~مايكل~ قال رايلي: "أمتأكدٌ أنت من قدرتك على هذا؟" أكان يقلّل من شأني؟ ولمَ لا يفعل؟ يفعلها الجميع في هذه الأيام. أكانوا يتلطّفون معي؟ أكانوا يتعاطفون؟ سيّان عندي. قلت بحزم: "أنا أعرف ما يجب فعله". ما كان لي أن أخبرهم قط بأنني أسقطت خطّ قصتي الفرعيّ. وجد رايلي مبرراً لذلك — قال إنه نظراً لأن أيّاً منا يملك فرصة ليكون الشخصية الرئيسية في هذه القصة، فقد كانت خطوطنا الفرعية أضخم من المعتاد، لذا تطلّبت وقتاً أطول يُخصّص لها. في الظروف العادية، لكان لديّ متسع كبير لتأجيل تتبع حبكة شخصيتي، ولكن ليس في هذا الخطّ الدراميّ. لم أكن أرغب في سماع ذلك. ربما أراد شخص آخر أن يسمع أن لا شيء يُعد خطأه أبداً، ولكن ليس أنا. كان يجدر بي أن أعرف. كان الأمر واقعاً على عاتقي. انضمّ الجميع إليه وأخذوا يناغمونني كأنني طفل، ويخبرونني بأنهم يسيطرون على الأمور، ويقولون لي إن كون المرء قرباناً من الدماء لا يقل أهمية عن أي شيء كان يمكن أن يحدث في خطّ قصتي الفرعيّ. حقاً، أجل. لم أعمل قط بهذه الطريقة. أريد شخصاً يخبرني حين أفسد الأمور ويُلزمني بأعلى المعايير. كان لوغان يفعل ذلك دائماً. لم يكن ليسمح لي قط بالرضا بأقل من أفضل ما لديّ. كمبرلي، رايلي، أندرو — لم يفهموا شيئاً، لكن لوغان فهم. إذا لم يستطع المرء تحمل مسؤولية أخطائه، فليس برجل قط. قال أندرو: "تذكّر، عليك أن تكون أنت من يعارضنا. سنخبرك كم هي فكرة سيئة الركض نحو الغابة وراء أنتوان، وعليك أن تردّ بقوة حول مدى إلحاح الأمور. يجب أن تكون واثقاً أيضاً". أومأت برأسي ونظرت إلى هوك كيبلينغ من زاوية عيني. فنظر إليّ مباشرة. لم يستطيع هو الجدال لأن لديه إحصائية فطنة عالية جداً. لم أفهم قط كيف تعمل الإحصائيات. لم يكن الأمر أن أحداً لم يخبرني. كان بإمكانني شرحها طرداً وعكساً — فقد أجبرتني أدلين على حفظ كل جزء منها — ولكنك، مع ذلك، تخبرني أنه نظراً لأن شخصاً ما يتمتع بإحصائية فطنة عالية، فأنت بحاجة إليه أن يصمت؟ لأن الفكرة الغبية الانتحارية إذا كانت فكرة شخص ذكي، فلن تعود فجأة غبية وانتحارية؟ لقد احتجوا إلى شخص لا يمتلك فطنة عالية ليكون هو من يتخذ القرارات حين نقع في هذا الفخ. تحدثوا كأن الأمر كان واضحاً. هكذا كان النظام. هكذا كانت اللعبة، ألا تعلم ذلك؟ اعتقدوا أنه إن أمكنهم فهم النظام، فسيدركون طريقاً نحو النصر. ما زلت أرى أنهم كانوا واثقين أكثر من اللازم. طالما ظننت أن هناك قواعد وأن القواعد مهمة، ستكون مستعداً للتخلي عن ميزتك. وستسير إلى حتفك طالما اعتقدت أن العدو سيلتزم بالقواعد. كان ذلك أمراً فهمه إسحاق، مع أنه حاول دائماً طرحه في قالب مزحة. لم أستطع إلا أن أشعر أن هذا كله لم يكن إلا مصيدة فئران كبرى، وكنا نُقنع ببطء بوضع أعناقنا فوق الخط مباشرة. ليس هذا الخطّ الدراميّ فحسب، بل كل شيء. وكان عليّ أن أساير الأمر أيضاً — فما الخيار الآخر الذي امتلكناه؟ كنت قربان الدماء. وكان عليّ إبقاء المهووس حياً. وقع الأمر برمّته على عاتقي.
على الشاشة. قال رايلي: "أنت ذاهب إلى تلك الغابة غير مستعدّ. لمَ كنا نخطّط لهذه الحملة برمتها إن كنت ستندفع هكذا بلا أدنى تفكير؟" كان يتبعني أنا وهوك بينما توجهنا نحو الغابة حيث انتظرتنا غالبية المرتزقة. أجبت والتفتّ إليه متمرّداً: "هكذا تُقتل المستذئبات. تتعقّبونها، وتجدون أي كهف أو كوخ مهجور تختبئان فيه، ثم تطلقون النار عليهما. لقد ظلّ قومي يفعلون هذا منذ قرون". تدخل أندرو قائلاً: "أنت لا تعرف حتى عدددهم. لم يقدر أيّ من استطلاعينا حتى على العثور على القطيع". كادت تفلت مني ضحكة. كنت متغطرساً. كنت واثقاً من نفسي. هكذا كانت شخصيتي الآن. قلت: "ما عرفت قط قطيع مستذئبات يتجاوز اثني عشر ذئباً. هل عرف أيّ منكم ذلك؟ لقد ظلّ قومي يرعون هذه الأراضي ويحفظون أمنها. ولو وُجد عشرات الذئاب في الغابة، لكنا علمنا بالأمر". وقفنا عند طرف الغابة، بصخب مجادلتنا حتى هربت الطيور من الأشجار. قلت: "الأثر يبرد. إن لحقنا بهؤلاء الذئاب، فنريد اللحاق بهم والشمس طالعة. حينها نمتلك الأفضلية. سيكون الذئاب صغار السن كالفرائس السهلة. أما الكبار فسيُعزلون وحدهم. نحن نحرق ضوء النهار. لديك ما يقرب من عشرة رجال بالفعل في الغابة، مستعدون للانطلاق. إن فقدنا الأثر، سنعود إلى هنا لنفعلها على طريقتكم. أما إن وجدناها، فسننهي هذا قبل أن يصبح قبيحاً". أومأت لهوك كيبلينغ، فدخلنا الغابة لننضم إلى مجموعة المرتزقة المنتظرة لنا. سمعت رايلي خلفي حين توقفت عن الظهور على الشاشة، واستمرّ هو وبقية رفاقه. أشار إلى أنهم إن انتظروا حتى حلول الظلام، أمكن استخدام حيلتهم الفضية الدحرجة لاكتشاف أي مستذئب في مجموعتنا. بالطبع، لم نستطع فعل ذلك لأننا احتجنا إلى أن يتزامن الكشف مع الدماء الثانية. كان ذلك أكبر قدر نطقته في الخطّ الدراميّ بأكمله حتى الآن، لكن كان لا بد لأحد أن يفعله. لم أدرِ كم كان أدائي جيداً، ولكن إن كان الهدف هو جعل نفسي أظهر غبياً، فربما نجحت في ذلك. قال رايلي إن ثمة احتمالاً بأن يتعرضوا للهجوم مع ذلك وأن ننجو أنا وهوك من الدماء الثانية دون أذى. إن سارت الأمور على هذا النحو، فقد يقتصر الأمر عليّ وعلى من ينجو من الهجوم في الحصن. ومهما كرهت الاعتراف بذلك، فقد أملت أن يكون الأمر كذلك. كان عليّ إنقاذ لوغان وأيفري، وبدا لي أن كون المرء مجرد قربان دماء أمراً بالغ الضآلة والتفاهة. توقف الأمر برمّته على ما إذا كان محب الأفلام يفهم حقاً هذا النظام المزعوم. وإن كان مخطئاً، فسيفضي الأمر برمّته إليّ — ولن أُخفق. أما إن كان محقاً، وحان وقت رحيلي، فسأرحل مقاتلاً حتى آخر رمق.
كان المرتزقة قد تلقوا تدريباً في مكان ما بلا شك، لكنهم لم يكونوا يستعملونه. كانوا يتجمعون أحياناً عن قرب شديد ويخرجون عن التشكيلة حين نصير تحت الأضواء. كان كاروسيل يحتاج لقطته الجيدة، وهذا يعني أننا لم نكن نستطيع التخفي — ليس حقاً. حاولت مع ذلك. أمرتهم بالانتشار — بلا مبالغة — وبشق طريقنا عبر الأحراش بهدوء ومنهجية. كانت هناك طريقة للتحرك عبر الغابة لتقليل احتمالات رصدك وتعظيم فرص إيجاد ما تبحث عنه. على الرغم من الدور الذي وضعني فيه كاروسيل، لم أكن أي متتبع هندي أو أي هراء تراه في الأفلام. لكنني كنت جندياً، وكانت لدي بديهة سليمة. وحين فر أنطوان إلى الغابة، كان ينزف في كل مكان من جرح لن يلتم أبداً لأنه ظل مفتوحاً بسبب شوكة فضية. استنتج هوك بطريقة ما أن أنطوان هو المستذئب قبل أي شخص آخر. مع أنه لم يخبرني بما نفعله، فقد أدركت الأمر سريعاً جداً — كان علينا نصب فخاخ حول عقار القصر بينما كان أنطوان غائباً كي لا يعرف أماكنها. ذكي جداً. لقد استوعبت الأمر سريعاً أيضاً. وتبين أن مهووس الأفلام قد فعل ذلك أيضاً، لكن سببه كان شيئاً آخر. كنت أسمع أصوات تقصف أغصان في البعيد باستمرار. كنت أشير للجميع بالتوقف كي أستمع، وكانوا يطيعون. لابد أن كاروسيل كان يسعى وراء لقطة محددة للغاية لأنه ظل يفعل ذلك. وحين حصل على لقطته لي وأنا أتولى قيادة المرتزقة، أخيراً، توقف تقصف الأغصان. لم أظهر ذلك، لكنني كنت مرعوباً حتى النخاع. أكان يحاول الوصول إلي؟ كنت أعرف ما هو آتٍ. لم يكن هناك مفر منه. ولو حاولت تجنبه، لصار الأمر أسوأ للجميع. لكنني كنت سأبذل قصارى جهدي. فقدت الأثر مرتين، لكن هوك امتلك لازمة لتتبع الوحوش، ولم يفلح قط في إضاعته. كان يوجهني نحوه بعينيه حين نكون تحت الأضواء، وكأنه أراد مني نيل الفضل — لأنني احتجت للصدقة. مشينا إلى الأمام، وظل أولئك المرتزقة اللعناء يتجمعون مجدداً. لم يكن هذا لمجرد مخالفتهم لتدريبهم — كان هناك شيء يحدث. استطعت رؤية ذلك في الطريقة التي ظل بها مثالي صياد الوحوش ينظر إليهم وكأنه يعرف ما يجري. كم كان بمقدور المثاليين رؤية السيناريو؟ كانت الذئاب على وشك الهجوم. الدم الثاني كان واقعاً علينا، وأكد لي مؤشر دورة الحبكة ذلك. كان رايلي على حق. لقد وجد طريقة للنجاة حتى مع درع حبكته المثير للشفقة. القبعة له. توقعت زئيراً. توقعت صرخات. لكن ما سمعته عوضاً عن ذلك كان دويّاً عالياً. نظرت خلفي. كان المرتزقة جميعاً متجمعين لأنه، كما تبين، لم تكن الذئب تهاجم بهيئة الذئاب. كلا. ألقى أحدهم للتو قنبلة. قنبلة صوتية وضولية، من خلال الصوت — لكن لم يكن ممكناً أن تكون كذلك. كانت أجزاء الأجسام تتطاير. لا تضبط الأفلام المتفجرات قط. بدأت أصرخ بالأوامر في الهواء — مجرد غرائز في هذه النقطة — لكن كلماتي ذهبت أدراج الرياح. لم أستطيع حتى سماعها وهي تخرج من فمي. كل ما سمعته كان صوتاً حاداً ومخترقاً في أذني بدا وكأنه يكبر مثل بالون ينتفخ حتى كادت رأسي تنفجر. ومن ثم لم يكن هناك شيء. لم يستطع أي صوت الاقتراب مني. أوشكت على الإصابة بالصمم أحياناً؛ كان الصوت يتردد دخولاً وخروجاً. تراجعت إلى الغابة، إلى الأحراش الكثيفة بعيداً عن الساحة التي تمزق فيها المرتزقة للتو. بحثت عن هدفي، ولم يستغرق الأمر طويلاً لإيجاده. كان الآخرون على حق — لقد كان المرتزق الأشقر. وقف هناك، لا كذئب، بل كرجل يحمل سلاحاً. لقد كان بعيداً عن الآخرين. ثم أخرج سلاحه الجانبي وبدأ يوجهه نحو المرتزقة الصارخين، مسكتاً إياهم طلقة تلو الأخرى وبابتسامة شيطانية على وجهه — وكأنه قد خدعنا. وكان علي مجاراة الأمر لأنني سحبت القشة القصيرة. بحق الجحيم، لقد تطوعت للقشة القصيرة. وسأفعل دائماً. لكنني كنت سأقتل ذلك الذئب اللعين. وجهت بندقيتي نحوه، ولكن قبل أن أتمكن من الإطلاق، رأيت أخيراً لمحة من الفراء. لكنها لم تكن منه. كان هناك ذئب آخر — واحد كبير ذو ذراعين طويلتين. صرخت بصوت عالٍ وبغباء لأنني ما كان مفترضاً بي أن أصدق أنهم سيخرجون في النهار هكذا. كان ذلك مقتصراً على الذئاب الناضجة فقط — واحد في الألف، أليس كذلك؟ لكن ها هم هنا — ما لا يقل عن عشرة. ما لا يقل عن عشرين. ثلاثون. كانوا يتدفقون من كل الجوانب. كنت على وشك الموت. ومع تزايد الأعداد، أدركت أن اللاعبين الآخرين سيلاقون المصير نفسه أيضاً. كيف لم نتحدث قط عن الأعداد حين تعلق الأمر بقطيع الذئاب؟ لماذا افترضنا ببساطة أنها ستكون اثني عشر؟ من أين حصلنا على هذا الرقم أساساً؟ كتاب؟ بعض رؤى المعرفة العشوائية؟ أسئلة مهمة طرحت بعد فوات الأوان. أمسكت بسلاحي الجانبي وأسقطت الذئب الذي حطم بندقيتي. لم يترك حتى خدشاً علي. طلقة أخرى في ذئب آخر. واستمر الأمر على هذا النحو. معظم المرتزقة تمزقوا إرباً، لكن أحدهم — الذي لم أتعرف على اسمه قط — نجح فعلاً في قتل مستذئب. بدا الأمر مضحكاً تقريباً. كان هؤلاء الشخصيات غير القابلة للعب أقوياء — هكذا كان مفترضاً بهم أن يكونوا — لكن في هذه المذبح تمزقوا مثل ورق التواليت. باستثناء ذلك الشخصية غير القابلة للعب ذي الشارب الكثيف، الذي كان يحصد الذئاب يميناً ويساراً. أكان لديه حتى سطور كلام؟ لم استطع التذكر. مع ذلك، لم أستطع سماع الكثير. لكنني كنت أدور كالمروحة، وبفمي بندقية في كل يد، منتظراً هجوم الذئاب واقترابها. كانوا يسقطون كأهداف الطين. سمعت هوك وهو يصرخ، متسائلاً كيف يمكن أن يكون هناك هذا العدد الكبير من الذئاب خلال ساعات النهار. لم استطع فهمه بدقة. بدا وكأنه في حالة إنكار، وكأن احتمال إساءته فهم العدو لم يكن موجوداً. ومع ذلك،ها نحن هنا. كان يتذاكى، وكنت أتذاكى أكثر منه. أين كان ذلك المرتزق الأشقر؟ أكان قد تحول بالفعل؟ أطلقت النار على ذئب تلو الآخر، وسقطوا جميعا. عرفت كيف أعلل لقتال يبدو جيداً. سقطت على الأرض وزحفت. حين صعد ذئب فوقي، قفزت صاعداً، وأنفذت رصاصة من سقف الفم، ثم أخرى إلى القلب. لم يكن ممكناً هزيمة هؤلاء الذئاب إلا في ذروة القتال خلال لحظة ذروة. وهذا يعني أن كاروسيل رأى موتي لحظة ذروة. تساءلت عما إذا كان رايلي قد فهم ذلك. بالطريقة التي شرح بها الأمر، بدا وكأن الذئاب كان يجب أن تقتل بطريقة ذروة. لكن بينما كنت أحصد هذه الكلاب المريضة، أدركت أن هناك أكثر من طريقة لصنع لحظة ذروة. ليس فقط بتجربة علمية أو فخ. بل ببذل كل ما في الوسع. ذئب سقط، ثم آخر. ناديت اسم هوك، لكنني لم استطع الجزم إن كان قد رد. قفزت في الأحراش وتسلقت إلى الجانب الآخر من النباتات، وها هو ذا — يتعرض للتفريغ من قبل ذئب ذي فراء فاتح بشكل غير معتاد. أطلقت النار عليه بسبطانة مزدوجة، لكنني أهدرت الوقت. لم أستطع حتى رؤية ما أصابني. فقدت وعيي قبل حتى أن يأتي الألم. لكن ذلك كان طبيعياً جداً مع جلدي. انطفأت الأنوار، وكل ما تركزت عليه هو الاستمرار في الضغط على زنادات أسلحتي مثل دجاجة ميتة بلا رأس. أود أن أظنني قتلت ذئباً آخر في تلك اللحظات الأخيرة، لكنني عرفت أنني لم استطع نيل ذلك الواحد. ليس الواحد الذي أردته. صار كل شيء حالكاً، وتسااءلت عما إذا كانت هذه هي المرة الأخيرة.