~رايلي~ لم أستطيع المكوث طويلاً في تلك الغرفة الصغيرة المكتظة بالكتب حتى مع وجود حياتي على المحك. كان علي الخروج وفك عضلاتي المتيبسة. لن يصلني أي خيط درامي يقتضي وجودي غالباً إن بقيت محبوساً خلف خزانة كتب سرية. لم أكن واثقاً تماماً في الحقيقة من أن شخصيتي متأصلة في القصة. ربما لم أمتلك حبكات فرعية خاصة بي على نحو ما امتلكها كيمبرلي وأنطوان بلا شك. تفقدت علب الأفلام الصغيرة التي مُنحتُها بحثاً عن أدلة فخرجت خاوي الوفاض. هذا هو معنى أن تكون مهووساً بالأفلام على أي حال. كنت شخصية خلفية دائماً، لا الطبق الرئيسي قط. لكن يُقال إن بمقدور أي شخص أن يكون البطل في هذه القصة. فمن يدري إذاً؟ كنت واثقاً من عدم احتلالي مركز الصدارة عندما عثرت أخيراً على طريقي نزولاً عبر الدرج إلى القبو لإلقاء نظرة أخرى على الكهوف الواقعة تحت القصر — تحسباً لدخولها في الأحداث يوماً ما. فقد دار جل البحث الذي أجرته حول أساطير سرية أو تواريخ خفية بطريقة أو بأخرى، وهي أمور لن تظهر للسطح إلا إذا عثرنا على الزناد. والحق يققال، حتى إن فعلنا، فقد يكون من الأفضل لنا ألا نضغط عليه. لقد دُمِّر خط الحبكة الوحيد الذي أنجزناه وله صلة بالأساطير السرية جراء ذلك، وكنا بحاجة ماسة لأن يمضي خط الحبكة هذا دون أي عثرات — وأن نحصد نقاطاً عالية. شققت طريقى نزولاً نحو الكهوف الرطبة تحت القصر ولم أتحمل سوى فانوس ومسدس صغير خفيف حملته معي. لم تكن هناك أي فائدة ترجى من حمل سلاح ضخم بينما يفتقر رصيدي إلى إحصائية جسارة عالية. صحيح أنني استطعت إصابة أي غرض صوبت نحوه بفضل مهارتي العالية في الرشاقة، لكن الضرر سيبقى متماثلاً بغض النظر عن السلاح المستخدم. طالما احتوت كاروسيل على حيلها لضمان أداء دورك والتعايش مع خياراتك، بما في ذلك خيار تحديد مكان تخصيص نقاط إحصائياتك. ضربتني رائحة المكان مجدداً قبل أن أتمكن حتى من رؤية لوجان وإيفري داخل قفصيهما. أدركت لساني لست الشخص الوحيد هناك ما إن خطوت داخل المساحة المكشوفة حيث يرقدان على سريريهما خلف القضبان الحديدية. جلس إيجان كيرست بنفسه على مقعد بجوار طاولة في الغرفة. جلس يملي نظراته على ابنه. كنا خارج الشاشة. تساءلت عما إذا كان ينتظر ظهور لاعب ليخوض معه شجرة حوارية أو ما شابه، أم أنه ربما حضر من تلقاء نفسه وغاية في نفس يعقوب. لن يخبرني حتى إن سألته. مهما يكن الأمر، ما إن قطعت خطوات قليلة داخل الغرفة حتى صرت على الشاشة. لذا، سنخوض محادثتنا — أياً كانت طبيعتها — متقمصين أدوارنا. حقيقة الأمر، كانت شخصيته مجرد أداة حبكة مجملة، لذا لم أتوقع منه الإلمام بالكثير. لقد أدى دوره إلى حد كبير، وعلى حد علمي، لم يتبقَ له من عمل سوى بيع الأشياء إن طلبنا منه ذلك. كنا قد فرغنا للتو من استعراض قائمة باحتياجاتنا — أشياء مثل قنابل محشوة بقطع الفضة، أو مواد لصنعها على الأقل. أردنا سهاماً مخدرة وكل ما قد يلزمنا لنصب الأفخاخ. استطاع خادمه، ذلك البوتلر الذي أنسى اسمه باستمرار، تزويدنا بتلك الأشياء في غضون يوم — وربما أقل. قال كيرست بنبرة حازمة تعلوها كآبة: "أرجو أن يكون بحثك في تاريخ هذا القصر مثمراً". قلت: "مدهش إلى حد كبير. أظن أننا ربما أعدنا اكتشاف سلاح قوي ضد المستذئبين". أومأ كيرست برأسه دون أن يظهر عليه الحماس. "كم من الوقت حتى يصبح جاهزاً للعمل؟" قلت: "نُسخِّر كل مواردنا لأجله في الوقت الحالي". ثم سألت بدافع النزوة: "هل سمعت مصطلح الفضة المتدحرجة صدفة؟" فكّر كيرست هنيهة ثم هزّ رأسه. "أخشى أنني لم أسمع به". في مكان ما، تدحرجت النردات للتو، وخرجت أنا بخفي حنين. "يُقال إن له تأثيراً قوياً على أي مستذئب قريب. هناك عقبة لغوية طفيفة بيننا وبين مؤلف النص الذي أقرؤه، لكن ما أن نتجاوزها حتى نتمكن من حيازة سلاح بالغ الفعالية تحت تصرفنا". قال كيرست: "رائع". كان الرجل يمر بحالة من الاكتئاب. بدا الأمر وكأن العرض الذي قدمه لنا قد استنزفه، ولم يبقَ له الآن سوى الانتظار. سألت: "ألم تتعلم شيئاً خلال بحثك عن هذا القصر أو العائلات التي امتلكته؟" أخذ نفساً عميقاً. قال كيرست: "عائلة ويزر، انقرضت منذ أكثر بقليل من مائة عام. ظل البيت مهجوراً منذ ذلك الحين حتى اشترته البلدة. اشتريته مباشرة منهم. يُقال إن قصر ويزرهولد عانى من ويلات المستذئبين لأعوام طويلة عديدة، وهو موقع لشتى أنواع قصص حول نار المخيم". كان وجهه يؤدي دور التمثيل. لم يكن قلبه معه. قلت: "أنا مهتم حقاً بإحدى تلك القصص. ثمة نقش على النافورة في الخارج. يبدو كرثاء لطفل — فتاة صغيرة أو صبية. أيمكنك إخباري بشيء عن ذلك؟" كنت أتمادى حقاً. لم أدرِ كم من اللقطات امتلكتها كاروسيل للنافورة الخارجية أو لقرائتي للنقش، لكنني شعرت أنه من المنطقي تماماً امتلاكي لهذه المعرفة بعد التجسس في المكان لفترة كافية. لا بد أن كيرست استشعر تجاوزي للحدود، إذ رمبنني بنظرة لا تنتمي لشخصيته. نظرة تحذرني وتأمرني بتوخي الحذر. قال: "مجرد شائعات. الطفلة كلارا ويزر. أغنية أطفال. بالكاد أتذكرها. ظننتها تافهة، لكنها وردت في حزمة المعلومات التي تمكنت من جمعها من مختلف الرواة الشفهيين. لم تكن لدي أي فكرة عن احتمال نفعها. بيد أنني أخوض في مجال بعيد كل البعد عن خبرتي". كلارا ويزر. قبل كاروسيل، كان اسمها كلارا وُولسي. أدركت سبب استبدال كاروسيل له. فصرامة قصر وُولسي لا تحمل ذات الأجواء المرعبة. وفعلت كاروسيل ذات الشيء مع عائلة هالي وربما عائلة غايست. سألت: "أغنية أطفال؟ هل تتذكرها صدفة أو ما زلت تحتفظ بالمعلومات معك؟" قال كيرست: "لا حاجة لذلك. القصيدة مكتوبة على ظهر اللوحة في غرفة الطعام الصغيرة التي تناولنا فيها طعامنا. يمكنك الذهاب ورؤيتها بنفسك". قلت: "سأفعل". أبقيت بصري معلقاً على لوجان وإيفري، اللذين بدا وكأنهما يذبلان في قفصيهما لأسباب لم تتضح في الخلفية الدرامية. غالباً ما يتسم المستذئبون المحولون حديثاً بالحيوية الشديدة والاضطراب. سألت: "أهذان الاثنان مخدَّران؟" قال كيرست: "لا. مع انهيار معظم الأنفاق الآن، فقد حُفرت أصلاً لسلامة عائلة ويزر. لقد بطنوا الجدران بمسحوق الفضة. تخيل ذلك". قلت: "بالتأكيد فعلوا ذلك. فالمستذئبون مصابون بالعمى العطري تجاه الفضة". قال: "هذا ما فهمته". الأمر غريب. قد يظن المرء أن العكس هو الصحيح — أي أن المستذئبين يدركون بحميمية وجود أي فضة قريبة. لكن الأمر لم يكن كذلك حين تعلق الأمر بحاسة الشرك لديهم. لذا أبقى بابنه وصديقة ابنه هنا لضمان سلامتهما من الذئاب — أو لإضعافهما في حال وقوع الأسوأ. وعلى كلا النحوين، كان كيرست يتشكل ليكون رجلاً براغماتياً للغاية وفق تعبير ما. بعد وقت غير طويل من بلوغنا تلك النقطة في المحادثة، غادرنا الشاشة. قررت القيام بجولة سريعة حول الأنفاق المتبقية. كان كيرست محقاً. انهار معظمها، وتخذت البقية مسارات دائرية أو أفضت إلى طرق مسدودة أو غرف آمنة. لقد تعلمت درساً هاماً حقاً. استكشف الأنفاق دوماً. في الواقع، لا. في أغلب الأحيان، الأنفاق خطرة. لا تستكشف الأنفاق الغريبة أبداً. باستثناء حين تتيقن تماماً من أمانك. عثرت على شيء حين كنت أفتش غرفة حجرية فارغة في نهاية نفق طويل. كنت قد غادرت الشاشة وعدت إليها بما يكفي لتأكيد قيامي بالتجسس حول المكان. أخبرني ذلك باحتمالية وجود أمر ما يتربص هنا بالأسفل. أخرجت مسدسي، متأهباً لصفع مستذئب، لكنني لم أعثر على أي منهم. عثرت بدلاً من ذلك على بقعة يتداعى فيها الجدار. على الشاشة. قلت: "ليس مجرد مسحوق فضة". حيث انهار الجدار، جرى إحكام إغلاق عدة عناصر مختلفة داخل الجدار. أطباق فضية، وأكواب، وشوك، كُلها حُبست لتبقي المستذئبين في المأمن. تحدث عن الغنائم. لم تكن تلك الحلى هي ما أثار قلقي. بل كان العنصر الدخيل وسط تلك الفوضى والذي يحمل مجازاً أهتم لأمره. مددت يدي داخل كومة الحجارة والملاط والأعمال الفضية واستخرجت ملعقة تقديم كبيرة من الفضة الخالصة. أُطلق على المجاز اسم "الحِدة الانتقائية"، وترك أثراً ملحوظاً. فقد منع مستخدميه من جرح أنفسهم عند استخدام الأسلحة الحادة وساعدهم على تمييز الأشياء الحادة على ورق الجدران الأحمر. وارتبطت بملعقة كبيرة وثقيلة. أطلت النظر إليها لفترة أطول من اللازم وتذكرت أنني على الشاشة. همست لنفسي: "أي جحيم هذا؟" أملت بصري عبر الأنفاق ولاحظت أن الجدران بأسرها كانت مبطنة بذات الحجارة التي ظهرت في الجدار المنهار. أأغفلوا المكان بأسره بأدوات المائدة والأكواب؟ لمجرد إخفاء رائحتهم؟ صفعت بملعقتي فوق يدي بضع مرات لإظهار وزنها وربما تبرير إخراجها من القبو. ما أن تجاوزت المنعطف الأول، صرت خارج الشاشة. كان كيرست ما يزال هناك في طريقه للعودة، يراقب ابنه — أو يراقب لوجان على الأقل، الذي كان يتظاهر بكونه ابنه. بما أننا كنا خارج الشاشة، قررت طرح سؤال عليه لعدم وجود ضرر من ذلك. سألت: "أأنت واعٍ بكونك في عمل فني؟" كان الدكتور هالي واعياً، مع أنني جهلت ما إذا كان قادراً على محادثتي لكوننا خارج الشاشة أو لأننا كنا ميتين رسمياً في خط الحبكة الذي التقينا فيه. ومهما يكن الأمر، رمقني كيرست بنظرة توحي بأنه لن يطيق هراءً، لكنه لم يرد بغير ذلك. يمكنني القول إنه كان واعياً بكونه في عمل فني. فلو لم يكن كذلك، لكان قد رد متقمصاً شخصيته.
علمت أموراً مهمّة من حديثي إلى كيرست. علمت أن ابنة العائلة سيّئة الحظّ التي بنت هذا القصر كانت حقّاً جزءاً من القصة وليس مجرد تفصيل في تاريخ سرّي. كرهت اضطراري إلى فكّ تشابك أمور كهذه. كان غريباً تفكيرنا بأن المعلومات التي لا تظهر على الشاشة كانت لتُرفض بوصفها حشواً خيالياً قبل اكتشافنا للتاريخ السرّي. أمّا الآن، فقد عرفنا الحقيقة، لكن ذلك لم يفدنا كثيراً إلى أن نتمكن من فرزها. كانت محطّتي التالية غرفة الطعام حيث تعرّضنا للخداع والغاز. كانت لوحة الشابة كلارا ويذرز هناك. تفاجأت حين اقتحمت الباب بوجود معجب لها هناك — معجب يشبهها إلى حدّ كبير بالصدفة البحتة. كنا خارج الشاشة. لم أرد الحديث عن اللوحة أولاً؛ كان لدي سؤال ملحّ آخر. سألت فور أن تعرفت عليها: "ماذا وجدت في الشجرة؟" كانت تحمل الإجابة على كتفها: حقيبة كاميرا أو شيئاً مشابهًا، من الجلد القديم والبالي. سألت قبل أن تتاح لها فرصة الإجابة عن سؤالي الأول: "أهذه هي؟" قالت: "هذه هي. انتظر، أسمعت ذلك الحوار بأسره؟" قلت: "سمعت القصة برمّتها". كانت هذه مرتي الأولى في استخدام خاصية "الصمت في الاستوديو"، ورغم أن هذه الحيلة لم تنجُح جيداً مع أي شيء لا يخصّ زملائي اللاعبين، إلا أنها وفّرت صوتاً واضحاً للغاية وسهل الفهم لما دار حين كان رفاقي على الشاشة. أخذت الحقيبة، ووضعتها على الطاولة، وبدأت في فتحها. كانت الكاميرا والصور بداخلها. قلت: "هذا ما ظننت أنكم تتحدثون عنه. إذن تلك المرأة المدعوة ساره... كانت تحدق بك؟" أخذت كيمبرلي الصور وأرتني إياها واحدة تلو الأخرى. بدت هذه المرأة، ساره، مهووسة بكيمبرلي، حتى في سنوات مراهقتها. بدت كيمبرلي في تلك اللحظة وكأنها على وشك قول شيء ما — وأنا متأكد من أنها كانت كذلك — لأنه قبل أن تتمكن من فعل ذلك، عدنا إلى الشاشة. أراد كاروسيل إبقاءنا في حالة تأهب. كانت كيمبرلي بارعة إلى حدّ ما في البقاء متأهبة. قلت وأنا أقلّب الصور: "إذن، تعتقدين أن هذه المرأة ربما كانت مستذئبة بالفعل حين تعرّضت للهجوم؟" سألت: "أأبالغ في ردّة فعلي؟ أليس من قبيل الصدفة البحتة أن تنجو هذه المرأة من هجوم مستذئب هكذا صدفة؟ وتبدو مهتمة للغاية في هذه الصور... وليس بطريقة ودية". قلّبت الصور مرة أخرى. كان عملي هو معارضة نظرية كيمبرلي لكي يتسنى لها الدفاع عنها أمام الجمهور. سألت: "لا أعلم. أظن ربما أنها معجبة بك. ألم تفكري في ذلك؟" قالت كيمبرلي: "ربما... الأمر وما فيه أن لدي شعوراً... بأن هناك سبباً لنجاتي ربما. إن كانت مستذئبة، فلعلّ هذا هو السبب. لعلّها لم ترغب في مقتلِي". "هيا يا كيمبرلي. أنا أعرف قصتك. أتعتقدين أنني لم أطّلع عليها أثناء بحثي عن وثائقيّتي؟ إن كانت مستذئبة مهتمة بك عاطفياً، فأول ما سترغب في فعله هو قتلُك. ستأكل قلبك وكبدك وتتمنى بكل مخالبها أن تعودي إلى الحياة وتجوبي البراري إلى الأبد برفقتها". قالت: "أعلم كيف يبدو الأمر، لكني لا أستطيع إيجاد أي سبب يجعلهم ينجّونني". ساد صمت لبرهة بينما تظاهرت بإدراك اليأس في صوت كيمبرلي، فانكفأت كيمبرلي على نفسها وأخذت تفكر. قلت مشيراً إلى اللوحة المعلقة على الجدار: "حسنًا، يمكنني التفكير في سبب آخر. ألم تلاحظي أنك تبدين النسخة المطابقة لكلارا ويذرز سيّئة الحظ؟" نظرت إلى اللوحة مجدداً. قالت كيمبرلي: "لاحظت ذلك. كيف ينسجم هذا مع ما يحدث؟ أتعتقد أن المستذئب كان يعرف هذه المرأة، أياً كانت؟ إنهم يعيشون طويلاً حقاً". قلت: "لا أعلم. كانت جدتي تؤمن دائماً أن الناس عاشوا حياة قبل حياتهم الحالية — التناسخ، وما شابه. لكن جدتي كانت تشك كثيراً في السناجب أيضاً، لذا خذ الأمر بحذر". لم أستطيع إهدار مشهد كنا فيه على الشاشة، فتحركت نحو اللوحة وانتزعتها. كانت أكبر حجماً من النذير الأصلي، لكنها ظلت صغيرة بما يكفي لأتعامل معها بيد واحدة. رفعتها أمامي ثم نظرت من اللوحة إلى كيمبرلي وعُدت لأنظر إلى اللوحة. قلت: "لا أعلم. لعلّ جدتي كانت على حقّ في أمر ما. ورغم ذلك، فكل الشقراوات يتشابهن قليلاً". قالت كيمبرلي: "اصمت". وانتزعت اللوحة من يدي. "انظر إلى هذا". أدارت اللوحة ووضعتها على الطاولة بحيث تكون جهة الصورة إلى الأسفل. وكما وُعِد، كان هناك قماش مطرّز بغرزة المتصالبة مثبت خلف اللوحة ومكتوب عليه تهويدة بسيطة. قلت: "هذا ما جئت إلى هنا لأتحقق منه. قالت كيرست إنه مرتبط بالمرأة التي عاشت هنا حول وقت بدء أساطير المستذئبين".
كلارا، كلارا، أين رحلتِ؟ علاج الأمّ كان أبطأ ممّا ينبغي. شعر ذهبيّ وفضّة براقة، أنتِ الآن ذئبة تطارد الليل. تعيل عند الغسق، وعيناها تتوهجان، إن ضاعت، فلا أحد يعلم. أكان العلاج الذي تلقته متأخراً جداً، أم أنه وُجِد ليختم مصيرها؟
تحت الأبيات سطر آخر: "إلى ابنة عمتي العزيزة كلارا، أينما كنتِ. عسى أن تجدي السكينة في العالم الآخر — إن كنتِ قد رحلتِ حقاً." — أجاثا ويذرز، الأول من أيار/مايو، 1866 ~ حدّق أحدنا في الآخر أنا وكيمبرلي. قالت: "أتظنّين أن كلارا قد لا تزال على قيد الحياة؟ أليس هذا ما تقوله هذه الأبيات؟" هززت كتفيّ. قلت: "سيبعثر هذا نظريتي عن تقمص الأرواح بكل تأكيد." ساد صمت ونحن نحدّق في أغنية الأطفال. خارج الشاشة. أخيراً. لم يكن لدينا وقت لنخطط لأي شيء من أجل هذا المشهد، وكان عليّ توخي الحذر فيما أقوله كي لا أكشف أسراراً خفية وأفسد كل شيء بالخطأ. حدّقت كيمبرلي مطولاً في أغنية الأطفال. قالت: "1866. أليس هذا متأخراً قليلاً؟" قلت: "بلى بالتأكيد. إنه بعد نحو خمسين عاماً من رحيل كلارا — أو اختفائها، إن صدقتِ ذلك." اقترحت كيمبرلي: "ربما عرفتا بعضهما في الصبا، أجاثا وكلارا." "أو ربما أرادت أجاثا جني مال سريع بالترويج للأسطورة العائلية. يتزامن هذا تقريبا مع الوقت الذي نفد فيه حظ عائلة ويذرز المالي." فكّرت كيمبرلي لبرهة. "ألم تكوني وأندرو تجريان أبحاثاً حول القصر؟ أتعرفين شيئاً عن كلارا أو الأسطورة؟" ضحكت حقاً. قلت: "لا أكتفي بمعرفة الأسطورة، بل أعرف بعض ما حدث بالفعل." سألت: "ماذا تقصدين بـ'ما حدث بالفعل'؟" قلت: "أسرار خفية، أو ربما حبكة فرعية مخفية، أو ما شابه. أنا متأكدة إلى حد كبير من أن هذه القصة تضم أسراراً خفية على أي حال. وهناك حقيقة كامنة ينبغي كشفها على أقل تقدير. لا أعرف كيف أُفعّل المشهد السينمائي أو أياً ما يكون، لكني متأكدة تماماً من أنني علمت أموراً بشأنه." سألت: "إذن، ماذا حدث بالفعل؟" قلت: "لا أعرف على وجه الدقة، لكني أعرف الكثير. تعالي معي. سأريكم الدفتر."