اللعبة في كاروسيل: ليتآربيجي فيلم رعب الفصل 264 — حكاية جانبية: الفلكي، الجزء الثاني

اقرأ اللعبة في كاروسيل: ليتآربيجي فيلم رعب الفصل 264 — حكاية جانبية: الفلكي، الجزء الثاني باللغة العربية على مانجا تايم.

جلس الرجال في غرفة التدخين وواصلوا الحديث عن حياتهم لكن لوغان لاحظ أن سيمون لم يكن منغمساً في الحديث. كان تململ وشتت انتباهه واضحين وكان يلتفت باستمرار نحو الباب كأنه يتساءل عما إذا كانت زوجته بحاجة إلى مساعدته. لم يستطع لوغان تخيل نفسه في مثل هذا الوضع. كاد يتحدث ويسمح لسيمون بمغادرة المجموعة لكنه رأى أن ترك سيمون يتوصل إلى الفكرة بنفسه أفضل. لم يستغرق الأمر طويلاً. قال سيمون وهو يقف واضعاً كأسه على الطاولة بين الرجال: "ستعذرونني. يجب أن أطمئن على أناستاسيا. الطقس يزعجها. ولن أطول". ابتسم باهتاً وغادر الغرفة. همس لوغان: "المرء يتساءل عما إذا كان الاعتماد على معالجتها يزعجها أيضاً". مضى الوقت بينما ينتظر الرجال عودة سيمون إذ لمريدوا استبعاده من أي من أحاديث الحرب المشوقة أو الحالة الراهنة لعلم الفلك الروحي والتكهنات بإمكانية استخدامه وسيلة للتجسس على العدو في الخارج. لكن سيمون لم يعد. ظل لوغان يرفع نظره نحو الساعة باستمرار. قال: "يبدو أنه غاب أكثر مما وعد". مع ذلك انتظروا بينما تعصف الريح ويصدر القصر صريراً مع تحرك ضغط الهواء الخاص بالعصفة في المكان ليقرع الأبواب ويهدل الستائر. سأل لوغان: "ألم يكن أفري ليأتي ويحضرنا لو كانت هناك مشكلة تخص أناستاسيا؟" قال أندرو: "لبحت. إنها امرأة عاقلة. أظن أن سيمون يستغرق وقته فحسب في العودة إلى هنا. من السهل التساؤل أيهما أكثر اعتماداً على الآخر في هذه المرحلة". شبك ساقيه ورشف رشبة كبيرة من الويسكي. ظن لوغان أنه بدا خجلاً مما قال لكنه لم يرى سبباً لذلك. كان سؤالاً وجيهاً. لا مجال لأن تكون رعاية زوجته المريضة لم تغير سيمون وربما للأسوأ. قال مايكل: "كانت أناستاسيا دائماً محبة للاختلاط الاجتماعي منذ أن كنا أطفالاً. معالجتها... معالج... الوقت الذي استغرقته لتتجاوز هذا المرض في هذا القصر الواقع في قلب العدم لا بد أنه أصابها بالجنون. يسرني أنك أتيْت بأفري لتؤنس وحدتها". سأل لوغان وهو يرمش لمايكل مبتسماً بابتسامة خفيفة: "نعم. بدا سيمون وأناستاسيا ثنائياً غريباً في البداية أليس كذلك؟ يبدو أنها كانت المرأة الوحيدة التي استعد للتغير لأجلها... أتراهم أين يكونون؟" أنهى لوغان كأسه ووضعها على الطاولة. قال: "حسناً. رحلة استكشافية". تجول الرجال الثلاثة في ممرات القصر الكبير متفقدين كل الأماكن المعقولة لوجود سيمون وأفري وأناستاسيا. كانت القاعة الزجاجية حيث كانت المرأتان تستمعان إلى الموسيقى مهجورة بينما كان محرك الاسطوانات يواصل الدوران بلا صوت في الزاوية. كانت الغرف الأخرى المحتملة كالصالون وغرفة الجلوس ومكتب الدراسة خالية هي الأخرى أيضاً. نادا لوغان مسمعاً صوته يتردد في الممرات الحجرية: "أفري!" ثم صاح بصوت أعلى بلا إجابة سوى الريح. اقترح مايكل: "ربما كانت أناستاسيا متعبة. لعلّهما صعدا إلى الأعلى. لقد أتيا من غرفة النوم الرئيسية أليس كذلك؟" عند هذا الاقترح صعد الرجال الثلاثة السلم الكبير سريعاً ووجدوا أنفسهم أمام باب غرفة النوم الرئيسية المزخرف الذي انفتح بسهولة ليكشف عن غرفة مظلمة. همس لوغان مخافة أن يوقظ أناستاسيا إن كانت هناك: "أفري". حين غابت الإجابة أضاء النور ليكشف عن غرفة نوم في حالة من الفوضى لم يتخيلها. كان الغبار يملأ كل مكان بما في ذلك السرير المرتب وعنكبوت الغقف يغطي السقف والدرابزين. قال لوغان: "أبدأ أظن أنهم بالغوا في أجر الخادمة". مرر أندرو إصبعه على سطح خزانة ملابس محدثاً خطاً واضحاً يخترق الغبار بعمق. قال: "لم يستخدم أحد هذه الغرفة منذ أشهر بل سنين". سأل مايكل والقلق والضيق يكسوان وجهه: "إذن أين كانت ترقد مريضة طوال هذا الوقت؟" ذهب لوغان وفتح الخزانة ليجد ملابس أكلها العث. قال: "أرجح وجود نوع من عيادة. في حالة أناستاسيا يعد صعود السلم عبئاً لا مبرر له". رد أندرو: "لكنهما وصلا قادمين من الأعلى". أجاب لوغان: "سيمون نبيل عريق. سيحاول حفظ المظاهر من أجل أناستاسيا". من حولهم بدا القصر كأنه يصدر صريراً مرة أخرى. قال مايكل: "كل ما أعلمه أنني سأشعر براحة أكبر لو علمت مكانهما". ~ كل ما رأته أفري في البداية كان بياضاً. وبعد ذلك حين تلاشى ذاك لم ترَ سوى النجوم. كانت معلقة فوقها تتألق بلمعان لكنها على عكس النجوم التي رأت من قبل كانت تتحرك. علت وجهها نظرة حائرة وهي تحاول فهم ما تنظر إليه. مع عودتها إلى وعيها أكثر أدركت أنها ترقد على طاولة معدنية تثبتها أشرطة تبقيها ثابتة لا تتحرك. بذلت وسعها لتحريك عينيها بينما رأسها مثبت لتكون أي فكرة عن مكانها. كل ما رأته آلات ضخمة ذات أضواء وامضة وطاولات معدنية أخرى تشبه التي تشعر بها تحتها. فوقها كان سقف حجري يغطي غالبه تجمع غريب من المرايا التي تضم مجرات شاسعة على ما يبدو لأفري. كافحت لتحرير نفسها من الأشرطة لكنها عجزت. صرخت: "المساعدة! من هناك؟" بذلت وسعها للالتفات يميناً ويساراً حتى رأت أحداً أخيراً حين دفعت بقوة كافية. كان الدكتور سيمون هالي مضيف الأمس. ارتدى معطف المختبر فوق ثيابه وبدت عيناه قاسيتين رغم إرهاقه الشديد. وقفت أناستاسيا بجانبه مسندة نفسها إلى آلة وبذلت وسعها للتطلع بأسى نحو أفري مع مراقبة ما يفعله سيمون أيضاً. تحت أضواء هذه الغرفة بدا جلدها كأوراق الشمع. نادت أفري: "سيمون! ما هذا؟ دعني أذهب!" قال سيمون: "لا أستطيع فعل ذلك. ليس الآن". جهدت أفري محاولة تذكر الملابسات التي قادت إلى تقييدها لكن كل ما عادت به كان تخَدُّراً وألماً نابضاً في رأسها يشير إلى أنها تعرضت لضربة. قالت أناستاسيا بصوتها الأكثر صدقاً وحزناً: "أفري. أنا آسفة جداً حقاً". رمقتها أفري بكل ما تستطيع. بدا الأمر كأن أناستاسيا تحاول البكاء لكنها تعجز عن إخراج الدموع. مع ذلك بدت منفعَلة حقاً. سألت أفري: "أناستاسيا، ماذا تفعلين؟" تخلت المرأة النحيلة عن الآلة التي كانت تستخدمها لتسند نفسها وتقدمت بحذر نحو جانب أفري مستندة الآن إلى الطاولة ذاتها التي رُبطت بها أفري. قالت أناستاسيا: "أظن أنك تستحقين معرفة ما تدلفين إليه. اعتبريها هدية وداع". رد سيمون فوراً كأنهما كانا يتجادلان في الأمر من قبل: "لا تحتاج إلى معرفة أي شيء. من الأفضل أن ننتهي من الأمر. لا فائدة من إجهاد مداركك بالحزن ما إن تعزمي على الفعل". قالت أناستاسيا: "سيمون، لقد كنت صادقاً معي دائماً. كان ذلك السبب الوحيد الذي جعلني لا أشعر قط بالخوف من مصيري لأنك كنت تدعني دائماً أدرك ما أتوقع. كنت طيباً جداً معي. لمَ ينبغي أن يختلف الأمر معها؟" فكّر سيمون هُنيهة وما زال يضغط على أزرار الآلة التي عجزت أفري عن رؤيتها. قال سيمون: "إن أصررت على معرفتها فليكن". مدت أناستاسيا يدها وقبضت على يد أفري بلطف شديد. قالت: "سيمون صانع معجزات حقاً. لن يخبرك بذلك وهو يرفض رؤية جمال صنيعه. لا يعنيه سوى العلم. كل العباقرة هكذا. لكنه ثمن الوقوع في الحب مع أحدهم إذ ينبغي أحياناً تذكيرهم بأن سبب قيامهم بما يفعلون مهم بقدر حقيقة قدرتهم عليه". قال سيمون بأنفاس يائسة: "أنت حافزي الوحيد". التفتت أناستاسيا نحو زوجها ثم إلى أفري مبتسمة بينما تتخلى طبقات مكياجها الكثيفة عن الأمر وتتداعى إلى الأرض. كررت: "حافزي الوحيد. تملك أسلوباً بلاغياً يا حبيبي. مع براعة سيمون في علم الفلك الروحي إلا أنه لم يكن نداًّ لمرضي. كل ما استطاع فعله هو توفير الراحة لي بينما أنطوي ذبولاً. حسناً، لم يكن ذلك كل ما يستطيع. لقد قدر على ما عجز عنه سواه؛ استطاع الاستعداد لما يلي: موتي. وحين حل كنت مستعداً. لقد انتشل روحي من هناك تماماً". وأشارت بإصبعها نحو مرآة النجوم في الأعلى. أدركت أفري الآن أن النجوم التي تراها لم تكن نجوماً على الإطلاق بل أرواحاً بمثل تألق سماء الليل وجمالها وسناها. لكنها كلما أطالت التطلع إليها زاد خوفها من مصيرها. تابعت أناستاسيا: "أعادني سيمون إلى جسدي مباشرة. لم ألبث بين النجوم سوى بضع أشهر قبل عودتي إلى عالم الأحياء. ورغم قدرة تقنيته على إدامة حياتي فقد عجز عن إعادة النفس إلى رئتيّ والدم إلى عروقي. لكنها كانت حياة على أية حال. هذا الغطاء مع ذلك متعب. لقد أخذ حظه من الوقت". أشارت بيديها فوق جسدها ولأول مرة رأت أفري الأمر على حقيقته — جثة. عند النظر إلى شخص مريض ورؤية جسده يخونه تبحث العين والعقل عن علامات الحياة وما إن يجداها حتى يتمسكا بها متجاهلتين علامات الموت. لعلّها كانت خطيئة أفري الكبرى: تجاهل كل علامات الموت. قال سيمون كأنه يحاول استعادة كرامته بعد انكشاف إخفاقاته: "نجت الإجراءات الفلكية الروحية. جزئياً"، وأضاف: "رسخت روحها لكن الجسد يأبى التعاون. تجدد الخلايا محدود. ثمة حاجة إلى مزيد من الأبحاث". سار نحو حيث ترقد أفري وشدد قيد ذراعها كأنه يخشى أن تحطم أفري السريط الجلدي وتهاجم زوجته. وقال: "أنت قوية. سليمة. وروحك متوافقة مع روحها. أنت مناسبة". اتسعت عيناها وهي تنظر إلى آسرها. سألت: "مناسبة لِمَ؟" أجابت أناستاسيا: "لمواصلة التجربة. لكي أحيا... لأجلنا". قالت أفري: "لا. أياً ما كان ما تقولينه فلا يمكنك. أرجوك لا". قال سيمون: "ليس خياري الأول أيضاً يا أفري. عليك تصديق ذلك. لكني جربت كل شيء سواه". قالت أفري: "أنت تتحدث عن ق قتلِي". ضحكت أناستاسيا لكن جسدها لم يضحك. كانت ضحكة عميقة ضحكة غريبة الوقع. سمعتها أفري مرات كثيرة على العشاء ولم تفكر قط بالتعليق لأن ذلك يعد وقاحة بالغة. لكن اتضح الآن أن جسدها ببساطة لم يكن قادراً على الضحك. لا بد أن ذلك كان أصعب من الكلام. قالت أناستاسيا: "لا قتل. لا موت. ستنتقلين بسلام ولن يتخلف قلبك عن النبض. بطريقة ما سأكون أنتِ. سأعيش بك وتعيشين بي. ألا تفهمين؟" انحنت أناستاسيا فوق وجه أفري تماماً. تطلعَت إليها بشفقة. قالت: "هناك مكان بيني وبين؛ مكان أبعد: المستوى الفلكي. إنه جميل. رقيق كالطفو في ماء دافئ يضج بأصوات تحبينها. لا ألم هناك. كل شيء رائع ولا زمان بل سلام وحدَه". لم تترك كلماتها أثراً مريحاً في نفس أفري التي بدأت دموعها تنهمر بغزارة حتى شعرت بها تتجمع في مؤخرة رأسها. سألت أفري: "أتطلبين مني أن أمنحك حياتي هكذا فقط؟" قال سيمون: "لا. أتحمل المسؤولية عن كلتيكما. لن تضيعي. ستوجدين ببساطة بصورة أخرى". قاد أناستاسيا إلى طاولة معدنية أخرى وأرقاها بلطف مجهزاً إياها بكل الأسلاك والمعدات ذاتها الموصولة بأفري. صرخت أفري: "سيمون أرجوك. لست مضطراً لـ..." رد بتعجل: "بل أنا مضطر. مضطر فعلاً. لن أفقَدَها مجددًا". تحرك نحو لوحة التحكم وبدأ الضغط على الأزرار. بدأت مرآة النجوم في السقف تتحرك وتدور كل لوحة زجاجية فيها وتغير زاويتها. نادت أناستاسيا من حيث قُيِّدَت: "لن تكوني وحدك هناك. أعدك". كل ما استطاعته أفري كان البكاء والصراخ بينما يعلو طنين الآلة. قال سيمون: "حاولي الاسترخاء. من الأفضل ألا تقاومي". أخيراً مد يده نحو مفتاح كبير ومع نظرة تأمل أخيرة جذبه. وكل ما رأت أفري حولها كان ضوءاً أبيض.