حين وصلنا إلى النزل الوحيد في وستون، وهو مبنى ضخم من طابقين يحمل اسم نزل وستون... استقبلنا صاحب النزل بنفسه، بن كولنز. سمع صوت العربة وهي تقترب من منشأته فخرج للاهتمام بالخيول. كان بن رجلاً ضخماً يبدو في أواخر سن الكهولة. كان في طولي ذاته، مترين تقريباً. لكنّه يفوقني وزناً بلا شك. كان في فترة ما رشيقاً ورياضياً على الأرجح، لكنّه بات الآن يبدو بديناً بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
كان يرتدي سروالاً صوفياً بنياً مع حذاء طويل، وقميصاً أبيض طويل الأكمام يغطي صدره مئزر. كان أصلع، وبشرته محمرة، ويتبسّم بثغر تملأه أسنان بيضاء مستقيمة متناسقة. لم أَرَ شخصاً واحداً بأسنان متسوسة في هذا العالم حتى الآن. سأحتاج يوماً لسؤال أحدهم عما إذا كان هذا ناتجاً عن الارتقاء بالمستويات. كنت أعرف أن الناس كانت لهم أسنان أفضل قبل ظهور السكر والأطعمة المصنعة، ولكن حتّى لو كان هؤلاء يستهلكون سكراً أقل منا على الأرض، فقد كان متاحاً لهم أيضاً.
لم أستطع تذكر السبب الدقيق لقصة الأسنان المستقيمة، لكنني كنت متأكداً إلى حد بعيد من أن السبب يرجع إلى أن تناول أطعمة أكثر صلابة يجعل فكوك الناس أكبر، مما يسمح لأسنانهم بالانتظام بصورة صحيحة في أفواههم. لكن شخصاً واحداً على الأقل ممن قابلتهم كان مفترضاً أن تكون أسنانه سيئة.
هتف صوت بن الجهوري: "أهلاً!"
ثم أردف: "مرحباً بكم في وستون! سمعت أننا سنحظى بعضو جديد في الميليشيا هذه المرة. تفضلوا بالدخول لأحضر لكم بعض اليخنة وجعة!"
ابتسمت وقلت: "لا يمكنني رفض هذا العرض، ولماذا أودّ ذلك من الأساس؟"
كان ضحك بن بقوة صوته نفسه، وسبقنا إلى داخل نزله. اكتفى برينان بهزّ رأسه مبتسماً. سررت لأن بن هو صاحب النزل. قال رجل عظيم يوماً: لا تثق أبداً بصاحب نزل نحيل. لحسن الحظ لم يكن السيد كولنز نحيلاً. داخل النزل، وُجدت اثنتا عشرة طاولة مستديرة تكفي لجلوس أربعة أو خمسة بالغين براحة، فضلاً عن طاولة خشبية طويلة واحدة تحتل معظم وسط الغرفة. يمكن لعشرة بالغين الجلوس بسهولة على المقاعد المصطفة على جانبي الطاولة.
في الجزء الخلفي من النزل، كان هناك بار يكتنفه من الجانبين درجان يؤديان إلى الطابق الثاني، حيث افترضت أن غرف الضيوف تقع هناك. وُجد أيضاً باب في المنتصف، خلف البار، لابد أنه يؤدي إلى المطابخ. كانت هناك مواقد ضخمة على الجدارين الآخرين. لم تكن مشتعلة في الوقت الحالي. فقد كانت الحرارة تقارب الثمانين درجة في الخارج بعد كل شيء. ومع ذلك كانت الغرفة مضاءة جيداً بعدة مصابيح، فضلاً عن نوافذ عديدة فُتحت مصاريعها.
كان بن يتجه بالفعل نحو الطاولة المستديرة القريبة من البار ومعه وعنْدا يخنة. تبعت السيد كولنز امرأة بطول إميلي نفسه تقريبوً ومعظم شعرها رمادي، وأكد فحص سريع لهويتها أنها ماري كولنز. لم أستطع سوى افتراض أنها زوجته. كانت ذات بشرة فاتحة وتبدو في عمر زوجها تقريباً. كانت ترتدي فُستاناً أزرق طويل الأكمام مع المئزر البني ذاته الذي كانت ترتديه كل امرأة رأيتها حتى الآن على هذا الكوكب.
كنت لأصف بنيتها العامة بالعادية، لكن حتى الفستان عالي الرقبة والمئزر لم يستطيعا إخفاء أنها امرأة وافرة النهدين. علت وجهها ابتسامة صادقة وهي تنظر إلينا بينما كانت تضع وعيي اليخنة على الطاولة التي اختاروها لنا.
قالت بصوت عذب: "أيتها السادة، أهلاً بكم في النزل. سمعت زوجي يرحب بكم في الخارج."
ثم رمت زوجها بنظرة نفاد صبر.
احمرّ وجهه أكثر، فقال: "ماذا؟ أنا أستمتع بالترحيب بضيوفي!"
ابتسامت وهزت رأسها قبل أن ترد: "نعم، لكن حراس البوابة الأخرى ليسوا بحاجة لمعرفة أن لدينا ضيوفاً."
ضحك على كلامها: "لا يضرّ أبداً التأكد من أن جميع الحراس يعلمون بوجود ضيوف لدَينا تحسّباً لأي مشاكل قد يسببونها"، وغمز بغموض نحو كولين وآيدن.
قالت ماري: "حسنٌ، لا أعرف بشأن ذلك، لكن يسعدني لقاؤك، سيد جاكوبسون. أتمنى أن تفلح مزرعتك. سمعت أنك سمحت لإميلي وكولين بالبقاء. ليُباركْك السيّد."
جاء دوري لأخجل.
"شكراً لكِ، سيدة كولنز. لقد كان كلاهما عوناً عظيماً لي حتى الآن."
"حسنٌ، هذا رائع بحق. عزيزي، لنُحضِر للرجال جعتهم. إلا إذا كنت تفضل النبيذ، سيد جاكوبسون؟"
نظرت إليّ متسائلة.
قلت: "لا يا سيدة، الجعة ستكون رائعة."
سأل صوت بن الجهوري: "ما الذي تفضله؟"
كان صوته الداخلي لا يزال أعلى بدرجتين مما ينبغي. كنت قلقاً بشأن ما سيصبح عليه صوته بعد تجرّع بضع كؤوس من الجعة.
"لدينا جعة بنية، وعصير تفاح مقرمش ولذيذ، وجعة قمح، وبالتأكيد جعة خفيفة للصبيان."
إن كنت أتذكر جيداً، فالجعة الخفيفة هي جعة منخفضة الكحول غالباً ما تُقدم مع الإفطار. في الواقع، كانت أضمن من الماء في مناطق كثيرة من العالم قبل ظهور أنظمة ترشيح المياه. من المضحك أنهم ما زالوا يحتفظون بها في هذا العالم، حتى مع وجود سحرة لضمان سلامة إمدادات المياه.
قلت: "الجعة البنية ستكون رائعة."
أومأ برينان على كلامي وقال: "المثل، يا صاح."
التقط السيد كولنز الجعة البنية لنا، والجعة الخفيفة للصبيان، ثم تركنا لنأكل ونستعيد أنفاسنا من رحلتنا.
حين انسحب بن وماري إلى المطبخ، سألت برينان بهدوء: "هل بن هكذا دائماً؟ أم أنهما يعانيان قلة الزبائن الآن؟ أرى أننا الوحيدون هنا."
كاد برينان أن ينفث بعض اليخنة من شدة الضحك على كلامي.
"كلا، هذه طبيعة بن دائماً، هكذا تراه. المكان هادئ هنا لأن معظم أهل المدينة لا ينتهون من أعمالهم حتى السابعة. لم تتجاوز الخامسة بعد، كما ترى. يعملون غالباً مناوبات من التسعة للسبعة، نعم. رأيت عدداً لا بأس به من السفن عند الأرصفة أيضاً. يعني هذا استنفاراً تاماً للجميع طوال اليوم، كما يقول البحارة، أليس كذلك. أنا لا أزور المدينة كثيراً على أي حال. لكن انتظر قليلاً بعد السابعة، وستغصّ هذه المكان بالناس وهم يحتسون قدحاً ويتناولون العشاء."
وقال: "مع احتفال بيلتاين، ستكتظ بالكامل خلال يومين."
كان ذلك منطقياً. في المزرعة، تؤدي العمل الواجب عليك إنجازه طوال اليوم، لكن في المدينة المناوبات أكثر تحديداً. بعد ذلك، استقررنا لنناول يخنتنا ونحتسي جعتنا. كانت اليخنة رائعة. كان الأمر مضحكاً بعض الشيء حين أفكر في أن معظم أنواع اليخنة التي اعتدت عليها في الوطن كانت تعتمد اعتماداً كبيراً على البطاطس. كنت أتمنى أن تصبح اليخنة في هذا العالم على الحال ذاته قريباً، لكن في الوقت الحالي، لم يكن هناك أثر لقطعة بطاطس واحدة تُرى.
الشعير والجزر والملفوف كانت تؤدي الجهد الأكبر. وُجدت كمية لا بأس بها من لحم البقر أيضاً. كانت الصلصة غنية بالثوم وبها طعم لاذع قليلاً، بفضل ما افترضت أنه خل. كان لدينا أيضاً رغيف خبز قمح مقرمش على الطاولة اقتسمناه فيما بيننا الأربعة. كانت الجعة البنية مذهلة. كان لها طعم مالت ولوزي، وانحدرت بسلاسة تامة. لقد كنت من عشاق الجعة الحرفية لسنوات وأفضل الجعة ذات المالت على تلك التي تحتوي على الكثير من زهور الجُبَلي.
يا للأسف لكوني عشت في أيداهو. ولاية تزرع ثاني أكبر مساحة من الجُبَلي في البلاد بأسرها. مباشرة خلف واشنطن وأمام أوريغون، وهما ولايتان مجاورتان. وهذا يعني أن نحو نصف أنواع الجعة المعروضة على الصنبور في أي حانة جعة لائقة زرتها كانت من نوع آي بي إيه. كنت أعتبر تلك الجعة ملاذاً أخير وغالباً ما كانت تحمل أسماء بلهاء مشتقة حتماً من كلمة جُبَلي. أشياء مثل تريسيرابوبس، وهوب نوتش، وهوبين.
بعد أن أكلنا وأنهينا جولتنا الأولى من الجعة، عاد بن وسأل عما إذا كنا نريد جولة أخرى. أخذ برينان جعة بنية أخرى، وقررت أنا تجربة جعة القمح. لم تكن بجودة البنية، لكنني استمتعت بها مع ذلك. كانت الجعة غير مفلترة وذات لون ذهبي عائم بالغيم. كان فيها أدنى تلميح من التوابل، لكنني لم استطع تسميتها. ذكرتني بالعديد من جعة القمح على الطراز الأوروبي التي شربتها على الأرض. للأسف لم تُقدم مع شريحة برتقال، وهو أمر شائع لجعة القمح على الأرض.
ربما يمكنني يوماً ما إدخال هذا التقليد، إن رأيت شجرة برتقال مرة أخرى. كنا ما زلنا الزبائن الوحيدين في النزل، لذا سأل بن عما إذا كنا نمانع في أن يجلس معنا للدردشة. لم أكن أجد أي مشكلة في ذلك بالتأكيد، ولم يمانع برينان أيضاً، لذا اتخذ مقعده. أخبرنا عن طاحونة الشاعات في المدينة. على ما يبدو، كنت حديث المدينة بظهوري الغامض. لقد نمّ ساحر الماء، روبرت جونستون، عني بكل شيء حين عاد عبر المدينة بعد تفقد أحوالي.
كانت تعليقاته إيجابية عموماً، لذا طالما لم أكن وغداً، فلا بد أن أموري ستسير على ما يرام مع أهل المدينة. قال إن كاهن السيّد في المدينة، وهو رجل يدعى ديلان لويس، شخص الطف بكثير من الأسقف. وقال إنه يجب أن أذهب للحديث مع الرجل قبل أن أغاذر المدينة، لئلا يكون انطباعه الوحيد عني نابعاً من تقرير الأسقف الأقل إشراقاً. حين أخبرته أن كولين وآيدن سيبقيان في النزل طوال فترة بيلتاين، أخبرني أن سعر الغرفة المعتاد سيتضاعف للييلة التي تسبق العطلة وليلتها.
بدا ذلك معقولاً بالنسبة لي. تحدثنا لفترة أطول قليلاً، لكن حين أدركت أن الوقت قد تجاوز السادسة والربع، استأذنت للذهاب والتسجيل في الميليشيا. سيكون قائد الميليشيا في الثكنات حتى السابعة، لكن الظهور قُبيل مغادرته للبيت مباشرة لن يبدو أمراً حسناً. قال بن إنه سيرفق كولين إلى الغرفة التي سنمكث فيها لكي نتمكن من وضع عتادنا لليلتي، لذا تركت كل شيء في الحانة وبدأت مسيري عائدأ عبر النهر نحو ثكنات الميليشيا.
لقد علمت أن طريقة إقامة المباني المهمة لم تكن صدفة. فقد أُقيم المبنى الحكومي وثكنات الجيش على الجانب الشرقي من المدينة لتمثيل قوة جزر الوطن في الشرق، بينما وُجِدَت ثكنات الميليشيا والمعبد على الجانب الغربي لتمثيل التوسع الإقليمي نحو الغرب، وأن السيّد مُنح للبشرية أولاً حين كانت في هذه الأراضي. كان النزل على الجانب الشمالي من النهر، لذا مشيت إلى جسر المشاة وصعدت الدرجات الاثنتي عشرة إلى المنصة المرتفعة التي تعبر النهر.
بدا الجسر مبنياً بالسحر. كان حجراً صلبًا مع درابزين بارتفاع الخصر، لكنني لم استطع رؤية أي من الهيكل المعماري تحته مما كان يجعله متيناً بلا سحر. كما بدا الثبات تحت الأقدام راسخاً بشكل غير طبيعي، على الرغم من الحجر الأملس تحت قدمي. عبرت، وحين وصلت إلى ثكنات الميليشيا، رأيت أن الباب المُطوق بالحديد كان مفتوحاً بالفعل. خطوت إلى الداخل ورأيت رجلاً جالساً على مقعد خلف مكتب مرتفع موضوع على عجلات، يُفترض أنه يمكن تحريكه بعيداً في حالات الطوارئ.
كان الرجل في منتصف العمر، وتشير بطاقة هويته إلى أنه غاريث كاستيل، حليق اللحية ذو شعر بني قصير، وعينين بنيتين، ندبة امتدت من خط شعره إلى أسفل فكه في الجانب الأيمن من وجهه. باهتت الندبة لتصبح بيضاء شاحبة، مما يدل على مضي وقت طويل منذ أن أصيب بها. أومضت عيناه بلون أزرق، ورماني بنظرة محددة قبل أن يفحصني صعوداً ونزولاً بطريقة تقييمية.
قال أخيراً: "السيد جاكوبسون. إنك تختصر الوقت بشدة، ألا ترى ذلك؟"
رددت: "سيدي؟"
وتلميح من الحيرة يكتنف نبرتي.
"الساعة الآن السادسة والنصف وخمس دقائق. يغلق هذا المكتب تماماً في السابعة مساءً، لكنك عضو الميليشيا الجديد الوحيد الذي يحتاج للتسجيل لهذه الجولة من التدريب. أظن أنك أُبلغت بهذا مسبقاً."
كانت نبرة السيد كاستيل مستوية وجافة. لم أستطع تحديد ما إذا كان منزعجاً مني حقاً، أم أنه كان يختبرني فقط. لقد قيل لي أن أكون هنا قبل السابعة، وها أنا في مكتبه ومعي متسع من الوقت. أخبرني برينان أن هناك وثيقة واحدة فقط للتوقيع، ثم ستُمنح لي ذخیرتي. وكان المفترض أن تستغرق العملية برمتها أقل من 10 دقائق.
قلت: "حسنٌ، سيدي. الساعة ليست السابعة بعد، وما لم أكن قد أُضللت، سنفرغ مما هنا قبل السابعة بكثير."
رد كاستيل بالنبرة المستوية ذاتها: "حقيقي. لكن أُبلغت بأنك وصلت إلى وستون قبل ساعة ونصف."
بدأت أشعر بالانزعاج عند هذه النقطة. فقد أخبرني كل من برينان وتنبيه السيّد بأن أكون هنا قبل السابعة مساءً. وها أنا هنا مع وجود متسع من الوقت. لم أستطع حقاً معرفة ما إذا كان كاستيل منزعجاً مني، أم أنه كان يعبث معي فحسب. فنبرته المستوية ونظراته الفارغة لم تفصح عن شيء.
"حسنٌ، سيدي. فعلت، لكنني ذهبت إلى النزل لأضع أغراضي، وأتناول العشاء. فعلت ذلك، ثم أتيت إلى هنا."
حاولت الحفاظ على صوتي محايداً وهادئاً، كصوته، لكن كان هناك تلميح واضح لانزعاجي وهو يتسرب للخارج.
قال كاستيل: "أرى ذلك. حسنٌ، احرص على الالتزام بالموعد في الصباح. نبدأ التدريبات تماماً في الثامنة صباحاً. أنا متأكد من أن السيد نيوتن سيضمن وصولك في الوقت المناسب. أنا أرسل لك عقد الميليشيا الخاص بك، يرجى مراجعته، ثم توقيعه الآن."
رأيت عينيه تومضان باللون الأزرق مرة أخرى، ثم رأيت وميضاً عند حواف رؤيتي، مما أبلغني بوجود رسالة من السيّد.
ولما لم يرسلني إلى "وقت التمرير"
كما كنت أسميه حين أشعر أنني أطفو في فراغ بلا جسد ولا يملأ رؤيتي سوى شاشة، قمت بتفعيل واجهة المستخدم الخاصة بي ونقرت على الأيقونة التي رأيتها تومض في الزاوية. مستوطن جاكوبسون، تهانينا على الاستقرار في مزرعتك! لقد منحك التاج هذه الفرصة للنجاح في الحياة، وعليك أن ترد الجميل أيضاً. سيكون من واجبك المساعدة في حماية مجتمعك الجديد. لدى التاج جنود نظاميون يبذلون كل ما في وسعهم، لكن الإقليم الغربي مكان شاسع، يعج بالخطر المحتمل على الجانب الآخر من حدوده.
ولهذا السبب، لا يمكن لجنود إمبراطورية ألبيون التواجد في كل مكان. سُتطالب بالاجتماع لأداء مهام الميليشيا عطلة نهاية أسبوع واحدة كل شهرين (عرضة للتغيير بسبب العطلات أو الظروف الأخرى التي تراها قيادة الميليشيا ضرورية)، ولمدة أسبوع كامل بعد مهرجان الحصاد. ويجب عليك أيضاً شراء بندقية وصيانتها لأداء واجب الميليشيا. إذا اعتبرت السلطات المعنية ذلك ضرورياً، فسوف تعلن عن واجبات إضافية.
إذا تعرضت وستون أو المناطق المحيطة بها للخطر، فلن تكون المشاركة في ميليشيا وستون اختيارية. هل تقبل انضمامك إلى ميليشيا وستون؟ ملاحظة: رفض الانضمام يعني أنك ستفقد مزرعتك. بما أنه لم يكن هناك خيار حقيقي للرفض، فقد نقرت على نعم.
وما إن انتهى من ذلك حتى نهض وناولني صندوقاً يحتوي على ذخيرتي، وقال: "هناك خمسون خرطوشة ورصاصة هنا. لك أن تحتفظ بأي ذخيرة لا تستخدمها في عطلة نهاية الأسبوع هذه. لا تحاول التقتير في إطلاق النار هنا لكي تزيد حصتك في المنزل مع ذلك. لن أقبل بذلك."
وأثناء وقوفه، أمكنني رؤية أنه بطولي تقريباً، وربما أطول بقليل حتى. كان يرتدي درعاً جلدياً خيطت عليه صفائح معدنية، تماماً مثل حراس البوابة. وكان يحمل سيفاً ثقيل النصل عند جنبه.
وبعد أن ناولني الذخيرة، قال: "خلال عطلات نهاية الأسبوع للتدريب، يُرجى منادتي القائد كاستيل، أو سيدي. لا داعي لمَنادتي سيدي حين لا نكون في التدريب. أنا والضباط الستة نُعد أعضاء الميليشيا المتفرغين الوحيدين في وستون، لكننا لا نملك أي سلطة رسمية على أحد حين لا نكون في التدريب، أو عند الاستدعاء لحالة طوارئ."
"أراك في الصباح. أرجو إغلاق الباب وراءك. سأكون هنا حتى السابعة إن كانت لديك أي أسئلة أخرى."
وبذلك، صُرفتُ.