تقويم المزارع المستوطن الفصل 40 — ضيف غير مرغوب فيه

اقرأ تقويم المزارع المستوطن الفصل 40 — ضيف غير مرغوب فيه باللغة العربية على مانجا تايم.

أصهار غير مرغوب فيها يوم الأربعاء، الخامس من أيّار استيقظت على الشمس وهي تطلّ فوق الأفق. ابتسمت وأنا أفتتح عينيّ لأتأمّل كوخي شبه المنتهي. سنُنهي ذلك اليوم، وغداً سنزرع الذرة. خطوتُ خارج الجرّار وكنتُ في مزاج رائع تماماً. استقبلني أرنبا القتل المفضّلان لديّ. لم يحمل سبوت وبوك أيّ جثث ليقدّمانها لي هذا الصباح.

سألتُهما وأنا أربتُ عليهما: "أترانكما تقومان بعمل جيّد لدرجة أنّه لا مفترسات تريد قدوم المزرعة مجدداً؟"

مالا نحو التربيت وأصدرا صوتيهما السعيدين المُقعقعين، الشبيهين بالنباح رداً على ذلك.

نهضتُ ونفضتُ يديّ، ثُم قلتُ: "أنتما أرنبا حراسة الأفضل على الإطلاق! واصلا العمل الجيّد."

انطلقاسريعين ليرعيا البطّ أو الأوزّ أو ما شابه.

شَعرتُ أنّ تعويذتي "يوم واحد في كلّ مرّة"

تعمل بشكل رائع حقاً بالنسبة لي الآن. كانت صحّتي النفسيّة في مكان عظيم، وكنت أقضي وقتاً طيِّباً. لم أكن أشعر بأيّ آثار جانبيّة سلبيّة من قضاء معظم الليالي نائماً في جرّاري. لكنّني سأُفسد مقعد الجرّاري بسرعة كبيرة إن واصلت قضاء كلّ هذا الوقت فيه. سينتهي بي المطاف على الأرجح ببعض شقوق المؤخّرة الغريبة في الأماكن الخاطئة. بينما كنت أتجوّل حول كوحي لأتفقد عملنا المشترك، فتح كولين باب كوخه.

ابتسمتُ ولوّحتُ له.

"كيف حالك هذا الصباح يا صاح؟"

تثاءب وتمتم نوعاً ما: "الحال ماشي."

كان وجهي يتهلل؛ لم أستطيع كبح إثارتي.

"جيّد جداً. كوخي يبدو جيّداً حتى الآن. لنَسقِ الحيوانات، ونتفقّد المحاصيل، ثُم لنُنهِ هذا الشقي."

قال كولين، بحماس أقل بكثير ممّا كنتُ عليه: "حسناً يا جون، سنفعل."

لكنّني عرفتُ ما سيُبهجه.

"إن أنهينا هذا بحلول الغداء، فيمكنك قضاء ما تبقى من اليوم في النهر للصيد، أو ربما الصيد البرّي إن كانت لديك الطاقة."

ابتسم عند ذلك وتحرّك بشكل أسرع. شرعنا في الأعمال المنزليّة، نجلب الماء ونبحث عن بيض البطّ والأوزّ. كلّ ليلة، كانت الدجاجات توضع في أحظيرتها، بينما كان البطّ والأوزّ يُساقان بالقرب من الكوخ ليبيتا في مكان تستطيع الأرانب مراقبتهما فيه. عُرف البطّ خصوصاً بسمعته السيّئة في إخفاء بيضه، لذا أردناه بالقرب من الكوخ. في الوقت الذي قررنا فيه أنّنا وجدنا كلّ البيض، أو أنّ البطّ عباقرة أشرار أذكياء أكثر منا، نادت إيميلى معلنةً أنّ وقت الأكل قد حان.

عندما وصلنا إلى الرواق الأماميّ، ابتسمت لي ومدّت ما بدا كشطيرة فطور.

رأت ابتسامتي فقالت: "ظننتُ أنّك قد تحبّ هذه. أذكر قولك إنّك تحبّ قلي الخبز ووضع البيض والبقر عليه. أحضر كولين الزبد واللحم، لذا بدا وقتاً مناسباً لتجربة تقطيع ذلك الخبز الذي صنعته قبل يومين."

تمتمتُ وأنا قد أخذتُ قضمة بالفعل: "شكراً!"

ابتسمت إيميلى وهزّت رأسها.

"لا أعرف لمَ يجعل ذلك الطعام أبذل لذّة بالنسبة لك. نحن نتناول بالفعل البيض واللحم المقدّد مع الخبز المحمّص أو الفطائر كلّ صباح تقريباً."

قال: "الأمر هكذا وحسب"، وقد بان صوتي أكثر وضوحاً الآن بعد أن ابتلعت قضمتي.

"بالإضافة إلى أنّه أسرع. يمكننا إنجاز كوحي باكراً أكثر! أخبرتُ كولين أنّه إن انتهينا من الطين بحلول الظهيرة، فيمكننا الذهاب إلى النهر والصيد طوال ما تبقى من اليوم."

ثم ملتُ أقرب منها وقلتُ بهمس تآامري مبالغ فيه: "إضافة إلى ذلك، يمكننا رميه في النهر بقطعة صابون ليغسل نتانته."

ضحكت إيميلى وصاح كولين: "مهلاً! هذا ليس لطيفاً!"

وبعد ذلك، شرع الثلاثة منّا في العمل على الطين. كان الأمر مقرفاً بعض الشيء بلا شكّ. صنعنا حفرة طين بالقرب من رقعة أرض بدت كأنّها تحتوي على الكثير من الصلصال، ثم رمينا فيها كومة من العشب الذي قطّعناه للتوّ خارج المزرعة. أخيراً، رمينا كلّ حبيبات روث المعزّ التي جمعناها من حظائرها. سيساعد ذلك في تماسك كلّ شيء. بعد كلّ شيء، قال الإنجيل إنّ العبرانيين احتاجوا فقط إلى الطين، والقشّ، والروث لصنع الطوب!

لن نصنع من هذا طوباً، لكنّنا سنصنع منه عجينة تُمسح بمالج البناء في الفجوات التي يبلغ عرضها بوصة ولم نملأها بالحشو. ومع عملنا الثلاثة معاً، لم يستغرق الأمر سوى بضع ساعات لملء كلّ شيء. عدم وجود مدخنة سرّع العملية حقّاً. قال التقويم إنّ عليك تبطين المدخنة بالطين حتّى سمك قدم. كان سيستغرق ذلك أيّاماً من العمل. في تمام الحادية والنصف، كنا نتأمّل كوخ جذوع غير مفروش، لكنّه مكتمل غالباً.

لم يستغرق الأمر سوى يومين ونصف اليوم من وقت البناء. حتّى مع قوّتنا وتحمّلنا الإضافيّين، بدا ذلك بناءً سريعاً كالبرق من دون معدّات ثقيلة، خصوصاً إذا أخذنا في الاعتبار أننا كنا مجرّد زوج من الهواة. بالطبع، أمضينا أيّاماً في قطع الجذوع وإجراء كلّ تلك القطوع. وقد تسهّل ذلك بفضل منشار سحريّ يقطع أسرع ممّا كان بمقدور منشار حديث من الأرض تحقيقه. ومع إرشادات واجهة مستخدمي للمنشار، لم تكن هناك أخطاء بتاتاً.

بينما وقفنا جميعا حول الكوخ المكتمل –للآن– علّقت بصوت عالٍ: "حسناً، أنا معجب جداً بأنفسنا إن كان لي أن أقول ذلك، وأنا أفعل"، وضحكت على كلماتي الخاصة.

نظرتُ فرأيت كولين يهزّ رأسه نحوي فقط، لكنّه كان يبتسم. ابتسمت إيميلى هي الأخرى، ربّما لكلماتي وردّ فعل كولين.

قلتُ: "حسناً، لنغتسل قليلاً، ثُم يمكننا التقاط بعض الطعام وأخذه إلى النهر. ما رأيكما في ذلك؟"

تحمّس كولين صارخاً: "أجل!"

وركض نحو الدلو والبئر ليبدأ الاغتسال.

التفتت إيميلى إليَّ وقالت: "تعلم، أنا ممتنة حقاً لكلّ ما آلت إليه الأمور حتى الآن منذ أن ظهرت."

تماماً حين كنت على وشك الردّ، سمعت صوتاً صارخاً يأتي من حافة الملكية.

"ما اللعين هذا بحق الجحيم؟! لا أستطيع تصديق هذا الهراء!"

استدرنا إيميلى وأنا دفعة واحدة، فزعين من اللغة النابية والمقاطعة الوقحة.

تحدثت إيميلى برفق: "يا الهول. ما هذا؟"

كان توماس روبرتس يمتطي جواده مقترباً منّا وملوّحاً بيديه بجنون فيما لا يمكن وصفه إلا بالأسلوب الغاضب والعدائيّ.

قلتُ: "لا أعرف. قال روبرتس إنه سيأتي لرؤيتي في غضون أسبوعين. أظن أنه لم يستطع الانتظار."

كلّما اقترب منّا، تفجّر قائلاً مرة أخرى: "لا أستطيع تصديق إهمالك وجهلك أيها الابن الغبي العاق!"

صرختُ: "مهلاً! راقب لغتك! توجد سيّدة تقف بجواري مباشرة. ألم تعلّمك والدتك الأخلاق قطّ؟"

كان وجهه أحمر، لكنّ كلماته التالية، رغم امتلائها بالغضب، خلت من الشتائم.

"السيد جاكوبسون، أحتاج للحديث معك على انفراد."

بدأت إيميلى بالكلام: "إن كان الأمر يخصّ السيد جاكوبسون وهذه المزرعة، فأظنّ أنني أودّ البقاء."

بصق روبرتس: "أيتها السيدة، أرجوكِ أن تغربي عن وجهي."

خار حصاره ونفض رأسه إلى الخلف إثر كلماته اللاذعة.

مددتُ يدي وأمسكت بلجام حصاره في محاولة لتهدئته، وبنبرة خالية من المشاعر، قلتُ: "السيد روبرتس، إن تجرّأت على مخاطبة إيميلى بهذه الطريقة مجدداً، فسأمرغ أنفك في التراب. لا أعرف مستواك الحاليّ، لكن حتى لو كنا أنا وأنت في المستوى عشرين، فأنا أقول إنّني الرجل الأكبر والأقوى هنا. سأسقطك على مؤخّرتك، وأطردك خارج أرضي."

التفتُّ إلى إيميلى.

"اسمعي، أنا أعتذر، متأكّد من أننا نستطيع التحدث لاحقاً، لكن بغض النظر عن سلوكه حتى الآن، أعتقد أن لدى السيد Roberts شيئاً يرغب في مناقشته على انفراد. إن كان أمراً سيسرّك أنتِ وكولين، فأعدك بالنظام أنني سأبلغكم. أعتذر حقاً."

أخبرتني النظرة على وجه إيميلى أنها لم تكن راضية عني في تلك اللحظة، لكنّها اكتفت بإيماءة مقتضبة.

"حسناً، سنحمل أنا وكولين الغداء إلى النهر، وآمل أن تنضم إلينا هناك عما قريب. السيد روبرتس، أتمنى أن تفهم أنني لن أدعوك للانضمام إلينا."

مع ذلك، مشت نحو كوخها لالتقاط الطعام. بعد ثوانٍ قليلة، أمكنني رؤيتها وهي تهمس بحماس لكولين، الذي كان قد التقط بندقيته حين بدأ الصراخ. ولدٌ صالح، فكرت. امتلك كولين غرائز جيدة حقاً. وقفا أنا وروبرتس في صمت محرج حتى استرجعت إيميلى سلة نزهتها واستطاع كولين جلب صنّارة صيده. لم أستطع إلا أن ألاحظ أنّه كان لا يزال يحمل بندقيته أيضاً.

قلتُ أخيراً: "حسناً؟ ما بك؟"

فصاح: "لديك جرّار حديث لعين يرزح هنا في العراء!"

رفعتُ يدي.

"اسمع، من الواضح أنّني لست بحاجة إلى إخفاء أنني لست من هذا الكوكب عنك، وفي الوطن كنت أشتم كبحار. نشأت في عائلة مزارعين يشتمون كبحارة. لكنني لم ألاحظ أي شخص آخر هنا يشتم أكثر من المناسب، فلمَ لا نحاول التصرف بتحضر؟"

ردّ روبرتس: "تبّاً. لك."

تسبّبت كلماته والتوتر الكامن فيها في ضرب حصاره بقدمه بعصبيّة.

"حسناً، مرة أخرى،"

حدّقتُ فيه بتعبير صارم.

"لا داعي لإلقاء شتائم بذيئة في هذه المحادثة. لم تكن هناك حاجة حتى لوجود عداء بيننا. لكنّه موجود بالتأكيد الآن. علاوة على ذلك، أنت تروع حصانك. لا أُريد أن ينتهي بي المطاف مدوساً."

أخذ نفساً عميقاً وزال القليل من الاحمرار عن وجهه: "اسمع، لا أستطيع تصديق أنك بهذه الحماقة الملعونة لتترك هذا المسخ راسياً في العراء تماماً. أتعلم، كنت أمتطي دراجتي النارية عندما جرى استدعائي عبر البوابة. لكنني أخفيت ذلك الشيء بأسرع ما يمكنني!"

التقط نفساً عميقاً آخر. عادت المزيد من المشاعر لتتسرب إلى كلماته مجدداً.

"ماذا برأيك سيقول الأسقف الصالح لو رأى ذلك الجرّار؟"

قلتُ له: "حسناً، خططت لأن أخفيه في الغابات مجدداً فور انتهائي من زراعة الذرة."

"يا للجلجل المقدّس، أستخدمته للزرع؟"

نظر جانباً فرأى صفوفي وهزّ رأسه.

"تبّاً لك، لقد فعلتَ! أُرسلتُ إلى هنا مع دراجتي النارية وأدواتي فقط، كنت ميكانيكياً، لكنني أبقيت كل ذلك مخفياً."

هززتُ رأسي.

"ربما الدراجة النارية. لكن قيل لي إنك تقوم بالكثير من الأمور الميكانيكية، وقالوا إنك تصنع محاور عظيمة وقطعاً صغيرة أفضل حتى من ذوي المهارات."

نظر إلى الأرض قبل أن يرفع بصره إليّ مجدداً.

"لكنني لا أفعل شيئاً يبرز لدرجة تجعل من الواضح أنني من عالم آخر."

سألتُ بنبرة فضوليّة: "من الأرض أليس كذلك؟"

"نجل، أطلقنا عليه ذلك، لكن ربما ليس العالم ذاته. لقد التقيت برجل آخر مثلنا، الكابتن بلاكستون، إنه رئيس القوة المتوجهة إلى الحصن جنوباً. كان مرتزقة من قبل. لا أعتقد أن العالم الذي أتى منه كان ذاته الذي جئتُ منه. لا بدّ أن هناك الكثير من العوالم المختلفة. هذا مختلف تماماً عن عالمي. لم أكن متأكداً حتى أن هذه هي الأرض لو لم يكن بلاكستون مقتنعاً بذلك. الأرض مختلفة جداً."

وأشار بيديه نحو الجبال البعيدة. توقف مؤقتاً، ثم أشار إليّ.

"نحن نشتت. عليك إخفاء ذلك الجرّار اللعين، الآن. ولا تستخدمه مجدداً أبداً."

ضحكت عليه.

"سأخفي الجرّار بمجرد أن أنتهي من زراعة الذرة. سيستغرقني الأمر بضع ساعات غداً. أنا أزرعه به. فقط لتعلم، لقد زرعت البطاطس أيضاً، وكانت موجودة بالفعل في الصندوق عندما ظهرت هنا."

نظر إليّ بعد تصديق.

"ماذا؟! ألم يخبرك أحد أنها نادرة للغاية، الأقزام اللعينون يمتلكونها."

هزّ رأسه وتمتم بهدوء، أكثر لنفسه منه لي: "هناك أقزام لعينون هنا."

أكدت مجدداً: "اللغة. هل رأيت أي أقزام؟ أو أي شيء غير بشريّ؟"

هزّ روبرتس رأسه.

"يستمرّون في القول إن هناك ترول وعفاريت في الجبال، لكنني لم أرَ شيئاً سوى القليل من السحر الذي ما كنت لترى مثله في عرض تلفزيوني عن عصر المستوطنين."

الآن وقد هدأ قليلاً، صار أكثر ثرثرة. أردت الحفاظ على ذلك الاستمرار.

"هل يبدو جرّاري وكأنه شيء رأيته من قبل عبور البوابة؟ وقلت إنك ميكانيكيّ؟"

أومأ برأسه نحو جرّاري: "حسناً، لعمري إنني لم أر قط شيئاً فخماً مثل ذاك. لكنني لم أكن مزارعاً، وبالتأكيد لم أكن فتى غنياً مثلك تماماً. لكنني رأيت اسم نيو هولاند من قبل، وكانت جرّارات زرقاء مثل ذلك."

التفت إليّ مجدداً وقال: "وأجل، عملتُ على الدراجات النارية، في الغالب. لكن كان لدي متجر عملنا فيه على السيارات أيضاً."

نظر في عينَيّ.

"لكنني كنت في ورطة طفيفة في الوطن مع بعض راكبي الدراجات الذين ما كان لي أن أتعامل معهم."

أنزل قميصه ليوضح المزيد من وشم رقبته الذي أخفته لحيته غالباً.

"كنت متجر الدراجات المفضّل للعمل على دراجات الشوبرز الملتهبة. لكنّهم لم يكونوا جيدين جداً في الدفع. أخذتُ أحدهم أخيراً إلى مقبرة السيارات قبل وقت قصير من اختطافي. ربّما كانوا سيقتلونني."

ثم أشار ليحيط بالممنطقة بأسرع ما يمكن: "لست مزارعاً فخماً بالتأكيد، لكنني أتدبر أمري، وأعتقد أنك قد تمثل مشكلة."

نظر في عينيّ وكأنه يتحداني لدحض تأكيده.

هززت كتفيَّ: "ماذا تريدني أن أقول؟ كنت مزارعاً فخماً. أنا بالفعل في المستوى العشرين. تقول إيميلى إنني سأتطور بعد هذا العام بفضل بطاطسي."

سأل وهو يشير نحو النهر: "هل أخبرتهم أنك من عالم آخر؟"

قلتُ: "ليس صراحة، لكن من الجنون الاعتقاد بأنهم لا يعرفون بالفعل مع وجود ذلك الجرّار هناك."

"هل يمكن الوثوق بهم؟ أم أنهم سيمثلون مشكلة؟"

أوحت نبرته بأنه إن كانوا يمثلون مشكلة، فقد يحتاج إلى العناية بالأمر.

جاء صوتي بارداً وأنا أجيب: "أريد أن أُوضح أمراً جلياً واحداً. سواء أكان بالإمكان الوثوق بهم أم لا، فهذا لا يخصّك إطلاقاً. وإن كان يخصك، فذلك لأنك اقتحمت المكان كغبيّ وأحدثت جلبة. إن هددتهم مجدداً، فسأضع رصاصة في جسدك."

أردت الحصول على المزيد من المعلومات من الرجل، لكنني اشمئززت من سلوكه لدرجة أنني تبيّنت أن الأفضل هو إنهاء هذه المحادثة وحسب.

لذا واصلتُ: "وأنا أعني ذلك. أنا متأكد من أنه إن غادرت وحسب، فيمكننا التظاهر بأنّ شيئاً من هذا لم يحدث قط. لن أقول إن بإمكاننا إعادة ضبط العلاقة والمضي قدماً. أنا لا أطيقك، وأشك في أنني سأفعل يوماً."

ردّ روبرتس: "الأمر ذاته ياصاح. من الواضح أنك أبله بما فعلته هنا."

اعترفتُ: "ربما أكون كذلك. لكنني مزارع في أيّ عالم أنتمي إليه. سأخفي جرّاري بمجرد أن أزرع الذرة. لن يحتاج أحد لرؤيته طوال العام. لا أمتلك أي معدّات حصاد. في الوقت الحاليّ، يعتقد الأشخاص المهمّون أنني أتيت هنا بدعم من شخص يملك نفوذاً سياسيّاً كبيرًا. لن يجدوا أيّ شيء، لكنّه ينبغي أن يكون جيّداً بما يكفي للتعامل مع البطاطس."

قال روبرتس: "ربما. وربما يأخذونك ويعذبونك حتى تفشي بأمري أيضاً."

ضحكت بمرارة: "يقول الأسقف بالحقيقة إنه يحبك. لو أنك بقيت بعيداً لما عرفت أبداً."

كان الجزء الأخير كذبة؛ لقد شككت في الأمر فوراً، لكنني كنت لأطبق شفتي.

واصلتُ: "ابقَ بعيداً عني وعن هذه المزرعة. ليست لدي أيّ نوايا للوشاية بك ما لم يوشِ بي أحد. لن تكون إيميلى أو كولين، أنا متأكد من ذلك. لفعلا ذلك بالفعل لو نويا."

هدأ روبرتس أخيراً في الغالب. لا أعرف ما الذي كان ينوي فعله حقاً بقدومه إلى هنا، لكنّ جرّاري أثار حفيظته وعطّل أيّ محادثة متحضرة كان بإمكاننا إجراؤها.

قال لي: "اسمع يا جاكوبسون، أياً يكن اسمك الحقيقيّ، أخفِ ذلك الجرّار، وافعل الحقّ بالطريقة التي يجب أن يُفعل بها في هذا العالم. أعتقد أنك متهور وغبيّ. لكن إن كنت أذكى بقليل، فلربما لن ينتهي بك المطاف أينما يؤول بأمثالنا."

وعقب ذلك، استدار وبدأ يمتطي حصاره عائدًا من حيث أتى. أمامه طريق طويل للغاية بعد ما كانت محادثة مختصرة وغير مثمرة في الغالب. لن يكون حليفاً بالتأكيد. وبالنظر إلى الخلف باتجاه النهر، أدركتُ أنني بحاجة إلى إجراء حديث مع الشخصين اللذين يمكنني الاعتماد عليهما كحليفين. تنهّدتُ وبدأتُ المشي باتجاه النهر. كنت ما زلت أفوح برائحة السماد، لكنني سأغتسل هناك بالأسفل.