اللعبة في كاروسيل: ليتآربيجي فيلم رعب الفصل 292 — الكتاب الثامن، الفصل 49: هائمون

اقرأ اللعبة في كاروسيل: ليتآربيجي فيلم رعب الفصل 292 — الكتاب الثامن، الفصل 49: هائمون باللغة العربية على مانجا تايم.

ساورنا القلق من قلة خبرة الشخصيتين غير اللاعبتين، لكن بينما كان رجلان يلبساني بِدلة وقاية متطورة بهدوء ودون أن ينبسا ببنت شفة، خطر لي أن هذين الشخصين ربما يؤديان دورهما ببراعة لأن حياتهما العادية لا تختلف كثيراً عما يفعلاه في الفيلم. فلهما أدوار ومهام في العالَمين. أين الفرق؟ استحقّت البدلة الثناء، إذ كانت مريحة حقاً. وقد زودت بنظام تحكم بالمناخ، وبدت الخوذة التي تغطي وجهي بالكامل لحجب الهواء غير المرغوب فيه أقل تقييداً مما توقعت. كما كان بالإمكان خلعها. ولابد أن يأتي لحظة يقرر فيها أحدهم، و غالباً كامدن، أن الهواء صار صالحاً للتنفس فنخلعها جميعاً. مع ذلك، كان الفيلم يُصور بطريقة غريبة. فالقليل جداً من اللقطات التقطت للقباب الأرضية ذاتها، أو هكذا بدا لي، أو على الأقل لقطات نكون فيها داخلها. كنا قد تجاوزنا تقريباً كامل النفق المؤدي إلى السطح قبل أن ننتقل إلى الشاشة لنصور لقطات تفاعلية مع العالم الجديد. وكما رأيت، كانت المنطقة المحيطة بالقباب مباشرة عبارة عن أرض مستنقعية جرداء لا تبدو قادرة على إيواء سوى البكتيريا وبعض الطحالب. كانت مسيرة النفق طويلة، وتخللتها عدة أبواب كان لزاماً علينا عبورها، وعندما خرجنا بتمامنا، أذهلنا ما اكتشفناه. شاع أن المدينة بُنيت تحت الماء، لكن هذا لم يكن دقيقاً تماماً. فمن شكلها الظاهري، يبدو أن مدينة قرب الماء أُنزلت في الأرض، ثم غمرتها المياه من فوقها. ولربما لم يبلغ العمق سوى عشرات الأقدام في قمة القبة، لكن التخمير هنا صعب. بقيت بقايا طرق مؤدية إلى المدينة وتقطعت فجأة، فسرنا بمحاذاتها. سألت: "هل لدينا تقدير للمدة التي ستستغرقها هذه الرحلة؟" أجاب أنطوان: "ثلاثة أيام حتى المركز المتقدم. وبعد ذلك، فمن يدري؟" لحسن الحظ، احتوت بداتي على كاميرا مدمجة، فلم أضطر للقلق بشأن الزوايا وما شابه. وكانت الكاميرا هي الميزة الوحيدة التي تميز بدلتي. فقد كانت وحدة غريبة مثبتة على الكتف، ولابد أنها ستسبب أ ألماً بعد سير أميال عدة. كانت كاروسيل تأخذ وقتها الكافي في التقاط صور لنا ونحن نسير على الطريق القديم المتهدم عبر الأرض الجرداء. وكلما تعمقنا في اليابسة، كثرت الأشجار حولنا. إذ بدأت الغابات الحية الفعلية تظهر في كل مكان، إلى جانب الأعشاب البرية وأشكال أخرى من النباتات الحياة. كان المكان يتحول ببطء من أرض جرداء إلى تخوم مهجورة. بدأنا نشعر بالإرهاق حقاً ونحن نمشي أميالاً، على الشاشة أكثر مما خارجها، إلى أن تنبه كامدن إلى أمر غير معثاد. قال وهو يمعن النظر في جهازه: "انظروا إلى هذا. لقد أمضينا للتو نصف ساعة في سلك طريق التفافي حول ذلك المقطع الأخير من الطريق". التفت إلى الوراء نحو ما أتيناه. كنا قد سلكنا للتو مساراً منحنياً طويلاً نحو طرق ودروب أصغر. وبدا ما يقوله صحيحاً. سألت أنا: "إذن لماذا لم نسلك خطاً مستقيماً؟" أجاب أنطوان: "لقد أخبركم المُحكِّم. أجهزتنا تعمل بمجموعات بيانات توجيهية متعددة ومتناقضة. إنها تحاول معرفة المجموعة الصحيحة، لذا ترسلنا في مسارات جانبية، وحين لا نعترض عقبة، تدرك أن المسار الجديد دقيق". كان أنطوان يؤدي دوره بجدية شديدة، ولعله كان محقاً في ذلك. فأي قدر من الشخصية يمكن أن تمنحه لمن نشأ في مجتمع يشبه مجتمع شخصياتنا؟ هل كانوا ليتحملوا التميع، ناهيك عن الخداع؟ قالت أنا: "أنا أفهم كل ذلك، ولكن إذا كان مفترضاً بنا أن نذهب أبعد بكثير من أي مجموعة سبقتنا، فإن إرسالنا في مسارات جانبية يبدو غير مجدٍ". توقف أنطوان واستدار نحو أنا. فقال: "سنتبع المسار الممنوح لنا. وهذا أمر نهائي". قلت: "اهدأ. ليس الأمر كأن بوسعنا فعل خلاف ذلك. فحتى خرائطنا هذه لا تسمح لنا بالتصغير" وأنا أرفع جهازه. في الواقع، كانت الخرائط المعروضة علينا تغطي مساحة بحجم ملعب كرة قدم تقريباً. ولم تكن لدينا أي فكرة عن الاتجاه الذي سنسلكه بعد عشرات الياردات فقط، وكان الكمبيوتر يدفعنا يساراً أو يميناً بطرق تبدو اعتباطية. وكانت كاروسيل حريصة جداً على ضمان تصوير تلك الأجزاء. الآن، لم أكن أقصد التصرف كأي ناقد سينمائي على يوتيوب، ولكن إن لم أكن مخطئاً، بدا وكأن خط الدراما هذا استعارة للتضليل، نظراً للخطاب الذي ألقاه المحكم علينا. مجموعة من التوجيهات الاعتباطية تتوافق مع هذا الموضوع. فلم نكن نعرف إلى أين نحن مأخوذون أبداً. قلت بنبرة مازحة لكنني قصدت ذلك بجدية تامة: "يبدو الأمر وكأنهم لا يريدون لنا أن نجد طريق العودة". من شأن كل هذه المنعطفات والالتواءات أن تجعل اقتفاء آثارنا أمراً شبه مستحيل. وجب عليّ الأمل بألا يكون هذا هو السبب وراء حدوث ذلك. فكل ما عرفته هو أن السبب الرسمي بدا كذبة واضحة. فحتى داخل عالم القصة، قام الكثيرون بهذه الرحلة مسبقاً، على الأقل حتى المركز المتقدم الذي نتجه إليه. وما من حاجة لإعادة التحقق من أي بيانات توجيهية، لاسيما بالنظر إلى أهمية هذه المهمة. لكن الأمر استمر. وحدنا عن الطريق كثيراً لنمر بمدن مهجورة وبقع غابات صغيرة كان بوسعنا اجتيازها بسهولة. والتقطت كاروسيل صوراً لكل شبر من ذلك حتى غروب الشمس، في الوقت المناسب تقريباً لنخرج من الشاشة لساعتين لنصب المعسكر. قلت: "لدي نظرية. أعتقد أنهم يحاولون فقط إنتاج لقطات فاخرة لتُستخدم على أجهزة الجري ليعتقد الناس أنهم يركضون في مكان ما". كانت هذه المرة الأولى التي تسنح لنا فيها فرصة للتحدث دون مقاطعة، لذا وجب علينا إطلاع بعضنا على المستجدات. كانت أنا تحمل الخيمة. ولحسن الحظ، نصبت نفسها ذاتياً بصوت مدوٍ. ولم يتبق علينا سوى تثبيتها بالأوتاد. قال أنطوان وهو يتسلق إلى داخل الخيمة: "إذن ما الذي بحوزتنا؟" ولحقنا به جميعاً. قالت كاسي: "كانت شخصيتي تسمع أصواتاً عبر الراديو وأجهزة الاتصال الداخلي لأشهر. ولهذا السبب سجلت في هذه المهمة. فهي تعتقد أن هناك أشخاصاً هنا بحاجة إلى المساعدة". قلت: "ونحن نعلم أن صرخات الاستغاثة تلك مرتبطة بطريقة ما بالشخصية الشريرة. يبدو أننا نتجه نحو فخ. لا يهم حقاً ما دمنا سنحظى بنوم ليلة كاملة". قال أنطوان: "إنه فخ بالتأكيد. لقد سجلت شخصيتي لأن شخه المفترض وجوده في المركز المتقدم، لكنه لم يتلقَ منه أي بريد أو رسائل. واستطاع اعتراض ما بدا أنه شيفرة مورس يعتقد أنها لأخيه وهو يحدثه". سألت: "منذ متى وأنت هنا؟" أجاب أنطوان: "ستة أيام". قالت كاسي: "يبدو ذلك بائساً. لو كان عليّ البقاء في هذا المخبأ الرمادي الممل دقيقة أخرى، لكنت صرخت". قال أنطوان: "أمضيت معظم وقتي متخفياً. وقد وصل كامدن بعدي بقليل. وبصدفة الذكر, هل وجدت ما كنت تبحث عنه؟" قال كامدن وهو يترك نفسه يتردى على أرضية الخيمة التي كانت على شكل بوريتو كبير جداً: "كلا. كنت أعتقد أنها معلومات يفترض بي إيجادها، لكنني الآن أظن أنها معلومات تفترض بشخصيتي الهوس بها. يمكنكم خلع خوذكم يا شباب. فالصلاحية التنفسية للهواء قائمة منذ مئة عام أو أكثر، والخيمة محكمة الإغلاق على أي حال. ولديها وحدة تنقية هواء خاصة بها". كنت أعلم ذلك. سألت بينما أبذل قصارى جهدي لخلع الخوذة: "عن أي معلومات تبحث؟" "طاقة غير محدودة. أرجح أنه جهاز اندماج ما. الأمر غير واضح حقاً، لكن شخصيتي تمتلك سبباً للاعتقاد بأن القبة الأرضية التي نبحث عنها تبث إشارات أقوى بكثير من قدرة مصفوفاتها، ما لم تكن تمتلك مصدراً هائلاً للطاقة. لا أجيد العلوم جيداً. قد تكون علماً زائفاً. تبدو ملاحظاته كثرثرة مجنون." قلت وأنا أمدد في زاويتي من خيمة البوريتو: "حسناً، تمتلك شخصيتي مذكرات أحلام. وهي خلفية مثيرة للاهتمام بالمقدار ذاته". سأل كامدن: "أحقاً، ما نوع الأحلام التي تراودك؟" أجبته: "لا أعلم بعد. ينبغي لي تقصي الأمر". سأل أنطوان: "إذن من بقي؟ أنا؟ ما قصة شخصيتك؟" تمددنا جميعاً مستعدين للنوم، ناظرين بوجوهنا نحو السقف كأننا في مخيم صيفي. "لديها ذكرى عيش في مكان آخر غير خليج كولفر، مكان مع امرأة عجوز كانت لطيفة جداً معها، وتبدو معتقدة بأنها من هذه المستعمرة الأخرى. إنها يتيمة". سأل كامدن: "وكيف اكتشفتِ هذا؟" "أظل أراه في أحلام اليقظة. كأنني أذهب إلى مكان آخر، وأكون على الشاشة مع هذه المرأة العجوز، وهي لطيفة جداً معي. أريد فقط فهم هذه الذكرى". كانت أنا قد تبنت مؤخراً مجاز أحلام اليقظة غير التكيفية، وهو أمر شائع لفتيات النهايات في الأفلام. وكانت وسيلة لهن لإنشاء رابط مع الشرير الأكبر، حتى حين لم توجد طريقة منطقية جيدة لتجمعهما مشاهد بعد. ناقشنا حقيقة أن معظم شخصياتنا امتلكت دوافع للذهاب في هذه الرحلة وانضمت إليها ظاهرياً بسبب إشارات غريبة تلقيناها بطرق مختلفة. قررت الحصول على بعض النوم قبل الشروع في قراءة مذكرات أحلام شخصيتي. وكان لدينا نحو عشر ساعات قبل ظهورنا على الشاشة، لذا بدا ذلك استراحة لطيفة. عندما استيقظت في صباح اليوم التالي وبدأت القراءة بينما أتناول حصص الإعاشة التي طعمها أشبه برقائق الغراهام المدعمة بالبروتين، أدركت أن ارتباطي بهذه المستعمرة الأخرى شابه ارتباط الآخرين. تمحورت الأحلام حول الهيام في ممرات مظلمة وتصوير المجهول. وكان ذلك تشديداً كبيراً. فقد تكرر الإشارة إلى المجهول باستمرار. "المجهول لا يحب أن تُسحب ستائره". "المجهول لا يحب أن يُعري". "العالم كان مجهولاً ذات يوم ثم أصبح معلوماً وعاد مجهولاً الآن. نحن في العصور المظلمة". لربما لم تكن هذه مذكرات أحلام. ولربما كانت شخصيتي في نوع ما من فرق المرائب للثقافة المضادة. وبينما واصلت القراءة، بدأ السرد يتخذ شكلاً عندما رأى نفسه يخوض هذه الرحلة ذاتها وأرسى شعوراً بأهمية أن يكون هو من يوثقها. "المجهول يناديني. يرقد معي في الليل. لا سلطان للعلم في الظلام. العلم تابع للنور، لكننا لسنا في عصر النور". يبدو أن شخصية كامدن لم تكن الوحيدة التي تكتب كمجنون. على الأقل، لربما كان شخصيتي نعساً حين كتب هذا. قررت وجوب قراءة المقطع الأخير على الشاشة في أقرب وقت، لكن لم يكن ممكناً أن أقرأه بنفسي. عوضاً عن ذلك، رتبنا الأمر بحيث يلتقطه كامدن ويقرأه بصوت عالٍ كأنه يسخر مني. وهذا تماماً ما فعلناه. قال كامدن: "حسناً، الأمر هو أن للعلم سلطاناً في الظلام. لقد اخترعنا المصابيح الكاشفة". قلت وأنا أمد يدي نحو مذكراتي: "أعنها لي". قال أنطوان: "أعطِه إياها". أذعن كامدن. فسأل: "ما هذا الشيء، شعر؟" هززت رأسي: "مذكرات أحلام. اعتادت جدتي امتلاك واحدة، والآن أمتلك واحدة. أحياناً حين تحلم، تتوصل إلى هذه الأفكار، ولا ترغب في نسيانها، فتدونها فور استيقاظك. إنها مجرد وسيلة لتتبع حياتك الأخرى". قال كامدن ضاحكاً: "حسناً إذن". أمضينا بعض الوقت في فك المعسكر وانطلقنا. ولم يحدث الكثير. اتبعنا السهم الصغير وتوجهنا حيث أُمِرنا. بما في ذلك حين أُمِرنا بالذهاب إلى مكان منعزل في صدع صخري ودفن حاوية مؤن. لم تكن هذه مشكلة كبيرة، لولا أنهم أعطونا مجارف صغيرة حقاً. كنت أنتظر أن يحفر أنطوان الحفرة. لم يكن منطقياً تقنياً أن يكون قائدنا هو من يفعل ذلك، لكنني لم أرد إخباره بذلك لئلا أضطر لفعله أنا. كنت أنظر إلى جهازي على الرسالة التي أمرتنا بدفن تلك الحاوية، التي بلغت حجم طفاية حريق تقريباً، وفجأة اختفت الرسالة واستُبدلت بما افترضت أنه تحذير سلامة عام. "غالباً ما يبلغ المسافرون الذين غادروا قبابهم الأرضية للمرة الأولى حديثاً عن هلاوس سمعية نتيجة التعرض للرياح الطبيعية للمرة الأولى. ويبلغ الكثير من هؤلاء المسافرين عن سماع ضحكات في الأفق. لا تفزعوا. ستزول هذه الأعراض مع الوقت". كان ذلك مخيفاً. قال كامدن: "تعلمت عن ذلك في المدرسة. العقل يخدع صاحبه كلما صادف شيئاً لا يفهمه، شيئاً لم يره من قبل. فيحاول تفسيره على أنه شيء تفهمه أنت، وأحياناً يخفق". قال أنطوان وهو يلقي الحفنة الأخيرة من التراب فوق الحاوية: "أمور رائعة". قلت وأنا أنصت لأتبين إن كان بإمكاني سماع رياح في الأفق تشبه الضحكات، مع تمني طوال الوقت ألا أسمعها: "لا أود استخدام كلمة رائعة". سرنا أميالاً أخرى حتى أبصرنا المركز المتقدم أمامنا. كنا قد تخطينا للتو ثلاثة أيام من السير. كانت تلك أخباراً سارة على الأقل. سيكون لطيفاً رؤية المزيد من البشر، وربما في بيئة أقل قسوة. لكن إن كان لطيفاً، فلن يدوم لطفه طويلاً، إذ بينما تقدمنا للأمام، اقترب مؤشر حلقة الحبكة أكثر فأكثر من الدماء الأولى.