اللعبة في كاروسيل: ليتآربيجي فيلم رعب الفصل 97 — الكتاب الخامس، الفصل 90: القطيع

اقرأ اللعبة في كاروسيل: ليتآربيجي فيلم رعب الفصل 97 — الكتاب الخامس، الفصل 90: القطيع باللغة العربية على مانجا تايم.

~أنتوان~ استيقظت على دندنة خافتة لثلاجة وحفيف رقيق للستائر وهي تتحرك مع النسيم. توق جسمي إلى التمدد، كانت العضلات مشدودة لكنها غريبة، مثل معطف لم يعد يقينا تماما. عندما فتحت عينائي، كانت الغرفة ساطعة بنور منتصف النهار. هممت بالحركة، متأهبا للوجع، للألم. ولم أجد شيئا. تحرك جسمي مثل نابض ملفوف بإحكام. نظرت حولـي. لا. شممت الهواء. لم تكن حاسة إبصاري هي المهيمنة بعد الآن. بل حاسة الشم. لم أكن في الغابات بعد الآن. استبدل برائحة الغابة الرطبة والترابية شيء أنظف، بياضات منعشة، صابون خافت، و... ذئاب. كانت الرائحة كثيفة، تلتصق بالهواء مثل الدخان، مريحة ولا لبس فيها. كانت في الجدران، والأثاث، وحتى في نفسي. كانت الغرفة عادية، غرفة موتل صغيرة مفروشة بسوء، سرير عادي بلحاف رقيق ذي نقش زهري. طاولة رخيصة مع كرسي واحد مدسوس تحتها. وُضعت عليها كومة من الملابس المطوية بعناية، سراويل جينز، قميص، وبوت. مثل دعوة، مثل تذكير بأنني أصبحت بشرا مرة أخرى. فهم الذئب. دليت ساقي فوق حافة السرير، مختبرا جسدي. بدا كل شيء سليما. تمددت يداي بسهولة وهما خاليتان من المخالب. ووطئت قدماي السجاد بلا ألم، بعد أن كفّ الفضة عن تشويههما. شعرت... بالقوة. بالراحة. بالشفاء. لكن التيار الخفي للقوة ما زال هناك، يطن تحت جلدي. لم يختفي الذئب. كان ينتظر. ناداني، منشدا لحن قمر عذبا لا يعرفه سوى قلبي. تجاهلته وارتديت الملابس. عندما فتحت الباب، اندفع الهواء البارد للداخل. خطوت إلى الخارج، وامتدت واجهة الموتل أمامي: طلاء مقشر، درابزين صدئ، ودندنة خافتة لنيون يومض. كنت في الطابق الثاني، أنظر أسفل إلى موقف السيارات الحصوي بالأسفل. كان خاويا تقريبا، باستثناء بضعة سيارات مصطفة. وحينها شعرت بذلك. اصطدم بي الاتصال مثل موجة، غامر حواسّي بوعي لم أطلبه. ذئاب. في كل مكان. لم أستطيع رؤيتها، لكنني استطعت استشعارها، مئات منها متفرقة في أنحاء البلدة. شدني حضورها، خافتا لكن مصرّا، مثل صدى لم أستطع سماعه تماما. لم يكن الموتل مجرد محطة توقف، بل كان المركز. كانت الذئاب في كل مكان، روائحها متطبقة في الشوارع، المباني، الناس. اتكأت على الدرابزين، مسلطا بصري على البلدة الصغرى، وأصبح الشد أكثر حدة، متقلصا إلى خيار واحد يسحبني إلى الأمام. تبعته بلا تفكير، هابطا السلالم وعابرا الشارع. كان الرصيف دافئا تحت القدمين، وأشعة الشمس الآفلة تغمر المطعم الصغير أمامي بالذهب. ومضت يافطة النيون فوق الباب بضعف، لتتهجى حروفها كلمة مفتوح. عبر النافذة، رأيتها. سارة. سيرينا. لم يكن اسمها حروفا أو أصواتا. كان شعورا محفورا في عظامي. جلست في مقصورة قرب المؤخرة، بميل رأسها وهي تضحك على شيء قاله أحد الذئاب في هيئة بشر حولها. لم يكن حضورها صاخبا أو مهيمنا، بل كان سلسا، مغناطيسيا. تحركت قدماي قبل أن أستطيع إيقافهما، كان الشد أقوى من أن يُقاوم، وأكثر اكتمالا من أن يُرد. دفعت الباب لفتحه، فرن الجرس برقة بينما خطوت إلى الداخل. ضربتني رائحة القهوة والشحم أولا، تلتها رائحة الذئاب الساحقة. بدت البلدة وكأنها تتلاشى خلفي بينما استدار كل رأس في الغرفة، لتستقر أعينهم علي. راقبني البعض بفضول، والبعض الآخر بتعرف. لم أكن أعرفهم، لكنهم عرفوني. رفعت سارة رأسها، لتتسمر عيناها الداكنتان في عيني. ابتسمت، ابتسامة صغيرة وواعية شدت شيئا عميقا داخلي. قالت بصوت منخفض وثابت، وكأنها كانت تنتظرني طوال الوقت: "أنتوان. تعال. اجلس". لم أشكك في كلامها. لم أستطيع. ملأ حضورها الغرفة، دافعة كل ما عداه إلى الخارج. حتى عندما انتفض جانبي البشري أمام ثقل نظرتها، استقر الذئب في داخلي، مسرورا، وتلاشى هديره إلى شيء أقرب للخرير. طن الاتصال بيننا، ساحبني عميقا في تيار قوتها. وأدركت، بيقين غامر، أنني ما عاد بي هرب من هذا المكان. صرت جزءا منه الآن. راحت أصابعي تنقر على الطاولة بينما حاولت تجاهل التوتر في الهواء. بدت كل نظرة، كل حركة في المطعم متعمدة، مثلما لو كانت الغرفة نفسها تحبس أنفاسها. سألت سارة قاطعة الصمت: "ما رأيك؟". كان صوتها هادئا، جذابا، لكنه حمل ثقلا لا يمكن إنكاره. استندت إلى الوراء في مقعدها، مستقرة بإحدى يديها بخفة على حافة الطاولة، والأخرى تمسك بكوب من القهوة. قلت بصوت منخفض وأجش: "إنه... مختلف". تحولت عيناها إلى النادلة التي كانت تنظف الطاولة، ثم إلى طاهي المشواة الذي كان يقلب البرغر خلفها. حمل كلاهما الرائحة نفسها، قوة هادئة ولا لبس فيها. ذئاب، لكن هادئة. ذئاب، لكن بشر. سألتي سارة بمرح: "هذه إحدى الطرق للتعبير. أليس ما توقعته؟". اعترفت: "لا. الذئاب لا تعيش هكذا". تتشبث الذئاب بأطراف البشرية وتقتات على الهوام، تقتنص متجولا هنا وهناك في بحثها عن الطعام. تشرب وتتزاوج وتذبل حياتها حتى يوقفهم شخص مثلي. أجابت رافعة حاجبها: "ألا تفعل؟". أشارت إلى النافذة خلفي، حيث تعج البلدة بالحياة. يسير الناس في الشوارع، حاملين البقالة، ضاحكين مع الجيران. "ليس ثمة شيء غريب هنا، أنتوان. مجرد بشر يعيشون حياتهم". قلت وبنبرة أشد حدة مما قصدت: "وذئاب". أمالت رأسها، دارسة إياي. وردت مرددة: "وذئاب. ولكن لماذا ينبغي أن يهم ذلك؟ أنت واحد منا الآن". فتحت فمي لأجادل، لكن النادلة ظهرت إلى جانب الطاولة، وبيدها دفتر ملاحظات. كان شعرها مربوطا في ذيل حصان مرخى، وعلى وجهها ابتسامة متعبة لكنها صادقة. سألت بصوت عرضي، لكن نظرتها ومضت نحو سارة بإيجاز، كأنها تتحقق من الإذن: "ماذا ستطلب؟". "آه..." ألقيت نظرة متجهة للأسفل نحو القائمة التي وضعتها سارة أمامي. كانت دهنية وبالية، أطرافها ممزقة. التوى معدتي. لم أفكر في الطعام منذ... منذ متى؟ أخذ الذئب مني الكثير. الجوع، الخوف، الوقت. قالت سارة بسلاسة قبل أن أستطيع الرد: "سيأطلب الطبق المميز". رشفة من قهوتها، ثم أردفت: "وأحضر له قهوة. سوداء". أومأت النادلة برأسها واختفت في المطبخ. قلت مستاء: "ما كان عليك الطلب نيابة عني". اتسعت ابتسامتها قليلا: "ألم يكن؟". تحولت المحادثة عندما وصل طعامنا. كان حضور سارة ساحقا، كانت أهدأ من اللازم، وأثبت من اللازم. بدا كل سؤال طرحته وكأنه خطاف، يسحبني عميقا إلى عالمها. حدثتني عن الذئاب هنا، وعن كيفية عيشهم بين البشر دون أن يُكتشفوا. وقالت في نقطة ما، وهي تقطع شريحة لحم في طبق: "ليس كل شيء بحاجة لأن يكون معركة. أحيانا، نحن مجرد بشر. وأحيانا، نكون أكثر". لكن بينما تحدثت، لم أستطع زعزعة الشد المتنامي في صدري، الخيط غير المنظور الذي ربطني بها، بهذه البلدة، بشيء أكبر. كان مريعا ومريحا بقدر متساو. سألت أخيرا قاطعا إياها: "لماذا كاروسيل؟ لماذا البقاء هنا؟ ما الذي يجعل هذا المكان مميزا جدا؟". عندما نطقت اسم كاروسيل، كدت أفزع نفسي. قصدت كاروسيل الخيالي لهذا الخط الدرامي، لكن بسماعي نفسي أتحدث عن كاروسيل الكيان، كدت أنساه. صرت ذئبا الآن، لا لاعبا. توقفت شوكتها في منتصف الطريق نحو فمها. للحظة، ظننت أنها لن تجيب. ثم وضعت الشوكة برقة وتقدمت إلى الأمام، متلينا تعبيرها. قالت: "يحمل هذا المكان شيئا لي. شيئا لا أستطيع شرحه تماما. اتصالا. بالماضي. بـ..." تواشت متراجعة، بعينين شاردتين، كأنها ترى شيئا لم أستطع رؤيته. "بأحدهم". فاجأت نفسي بقولي: "كلارا". بدا الاسم غريبا ومألوفا في الوقت ذاته. استدار رأسها نحوي فجأة، لتضيق عيناها. "إذن، كيف تعلم ذلك الاسم؟" اعترفت: "كان الآخرون في القصر يجرون أبحاثا. كانوا يتعلمون عنها. لقد وجدوا جثتها". لأول مرة، فقدت سارة هدوءها، ولحظة، ظننت أنها ستتحول. لكنها هدأت. صمتت للحظة، متأملة. تلينا نظرتها ثانية، وأومأت. "كانت كلارا الأولى. الذئبة الأصلية هنا. كانت... كل شيء بالنسبة لي. سُلبت مني. من الطبيعي أن يبحثوا عن مثواها الأخير. لا أصدق أنهم وجدوه. أظن أن جزءا منها لا يزال حيا. يتجول، يتحدث، متعلمة ببطء، متذكرة لنفسها القديمة. أعتقد أن ذلك الجزء يعيش في صديقتنا، كيمبرلي، في هذه اللحظة بالذات". ضربني الاسم مثل صفعة. كيمبرلي. كيمبرلي الخاصة بي. كان الشد نحوها طاغيا تقريبا، لكنه لم يكن كما كان من قبل. لم يعد بشريا. كان بدائيا، تملكيا. تحرك الذئب في داخلي، متمتما بشأن توليد نسلها، لتصبح جزءا من القطيع. دفعتها للأسفل، لكن الشعور بقي، حادا وخطيرا. قلت بصوت مرتجف: "أحتاج لحمايتها". خرجت العبارة هكذا فحسب. "ممن؟" "منك. مني. من كل هذا". صعد الخوف في داخلي. كيف أمكنني قول هذا؟ ماذا ستقعل بي؟ ضحكت سارة، ضحكة منخفضة وغنية بعثت قشعريرة في عمود الفقري. "لقد فعلت بالفعل يا أنتوان. كنت تحميها منذ الهجوم في مخيم الصيف. لولاك، لما كانت على قيد الحياة اليوم. أنا مدينة لك بكل شيء. لقد أوقفَتْني عندما عجزت عن إيقاف نفسي. والآن، لقد بنيت كل هذا. قطيعا لإنهاء كل القطعان. مستقبلا حقيقيا". ضربت كلماتها شيئا عميقا داخلي، محركة ذكريات لم أرد استعادتها. لكن قبل أن أستطيع الرد، وقفت، مسوية جاكيتها. "تعال. امش معي".

كانت الشوارع هادئة الآن، لكن روائح الذئاب غدت أقوى من أي وقت مضى. قادتني على الرصيف، مشيرة إلى البيوت وواجهات المتاجر والناس. "الذئاب في كل مكان،" قالت بلا اكتراث. "النادلة. طاهي المشواة. حتى الرجل الذي يملك متجر الأدوات في آخر الشارع. إنهم جزء من هذا المكان، مثل الجميع. نحن هنا منذ سنوات، نختبئ على مرأى من الجميع." "لماذا؟" سألت وأنا ألقي عليها نظرة. "لماذا لا ترحلون؟ لماذا لا تذهبون إلى مكان لا تضطرون فيه إلى الاختباء؟" "لأن الصلة هنا،" قالت ببساطة. "بكلارا. بالقطيع. بكل ما بنيته. الرحيل من هنا يعني قطع تلك الرابطة." توقفت والتفتت إلي. "ولا أظن أنني أستطيع ذلك." ظلت كلماتها معلقة في الهواء حين بلغنا أطراف البلدة، والغابة تلوح في البعيد. تحرك الذئب في داخلي من جديد، يهمس عن الوفاء والقوة والخضوع. تجاهلته، لكن صدري ضاق. "ماذا سيحدث الآن؟" سألت. ابتسمت، فبرقت أسنانها في الضوء الآخذ إلى الأفول. "ذلك يتوقف عليك يا أنطوان." كانت الغابة ماثلة أمامنا، وتمتد ظلالها نحونا كأصابع جائعة فيما أخذت الشمس تهبط في السماء. تحرك الذئب في داخلي، متيقظا لكل شيء، لكنه هادئ في حضور سارة. لم يعد بوسعي إنكار ذلك الجذب. لم يكن القطيع وحده، ولا البلدة، ولا حتى هي. كان كل شيء. كانت الصلة بها منسوجة في كل رائحة، وكل صوت، وكل جزء من كاروسيل. قالت سارة ونحن نسير، وخطواتها خفيفة متعمدة: "هذا المكان أكثر من مجرد بلدة. إنه رباط. مكان بدأت فيه الأشياء، ومكان يفترض أن تنتهي فيه." كان صوتها ثابتا، لكنه حمل شيئا أعمق. حزنا؟ أملا؟ لم أستطع أن أحدد. ترددت، وتعَلقت الكلمات في حلقي. "لماذا أشعر بهذا؟ بهذا... الجذب؟" نظرت إلي، بعينين حادتين تعرفان أكثر مما تقولان. "لأنك واحد منا الآن. لأنني صغت هذه اللعنة طوال قرنين تقريبا، ولأن الرابطة تصل بيننا جميعا. حتى أنت." توقفت، واخترقتني بنظرتها. "لكن الأمر لا يخصني وحدي يا أنطوان. إنه يخص كلارا. روحها ما تزال عالقة هنا، تشدنا جميعا إليها. ومن خلالها... كيمبرلي." "كيمبرلي،" قلت، وكان الاسم ثقيلا في فمي. "لا مكان لها في هذا. لا مكان لها هنا." توقفت سارة والتفتت إلي. "أتظن أنني لا أعرف ذلك؟ أتظن أنني لم أحاول أن أفهم لماذا أصبحت جزءا من هذا؟" لان صوتها، لكن حدته بقيت. "حين التقيتها، فقدت السيطرة. وكدت أدمر الصلة الوحيدة التي كانت تربطني بكلارا. مرة أخرى. كان ذلك إنذاري، يا أنطوان. كيمبرلي هنا لسبب، وهذه المرة سأعرف ما هو." درستني سارة طويلا، وكان تعبيرها عصيا على القراءة. "تشعر به أنت أيضا، أليس كذلك؟ الرابطة. الصلة. هذا ما يجمعنا جميعا. القطيع، وهذا المكان، وكل شيء. هذا ما يجعلنا أقوى." خطت نحوي، فطغى حضورها على كل ما حولي. "لكنه أيضا ما يجعلنا خطرين. هذه هي الليلة التي نعثر فيها عليها ونعرف كيف تنسجم مع كل هذا، وكيف ننسجم نحن معه. سنعرف كل شيء الليلة." قبضت يدي، محاولا أن أطغى على حاجة الذئب المتنامية إلى طاعتها، وإلى السير على إيقاعها. "هناك أمر آخر،" قلت. "أمر لا تعرفينه. لديهم الفضة الدوارة. إنه سلاح صنعوه. الذئاب التي جربوه عليها... كان الأمر فظيعا. إذا هجمنا عليهم..." لماذا كنت أخبرها بهذا؟ هل خنت كيمبرلي والآخرين للتو؟ عندها ضحكت سارة، ضحكة خفيضة غنية أرسلت قشعريرة في جسدي. "أتظن أنني لم أر الفضة الدوارة من قبل؟ جاء صياد وحوش من الشرق الأقصى إلى هنا ذات مرة، ومعه السلاح نفسه. أتدري ماذا حل به؟" اقتربت أكثر، وخفضت صوتها حتى كاد يصير همسا. "أعدته إلى الشرق الأقصى بأسنان أطول." كانت ثقتها بنفسها تثير الجنون. أراد الجزء البشري مني أن يهزها، وأن يخبرها بمدى خطورة استعدادات رايلي. لكن الذئب خرخر راضيا، وكان زمجره خفيضا ممتنا. إنها قوية. إنها على حق. "سيكونون مستعدين،" قلت، وقد خانني صوتي. "رايلي... موثق الأفلام... سيتأكد من ذلك." كان اندفاعي إلى إخبارها أقوى من أن أقاومه. هل كنا على الشاشة طوال هذا الوقت؟ بالكاد كنت أرى ورق الجدران الأحمر وسط الضباب. وكلما نظرت إليه، رأيت... نصا بدلا منه. لم أكن لاعبا. كنت أعيش الأحداث. كان كل شيء حقيقيا بالنسبة إلي. أمالت سارة رأسها، واجتذبت ابتسامة فضولية طرفي شفتيها. "رايلي؟" كررت. "تبدو واثقا منه." ترددت. "إنه... مختلف. ربما يكون صاحب قدرات نفسية. إنه يعرف أشياء لا ينبغي له أن يعرفها. تربطه صلة بهذه اللعنة." اتسعت ابتسامتها، وصارت أشبه بابتسامة ذئب منها بابتسامة بشرية. "جيد. لا أريد الأمر سهلا. إن نجا، فربما أجد له استخداما. وفي كل الأحوال، سنرى من كان أكثر استعدادا. انتظرت عودة كيمبرلي قرابة عقد. كنت أعرف أنها ستعود، وأننا سنلتقي بقدرينا معا قبل أن ترحل. لدى كلارا رسالة لي، وأنا عازمة على العثور عليها." استقرت ثقتها الهادئة فوقي كغطاء ثقيل، تخنق مخاوفي. أصدر الذئب في داخلي همهمة موافقة، ودفع بعيدا القلق الباقي على كيمبرلي وأصدقائي. كان الأمر أشبه بماء بارد ينسكب على حرق، فيخدر الألم ولا يترك سوى الصفاء. قالت سارة بنبرة لا تترك مجالا للاعتراض: "ستنضم إلينا الليلة. سيطلع البدر، وسيركض القطيع معا." شعرت بوخزة ذنب حادة خاطفة. لكن الذئب تحرك بعد ذلك، عاليا ملحا. تجاوز الخوف والصراع، وأغرقهما معا في موجة من اليقين. تحركت شفتاي قبل أن أتمكن من إيقافهما، ولم يكن صوتي صوتي تماما. "أيا كان ما تأمرينني به." كانت ابتسامة سارة هادئة. "جيد."

بينما كنا نعود سيرا إلى النزل ذلك المساء، تغير صوت سارة. صار أعمق، رنانا، يشق الهواء كأنه أمر. "تعالوا إلي." كان التأثير فوريا. في أنحاء البلدة كلها، توقف الناس عما كانوا يفعلونه. أسقطت امرأة في محطة الوقود فوهة التعبئة من يدها. تجمد رجل كان يرفع ألواح الخشب إلى شاحنته في منتصف خطوته. وضع طفل يلعب في الفناء لعبته جانبا. وراحوا، واحدا تلو الآخر، يمشون نحو الغابة، نحو سارة. كانت حركاتهم ثابتة هادئة، لكنها مفعمة بالغاية. راقبتهم وهم يرحلون. مئات منهم، ووجوههم تشع حماسة. مبتهجون. مستعدون. زمجر الذئب في داخلي استحسانا، وللمرة الأولى لم أحاول إسكاته. تركته يهمهم متناغما مع القطيع، مع التيار الذي كان يربطنا جميعا. كان البدر يطلع، وحان الوقت.