اللعبة في كاروسيل: ليتآربيجي فيلم رعب الفصل 291 — مهمة

اقرأ اللعبة في كاروسيل: ليتآربيجي فيلم رعب الفصل 291 — مهمة باللغة العربية على مانجا تايم.

لم يقُدني السهم المثبت على جهازي الذراعي مباشرة نحو المشهد التالي. بل فصلني عن كاسي وأنانا وقادني إلى سكن شخصيتي، أو لعلي أقول ثُمن مسكن، إذ كانت الغرفة بارتفاع يكفي لأقف وباتساع يكفي لأتمدد في أي من الاتجاهين. في الحقيقة، لم أمانع ذلك أبداً. كان في الباب الآمن والمحكم ومخبئي الصغير ما يبعث على الطمأنينة العميقة في نفسي. كانت كاسي محققة تماماً بشأن قضية الشيوعية، فكل ما امتلكته شخصيتي لم يتجاوز ربما عشرة أغراض شخصية، وكان معظمها مصنوعاً من الورق. مجلات وكتب حُفظت في أكياس بلاستيكية صغيرة كأنما لحمايتها. بما أنني كنت خارج الشاشة، علمتُ أن عليّ تقليب كل تلك المواد لأتعرف على شخصيتي. لم يكن هناك الكثير لأعرفه. كان يمتلك دفتر ملاحظات، على حد علمي، يشبه نوعاً ما يوميات أحلام تضم مئات التدوينات. سيتعين عليّ تفحصها لاحقاً، فواحدة على الأقل من تلك التدوينات ستحمل نبوءة ما. عدا ذلك، عثرتُ على ما يُسمى توجيهاً، وهو يكاد يشبه السيرة الذاتية، لولا أن شخصيتي لم يكتبه. لقد أدرج موظف ما جميع الوظائف التي أؤهل لتأديتها، بدءاً من جامع القمامة وانتهاءً بصانع الوثائق، وهو التطبيق الأعلى قيمة لمهاراتي. كان عليّ أن أفترض أن هذا هو سبب استدعائي لإحاطة إخبارية، إلا إذا كان مسار القصة يدور صدفة حول جمع النفايات. حملت كل مهمة أؤهل لها هيكل أجور مُعداً مسبقاً. على عكس العالم الحقيقي، لم يكن جامعو القمامة يجنون أموالاً طائلة هنا. لكن بصفتي صانع وثائق، كنت أساوي تقريباً خمسة جامعي قمامة ونصفاً. وتلك المهنة هي حيث تكمن اعتمادات الوجبات الحقيقية. عثرت على الحمامات المشتركة وتنظفت قبل أن أرتدي واحداً من طقُمي الملابس الوحيدة التي أمتلكها، عدا ملابس التمرين الرمادية، وهو لباس موحد رمادي شديد البساطة بدا وكأنه يدل على رتبة. بعد أن تكونت لدي فكرة راسخة عن هوية شخصيتي، أو على الأقل المهام التي يمكنه أداؤها والأحلام التي ظنها جديرة بالتدوين، شققتُ طريقي نحو المصعد حيث وجدت أنانا وكاسي في انتظاري، مرتدين لباسين موحدين شبيهين بما أرتديه. سألت: "ما هي أكثر وظيفة مربحة حصلتم عليها؟" كنت أتبادل أطراف الحديث بلطف، وربما بمنافسة خفيفة. أجابت أنانا بملامح مشمئزّة: "مولدة أطفال". لم أكن أتوقع ذلك. قالت كاسي: "الأمر سيان عندي". وأضافت أن خبير الاتصالات احتل المرتبة الثانية بفارق كبير. لم أكن مستعداً لتلك الإجابة، ورغم أنه كان منطقياً أن تقدّر مجتمعاً كهذا قدرة المرأة على الإنجاب، إلا أن الشعور بالاشمئزاز كان طاغياً. صعدنا إلى مقصورة المصعد التالية، وبدأت بالارتفاع نحو أعلى مستوى في ناطحة السحاب. عندما فتحت أبواب المصعد مجدداً، أفضت إلى مركز قيادة حيوي ومستقبلي. ديستوبي بالطبع، لكنه مستقبلي. وككل رؤى المستقبل المظلمة اللائقة، كان وضع الإضاءة غير كافٍ. كانت الحواسيب متطورة، ورغم ذلك بدت الرسومات مقلّدة للحد الأدنى. قادني السهم الصغير في جهازي الذراعي وسط فوضى الموظفين المدججين بالقراءات وهم يخوضون نقاشات تقنية. وصلنا في النهاية إلى باب ضخم يليق بمشرف كومونة. إلا أنني علمت سريعاً أنهم لا يدعونه مشرفاً. بل يسمونه المحكم، وهو بديل أكثر لطفاً لكلمة دكتاتور. عندما انفتح الباب، وجدنا كامدن وأنطوان واقفين بوضع الاستعداد وهما يرتديان لباسين موحدين أكثر إبهاراً من لباسينا. فحيث كان لباسنا رمادياً، ارتدى كامدن الأزرق وأنطوان لون النحاس. لقد كانا البارزين الحقيقيين. اصطففنا سريعاً إلى جوارهما. قال أنطوان: "أيها القوم، قفوا خلفنا. نحن أعلى رتبة منكم". امتثلنا للأمر سريعاً. قالت أنانا: "الطريقة التي قلت بها ذلك تبدو كأنك تعتقد أنك استحققتها". قال: "سأستحقها لاحقاً". قالت: "أنا متأكدة من ذلك". تدخلت قائلاً: "أمامنا تسعون ثانية حتى نصبح على الشاشة". وقفنا بانتباه وتوتر. استغلتُ الوقت لأتطلع حول جناح المحكم، الذي كان بلا منازع أجمل غرفة رأيتها في المدينة الكارحية بأكملها. كان الأثاث هناك مصنوعاً من الخشب حقاً، ونتشرت قطع نحاسية مزخرفة في أرجاء الغرفة. لم يضاهِ أي من ذلك رعاية المنظر. لم أكن قد رأيت نافذة منذ أن دخلت ناطحة السحاب. لا بد أنها كانت موجودة، لكن الطريقة التي قُسّمت بها المبنى من أجل الكفاءة أخفتها عني. كان هذا المنظر رائعاً بحق، إذ أظهر المدينة بأكملها وعمليات زراعية متنوعة في الأفق. خُصص معظم الأرض للزراعة. ومن هذا الارتفاع الساحق، استطعت رؤية القبة التي نحتلها بوضوح أفضل قليلاً. لم أستطع إدراك ما أنظر إليه تماماً. لا بد أنه كان زجاجاً شديد الثخانة، لكن عند هذا الارتفاع، استطعت تبيّن أنظمة دعم معقدة بداخله. لم أستطع تخيل ما يتطلبه بناؤه أو أي قوانين فيزيائية تسمح بوجوده. انتظرنا وانتظرنا بينما انقضت التسعون ثانية، وانتقلنا على الشاشة. وحينها دخل. لم يكن بالطول الذي اعتدت افتراضه لدكتاتور، لكنه تمتع بحدة وعبوس دائم جعلا كل من في الغرفة يشعر بالتوتر من مجرد التقاء الأعين معه. كانت الغرفة صامتة لدرجة أنني استطعت سماع المولدات في مكان ما بالأفق وأجهزة الراديو من منطقة المكاتب الخارجية. كان أصلع، عريض اللغد، وحملت عيناه حِدة ربطتها بمديري المدارس الثانوية ممن يأخذون أدوارهم كمسؤولي تأديب بجدية مفرطة. وقف أمامنا، وحفنة من أتباعه يحيطون به. لم يكن ملزماً بارتداء لباس موحد. فقد ارتدى زياً أقرب للطابع العسكري، بسترة خضراء ضخمة وبطانات تصل إلى ركبتيه. قال وهو يرمق كل واحد منا بعينيه: "أنتم تعلمون جميعاً سبب وجودكم هنا". لم أكن أعلم في الواقع سبب وجودنا هناك، لكنه كان يرمق أنطوان تحديداً عندما قال ذلك، فظننت أنه هو المعني حقاً. قال: "لقد اعتدنا لقرون أننا وحدنا. قبة أرضية واحدة. إجابة واحدة لنهاية العالم". كان صوته عميقاً، وبقيت كلماته معلقة في الهواء. أشار بيده من نافذة الغرفة نحو المدينة بالأسفل. لقد طابق تماماً صورة النمط البشري للقائد القوي. رمقنا بعينيه، الواحد تلو الآخر، كأنه يبحث عن ضعف، لكنه لم يجد شيئاً. كنا في بداية مرحلة الحفلة. أما وقت إظهار الضعف فيأتي لاحقاً. قال: "لكننا كنا مخطئين. العالم أوسع مما عرفناه. قد يكون لدينا حلفاء حتى الآن". كان يبحث عن ردود فعل. ربما كان على شخصياتنا أن تشعر بالارتياح لاكتشاف ذلك. قررت أن أتعامل مع الأمر كأنني معلق بكل كلمة يقولها، وهو ما كنتُه حقاً، لأنه تحدث ببطء شديد، وبطابع شخصية مفعم تماماً. لم يكن له اسم. كان يُدعى المحكم وحسب، وكان شخصية غير لاعبة. لم يكن فيه أي شيء غير عادي. قال: "بنى العالم القديم إجابات عديدة للأزمة المحتومة. عمالقة الصناعة والقادة العسكريون وقادة العالم، امتلكوا جميعاً أفكارهم المختلفة حول كيفية النجاة حين تسقط القنابل. حلموا بمدن محفورة في الجبال، وأنفاق تحت الغابات، وأبراج ترتفع في الهواء لدرجة تحميها من تداعيات الأسلحة البيولوجية المتقدمة والهائلة التي طوّرها أسلافنا. وكانت إجابتنا عن المشكلة، بطبيعة الحال، هي المدينة الغارقة، خليج كولفر". بينما نظرت من النافذة، أدركت ما كان غريباً حقاً في أمر القبة. لم تكن درع قوة. والسبب في أنها ربما بدت كذلك يعود إلى الإضاءة غير المتسقة. أما السبب الحقيقي فهو أن القبة والمدينة كانتا تحت الماء. فلا عجب إذن أن القليل جداً من الضوء كان يتسلل خلالها. وبدا منطقياً أيضاً لماذا كان مسار القصة هذا واقعاً على النهر. قال: "الآن قد نمتلك الدليل على أن إجابة أخرى من تلك الإجابات عن نهاية العالم ربما كانت صحيحة هي الأخرى". نظر خلفنا وأومأ برأسه، وبدأ أحد أتباعه المتنوعين بتشغيل مقطع صوتي بدا فعلاً كصوت امرأة تستغيث طلباً للمساعدة. كان الصوت مشوشاً والتفاصيل غير واضحة، لكن الإيقاع كان مألوفاً ويمكن تمييزه بسهولة. التفتُ بنظري نحو كاسي، وبدأت أضع نظرية تفيد بأن هذا هو الصوت ذاته الذي سمعته حين استخدمت مجازها أنا محظور. تابع المحكم حديثه: "هذه الإشارات ليست ثابتة، ولا واضحة، لكنها متعمدة. إنها تُبث عبر تردادتنا من قِبل شخص يعلم بوجودنا. نعتقد أنها تنطلق من قبة أرضية أخرى، رربما بُنيت داخل جبل أو فوقه. الأمر ليس واضحاً. لقد سمّمت معلومات ما قبل الحرب حوض معرفتنا. وحتى الجغرافيا والتاريخ اللذين دُرّساهما لنا قد يكونان خاطئين تماماً. نمتلك معلومات متضاربة وسجلات متناقضة، لكن اطمئنوا، فهذا ليس عيباً. لقد كان ذلك الدفاع الأسمى، لضمان عدم تسريب أي معلومات احتكارية أبداً، وإن تسربت، فلا تُصدق أبداً. وربما أنقذتنا حملة التضليل هذه من الاجتياح من قِبل مواطنين مذعورين عندما سقطت القنابل. لسوء الحظ، ليس واضحاً أي معلومات جغرافية هي الصحيحة. لقد منحتنا مواقعنا المتقدمة بعض الرؤى، لكن مداها ليس بعيداً. مهمتكم هي تتبع إشارات الراديو هذه والعثور على أي قبة أرضية قد تزال تعمل". أومأ مجدداً، فاقترب موظف آخر يرتدي لباساً موحداً وعبث بالأجهزة المثبتة على أذرعنا. افترضت أنهم يكتفون برفع الإحداثيات أو معاملات المهمة. وما إن انتهوا، حتى تابع المحكم كلامه. قال: "إن كانت القبة صامدة حتى الآن، فعليكم إحساس الاتصال، واستقرار مرحلة التتابع، ومشاركة الترددات. سنعيد بناء الحضارة سلكاً بسلك". توقف لحظة، موقِعاً تواصله البصري تحديداً على كامدن. وأكمل: "وإن لم تكن صامدة..." قال كامدن: "ندرس البقايا ونستخرج أي بيانات تكنولوجية أو تاريخية". قال المحكم: "جيد جداً. حين اختارني المجلس قائداً لهذا المجتمع، كان يختار هذه المهمة المصنفة سرية. اعتقد سلفي أن مصالحنا تتحقق بشكل أفضل من خلال التركيز للداخل، لكن ذلك كان حماقة. أجادل بأن السبيل الوحيد لنجاحنا يكمن في التعلم من نجاح الآخرين وإيجاد الحقيقة وسط الفوضى. ولهذا السبب، تم تعيين صانع وثائق لكم". التفت بنظره نحوي مجدداً. شعرت بالأهمية. وإذا اتضح أن هناك بعض القمامة التي تستوجب الجمع، فقد أحصل على أجر مضاعف. قال: "وما إن تتجاوزوا موقعنا الأمامي، فلن نمتلك سوى القليل من المعلومات المفيدة عن التضاريس أو العقبات التي قد تواجهونها، لكن نظام جغرافيتكم قد حُدث ليستبعد تدريجياً معلومات الجغرافيا الخاطئة إلى أن نتبين أياً من خرائطنا العديدة للأرض الخراب قد يكون صحيحاً". عادة ما تحتاج قصص كهذه إلى مبرر لسبب جهل هؤلاء الناجين المنعزلين بمجتمع ما قبل الحرب. وغالباً ما يحدث شغب تُحرق فيه السجلات، أو تظهر قيادة فاسدة لا تريد للناس معرفة الحقيقة. ووجدت أنه من الممتع بعض الشيء أن سبب جهل مستعمرة الناجين بالعالم المحيط تعود إلى كثرة سجلاتهم المزيفة لدرجة أنهم باتوا عاجزين عن معرفة ما هو حقيقي. من أين عثرت كاروسيل على عالم كهذا؟ قال: "نقف على حافة بداية ثانية. وفي حين حلّت قبتنا الأرضية العديد من مشاكل البقاء طويلة الأمد بعيداً عن الحضارة، إلا أنها لم تحلها كلها. ربما امتلكت بعض تلك القبب الأخرى حلولاً يمكننا تطبيقها لإصلاح أشد نقائصنا إزعاجاً. سنكون حمقى إن لم نتبع الإشارات، ولست أحمق". أُلقيت تلك العبارة الأخيرة ببعض الحدة الإضافية، كأنه كان يحاول إقناع نفسه. استمر خطابه لوقت أطول قليلاً، لكنه بدا كأنه يكرر النقاط ذاتها مراراً وتكراراً. لم أستطع إيجاد سبب لقيام كاروسيل بهذا. كان بإمكانها كتابة النص بحبكة محكمة، لكنني أدركت بعد ذلك وجود احتمال بأن مسار القصة هذا لم يُشغّل من قبل أبداً. وربما لم تكن كاروسيل قد نقّحت النص بعد. عندما انتهى المحكم أخيراً، ودعنا قائلاً: "امضوا بحذر. العالم من خارج ينادي". وعندما قال ذلك، انكسر صوته للحظة واحدة فقط، كأنه كان منزعجاً أو حتى ميالاً لليأس. لم أدرِ أإن كان ذلك لأن الشخصية غير اللاعبة لم تأدّي الدور من قبل، أو أنه كان نوعاً من أدلة الشخصية. لكن ما بدا جلياً هو أن الكثير كان معلقاً على هذه المهمة بالنسبة له. ليس بقدر ما كان معلقاً علينا نحن، بالطبع.