اللعبة في كاروسيل: ليتآربيجي فيلم رعب الفصل 75 — أدوات المائدة

اقرأ اللعبة في كاروسيل: ليتآربيجي فيلم رعب الفصل 75 — أدوات المائدة باللغة العربية على مانجا تايم.

قادنا السيد كيرست إلى غرفة طعام صغيرة تضم نافذة واحدة. قال: "عليكم أن تعذروني، فغرفة الطعام الرسمية متضررة بشكل يمنع إصلاحها". كانت غرفة الطعام غير الرسمية التي وُجدنا فيها أفضل غرفة في المنزل على الأرجح. بدت عليها آثار ضئيلة لمرور مئة عام بلا عناية، بل بدا وكأنها هُجرت منذ أقل من خمسين عاماً. كانت في حالة ممتازة عملياً. إن اضطررنا للنوم في القصر خلال هذا المسار، فستكون هذه الغرفة هي المكان المناسب لذلك. توسطت الغرفة طاولة خشبية مستديرة كبيرة كُفّت بأطباق ومعدات طعام جاهزة، وتزينت ببطاقات تحمل أسماء كل منا لتدلّنا على مقاعدنا. قال السيد كيرست: "اخترت طاولة مستديرة لأنني أود أن تكون جلسة حوارية. لا أريد أن يحاول أحدكم مجاملتي لمجرد أنني مضيفكم. وأتمنى أن تلاحظوا أن أدوات المائدة مصنوعة من الفضة الخالصة. ولا يقلّ شأن هذا عن حوار كالذي نحن بصدده الآن". حين دخلنا، كنا ما زلنا قيد العرض، لكن كيمبرلي نجحت في دفعي بخفة بمرفقها وأشارت إلى اللوحة المعلقة على جدار غرفة الطعام. لم تكن تماماً اللوحة التي أحضرناها. لم تكن نذير الشؤم. كانت نسخة أكبر حجماً من لوحة نذير الشؤم. فبينما كانت اللوحة التي اشتريناها من سوق الأنتيكا تعرض رأس المرأة وجزءاً من جذعها يكفي لإظهار قلادتها، كانت هذه لوحة كاملة لها وهي تقف بجوار نافذة تطل على مشهد مائي خلّاب. مع ذلك، ظلت القلادة الفضية الجزء الأوضح والأكثر تفصيلاً وجمالاً في اللوحة. لم تكن تحمل أي نقش أو عنوان يمكنني تبينه، وحين سألت السيد كيرست عنها، اكتفى بالقول: "أه، نعم، تلك أتت مع المنزل. ستصعقون إن علمتم أن اللصوص تركوا بالفعل بعض الأشياء الجيدة. لعل أفضل دفاع عن المنزل هو سكون سمعة بأنه مسكون". وجب عليّ الاعتراف، كان السيد كيرست ظريفاً ومستعداً دائماً للتعليق السريع. أثبت طوال العشاء أنه رجل شديد الفضول واسع الاطلاع قادر على إدارة دفة الحديث ببراعة متناهية. سألنا عن تجاربنا، فأجبناه بأقصى ما نملك من قدرة. تراوح ظهورنا بين العرض وعدمه، بينما كانت كاروسيل تلتقط لقطات للحوار وللرجل الغريب الكاريزمي الذي جلبنا إلى هنا. سأل السيد كيرست بحماسة طفولية: "إذن، في كل ترحالكم، لم تجدوا قط أي علاج؟ لا جرعة واحدة، ولا تعويذة واحدة؟" قال أنطوان: "العلاج هو الفضة. ويفضل أن يكون في القلب". أجاب السيد كيرست: "لكن ذلك يقتل المستذئب. أستطيع أن أفهم لمَ لست الطبيب الجالس على هذه الطاولة". ردّ أنطوان: "كما قلت، إنه العلاج". سأل أندرو وكأس النبيذ في يده: "أه، أفهم. إذن لن تحاول قط إعادة شخص مصاب إلى بشريته؟ ألم يفكر أحدكم في الأمر حتى؟" قال أنطوان: "لم أملك الوقت قط. بالطبع، لا أدرسهم في مختبر. بل عادة ما أطاردهم في الغابات". أثار ذلك ضحكة. تابع أنطوان: "بالطبع، أنا أعلم الأساطير. لردّ مستذئب إلى شكل بشري بشكل دائم، عليك قتل الذئب الذي حوله، لكني لا أصدق ذلك. يصعب فصل الغث من السمين عندما يتعلق الأمر بالتراث الخارق للطبيعة". قال هوك كيبلينغ: "لا. ليس المستذئب الذي حوله، بل عليك قتل قائد القطيع. جميع المستذئبين مرتبطون بقائد قطيعهم، وإن قتلتموه قبل أن ترسخ اللعنة، فسيتتحررون منها". لم أكن أعلم ذلك. لم تذكرني أي من مقاطعي المصورة بذلك. سأل السيد كيرست أندرو ضاحكاً: "لم يستغرق الأمر منا وقتاً طويلاً لنبتعد عن الجانب العلمي، أليس كذلك؟" رد أندرو: "نادراً ما يستغرق ذلك وقتاً. للأسف، يهيمن الفولكلور على هذه المساحة مع غياب الدراسات". ضحك كيرست: "على العكس تماماً. اعتادت اعتلالات المستذئبين أن تُدرس بنوع من الصرامة، قبل ظهور الطب الحديث". قال أندرو: "لعل ثمة سبباً لذلك". سألت: "وما هو؟" قال أندرو بابتسامة ساخرة: "إن ذهبت للبحث عن لعنة سحرية ولم تجد سوى مرض مروع، فستفقد اهتمامك على الأرجح". قال كيرست: "من المثير للاهتمام أن تقول ذلك. لا أملك إلا أن أشعر بأن العكس قد يكون صحيحاً". أخذ أندرو رشفة قصيرة من شرابه وقال: "أَتؤمن بأن لعنة المستذئبين هي كذلك حقاً، لعنة؟" لم يجب كيرست في البداية، لكنني لمحت للحظة بريقاً في عينيه لم أستطع تفسيره. لم يكن رجل الأعمال البهرجي لتلك اللحظة. بل كان شيئاً آخر. قال كيرست: "لقد جنيت ثروتي بافتراض أن كبرياء الرجال حماقة. إن مجرد اقتراح إمكانية تشريح هذه القوة الطبيعة وفهمها يبدو غطرسة محضة. لا مؤاخذة يا دكتور هيوز، فأنا أُعجب بالسعي الدؤوب خلف الحقيقة. هذه قوة لا نفهما، وأعظّم الظن بأن الأمر سيظل كذلك". ساد صمت لفترة وجيزة إثر هذا الكلام. ولم أملك إلا أن أتساءل عما أوقعنا أنفسنا فيه. كنا نأكل نوعاً من اللحم المشوي مع جزر يطعم بطعم العجل بينما نناقش المستذئبين مطولاً. كان النقاش مشوقاً للغاية في الواقع، لأن كل واحد منا زود بقطع مختلفة من الأساطير، وكنا نتناقش حولها جميعاً. ما إن بدأنا حتى شغلت أشرطتي في خلفية عقلي، مستمعاً إليها مراراً وتكراراً دون اكتراث. كانت تشبه الشريط الأول، مجرد مقابلات مع أشخاص عاشوا طويلاً ليروا بعض الأشياء ويسمعوا أخرى، لا شيء ذا أهمية بالغة. سأل السيد كيرست ناظراً إلى مايكل: "والآن، ماذا تقول جماعتكم؟" أجاب مايكل ملوحاً بقلادة يتدلى من نهايتها كتلة فضية غير مشكلة: "نحن نقول إن أفضل علاج هو ألا تتعرض للعرض قط، وألا تقبل نساء غريبات حول نار المخيم، وأن ترتدي الفضة دائماً حول عنقك. هذا أقرب ما يكون إلى العلاج ما لم تكن تطارد غبار الجنيات". سأل السيد كيرست متجرعاً رشفة كبيرة من كأس نبيذه: "ما سر هذه الفضة؟ لما الفضة بالذات؟ ولماذا تتفاعل مع المستذئبين؟ ألدى أحدكم أي فكرة؟" عرض أندرو رأيه: "للفضة خصائص مضادة للميكروبات حقاً. ولعل فيروس المستذئب ضعيف بشكل خاص أمام وجودها. للأسف، لم أتمكن من العثور على عينة ألياف سليمة لمستذئب". سأل هوك: "اللعينة تواصل التحول إلى عينات بشرية مجدداً، أليس كذلك؟" أجاب أندرو: "كما قلت". سأل السيد كيرست: "أنا متأكد من أنك لم تملك الحضور الذهني لإجراء اختبارات على ذلك المستذئب الذي تحول بينما كنت تجري له عملية جراحية كما كنت تخبرنا؟" سبق أن روى أندرو قصة إجرائه جراحة لضحية حادث سير تحول إلى ذئب في المستشفى. أجاب أندرو: "أعترف أنني لم أفعل. كنت خائفاً على حياتي وأتساءل كيف سأستعيد مبضعي بعد أن نما لحم الوحش حوله". يمكن للمستذئبين في هذه القصة أن يخرجوا من هيئتهم البشرية حين يصابون. مزيد من الضحكات. كان وقتاً طيباً بحق. سأل السيد كيرست: "حسناً، لقد سألت إن كنتم تعرفون طريقة لإعادة المستذئب إلى بشريته نهائياً لأنني أعلم أن كريستيان ستون، شقيقك يا أنطوان، كان صياداً تعرض للعض في إحدى رحلات صيده، أليس كذلك؟" صمت للحظة. قال أنطوان: "تلك كانت المخاطرة التي وافقنا عليها. طالما أخبرنا أبي أنه يجب ألا ترغب سوى في أن تكون حياً أو ميتاً، لا شيئاً بين ذلك". لا أعلم من أين أتى الناس بوصف المستذئبين بالأموات الأحياء، لكنها غالباً ما كانت الفئة التي يوضعون فيها. سألت كيمبرلي: "لكنك لم تفكر ولو للحظة واحدة في علاجه؟" قال أنطوان: "حين علمت أنه بحاجة إلى العلاج، كان الوقت قد فات حتى للتفكير في الأمر. ما حدث قد حدث". كان هذا أداء تمثيلياً رائعاً من أنطوان. قال السيد كيرست: "يا لها من ذكرى حزينة، ويا له من شعور محزن. ويثير الشجن أن أكثر من شخص على هذه الطاولة يعلمون الأمر نفسه. الآنسة ماديسون، أَتودين إخبارنا بقصتك مرة أخرى؟ أود سماعها مجدداً". وضعت كيمبرلي شوكتها بجوار طبقها بعد أن كادت لا تلمس طعامها. كانت قد روت لنا هذه القصة من قبل، لكننا كنا حينها خارج نطاق العرض. قالت: "أتذكر كل شيء، لكني في الوقت الحاضر لا أروي القصة بأكملها حقاً. حين يظن الناس أنك فقدت صوابك من الحزن، فإنهم يتقبلون قصة بسيطة وغامضة، فهم لا يريدون التفاصيل أبداً. كنت أخيم مع أصدقائي في مخيم صيفي مهجور ذهبنا إليه قبل سنوات. نوع من لم الشمل. تعرضنا للهجوم في الليل، ولم ينجُ أصدقائي. أما أنا فنجوت، لكني تلقيت مساعدة. كانت تلك الوحوش تمزق المكان لمجرد قدرتها على ذلك. لم تكن هناك أي طريقة أستطيع النجاة بها. أتمنى لو أمتلك ما أرويه أكثر من ذلك، لكن الحقيقة أن هذا ما حدث تماماً. كانت نزهة ممتعة في الغابة، وفجأة قُتل الناس، وكانت تلك الوحوش تحيط بنا من كل جانب. أغلقت على نفسي الباب في إحدى الاستراحات. ثم سمعت عواء. وحين حل الصباح، خرجت لأرى أصدقائي الذين تعرضوا للنهش، وبعض الأشخاص العراة وبطونهم ممتلئة مع آثار طلقات فضية. ووجدت أنطوان يستعد للذهاب في إثر من افلتوا. ومنذ ذلك الحين وأنا أبحث عن أشخاص يملكون قصصاً تشبه قصتي". رفعت رأسها نحو أنطوان، وتبادلا نظرات مطولة. لم ينطق أنطوان بكلمة، لكن كان ينبغي أن يكون واضحاً لأي فرد من الجمهور أنهما يمتلكان تاريخاً عاطفياً إن لم يكن الأمر واضحاً بالفعل. قال السيد كيرست: "حسناً، تلك قصة مذهلة. أيمكنني أن أعرض عليكم أمراً ما - إشاعة سمعتها حول علاج لعنة المستذئب؟" توقف كأننا سنقول لا. قال وهو يناظر هوك كأنه يكمل الأساطير التي طرحها: "انظروا، ما سمعته طوال دراساتي -دراساتي المستفيضة تماماً في الآونة الأخيرة- هو أن الطريقة الوحيدة لعكس اللعنة هي قتل قائد القطيع قبل اكتمال البدر القادم مباشرة. حينها تترسخ اللعنة: في اكتمال البدر القادم. في الواقع، لدي شيء في حوزتي يسعدني أن أريكم إياه. يمكننا أن نسميه تجربة، لكني أحب أن أعتبره محاولة أخيرة يائسة. سأعود حالاً". وهكذا نهض عن الطاولة وغادر غرفة الطعام الصغيرة. وبقينا ننتظر قيد العرض. كلما طال انتظارنا، زاد قلقي. أكان مفترضاً بنا أن نتحدث؟ ربما، لكن دورة الحبكة كانت تمضي قدماً، مهما كانت بطيئة، مما يعني أننا كنا مطالبين بالبقاء هناك والانتظار فحسب. لكن ما الذي كنا ننتظره؟ قالت كيمبرلي: "يا للهول". كانت أول من لاحظ الأمر بطريقة ما. أشارت إلى فتحات التهوية في أعلى الغرفة. تسلل غاز أبيض رقيق متعرجاً منها. وما إن رأيناه حتى بدأنا نسعل ونشعر بتأثيراته. أطاح بعقلي فوراً تقريباً. صرت عاجزاً. بدأنا نذعر ونصرخ ونتساءل عما يجري. كانت فكرتنا الأولى محاولة مغادرة الغرفة، لكننا حين توجهنا نحو الباب وجدناه مقفلاً وموصداً بمزلاج من الخارج. شرع أنطوان بكل ما أوتي من قوة يقرع الباب بينما توجه مايكل نحو النافذة القريبة. فوجئ بأنه على الرغم من قدرته على تحطيمها، كانت مغلقة بمصارع خشبية، وبالتالي لا يمكن استخدامها للهرب. ربما لو توفر لنا الوقت الكافي، لاستطعنا الخروج، فقد امتلكنا الكثير من الشجاعة في تلك الغرفة بعد كل شيء. لكن الوقت لم يسعفنا لأن الدخان أصابنا بالنعاس. في الواقع، وحين شعرت أنني استعدت وعيي، كان الأوان قد فاء. شعرت بالنهاية تغلبني، وبدأ ضوء "فقدان الوعي" على ورق الجدران الأحمر يضيء. أبقاني الأدرينالقين والخوف مستيقظاً طويلاً بما يكفي لأدرك أن الأمر قد يكون بهذه البساطة، وأن هذه قد تكون النهاية. أتمّ وضعنا في الملصقات للتو؟ قال أنطوان: "لمَ يفعل هذا؟ لمَ يسممنا؟" قلت: "إنه ليس سماً. إنه غاز مخدر". لكنني لم أتمكن من قول المزيد لأن قدرة احتمالي كانت أقل من بعض الآخرين في الغرفة، ووجدت نفسي أنزلق نحو الأرض قريباً. كنت مغشياً عليّ وتحت رحمة إيغان كيرست.