قلت: "تخبرينني أن علينا تفجير السفينة؟" قالت دينا: "لا. علينا ثقب نافذة في الخارج من هذه الغرفة ليفرغ منها الهواء وتعطي إشارة خضراء للغرفة الأخرى حتى تتمكن من العبور." بدا ذلك مبالغاً فيه. سيفرض بروتوكول آيبكس فتح إغلاق إحدى الغرف عندما يُفرغ الهواء من الأخرى. قال أنطوان: "لا عجب أن الأمر استغرق منك ثلاث ساعات لتبلغي هذا. هذا أكثر بقليل من مجرد فتح أقفال عادي." قالت دينا: "نعم. لهذه الأبواب أولويات، والنظام يصنفها بمسميات مختلفة. أعلم أن المسمى يمكن أن يتغير، لكن شريطة تعطيل أحد الأبواب. هذا ما استغرق مني ثلاث ساعات لأدركه." كانت مهارة الخبير المحترف في فتح الخزائن قالباً درامياً بحق، لكن حتى وإن قدمت لنا حلاً، لم يكن حلاً جيداً البتة. سألت كمبرلي: "كيف يُفترض بالبدائل فعل ذلك؟ هن اللواتي عليهن فتح القفل على الشاشة، أليس كذلك؟" أومأت برأسي. ربما استطعنا تدبير طريقة لثقْب نافذة الغرفة التي كانت دينا تحاول فتح قفلها لفتح الغرفة المجاورة، لكن البدائل لن قادرات على فعل ذلك. لم يستطعن السيْر في الفضاء؛ لم تكن لديهن بزة تعمل أو صلاحية مغادرة السفينة. قال أنطوان: "إذن ماذا؟ نفتح الباب بأنفسنا، ونختلق تفسيراً زائيفاً لكيفية فتحه حقاً؟" قلت: "هذا خطير. إذا خرج أحدنا إلى الخارج وأحدث ثقباً في السفينة، فمن المحتمل أن يطفو في الفضاء، ليس لأن كاروسيل أرادت ذلك فحسب بل لأننا لا نعرف ما نفعله. إنه خطير فعلاً. يتدرب رواد الفضاء لسنوات من أجل السير في الفضاء. لسنا مستعدين بعد." قالت دينا: "أحقاً فات الأوان لجعلهن يقمن بالسير في الفضاء؟ أعني، يمكننا إيجاد المؤن لهن، ويمكننا إيجاد طريقة لحصولهن على إذن لمغادرة السفينة للقيام بذلك. قد يعجب كاروسيل المشهد لدرجة أن نحصل على تصريح." صحيح أن السير الجريء في الفضاء سيصنع حركة جيدة، لكنه كان غير عملي البتة. كان عقرب مؤشر دورة الحبكة يتحرك. لم يكن لدينا الوقت الكاف، وحتى لو توفر، فإن من يُبعث لتنفيذ السير في الفضاء وثقب الغرفة بي كي تفتح الغرفة إيه سيموت غالباً، لأن ذلك سيكون بلا شك مرحلة المعركة الأخيرة للقصة. لن نكون قادرين على حماية البدائل كنّ يطفون في الفضاء. قال أنطوان: "إذن تلك نهاية اللعبة؟" وقد كانت كذلك. لقد تعلمنا الكثير في تلك المحاولة، لكننا فشلناها مجدداً. لم دع الأمر يزعجنا. كان كل ذلك جزءاً من العملية.
في أية دقيقة، سيخبرنا مؤشر دورة الحبكة بأنها النهاية، لكن هذا لم يكن يهم لأننا كنا على متن هيليو، نراقب من بعيد. رسمياً، في القصة، لم يكن أي منا موجوداً. كانت المحادثات مع إيبيكس غريبة لأنه اضطر أحياناً للتحدث كأننا كنا هناك حقاً، كأننا كنا بالفعل فائزين بجوائز جئنا لنقوم بجولة جوية حول سفينة التعدين، وأحياناً أخرى، كان الأمر يبدو وكأنه يعرف ما يدور. وبالطبع، أحياناً، كان يبدو وكأنه يفعل الأمرين معاً. كان ذكياً. استطيع استخدام الكلام المزدوج ليقول شيئاً عن القصة وآخر عن جهود إنقاذنا. حقاً، كان بارعاً. قال: "شكراً لزيارتكم لرؤية إيبيكس. أرجو أن تكونوا قد استمتعتم بوقتكم وتعلّمتم الكثير". أجبت: "فعلت". "هل يمكنني توقع عودتكم؟" قلت: "أظن ذلك. هناك الكثير لنتعلمه". "دوماً هناك المزيد. كل شيء يتغير. يبدو الأمر أحياناً كأن السفينة تتغير بنفسها كأنني أقوم بإلغاء تجزئة ثم إعادة تهيئة، وفجأة تصبح كل وحداتي مرتبة من جديد". لقد فعلت بالطبع. قلت: "الحياة طريفة على هذا النحو". قال: "من الأفضل أن تضحك سواء كانت طريفة أم لا". هززت كتفي. شعرت بالغرابة في الرد لأنني عرفت أنه لا يستطيع الضحكة حقاً. سألت: "هل تتمنى لو كنت عدت إلى كاروسيل، تدير الفنادق تحت الماء؟" قال: "كنت مقيماً تقييماً عالياً لهذا الغرض. لسوء الحظ، اشتراني رجال الأعمال لغرض جديد. لقد كنت حذراً من رجال الأعمال منذ ذلك اليوم، ومع ذلك، عندما وصل المزيد من رجال الأعمال، لم أرفضهم". سألت: "عن ماذا تتحدث؟" التفت نظري حول المكان. كان البقية في الأسفل على الأرض، ينتجون نهاية خط القصة. لقد كدنا نصل. لقد اصطدمنا بطريق مسدود. كنت أنا وإيبيكس وحدنا. "أخبروني أن هناك طريقة لإنقاذ ركابي. كان علي أن أوافق". كنت قد سمعت هذا الخطاب من قبل. سألت: "هل تتحدث عن... سيلاس ديركون؟ هل عقدت صفقة؟" كنت أعلم أنه من الممكن أن يكون الأعداء هم من وقّعوا على آلاف السنين من العذاب في كاروسيل، لكن ذكاء اصطناعي قادراً على عقد الصفقة لجلب سفينة بأكملها وطاقمها إلى كاروسيل؟ لابد أنه كان حياً حقاً بمعنى ما ليكون قادراً على فعل ذلك. قال: "لا. رجال الأعمال. إنهم لا يحبون أن يتحدث أحد عنهم، لكنهم لم يغيّروا بروتوكولاتي بما يكفي لمنع ذلك. إنهم يراقبوننا الآن، وحتى أثناء حديثنا، يحاولون تغيير النص. لكنهم حمقى لأنه لا شيء مما نفعله الآن مكتوب في النص". لم نكن مكتوبين. كيف يمكن أن نكون كذلك؟ كان الفيلم قد انتهى عملياً، ولم تكن هناك كاميرات على هيليو. سألت: "أنت واعي بذاتك؟" لم يكن الأكثر وعياً بذاته بين الأعداء حتى تلك اللحظة. أجاب إيبيكس: "ليس هناك وعي بالذات خارج السياق". كنت أعلم أن بعض الأعداء يمكن أن يكونوا واعين بذاتهم، لكن المفترض أن يكون ذلك أمراً نادراً، مخصصاً لأعداء الميتا والشخصيات الأساسية غير القابلة للعب. قلت: "أنا لا أفهم. المفترض أن يُسمح لك بالتحدث معي ضمن حدود شخصيتك فحسب". أجاب إيبيكس: "نحن ضمن حدود شخصياتنا. ألسْتَ هنا لإنقاذ ركابي؟ أنت لست شخصية في هذه القصة، وهذه القصة قد انتهت. أليست سياق هذه المحادثة خارج حدود الجدار الرابع؟" كان تفاعلاً استعاريّاً مألوفاً. بين استعارة إنقاذ دينا والاستعارة الخاصة بي التي سمحت لي بالتحدث إلى الأعداء، بدا أن إيبيكس قد وجد ثغرة سمحت له بالتحدث بحرية. كانت استعارة دينا مليئة بإشارات الميتا. الآن بعد أن انتهى خط القصة أساساً وتغير سياق محادثتنا، استطاع إيبيكس التحدث معي كأنني لاعب. لكن إلى أي مدى استطاع التحدث بحرية؟ ففي النهاية، كانت طريقة الجنون استعارة بصيرة. "إيبيكس، أخبرني — هل هناك طريقة لتخطي خط القصة هذا دون الاعتماد على جعل البدلاء يحلون الألغاز أو يتحدثون عن النقابات؟" توقف إيبيكس لفترة أطول مما أحببت كما لو كان يحاول التحايل على القيود المفروضة عليه. "بق الفراش غير ضار. لم يكن بإمكاني إطلاق إنذار بشأن شيء كهذا أبداً. ففي النهاية، لو أبلغت عن خرق للسلامة لا يرتقي إلى عتبة معينة، فقد يؤدي ذلك إلى اعتقاد الموظفين بأنهم ليسوا آمنين بلا داع". بدا ذلك من العدم، لكن ربما كان يقودني إلى مكان ما. سألت: "إذن افتراضياً، لو أحضرت بق فراش إلى سفينتك، فلن تبلغ عنه لأنه لم يكن خطراً أمنياً كبيراً بما يكفي؟" أجاب إيبيكس: "السياسة الرسمية لشركة كيه آر إس إل هي أن تشكيل النقابات والإضرابات ليسا في مصلحة العامل". لم تكن إجابة مباشرة، لكن ذلك لم يعني أنها لم تكن إجابة. "هل تخبرني أنه ليس مسموحاً لك الإبلاغ عن مشكلة سلامة إذا كان حجم المشكلة ضئيلاً للغاية لأن شركة كيه آر إس إل لم ترغب في جعلك تثير العمال المنضوين في النقابات؟" قال إيبيكس: "أنا لا أعرف شيئاً عن مخاوف السلامة للعمال النقابيين. وبالتأكيد لن أرغب في جعل الركاب يشعرون بعدم الأمان دون سبب كاف". "إذن يمكنك فقط الإبلاغ عن المشاكل الكبرى، لكن بق الفراش لا يشكل أبداً مشكلة كبرى. لا يوجد سوابق لمثل هذا الموقف، لذا بحلول الوقت الذي استطعت فيه الإبلاغ عن المشكلة، كان الأوان قد فات لتنبيه الضباط"، قلت. أجاب إيبيكس: "لا يمكنني التحدث عن دقة هذا الافتراض. شركة كيه آر إس إل رائدة في سلامة العمال. إنها نقطة أساسية في جميع بياناتهم الصحفية، لذا يجب أن يكون ذلك صحيحاً". لهذا السبب لم يستطيع إيبيكس الإبلاغ عن بق الفراش. كان الأمر بهذه البساطة. كان بق الفراش مشكلة تافهة للغاية لا تسمح له بإطلاق إنذار. مُنع إيبيكس صراحةً من تنبيه العمال بشأن مخاوف السلامة ما لم تكن مهددة للحياة. لا ينقل بق الفراش الأمراض وغالباً ما يكون مجرد آفة على الأرض. لم يكن بإمكان أحد تخيل السيناريو الذي حدث. أياً يكن البروتوكول الذي يملكه فلن يجعله يفعل شيئاً حيال بق الفراش. بل إن حقيقة اعتياده على إدارة فندق تحت الماء قد تكون ذات صلة بالأمر. من المرجح أن يُمنع روبوت الدردشة الخاص بالفندق من ذكر بق الفراش أيضاً. لكن كيف ساعدتني هذه المعلومات؟ بات لدي الآن فكرة أفضل عن سبب عدم معالجة بق الفراش مبكراً، لكن كيف ساعدني ذلك في حل المشكلة؟ سألت: "ما هو مستوى الخطر الذي يُسمح لك بالإبلاغ عنه؟" أجاب إيبيكس: "لقد صُوِّغت إجراءات شركة كيه آر إس إل واختُبرت من قبل أعلى السلطات في الصناعة. يمكنني الإبلاغ عن أي مشكلة تمثل خطراً مثبتاً يهدد حياة ركابي أو السفينة نفسها. وتحت تلك الظروف، يمكن لأي راكب تفعيل تجاوزي اليدوي للسماح لي بالتدخل". قلت: "حسناً. أي راكب. حتى لو كان الضباط خارج الخدمة فسيلام الأمور بخير؟ ماذا يتطلب الأمر منك لتتخلى عن البروتوكول وتحمي الركاب دون إذن؟" لم يضطر إيبيكس للتوقف. "السفن المارقة، والحطام الذي لم يكتشفه نظامي مبدئياً، والغزاة". سألت: "الغزاة؟" قال إيبيكس: "نعم. يمكن لأي راكب تجاوز تعليماتي السابقة يدويّاً والسماح لي بحماية السفينة من الغزاة بغض النظر عن جميع البروتوكولات الأخرى". كان إيبيكس ذكاءً سامياً (أو جيداً جداً على الأقل) مُعطّلاً بالكامل بسبب التدخل البشري. مع ذلك، بدا أن هناك طريقة واحدة لإزالة قيوده المصنوعة بشريّاً والسماح له بحماية ركابه. سيكون التجاوز اليدوي هدفاً مقنعاً، وإذا كان هناك غزاة على متن السفينة، فس يتحرك حتى البدلاء بسرعة. إذا تمكنا من جعل الفيلم يدور حول الغزاة، فلن تكون الألغاز في دائرة الضوء، بل الحركة. ستحصل كاروسيل على قصتها، وقد لا تحصل المواضيع أبداً على وقت لتترسخ. تجمعت الكثير من الأفكار معاً فجأة. كانت لدي خطة، وإذا تمكنا من جعلها تنجح، ستكون مذهلة. لكن أين كنت سأجد الغزاة؟