لو أنني آذيت جراري عمداً.
"أرى ذلك. سيد جاكوبسن، إن لزم الأمر أيمكنك القتال به مجدداً؟"
قلت: "أعتقد ذلك. لقد تفقدت إشعارات نقاط الخبرة خاصتي للتو، ويقول إن لدي فئة جديدة متاحة. الفرسان الميكانيكيون. لم أطلع عليها بعدُ مع ذلك".
أثار ذلك بعض الهمهمات في الغرفة. رفع الأسقف يده، فسكتت الغرفة.
"جيد جداً. الآن، قيل لي إنه بصرف النظر عن الرجال فوق السور، وهم موالون أوفياء أجمعون، لم يحظَ أحد بنظرة جيدة على جرارك في الظلام والارتباك".
أخذ نفساً ثقيلاً، ثم تابع.
"لكن، كان جرارك صاخباً وكبيراً جداً. من الواضح أن أمراً ما قد حدث. غيابك لوحظ بلا شك أيضاً. لكن، تلقيت إشعاراً من الإمبراطور نفسه. إنه يريد منا إرسال مئتين وخمسين رجلاً، برفقة القائد كاستل، لنجدة الحصن الشمالي. سترسل العاصمة مئتي جندي نظامي آخرين وخمسة سحرة في مجرى النهر صعوداً".
لم أكن متأكدآ تماماً إلى أين يذهب هذا، أو كيف سيساعدني، لكنني واصلت الاستماع.
"لدى بعض الرجال الذين أشك بهم جداً. سأحرص على إرسالهم مع الحملة. كل رجال الجيش القادم إلى هنا موالون للإمبراطور. سنحرص على ألا يعود أي مثيري شغب محتملين. سيبقى سرّك محفوظاً الآن".
شعرت بالدم يهرب من وجهي، وبدا لي وكأنني تعرضت للكمة في معدتي. سيموت الرجال لأنهم قد يوشون بي؟ بحسب النظام كان ذلك مرعباً. أخفق الأسقف في ملاحظة رد فعلي، أو ربما لم يهتم. تابع الحديث عن لوجستيات الاستعداد لحملة نحو الشمال. أسبوع واحد كان يفصلنا عن وصول الجنود إلى هنا، لذا توفر بعض الوقت لضمان تجهيز الجميع بالشكل الملائم لطقس الشتاء المبكر. وقفت واستمعت بينما تحدثوا عن كيفية نية هارولد التعامل مع جيش الغبلين المتناثر، المتحرك نحو داخل الإقليم.
لم نقتل سوى ألفين أو نحو ذلك منهم، لذا ظل جيشهم بقوة عشرة آلاف تقريباً. قتلنا جميع غيلان التلال باستثناء أربعة، وما لا يقل عن عشرة من الشامان، لكنهم ظلوا قوة مقاتلة قوية. وُجد خمسة آلاف غبلين آخرون بين القوتين المهاجمتين للحصنين الشمالي والأوسط. بلغت الميليشيا التي يمكن استدعاؤها حول العاصمة سبعة آلاف جندي تقريباً، وهناك خمسمائة جندي نظامي آخر وعشرة سحرة سيرسلون في مسيرهم معهم.
سيرسل ويستون أولئك المئتين وخمسين رجلاً، ثم يعودون جنوباً لتحرير الحصن الأوسط. بغض النظر عن ذلك، سيقيم بقية منا في المنطقة. وُجد اثنا عشر مزارعاً إضافياً، وعشرة منتجي ألبان، من ضمنهم عائلة نيوتن، الذين سيلزمهم العودة إلى أراضيهم، افتراضاً بأنها لا تزال قائمة. سنحتاج منتجات الألبان، إضافة إلى أي حيوانات يمكنهم الاستغناء عن ذبحها. لا تزال هناك قطع أراضٍ شاغرة بالقرب من أسوار البلدية.
في حالات الطوارئ، يمكن للتاج تأجيرها لأغراض أساسية مقابل قطعة ذهب واحدة. لا يمكن بناء هياكل دائمة، باستثناء كوخ واحد، على تلك القطع، لكن يمكن جلب الحيوانات إلى مقربة من البلدية. أراد الأسقف مني العودة إلى مزرعتي. سيبقى الملازم وولسي، مع عشرين جندياً يمكن الوثوق بهم، برفقتنا. سأحضر الجرار إلى المزرعة وأركنه بجوار المنزل مباشرة تحسباً للحاجة إليه مجدداً. لن يُسمح لأحد آخر بالاقتراب من طريقتنا باستثناء عائلة نيوتن، اللذين سيتم إطلاعهما على الوضع.
لم يكونا في الصورة من قبل، لكنهما حفظا لسانيهما حين كان لزاماً عليهما إدراك أنني من عالم آخر بالفعل، لذا تم إدخالهما في الأمر، وسواء أرادا ذلك أم لا.
بمجرد أن أتممنا اللجستيات، تغير الحديث، وبدأت أسئلة "لماذا"
تُطرح. لماذا اختاروا الهجوم؟ ولماذا في هذا الوقت بالضبط؟ لو هاجموا قبل يوم أو بعده، لأبادوا أغلب الوجود البشري في المنطقة الغربية من الإقليم. أكان العوراك وراء هذا، أم أن الغبلين تصرفوا بمفردهم؟ اقترب منتصف الليل، ولم أكن جزءاً من النقاشات الدائرة، لذا بدأت بالتفكير في طلب العثور على خيمتي. لم يكن الأمر لكوني لا أريد معرفة ما يدور؛ بل لأن النقاش عند هذه النقطة كان يدور في حلقات مفرغة بينما تخمّن الرجال بجنون حول سبب اعتقادهم بحدوث شيء ما.
لفتّ انتباه هوكر وسألته إن كان بإمكاني الذهاب. أومأ برأسه، لكن القس لويس، الذي ظل صامتاً بغالبه طوال المحادثة، تنحنح.
قال لويس رافعاً يده: "أحم. أيها السادة، أيمكنني لفت انتباهكم؟".
هدأ الحديث في الغرفة ببطء.
وحين نال انتباه الجميع، قال: "بما أن السيد جاكوبسن هنا لن يُجبر على الفرار نحو مراعٍ أكثر أماناً، ليس الآن على الأقل. أقترح أن نقيم مراسم زفافه في الهيكل بعد غد. سيكون ذلك جيداً لمعنويات البلدية".
بدا الأسقف وكأنه لا يعتقد أنه سيكون جيداً لمعنوياته، لكنه ظل صامتاً. حين لم تكن هناك اعتراضات، ابتسم القس لويس بإشراق.
"جيد جداً! سأجهز الهيكل للزفاف. إنه ليس في سامهاين، لكنه سيّفي بالغرض مع ذلك. أنا مصرّ على ألا يقضي السيد جاكوبسن والسيدة لويد ليلة أخرى معاً في تلك المزرعة ما لم يتزوجا".
بعد ذلك، سُمح لي بالانصراف. قررت أن إميلي نائمة على الأرجح، لذا سأعود إلى خيمتي وأنام هناك. ستكون دافئة ويمكنني النوم حتى ضوء النهار. حين صعدت إلى الأعلى، رأيت غلين وهاري جالسين بجوار المجمرة في قطاعنا من السور. كانا يميلان نحو بعضهما وبدا أنهما يمسكان بأيديهما. إذن لهذا السبب كانا عازبين ويصطادان معاً. ابتسمت. أحدثت بعض الجلببة، فتحركا سريعاً مبتعدين عن بعضهما. التفت هاري إلى الوراء ورأى أنني أنا.
ابتسمت وأديت التحية. استرخى اثناهما عند ذلك. تظاهرت كأنني لم أرى شيئاً وأشرت لهما بالاقتراب من مجمرة أخرى لم تكن قريبة من أي خيام. لم يكن ذلك من شأني، والأعراف الاجتماعية للإمبراطورية لم تكن تقر علاقات المثلية الجنسية بدقة. لم تكن هناك قوانين ضدها، ولن يكون هناك عقاب رسمي، لكنه كان أمراً يُفضل إبقاؤه طي الكتمان. بمجرد أن استقررنا حول المجمرة وتأكدنا من عدم وجود أحد قريب منا، أخبرتهم بكل ما سمعته في مكتب العمدة.
كانا سعيدين لأجل الزفاف، وأخبرتهما أنني أتوقع حضورهما. لم يعتقدا أنهما سيكونان بين الرجال المرسلين مع الحملة لأنهما أُبقيا نشطين ككشافة للبلدية منذ مقتل اثنين من الكشافة النظاميين في اليوم الذي تحرك فيه الغبلين. كنت سعيداً لبقائهما بالقرب. أخبرتهم أيضاً عن جراري وسألت عما كان أعضاء الميليشيا الآخرون يتحدثون عنه بشأن المعركة. قالا إنه مع الحرائق ودخان الأسلحة، كان من الصعب معرفة ما يدور.
لم يقل أحد إنه متأكد مما رآه. وُجد تخمين جموح، لكن لم يكن هناك إجماع حول ما كان موجوداً هناك في الظلام. سأل الناس عن مكاني، لكنهما قالا إنني كنت في مهمة وهذا نجح الآن. احتمل إرسال عدة عمال رصيف في فرقتنا شمالاً، وغالباً في رحلة بلا عودة. شعرت بسوء شديد حيال ذلك، لكن لم يكن هناك ما أفعله لتغييره. اعتقد كل من هاري وغلين أن ذلك كان للأفضل. لم أستطع تصديق حجم هذه المؤامرة حقاً.
بدا الأمر وكأن نصف البلدية مشارك فيها على الأقل. خرج كولين من خيمتنا المشتركة خلال المحادثة، فتوقفنا عن الحديث في ذلك الموضوع. كان متحفساً للغاية لرؤيتي وهرع ليعانقني. كان على السور خلال المعركة ورأى كل شيء. أخبرنا بحماس عن الأمور من منظوره. اضطررنا لأسكاته مرتين للتأكد من أنه لا يتحدث بصوت عالٍ جداً. أخبرته عن الزفاف بعد يومين.
كان تعليقه الأول: "هل تعرف أمي بهذا؟".
ضحكت وأخبرته أنني لم أرها بعدُ، لكن ما لم ترغب في إخلاء المزرعة، لم أعتقد أن هناك سبيلاً سيسمح به القس لويس بتأجيله أكثر. تحدثنا حتى يقارب الساعة الثانية صباحاً حين جاءت نوبة الحراس التالية لتبديلنا. كنت متحفساً للغاية؛ واعتقدت أنني سأواجه صعوبة في الاستغراق بالنوم. بعد عشر ثوانٍ من ملامسة رأسي للوسادة، كنت نائماً.