نهاية إبريل.
"هيا يا كارا، ما رأيك؟"
أشارت إميلي بيدها محيطةً بحديقتها المُوسَّعة حديثاً. تجاوزت مساحتها فدَّانين، ففاقت بكثير أيَّ رقعة زرعتها من قبل. ولم تضمَّ حتى شجيرات التوت الجديدة، أو خنادق جون المصطفَّة بالهليون التي يعشقها بشدَّة. كان ذلك الرجل يحب الهليون حباً مفرطاً. وليست إميلي ممن يكرهن الهليون في المناسبات، عدا رائحة البول المزعجة بعد تناوله بطبيعة الحال. لكنَّ النبتة لم تكن بهذا الإسراف قطُّ قبل أن ينصب جون قنوات الري.
صار العشب ينمو هكذا كالأعشاب الضارَّة الآن.
اكتفت كارا بالقول: "ممم".
لم تكن امرأة ثرثارة، لكنَّ كلمة "ممم"
بدت أقل بلاغة من ردودها المعتادة. أحبت إميلي المرأة الطاعنة في السن واستمتعت بوجودها الثابت مع سيدات المزارع الأصغر سناً. لا سيما تيس التي كانت متصلبة الرأي بعض الشيء بشأن بعض خيارات إميلي. كانت كارا تسكتها على الفور، وكانت المرأة العجوز لا تطيق الهزل وقت إعداد الطعام. متى ما بلغ مستوى مهارتها كمسجِّلةٍ حداً كافياً، ستعيِّن كارا رئيسة لطاقم العمل. ورجَّحت أن تكون تلك مهارتها عند المستوى الخامس عشر.
ستصل إلى ذلك بسهولة هذا الخريف. ثُمَّ تأمل أن يحصلن على أرض إضافية كافية لتتطور بعد حصاد الخريف المقبل. بدت صفة سيدة مزارع رائعة للغاية في ذهنها.
سألت كارا: "ألا ترغبين في الإسهاب؟"
قالت المرأة بابتسامة: "بالتأكيد، لمَ لا".
"الملفوف ينمو بشكل جيد. وكذلك الخس، وذلك الملفوف الأجعد اللعين يعيث فساداً. ولا شك أنَّ هذا يسرُّ جون".
هزت كارا رأسها، ثم استطردت: "قد يحب ذلك الرجل النبتة بقدر حبه لهليونه اللعين. لا تسيئي فهمي، الهليون جيد كمتعة عارضة، لكنَّه يريدها في كل وجبة! وهو يكره براعم الهندباء البرية، لكنَّه يحب الملفوف الأجعد. إن سألتني، فأنا أفضِّل سلطة أوراق الهندباء على الملفوف الأجعد في أي يوم من أيام الأسبوع".
سألت إميلي، وهي مسرورة بما أوقف به ثرثرة كارا الخفيفة: "بغض النظر عن خيارات جون في السلطة، ألا يبدو كل شيء آخر مقبولاً لك؟"
أجابت كارا: "أجل. براعم البصل تبدأ بالظهور بشكل جميل، ويبدو أنَّ كل ما زرعناه تقريباً يؤتي ثماره. سنغرق قريباً في البازلاء والجزر".
ابتسمت إميلي لذلك.
"سيسمح لنا هذا بالتأكيد بتخليل ما تشتهيه أنفسنا هذا الصيف. أحواض الثوم الجديدة مزدهرة. على افتراض أنَّه يمكننا الحصول على جميع الأواني الفخارية المسحورة اللازمة، ستكون المزرعة مؤونة جيدة هذا الشتاء".
قالت كارا: "أجل، سيساعد ذلك في رفع مستواك. ألا تحصلين على عشر نقاط خبرة لكل إناء من الخضروات المخللة؟"
أومأت إميلي برأسها.
"صحيح. ونقطة خبرة واحدة لكل رطل من معظم الخضروات المتنوعة التي نزرعها".
ابتسمت كارا بحسرة.
"وكأننا بحاجة إلى مزيد من التأكيد على أنَّ النبلاء يعبثون بالنظام. فئة مسجِّلتك تمتلك مهام أكثر من أي فئة أخرى رأيتها قط. ادمجي ذلك بالمساحة المعروفة المطلوبة لتطورها، وستحصلين على وسيلة مفصلة خصيصاً للنبيلة الثرية لتتطور مغلفة بشريطة جميلة".
وافقت إميلي: "يبدو الأمر كذلك حقاً. لقد مكننا حظيرة بطاطس جون الدافئة من نمو الطماطم والفلفل لدينا قبل أكثر من شهر أيضاً. سنحصل على طماطم طازجة بحلول أواخر مايو على أقصى تقدير. والأمر سيان بالنسبة للفلفل".
قالت كارا: "هذا رائع، أقرُّ بذلك. لم أكن واثقة من أنَّه سيحدث فارقاً كبيراً كما قال. عليك الضغط من أجل ذلك البيت الزجاجي العام المقبل".
أجابت إميلي: "سنرى. قد تكون التكلفة باهظة، وحظيرة البطاطس الدافئة تؤدي الغرض بشكل جيد".
أقرت كارا: "صحيح، لكنَّه يريد أيضاً إجراء بعض التجارب مع البطاطس والفراولة. ستحتاجين إلى أكثر من حظيرته لتنفيذ ذلك".
"صحيح تماماً. حسناً سنرى. قد يكون حصادنا من الطماطم مثيراً للإعجاب لدرجة تجعلنا نبدأ في بيع فائضنا".
تأملت إميلي وهي تنظر في اتجاه الحظيرة.
قالت كارا: "أجل، وكل فلفلنا ينمو بشكل رائع".
حقاً، أطلقت إميلي ضحكة لا إرادية.
"أتعلمين، قال جون إنَّ البلد الواقع حيث توجد جزر وطننا في عالمه معروف بطعامه اللزج الخالي من النكهة؟ يبدو أنهم لا يضعون الكثير من البهارات".
بدت كارا مصدومة.
"كيف يكون ذلك؟"
أوضحت إميلي: "حسناً، يقول إنَّ الناس هناك استعمروا من القارة أولاً، وليس العكس. صحيح أنَّه لا توجد سوى القليل من البهارات الأصلية في الجزر بعد كل شيء".
قالت كارا وهي تهز رأسها: "أجل، أقرُّ بذلك. مع ذلك، يبدو الأمر جنونياً. ستُجهِّز أنا وتيس الأحواض للشقيقات بحلول الغد. ثم سنزرع بداية الأسبوع؟"
أجابت إميلي بابتسامة: "نعم. أنا أحب ذلك الاسم حقاً. أفضل بكثير من المثلث كما أطلقنا عليه دائماً. سنزرع الذرة الحلوة، ثم الفاصوليا المتسلقة والقرع بعدها. سيأخذ ذلك نصف فدَّان بمفرده".
قال جون إنَّ لقب الشقيقات جاء من سكان هذه الأرض الأصليين. كانت النساء يعتنين بالحديقة، لذا بدا الاسم مناسباً تماماً في نظرها.
سألتها كارا بصراحة كعهدها دائماً عن كولين: "ألم تتحدثي مع ذلك الفتى بشأن خياراته؟"
قطب جبين إميلي وساء مزاجها.
قالت باقتضاب: "لم أفعل".
نظرت كارا إلى إميلي بعزم: "عليكَ حقاً أن تفعلي شيئاً. وإلا ستتهالكين مثلي. لقد أخبرت زوجي أنَّه ما كان ينبغي لنا ترتيب تلك الزيجة قط. التقينا بزوجته قبل أن نرتب الخطبة. كانت قلة الأدب طبعاً حتى في ذلك الحين".
قالت إميلي باستياء: "هذا وضع مختلف تماماً يا كارا".
"ربما، لكن إن لم تطلبي من كولين التفكير في خيارات حياته، فقد تفقدينه تماماً كما فقدت زوجي. إن ذهب مع تييج وجماعته، فستكونين محظوظة إن رأيتِه مرة كل بضع سنوات. وهم رجال قساة. أقسى ممَّا ينبغي إن سألتني".
قالت إميلي: "صحيح. لكنَّه سيغادر للانضمام إلى الجيش مهما حدث. ومهما كرهت ذلك، ففتاي صار بالغاً الآن. لقد كان طفلاً جيداً دائماً. أعتقد أنَّه قلق بشأن امتلاك القوة الكافية لضمان ألا يتكرر أبداً ما حدث لنا عندما توفي والده".
قالت كارا وهي تومئ: "أنت محقة. مع ذلك، توجد طرق أسهل لتحقيق ذلك. عليه الانضمام إلى الجيش النظامي. ليرَ كيف يجده أولاً. فعل زوجي الشيء نفسه، ووجد أنَّه يكرهه. ومع ذلك خدم عشرين عاماً حينها! ثم أمضى وقته في الميلشيا بعد ذلك. إن كان كولين يعحب بكونه كشَّافاً، فيمكنه الذهاب مع جماعة تييج بعد التدريب النظامي دائماً".
"ربما، سأتحدث مع جون مرة أخرى لأرى إن كانت لديه أي رؤية أخرى. لقد ظل جون بعيداً عن الأمور في الغالب، مكتفياً بتقديم الدعم وترك لي حرية التعامل مع الأشياء وفق شروطي. لن أمانع لو لعب دوراً أكثر استباقية، لكنني أتفهم سبب عدم قيامه بذلك".
أنهى ذلك الحديث لبضع دقائق بينما نظرت المرأتان بصمت إلى الحديقة وفكرتا في حالتيهما.
أخرت كارا إميلي عن أفكارها أولاً وسألتها عن المرأة الجديدة التي ستنضم إليهن بعد بيلتيني: "هل سمعت إميلي يوماً بالصفة التي تمتلكها زوجة ذلك الحرفي؟"
ابتسمت إميلي قائلة: "أوه نعم. لم استطع معرفة صفتها الأساسية، لكنَّها تمتلك صفة ثانوية استطعت التأكد منها. أتحارين في تخمينها؟"
عبست كارا وكتفت ذراعيها فوق صدرها قائلة: "مع هذه الابتسامة، أخمِّن أنَّها شيئ جيد. هممم".
فكرت كارا لبضع دقائق قبل أن تبدأ بالتفكير بصوت عالٍ: "لا يمكن أن تكون جزارة بالطريقة التي تبتسمين بها. الآن بعد أن أصبحت مع المسكين ليث، لم تعد حاجة. أليست تمتلك صفة صانعة جعة؟"
ابتسمت إميلي وهزت رأسها.
"لا، لكنني سمعت أنَّ أحد الرجال الذين سينضمون إلينا يمتلكها. سيكون هناك مقطر أيضاً. يقول جون إنَّه يريد البدء في صنع فودكا البطاطس. ويقول إنَّهم في المكان الذي ينحدر منه يصنعون فودكا توت العليق الرائعة".
تذمرت كارا: "هذا ما يحتاجه الرجال بالضبط. حسناً، ابصقيها. أنا أكبر من أن أستمر في التخمين".
أطلقت إميلي ضحكة حقيقية على تعليق كارا. صحيح أنَّها في الستين من عمرها، لكنَّها بلغت المستوى العشرين، وأمامها ستون عاماً أخرى جيدة.
قالت إميلي حاسمة الغموض: "إنَّها تمتلك صفة خياطة".
فجأة، وضعت يدها على بطنها وأطلقت تجشؤاً غير لائق بالمرة. كانت ابتسامة كارا خبيثة.
"سيكون ذلك مفيداً للغاية عندما تحتاجين لتوسيع فستانك. هل أخبرت جون بعد؟"
رمقتها إميلي بنظرة حادة.
"هيا الآن. لم يتأخر الأمر سوى بضع أسابيع، وأنت تعلمين تماماً كعلمي أنَّه من غير الحكمة الحديث عن الأمر قبل نهاية الثلث الأول. أريد التأكد قبل أن أفاجئ جون بذلك".
عبست كارا.
"أتعتقدين أنَّه سيغضب؟ وبالتأكيد لاحظ العلامات؟"
هزت إميلي رأسها.
"لم يفعل. لقد قال إنَّه عقيم في كوكبه".
خخرت كارا ساخرة.
"لن يكون أول رجل يطلق هذا الادعاء، إن كنت تفهمين ما أعنيه".
صفعت إميلي ذراع كارا بمرح.
"كوني محترمة! أفترض أنَّه إن كان بإمكان النساء أن يصبحن خصبات بعد التطور، فيمكن للرجال ذلك أيضاً. لقد أخبرته بذلك عندما تزوجنا".
سألت كارا: "وماذا كان رده على ذلك؟"
أجبت إميلي: "قلت له إن كان الأمر مثار قلق فتوجد طرق لتقليل المخاطر. اكتفى بالقول، ما سيكون سيكون. لكنني لا أعتقد أنَّه كان يصدق حقاً أنَّ ذلك احتمال وارد".
قالت كارا بصوت جامد: "حسناً، بالطريقة التي كنتما تمارسان بها الأمور، إن كان ذلك ممكناً، فقد حرصتما بالتأكيد على أن تكون الاحتمالات عالية".
قالت إميلي باستياء: "آه يا سيدة كارا!"
قالت كارا بحسرة: "لن أنكر، قد تكون طريقة ممتعة لمرور الوقت، والتعامل مع التوتر. روبرت خاصتي، ليبارك النظام روحه، حاول جاهداً إقناعي بذلك في أي فرصة سنحت له".
* * *
من أكثر الأقسام متانة في تقويم المزارع العناية السليمة والصيانة والتخزين لقطعة أرض حديقة العائلة. الحديقة ذات الحجم المناسب والمعتنى بها جيداً يمكن أن تعني الفرق بين الحياة والموت على الحدود. قد يكون من الصعب الوصول إلى العناصر الغذائية المناسبة خلال شتاء طويل وبارد بدون الخضروات المخللة. يحتوي قسم البستنة في التقويم على تفاصيل مشروحة حول متى يجب عليك الزراعة لضمان ألا يقضي صقيع متأخر على نباتات الطماطم والفلفل المحبة للدفء الناشئة.
وفي المقابل، يحب الملفوف والملفوف الأجعد الطقس البارد ويجب زراعتهما مبكراً جداً. يحتوي التقويم أيضاً على قسم رائع حول المهارات والمزايا التي يجب على كل زوجة تقريباً اعتمادها لتعظيم فعالية كزوجة مزرعة لائقة. عندما يشعر المرء بغياب الذهب، يمكن للمعلبات أن تمنعك من شد الحزام! مقتطف من قسم البستنة في تقويم المزارع، بواسطة مشروع مزارع المنطقة الغربية التابع لأكاديمية البحوث الملكية، مؤلفون متعددون.