لم أدرِ كم ستصمد خطّتي، لكنّها بدت ناجحة. شردت السيارة أذهان الأموات، فلم يركض أحدهم نحوها قطاصةً نحونا. في الواقع، واجهوا صعوبة حقيقيّة في التعامل مع ميل المضمار أصلاً. اتسمت حركتهم بالطيش، غير أنّهم لم يكونوا خارقين. لم يشبه الأمر فيلماً سينمائيّاً تتحوّل فيه الكائنات المصابة إلى كتلة بشرية سائلة ومتحرّكة فجأةً. كانوا بشراً. ومصابين أيضاً. وبينما لم أودّ يقطن بين محاصرتهم، تمثّل الخطر في وجودهم الدائم لا في خارقيتهم. ما إن درنا حيث يتوارى كامدن ومجموعته خلف الشجيرات، حتّى انسلّوا سريعاً وانضمّوا إلينا. بدا كامدن نفسه مندهشاً من سهولة خداع أولئك الأموات. لكنّني عرفت أنَّ هذا لن يدوم طويلاً. فلكي نبلغ غايتنا، توجّب علينا عبور المضمار ص صوب الحقل في المنتصف، وكانت تلك مهمّة عسيرة حقّاً. مثّل ممرّ الصيانة أفضل منافذنا، غير أنّ نظرة خاطفة صوب اتجاهه أظهرت شغفه بنصف دزينة من المصابين مسبقاً، ناهيك عن أولئك الواقعين بغيبوبة على الأرض والذين قد يقفزون لمهاجمتنا متى ما خدم السياق الدراميّ. تسلّلنا مقبلين نحو ممرّ الصيانة، جارةً خلفنا طابوراً من الأموات الذين واصلوا الاندفاع نحو سيارة السباق التي يقودها أنطوان. قلت في ميكروفون سماعات رأسي: "نحتاج منك استدراجهم بعيداً عن ممرّ الصيانة لنتمكن من العودة إلى المرآب. ثمّ عليك قيادة سيارتك بسرعةٍ إلى هناك بنفسك لتجد الوقت الكافي للترجّل واللحاق بنا. أمتفهم؟". قال: "أنا مفهم". كانت خطّتي تؤتي أكلها. بل أزهرت بنجاح جعلني أريب في صلتها بطبيعة هؤلاء الأموات أكثر من دهاء الخطة ذاتها. قلّد هؤلاء الأموات أفعال القطيع. ومع عدم تعويلي على استمرار هذا للأبد، بدا أنّ تلاعباً هادئاً ومدروساً بعناية يفعل العجائب في حبكة القصة. تقدّم أنطوان قليلاً بينما عبرنا مضمار السباق صوب ممرّ الصيانة. وتلاه الأموات. حسناً، بدقة أكثر، تلاه بضعة أموات مِمَّن لمحوه من نافذة السائق، وتلاهم أثرٌ من الأموات الآخرين. ارتكزت الخطة بأكملها على ألّا يلتفت أحدهم نحونا ويغيّر اتجاهه. قلت لمن حولي: "حافظوا على هدوئكم. يبدو أنّهم يتماشون مع طاقة الأشخاص المحيطين بهم". لكن لم يكن لِكاروسيل أن تدعني أكتشف طبيعة الأموات وأستغلّها دون عناء، بالطبع. كان أحد رجال كامدن الذين جلبهم معه مستعجلاً أكثر من اللزوم، ومتقدّماً على المجموعة. لم يسلك اتجاهاً خاطئاً أو ما شابه، لكنّه تحرك بسرعة مفرطة، وبطاقة زائدة عن الحد. همس كامدن: "أبطئ". سمعت همسات تتردّد على يسارنا حيث بدأ أثر الأموات. عجزت عن تبيّن ما يقولونه تماماً، بيد أنّهم قلّدونا بينما حاولنا إعادة ذلك الشخصيّة غير اللاعبة إلى صفوفنا. قلت ببطء وهدوء: "أبطئ. ابقَ مع المجموعة. حاول إلّا تثير الأموات المتابعين لسيارة أنطوان". تمتم الأموات الذين سمعوني بعبارات مثل "لديّ عمل يوم الإثنين"، و"يقول الطبيب إنّ الأمر طبيعيّ"، وتلك أمور لابدّ أنهم تناقشوها قبيل إصابتهم بفترة قصيرة. تردّدت أصداء الهمسات بين جموع الأموات. سمعني أحدهم فتمتم، ونقلها من حوله. اتسم الأمر بغرابة شديدة. لقد أشبهوا طيور المحاذاة الصغيرة. ولم يصغِ ذلك الشخص بالطبع، حتّى عندما ابتعد أنطوان عنا مسافة كافية مع الأموات التابعين له بحيث استطعنا الانفصال والتوجّه صوب المرآب. شرع الرجل، الذي دعي نيل أو شيئاً كهذا — حاولت عدم النظر لأنّي أدركت ما سيقع — بالركض نحو المرآب. لاحظه اثنان أو ثلاثة من الأموات، وسرعان ما تنبّه الأموات المحيطون بهم. وما هي إلّا لحظات حتى تقلّص أتباع أنطوان إثر انفصال مجموعة وبدئها بمجاراة سرعة نيل، جاريةً في الاتجاه نفسه، مباشرة نحو المرآب. يحسب لأنطوان أنّه كان يقظاً. زأر بمحركاته وتقدّم متجاوزاً نيل، موجّهاً الرجل والأموات الذين يتبعونه وجهة أخرى. سيبدو الأمر للمشاهد وكأنّ أنطوان قتل الرجل للتوّ عبر استدراج صفّ من الأموات صوبه. لكنني استبعدت مبالاة المشاهد. استسلم الرجل لحياته أساساً بمجرّد انفصاله عن باقينا. ومع إغلاق أنطوان والأموات طريقه نحو المرآب، شرع الرجل بالعدو حول المضمار بأقصى سرعة استطاعها، بينما طفق الأموات يلاحقونه. في الواقع، تخلى معظم المتحدثين أثناء النوم عن مطاردة أنطوان برمتها، رغم مدّه يده من السيارة محاولاً جذبهم، وطفقوا يطاردون الشخصيّة غير اللاعبة عوضاً عنه. كان ذلك أفضل. لولا تصرّف أنطوان، لراحوا يطاردون نيل صوب المرآب، المكان ذاته الذي قصدناه. بينما استنزف نيل جميع الأموات، زدنا سرعتنا قليلاً، قافزين فوق الحاجز الصغير الفاصل بين الطريق والمرائب وماشين بخطى حثيثة نحو المدخل. لم يضطر أنطوان للركض والتخلّص منهم كما خطّطت سلفاً نظراً لمغادرة أتباع أنطوان مسبقاً؛ وبدل ذلك، استطاع إطفاء سيارة السباق والبدء بمحاولة إخراج كيمبرلي منها. أرعبتني رؤيتها عن قرب. تجهل المدى الذي بلغته في تحوّلها. وتوقعت بنصف نفسي إخراج زومبي قارض ومتخبط من السيارة، غير أنني سمعت صوتها حينئذٍ. قالت: "أنا بخير. أشعر بالتعب قليلاً فحسب". لا تزال واعية. لم تكن كاروسيل لتيسّر الأمر علينا بالطبع. سيتوجّب علينا ترقّب تحوّلها إلى مسخ، ذات الأمر الذي بذلنا قصارى جهدنا لتجنّبه سابقاً بتخديرها وتركها على ضفة النهر. كففت عن الحماس المفرط لرؤيتها. فهي لم تنجُ بعد في النهاية. أخرجها أنطوان سريعاً من السيارة وساعدها على اجتياز جدار الحاجز في ممرّ الصيانة. وفي تلك الأثناء، بلغ باقينا مدخل المرآب لتونا. وغنيّ عن القول إنّنا تجنبنا فتح باب المرآب نفسه، غير أنّ هناك باباً جانبيّاً. ضغطت زر سماعة رأسي وقلت: "أيسع أحد سماعي؟ نحن خارج المرآب. دعونا نلج أرجوكم". غاب الرد. خفت طرق الباب، بخلاف رامونا. طرقت الباب ثلاث مرات ثمّ تراجعت بضع خطوات لتتفحص أجنحة المالكين في البرج المعلق فوقنا. قالت: "إنّهم ينظرون إلينا من الأعلى. يعلمون بوجودنا". "هذا أنا رايلي لورنس. افتحوا الباب أرجوكم. بحوزتنا مجموعة أشخاص هنا يبحثون عن الأمان". علاوة على ذلك، لم ينفتح الباب. علمت يقيناً بوجود آنا وكسلدي وإسحق وكاسي بالداخل بالفعل. ما الذي استغرق كلّ هذا الوقت؟ لقد شكّل هذا جزءاً من الخطة. ثم استبان لي ما يحدث. شهدت أنطوان وكيمبرلي يشقّان طريقهما نحونا حين لمحتهم للمرة الأولى. الأموات. حشد الأموات، لدقة التعبير. وتمنّيت وداعوت أن تكون كاروسيل بصدد بحث زائف لطيف، يبدو فيه عجزنا عن بلوغ الأمان. طفقت أقرع الباب وأتحدث عبر جهازي اللاسلكي بيأس أشد. "دعونا نلج أرجوكم. لن نؤذيكم. نحتاج مكاناً للاختباء فحسب. إسحق. كاسي. أنا هو. رايلي. أرجوكم". راح الأموات يقبلون نحونا من الاتجاهين الآن. ساروا ببساطة في البداية، ثمّ استثير الأموات في المقدمة لرؤيتنا، وتردّد صدى هذا الحماس في أرجاء الحشد إلى أن باتوا يهرعون نحونا بسرعة مطردة. قلت: "دعونا نلج أرجوكم. إنكم تقتلوننا إن لم تفتحوا". قرعنا الباب مجدّداً. وما إن حلّ حشد الأموات بنا، حتى انفتح الباب. وقفت آنا ببشرة تعلوها مسحة غضب سافر. قالت: "ادخلوا سريعاً". وهذا ما فعلناه. تدفقنا عبر الباب المفتوح حديثاً، وما إن همّ الأموات بالانقضاض على أنطوان وكيمبرلي، حتى نجحنا في إغلاق الباب خلفنا وإحكام قفله. سألت: "لماذا استغرق الأمر كلّ هذا الوقت؟"، جزئياً لأنّ شخصيّتي ستسأل ذلك، وجزئياً لأنّني رغبت بمعرفة السبب. ثمّ اتضح الأمر. انحنى رجل ملقى على الأرض قرب الباب. بدا ضخماً. أحد طاقم الصيانة، إن صحت مخيلتي. بدا وكأنّه تلقى ضربة برأسه. لم يمت تماماً. بل راح يجد سبيله للوقوف. نظر إليه آنا بازدراء وقالت: "ليس الأمر شيئاً مهماً يا رئيس. فقد سامي رباط جأشه فحسب". تعمدت التحديق بالرجل، بلا إطالة، لنظراً لضخامته البالغة. وقفت كسلدي هناك أيضاً. بدا أنّهما، هي وآنا، أنجزتا الأمر معاً. وساورني التساؤل، أستعزم كاروسيل قتلنا هناك فعلاً، بغض النظر عن أمر الاستهداف؟ أشبه الأمر، بطريقة ما، الأفخاخ والحيل المختلفة التي استخدمناها سابقاً، كإرسال لاعب إلى كمين واضح لتغيير أمر الاستهداف. ولم يختلف هذا عنه ظاهريّاً. كضنا نقاسي تجربة مشابهة تماماً لدى محاولة الصعود إلى جناح المالكين بالأعلى. لم ترغب كيتي لنكون في الداخل، غير أنّ كاسي وإسحق كانا المالكين الفعليين، وأصرّا على السماح لنا بدخول البرج. حاول إسحق تبرير تصرف كيتي قائلاً: "عذراً بشأن ذلك. يبدو أنّها تظنّ نفسها المسؤولة حقّاً. كلّ ما تفعله هو توقيع شيكات زوجها". مكث أنطوان وكيمبرلي بأسفل المرآب بناءً على توصيتي. تواريا في ركن قصي منه. والحقيقة أنّنا أدركنا عدم تمكّن كيمبرلي من الصمود طويلاً قبل التحوّل، وربما كان أفضل لو لم يقع ذلك أمام ثلة من الشخصيّات غير اللاعبة المذعورة. - إن وُجد مكان للاختباء إبان غزو الأموات، فستكون أجنحة المالكين تلك رائعة للغاية. صُمّمت للراحة إلى جانب توفر شتى الموارد فيها. طعام. ماء. كحول. كل ما تحتاجه للصمود لحين وصول النجدة، هذا إن وصلت النجدة أصلاً. عثرت مجموعتنا على حلقة أريكات قضينا وقتنا عليها، بينما تفرّق بعض الشخصيّات غير اللاعبة الأخرى ضمن مجموعاتهم الصغيرة الخاصة. أتاحت لنا النوافذ الواسعة الممتدة بمقدار مئتين وسبعين درجة حول المبنى رؤية كل شيء تقريباً، رغم عزوف الجميع عن النظر فعليّاً. ارتأت كاروسيل إمتاعنا، إن صحت التسمية، بمجموعات ناجين متفرقة تبادها الأموات. رحنا ننحشر أكثر فأكثر مع تفاقم الوباء، وبدء أولئك المصابين مبكراً بالنهوض. رغم عدم بدايتهم كأمثال الأموات تماماً في البداية. أشبهوا كيمبرلي. مرضى فحسب. مستعدين للفتك في أي لحظة. فكك كامدن أحد أجهزة الراديو، إضافة لجزء من نظام الصوت الذي تمكن من الحصول عليه من جناح المالكين. تيقّنت من عدم إتيانه بأي عمل سليم تكنولوجياً في الواقع، لكنه أجاد إيهامنا بمحاولته توسيع الإشارة، كما أسماها. قلت: "لا أفهم. ينبغي أن تكون هذه المعدات سليمة تماماً. لمَ نعجز عن التواصل؟" أجاب: "هناك فرق إخبارية بالخارج. يحجب الجيش إشارتنا. يرفضون مخاطبتنا لأحد بالخارج حرصاً على ألا ننبئهم بما يجري إن ساءت الأمور". تمنّيت لو امتنع عن قول أمر مماثل على الشاشة، بيد أنّه ربما أصاب. سيغدو الجيش خصماً ثانويّاً على الأقل. وحسبنا تقبّل الأمر. لم تمانع كيتي لنكولن إشراك الجيش قط. استخدمت الهاتف في جناح المالكين. وضعت مكبر الصوت ومستمرة في محاولة الوصول إلى الشرطة أو أي شخص آخر قادر على المساعدة، ودون جدوى لكل ما حاولت، لم تتلقَ سوى تسجّل صوتي من الجيش يأمرنا بالبقاء في أماكننا. قالت: "لا أفهم. ألا يدركون وجود أشخاص عاديين هنا، لا أولئك المسوخ فحسب؟" استبان أن كاروسيل أرادت منا أداء الدور وكأننا نجهل ماهية الزومبي، أو حتى ماهية العدوى. تحدثت الشخصيّات غير اللاعبة عن الأمر باعتباره هجوماً إرهابيّاً من نوع ما، اعتبر آلاف الأموات في المدرجات وفي الحقل مجرد متطرفين من نوع ما. قالت كيتي: "ربما هذا يوم الدينونة". رد إسحق: "إن كان كذلك، فقد قرأتِ إنجيلاً مغايراً لما قرأته. أجزم تماماً بأن يوم الدينونة يؤثر على أكثر من مجرد أشخاص محاصرين بمضمار سباق". أجاد قمع جميع مقترحاتها بالفكاهة. فتلك كانت مهمة الكاميدي في النهاية. تمنينا تجنب تطرفها أيضاً إن استطعنا. هتف كامدن بعد أن لفت ما يكفي من الأسلاك وصفع قطعاً إلكترونية تكفي لتسمح كاروسيل باختراعه بالعمل: "وجدتها". عدت أدراجي حيث كان يعمل. غطّت الطاولة أسلاك وأدوات. "ألم تقل إنهم يحجبون إشاراتنا من الخروج". أملت ألّا أطيل التفكير في الأمر بصراحة لعدم تيقّني من منطقيّة الأمر لاسلكيّاً. أجاب: "حسناً، يستحيل عليهم حجب هذه". قرّب فوهة راديو صغير من وجهه وضغط زره. "عش الصقر، هذا طائرة الحدأة المسيسيبيّة، ترغب بالاستقرار". نظر بعضنا إلى بعض، فمهما تكن توقعاتنا لما سيقوله، لم يكن ذلك. غاب الرد للحظة. صدر صوت عبر الطرف الآخر للراديو: "حدأة مسيسيبي، هنا عش الصقر. أتوفر لنا تعداد بيض؟". جهلت مدى الارتجال الذي قام به كامدن في هذا، لكنه ساهم حقاً في تعظيم الجوانب الكوميدية للحبكة. أردف كامدن في الميكروفون ملقياً نظرة نحوي: "عشرون. أربعون. إتش-ستّة تسعة". ردّ صوت قادم: "أأنت كامدن؟" صوت مغاير للصوت الأصليّ. "ما عست أسمع منك طوال حياتي". أجاب كامدن: "وما عست أواصل الاتصال مجدّداً. لكني في ورطة صغيرة". سأل الصوت الآخر بحيرة: "تبّاً. آخر ما بلغني أنك تقاعدت. فأي ورطة قد تقع فيها؟" رد كامدن تاركاً اسم جهة عمله معلقاً في الهواء: "تقاعدت للعمل في وظيفة أمنية مريحة في سباق كاروسيل للسيارات". قال الصوت من الجانب الآخر: "هذا سوء حظّ مدقع". بدا عارفاّ بوقوع أمر سيئ. سأل كامدن: "أتعلم شيئاً عن هذا؟ ألك معارف في وزارة الدفاع؟" تجمع أغلب من في الغرفة للاستماع بحلول تلك اللحظة. قال الرجل على الطرف الآخر: "يا رفيق كامدن، أنت في مأزق عويص إن كنت داخل هذا الاستاد". "لاحظت ذلك. ما الذي يجري؟" لم يردّ أحد في البداية. أعاد كامدن الكرة: "تبّاً يا جيرمي. لدي أشخاص مذعورون هنا، وبدأت أذعر بدوري. أخبرني بما يجري. أنت مدين لي". حمل كامدن سمة خلفية منحتَه تصريحاً أمنياً غامضاً ومبماً، ومرتبطاً بطريقة ما بالحبكة. واستخدمه لانتزاع استخبارات عسكرية. قال الشخص المسمى جيرمي الذي اختلقه كامدن: "يا كامدن، حين كنت على رأس عملك، أسمعت قطّ بأمر مكتب تخفيف التفشي التكتيكي؟" "بالتأكيد. ينظفون الانسكابات النفطية وينسقون مع مراكز السيطرة على الأمراض حين تفشى الملاريا". تخللت وقفة أخرى الطرف الآخر. عقب جيرمي: "حسناً، ليس تماماً. قد تكون تلك هي القصة التي يخلفونها وراءهم، لكن ليس هذا عملهم". ترك كامدن الأمر معلقاً لفترة قبل طلب الإيضاح. وسأل: "وما عملهم إذاً؟" "حسناً، مهما يكن ما يجري داخل ذلك الاستاد، فأنا أجهله، ولا أرغب بإخباري به، فلنقل فحسب إنه بعد عام من الآن، سيقول الناس إنه جُدري الماء أو تفشي بعوض مريض. ومهما يكن الأمر، فهم هناك لتنظيفه واحتوائه". سألت كيتي بفزع: "ما يقصده باحتوائه؟" لم يعِد كامدن سؤالها. قال كامدن: "أخبرني بوجود شخص داخل تلك المنظمة يمكنه التحدث إليك. قد يفيدهم علمهم بوجود أصل لهم بالداخل". عقّب جيرمي: "أصل متقاعد". قال كامدن: "ليس اليوم". ضحك جيرمي. وقال: "سأتحرّى الأمر. اصمد أنت. أجهل ما يدور، لكنهم منعوا حركة الطيران فوق كاروسيل. يرفضون تطلع أحد داخل الاستاد". هتف كامدن: "لا. كلا، لن يرغبوا بذلك". وفي الخارج، مرّ قطيع متجول من الأموات. نادت إحدى الزومبي، واعتبرت زعيمة من نوع ما: "يوسف. يا يوسف، هلمّ"، دون إدراك فعلي لما تقوله. وقلد الأموات المحيطون بها صرخاتها بينما تقاطروا نحوها جميعاً. قالت رامونا: "الأمر يشبه سرب أسماك". قلت: "شيء من هذا القبيل". اتسم بالتنسيق بالتأكيد. زومبي وحيد غبيّ، لكن ماذا عن ألف منهم؟ زحف مزيد من الأموات من تحت المدرجات إلى المضمار بينما تفرّقت المجموعة. بحثاً. بحثاً. بحثاً. سيجدون بغيتهم عاجلاً أم آجلاً.
اللعبة في كاروسيل: ليتآربيجي فيلم رعب الفصل 362 — الكتاب التاسع، الفصل 9: الملاذ
اقرأ اللعبة في كاروسيل: ليتآربيجي فيلم رعب الفصل 362 — الكتاب التاسع، الفصل 9: الملاذ باللغة العربية على مانجا تايم.