الفصل 15: التعقب.
في وقت لاحق، وصل مانتيس وفرقته الرئيسية إلى موقع عش قلعة الظلال المنهار.
استغرق وصولهم وقتا أقل بكثير مقارنة بفرقة شيا، نظرا لكونهم لم يترجلوا من مطاياهم ولم يتوقفوا ولو لمرة واحدة للبحث عن الكنووز الطبيعية في المناطق التي عبروها.
قال مانتيس بذهول وهو يهمهم ناظرا إلى عش الزاحف الليلي المغلق والمحطم: "يا له من دمار جميل".
هتف أحد أعضاء فرقته بفخر: "لقد ضمن لوردنا وفرقته الموقرة عدم حدوث أي إحياء للعش".
وعلى الرغم من عجزهم عن الرؤية لما بعد الكهف المدمر، إلا أنهم كانوا متأكدين من أن شبكة العش تحت الأرض قد طمست تماما، أو أغلبها إن لم يكن كلها.
لقد كان هذا إجراء لا بد منه في أي استكشاف، نظرا لاعتبار تلك الكهف والأنفاق بمثابة بوابات ستويجيان التي ستجذب الزاحفين الليليين بأعداد هائلة.
فإن لاحظ أي زاحف ليلي ذكي عابر مثل هذا التجمع للزاحفين الليليين منخفضي المرتبة وشبكة أنفاق سليمة تماما، فلن يترددوا مطلقا في اتخاذها عشا جديدا لهم.
وهكذا، وجب على كل من الحكومة والوكالات ضمان إزالة أي فرصة لإحياء العش.
فجأة، انجذب انتباه مانتيس إلى آثار أقدام مندفعة ونصف مغطاة تؤدي إلى الجانب الشمالي من الغابة.
"ماساي، انظر إلى هنا".
نادى خبير التعقب الخاص بالمجموعة لفحص الأثر.
قرفص رجل ذو بنية قوية وبشرة داكنة، وشعر رأس منسق بعناية، وقرط في أذنه بجانب الأثر، ثم نظر باتجاه آثار الأقدام وهو يعقد حاجبيه بعمق.
ودون تلفظ بالكثير، تتبع الأثر لبضع ثوان ثم عاد بنفس التعبير.
استفسر مانتيس: "ما الأمر؟".
أوضح ماساي بنبرة خشنة: "الأثر غير منطقي. لا توجد علامات إضافية تركت بعد آثار الأقدام. لا أغصان مكسورة، لا أوراق شجر مسحوقة، لا شجيرات مضطربة. لا شيء".
عقد مانتيس حاجبيه: "أتقول إن شيا قد تركت وراءها أثر أقدام وهمي لتضليلنا عن مسارها؟".
هز ماساي رأسه: "إما هذا أو أنهم قد نظفوا مسارهم بعد ترك آثار الأقدام تلك. لا يوجد شخص حذر إلى هذا الحد سيترك أثرا كهذا".
ابتسم مانتيس بتهكم: "إنه فخ، أنا متأكد. أعلم أن تلك العاهرة المتغطرسة ستبذل كل ما في وسعها لإبقائي بعيدا عن العبث بمهمتها".
نهض ماساي ونظر حوله: "إن كنت تقول ذلك. تفرقوا وابحثوا عن أي آثار، واحرصوا على ألا تدمروها".
تألف فريق مانتيس الرئيسي من عشرة متجولين نهارا، بما فيهم هو وماساي. ولهذا، لم يكن المفترض أن يستغرق الأمر طويلا للعثور على أدلة مع هذه القوة البشرية الكبيرة.
وكما متوقع، وبعد عشر دقائق من تدقيق المكان بأكمله، أطلق أحد أفراد الفرقة صفير مرتين، مما جذب انتباه الجميع إليه.
زار مانتيس وماساي ذلك العضو، فعرض عليهما كومة صغيرة من أوراق الشجر المحطمة التي تحفر عميقا في الوحل. ومع كون أ بالكاد مرئيا نظرا لأن الرياح قد أفسدت معظمه بالفعل، إلا أنه كان أكثر من كاف بالنسبة لخبراء مثل ماساي.
تمتم ماساي وهو يقيس أثر القدم المخفي: "مقاس الحذاء 47". "أعتقد أنني رأيت رجلا عملاقا عضليا في فرقتهم".
أومأ مانتيس برأسه: "نعم، لقد كان معها مدنيان مرافقان. أحدهما أعمى والآخر يشبه الدبابة".
"إذن هذا هو".
أشار ماساي لبقية الفرقة للتجمع... ثم تبعوه عن كثب.
وفي حين تحركوا ببطء، استمر ماساي في إيجاد مسارات جديدة تركتها آرثر دائما خلفه.
شارك ماساي بينما كان يزيد من سرعته وهو واثق من وجوده على المسار الصحيح: "الآخرون ممتازون في إخفاء آثارهم، ولكن لا توجد أمور كثيرة بمقدورهم فعلها حيال عملاق ماشي عديم الخبرة".
ولسوء الحظ، لو تواجدت كاميرا في الأعلى فوق الغابة وتم تقريبها، لصدموا لرؤية أنفسهم يتحركون في اتجاه مختلف عن فرقة شيا!
وبكل دقة، كانت فرقة شيا تتحرك في اتجاه آثار الأقدام المحددة لأول مرة، متجهة نحو شمال الغابة!
سأل سيرجيو للمرة المائة وهو يظر خلفه بحذر شديد خوفا من التعرض لكمين في أي لحظة: "أمتأكد من أن استراتيجيتك لم تفاقم الوضع سوءا؟".
قال ليفي بهدوء: "أنت تقلق أكثر من اللازم. لو كان متعقبهم بارعا حقا في صنعته، للاحظ بسهولة أن آثارنا الأصلية مزيفة. وهذا ما سيدفعهم للبحث عن آثار إضافية. وبمجرد عثورهم على أثر أقدم أخي المصنوع بطريقة طبيعية، سيؤمنون أكثر بأن أثرنا مجرد فخ وسيلتزمون بالمسار الوهمي الحقيقي".
"ومع تعمقهم ورؤية ماساي للأجزاء والتفاصيل الإضافية، سيزداد يقينه حتى..."
في الجانب الآخر...
عقد مانتيس حاجبيه بعد ملاحظته توقف ماساي وبدوءه وكأنه مرتبك بعض الشيء: "ما الخطب؟".
أومأ ماساي برأسه ثم واصل التوغل عميقا في الجانب الشرقي من الغابة، رغم سقوط قطرة عرق من جبينه.
(أين بقية الأثر؟ أضعت أثرهم؟ أفتقدت شيئا وسلكت الطريق الخاطئ؟ لا يمكن أن يكون ذلك). ألقى ماساي نظرة للأعلى: (أتحلقوا في الجو أو شيئا من هذا القبيل؟ فشيا تمتلك نسرا كمطية. أو، انتظر ثانية... لا تقل لي إن الأثر الأول كان فخا وهميا وأنهم كانوا بالجرأة الكافية لوضعه والتوجه في نفس المسار تماما؟).
سرعان ما هز ماساي رأسه، طاردا هذه الفكرة الحمقاء من عقله.
(أنا أبالغ في التفكير. شيا ليست بالداهية أو المجنونة لتخاطر باستخدام علم النفس العكسي معي وهي لم تلتق بي من قبل قط).
(لا بد أن يظهر أثر عاجلا أم آجلا).
بعد عشر دقائق... لا شيء.
(أين هو، أين هو!).
وفي غضون ذلك، كان مانتيس وبقية فرقته يتبعونه بلا قيود، بل ويتجاذبون أطراف الحديث هنا وهناك وكأنهم في رحلة سفاري.
عشر دقائق أخرى...
(أين اللعنة! أتمكنوا من الانتقال الآني؟ لا توجد حتى مخلفات البحث عن الكنووز!).
ويا للأسف، بدأ فشله بالظهور أخيرا بشكل خارجي حيث فقد أعصابه أمام فرقته وكان يتمهم طوال الوقت بينما غرق وجهه بالكامل بالعرق.
وفي النهاية، لم يستطع مانتيس كبح نفسه واضطر لسؤاله.
"ماساي، أنت تعرف الطريق، أليس كذلك؟".
"..."
بقي ماساي صامتا.
أعاد مانتيس بترديد مع التركيز أكثر بينما تحول تعبيره تدريجيا إلى القتامة: "أليس كذلك؟!".
اعترف ماساي أخيرا بتعبير مهزوم: "عذرا يا زعيم، أعتقد، أعتقد أننا ضللنا الطريق...".
غرق الحزب في صمت أخرس الأحاديث الهادئة على الفور.
وبعد لحظة، انفجر مانتيس بغضب: "ما اللعنة التي تقصدها بقولنا إننا ضللنا الطريق؟".
غطى ماساي وجهه خجلا: "لا أعرف، أنا حقا لا أعرف. لا بد أنهم تركوا فخاخا مزدوجة. واحدا في البداية، والثاني الذي التزمنا به. وبعد توغلنا عميقا، لا بد أن شيا قد حملت الجميع جوا واحدا تلو الآخر وألقت بهم في موقع مختلف".
صر مانتيس على أسنانه: "أتقول لي إننا كنا نتبع أثرا ميتا طوال النصف ساعة الماضية؟".
اتكأ ماساي على شجرة في صمت.
بعد لحظة...
"تبا لك!"
دوى شتم أنثوي مدو عبر الغابة وأجبر الطيور القريبة على... حسنا، البقاء في أماكنها حيث لم يحمل الشتم ذرة تهديد واحدة.
وفي هذه الأثناء، وعلى بعد كيلومترات عديدة، كان ليفي في الأمتار الأخيرة من شرحه.
ابتسم ليفي ببراءة وهو يمسك بذراع أخيه الذي كان يقوده في مؤخرة الفرقة: "سيفترضون استخدام نسر شيا قبل اعتبار الفخ الأول أثرا حقيقيا، نظرا لكون المخاطرة في استخدام علم النفس العكسي كبيرة جدا عندما تتبقى خيارات أخرى كثيرة".
عقد سيرجيو حاجبيه: "كل ما قلته يعتمد بشدة على شخصية ماساي ومهاراته في التعقب. كيف لك أن تكون متأكدا تماما من أنه سيفعل حرفيا ما وصفته وأنت لم تر ذلك الرجل من قبل؟".
صمت ليفي لحظة قبل أن يجيب بهدوء: "لا تحتاج لرؤية شخص أو معرفته عن ظهر قلب لتوقع أفعاله. بل عليك فقط الثقة في أنه سيبقى وفيا لطبيعته ومجموعة مهاراته".
لم يستطع كل من شيا وسيرجيو وجمال إلا الالتفاف وإلقاء نظرة ذاهلة على ليفي.
وبينما كانوا يراقبونه وهو يمشي على أرض غير مستوية وأحيانا يتعثر ليجره أخيه تحت تذكيراته المستمرة، لم يدركوا كيفية رد الفعل.
لكن بلي در كان يعرف الكيفية.
"أيها الفتى، نضجك مخيف جدا بالنسبة لعمرك".
ضحك ليفي بخفة: "أسمع ذلك كثيرا".
US Size: 13
UK Size: 12