كان في درج السلم الهابط من الجناح الفاخر إضاءة طوارئ حقاً، لكنها بدت لسبب ما بلون أحمر داكن مزعج، وكانت تومض ببطء شديد، مما جعل ثوانٍ كاملة من الظلام تتخلل ومضات النور الخاطفة. لحسن الحظ، كانت مهارتي في الاندفاع جيدة للغاية، فلم أخش التعثر، رغم أن أي شخص في الواقع الحقيقي كان سيقع لا محالة في ظل هذه الظروف. حافظت دافني على خطوتها متماشية معي بسهولة، مع أنها أبطأت شيئاً فشيئاً بعد اجتياز بضع طبقات. قالت بصوت خافت: "أفكرت يوماً في زفافنا؟". قلت: "لم أملك الوقت حقاً، أعني، لقد حدث للتو". صمتت للحظة. ما يقارب ومضات الضوء الأحمر الثلاثة بأكملها. قالت: "لا، أقصد بجدية. أتظن أننا سنتزوج؟". كنا خارج المشهد، لذا كان مسموحاً لنا تقنياً الحديث في هذا الأمر، لكنه بدا وقتاً سيئاً للغاية. قلت: "لا أعرف. علينا أولاً إنقاذ جميع القدامى، وفهم هراء الخط الرئيسي هذا، ومعرفة ما إذا كان هناك حقاً مخرج من كاروسيل. لكن نعم، أعني، هذا ما يفعله الواقعون في الحب، يتزوجون. ليس الأمر كأنني سأجد أحداً أحبه أكثر منك". أوقفت هبوطي. راودني شعور بأنها تختبر مشاعر جياشة حقاً، ولم أرد الابتعاد وتركها بينما كانت تبطئ خطواتها. قالت: "لماذا علينا مغادرة كاروسيل أولاً؟ لماذا لا نتزوج هنا فحسب؟ أعني، يمكننا الموت في أي دقيقة. ألا ترغب في تلك اللحظة المثالية من السعادة؟". يا له من سوء طالع. "ما بال حديثك عن الزفاف وكأنه لحظة سعادة مثالية؟ بصراحة، زفافنا المزيف كان مفعماً بالتوتر في الغالب، جراء محاولة تقمص الدور أمام الجمهور، أتعرفين ما أعنيه؟ وأتخيل أن زفاباً حقيقياً سيكون شبيهاً جداً، مطروحاً منه القاتل المتسلسل". ضحكت برقة، لكن لوهلة قصيرة. قالت: "لن تكون سعيداً أبداً قدر سعادتك تماماً بعد زفافك. كل شيء ينحدر نحو الأسوأ من هناك حقاً. حينها تتعرف حقاً على الشخص. كما تعلم، عندما لا يتبقى لديه سبب ليخفي أي شيء". كانت على بضع درجات فوقي، لكنها ضاقت المسافة ببطء، متمسكة بدرابزين السلم. سألت: "أتظن أنك تعرفني؟". قلت: "نعم. أعني، فكر في كل الأمور التي مررنا بها معاً. أنا أعرفك أفضل بكثير مما عرفك أي شخص هناك في الوطن، أليس كذلك؟". انتظرت وميض الضوء الأحمر وأمعنت النظر في وجهها قدر استطاعتي لأدرك ما أثار هذا الحوار. قالت: "أعظَمُ طريقة لمعرفة شخص ما هي إعطاؤه كل ما يزعم أنه يريده، ثم مراقبة تصرفاته بمجرد حصوله عليه". رأيت دمعة تنحدر على وجهها. قلت: "ظننت أنني الشخص الساخر هنا. ما الذي يجري بحق الجحيم؟ أعني أن محاولة التفكير في الرومانسية بينما يموت الناس من حولنا أمر صعب، وهذا كل ما تمثله كاروسيل". استطعت رؤية حقيبة يدها بيد واحدة. كانت تفتح القفل وتغلقه مراراً وتكراراً. قلت: "انظري، الحب ليس بالأمر اليائس الذي ظننته. لم أظن قط أنني سأحظى بفرصة حب أي شخص، لكنني هأنذا، معك. كنت خائفاً جداً من أن يؤدي الحب إلى الألم، وأنني لن أسمح لنفسي بالدخول فيه أبداً. لكنني التقيت بك، وبطريقة ما، وصلت إلى هناك". قالت: "أتحبني؟". "بالتأكيد أفعل". قالت: "لا أظن أن بإمكانك حب شخص حقاً حتى تعرف ما العيب فيه. إلى أن يحدث ذلك، يبقى كل شيء في رأسك. أنت لا تعرفه تماماً". صعدت نحوها وأمسكت بيديها. "إن كان حب أي شخص قد خضع للاختبار، فهو حبنا، أليس كذلك؟ أعني، كاروسيل ليست المكان المناسب لضعاف القلوب". أبت أن تلتقي عيناي بعينيها. سألت: "أما زلت تشعر بحب شخصيتك؟". أياً يكن العريس، في الأيام التي كان فيها هذا الخط الدرامي حقيقياً، فقد كان واقعاً في الحب حقاً. تساءلت كيف كانت حياته. تساءلت كيف كانت عروسه. وأردت أيضاً معرفة كيف انحرفت الأمور هكذا. كنت واثقاً تماماً من أنني سأكتشف ذلك قريباً. أجبت: "أفعل. إنه يشبه صدمة جسدية تسري في جسدي. لقد أحب خطيبته كثيراً. وأظن أنها أحبته أيضاً". احتضنتني دافني وقالت: "فعلت. من كل قلبها. أظن أنهما ظلا سعيدين معاً حتى النهاية. ألا ترام؟". قلت: "حتماً. ربما يجدر بنا إعادة تمثيل هذا الخط الدرامي لاحقاً، لمجرد الشعور به مرة أخرى. سعيداً. هادئاً. متفائلاً". قالت: "لحظة مثالية". طبعت قبلة على شفتيها لأنني أدركت أنها أرادت مني ذلك. ولأنني رغبت في ذلك أيضاً. قالت: "لكنني لا أجعلك تشعر هكذا". كان فخاً طوال الوقت. قلت: "لم أقل ذلك قط. الأمر وما فيه أنني حذر. لا أود التعويل على نهاية سعيدة حتى نبلغ خط النهاية. لا يمكنك طلب أكثر من ذلك". قالت: "لا أستطيع جعلك سعيداً، بسبب كل ما تحملهن من أثقال ماضيك". قلت متراجعاً بضع درجات ومفلتاً يديها: "واو. أليست كلمة «سعيد» مطلباً مبالغاً فيه بعض الشيء في مكان كهذا؟". لم تجبني. لكن حين انبعث الضوء الأحمر، أدركت أنها كانت شاردة، كأنما كانت تقرأ ورق الجدران الأحمر. "لا يمكنك أن تكون سعيداً لأنك تلوم نفسك على موت والديك. لكن هذا غير منصف بحقك". كررت: "ألوم نفسي... من أين جاء هذا الكلام؟". قالت: "لو أنك صعدت الدرج عندما راودك الشظك بأن شيئاً ما كان خاطئاً، لكنت ميتاً أنت الآخر. ليست خطيئتك". قلت: "أعرف ذلك. أنا أعرف ذلك. لكن... كيف لك؟ متى أخبرتك..."، قالت: "لا يمكنك حب شخص حتى تعرف ما العيب فيه، وأنا أعرف كل شيء عنك، يا رايلي. ولهذا أستطيع حبك تماماً. لكنني عاجزة عن جعلك سعيداً رغم ذلك. وإن عجزت عن فعل هذا، فما جدوى أي من هذا إذن؟". لم يكن هذا طبيعياً. قلت: "يا دافني، ليس هذا وقت المناسب. عندما نعود، ربما يمكنك التحدث مع أندرو أو—" "أي نوع من الزوجات سأكون؟ وأي نوع من العروس؟ إن كان كل ما تفكر فيه، حتى في يوم زفافك، هو الهرب". قلت: "كل ما أفكر فيه هو الهرب. دائماً، داخل الخط الدرامي، وخارجه، إنه كل ما يشغل بالي. وما زال عليَّ تجنب فعل أي شيء حياله، وإلا فقد نجد أنفسنا منخرطين في خط كاروسيل الرئيسي صدفة. أظن أن علينا إنهاء هذا الحديث. علينا النزول إلى الأسفل ومساعدة الآخرين". حدقت فيّ ببلادة لوهلة ثم قالت: "عليّ الذهاب للاطمئنان على والديّ، ومعرفة ما إذا كانا بخير مع انقطاع الكهرباء". قلت: "حسناً. يمكننا التوقف هناك في طريقنا". قالت: "لا. أنت أفضل حالاً بمفردك بسبب مهارتك في الغفلة، وهو ما بات يفسر أموراً كثيرة الآن. وأنا أفضل حالاً بمفردي أيضاً. أنا في أمان أكبر. ألم تتذكر؟ بسبب قوالبي النمطية". قلت: "صحيح"، رغم أنني لم أتذكر بدقة القوالب النمطية التي كانت تقصدها. قلت: "سأنزل إلى الأسفل للاطمئنان على الجميع. ينبغي أن يكون الغفلة أمراً يسيراً في خضم كل هذا". قالت: "واضح". أردفت: "وعلينا مناقشة أياً ما كان ما حدث للتو، لأن رأسي يكاد يدور". واصلنا النزول على الدرج حتى بلغنا الطوابق حيث كان والداها. عبرت الباب، وفكرت في اللحاق بها، لكنني لم أعل فعل. كانت محقة. كنا أفضل حالاً بمفردنا إن كنا سنتعرض للهجوم. بطبيعة الحال، ربما كنت منحازاً بسبب شدة رغبتي في انتهاء ذلك الحديث. تمنيت حقاً أن تكون بخير. يا له من أمر غريب، حتى وأنا أواصل هبوطي نحو الطابق الأرضي، واصلت لعن نفسي على مدى حماقتي في تركها تذهب وحدها. لمَ فعلت ذلك؟
كان الطابق الأول أسوأ مما توقعت. لم يكن مظلما فحسب لانطفاء الأنوار، بل بدا أن آلات القمار مزودة بنوع من الطاقة الاحتياطية الطارئة، تتيح لها مواصلة الرنين وإطلاق الطنين بلا انقطاع في البعيد. لم أكن أرى الآلات التي تدر المال. لم أكن أراها قط. لكنني كنت أسمع أصداءها تتردد في المتاهة التي تشغل أرضية الكازينو. كلما تقدمت، صرّت حذائي فوق الأرضية الرطبة. كان الماء يتسرب إلى المبنى. وكانت الأمور على وشك أن تصبح سيئة. على الشاشة كانت كاروسيل تصوّرني وأنا أكتشف العالم الجديد الذي صنعه انقطاع الكهرباء والفيضان. كنت أخرج من الشاشة لبضع دقائق في كل مرة، ثم أعود إليها مباشرة. أسرعت الخطى وبدأت أركض عائدا نحو قاعة الولائم. لا تدرك مدى انزلاق السجاد المبلل حتى تركض فوقه. ومع ذلك، كان علي أن أتصرف بما يلائم الموقف، وكان التصرف الملائم يعني أن أركض بأقصى سرعة. لكنني اصطدمت ببوبي، ولم أعرف ذلك إلا بسبب ورق الجدران الأحمر. وما إن لمحت جسده حتى توقفت. ناديت: "من هناك؟" قال، وقد بدا عليه الخوف بوضوح: "بوبي غيل. المدير." سألته: "هل يوجد مولد طوارئ أو شيء من هذا القبيل؟ نحتاج إلى إعادة التيار." قال: "حوّلت الطاقة إلى الاحتياطية الطارئة فور انطفاء الأنوار. وبعد دقائق، اقتحم أحدهم المكان وخربها. لم يعد لدينا الآن سوى طاقة احتياطية لأنوار الطوارئ. لماذا قد يفعل أحد ذلك؟" قلت: "لا يريدوننا أن نراهم وهم يدخلون ويخرجون." سأل بوبي: "هل رأيت مساعدتي؟ أرسلتها إلى مولد الطوارئ أولا، لكنها لم تعد." قلت: "لا. سأبقي عيني مفتوحة. هل ما زال الجميع في قاعة الولائم؟" أجاب بوبي: "لا فكرة لدي. بدأ الناس يهلعون." قلت: "أحتاج إلى العثور على كيمبرلي." سأل: "الشقراء؟ كانت هناك آخر مرة رأيتها فيها، لكنها ربما ذهبت إلى المطبخ لتكون مع... حسنا، تعرفين. كانت تتحدث عن ذلك. وأظن أن صديقك، الطبيب، قد يكون هناك أيضا." قلت: "إذن، إلى هناك سأذهب." توقف بوبي لحظة. ثم أضاف: "سأذهب معك. لعل جولز هناك." قلت: "حسنا، فلنسرع." بدأنا نركض معا، ولم نخرج من الشاشة، مع أن ذلك كان سيفيدنا كثيرا. قال بوبي: "هذا أسوأ وقت ممكن. أسوأ وقت على الإطلاق لهذا الأمر. نحن ندرب في معظمنا موظفين جددا. ولا أستطيع العثور على أي منهم." موظفون جدد؟ قلت: "سيكون هذا أسوأ أسبوع أول في العمل." قال: "بل سيكون أسبوعهم الأخير. لم يكونوا يصغون إلي قط. كأنهم لا يعرفون حتى أنني المسؤول." كان يحاول أن يوصل إلي رسالة. واصلنا الركض باتجاه المطابخ، وبلغناها في وقت قياسي. وما إن دفعت الباب وولجت حتى رأيت صورة كيمبرلي تومض على ورق الجدران الأحمر، فاستنفرت حواسي. بما يكفي فقط لأن أرفع يدي وأمسك بمقلاة كانت على وشك أن تهوي بها على رأسي. قالت: "يا للهول، إنه أنت يا رايلي. هناك شيء غريب يحدث هنا." قلت: "لم تكتشفي ذلك إلا الآن؟" كانت الأرضية مغطاة بنحو بوصة من الماء. وكانت المواقد تعمل. ألهبت نيرانها المطابخ، وانعكس ضوؤها على كل سطح. رأيت أندرو في المطبخ يفحص جسدا ممددا فوق منصة التحضير. كانت موظفة الاستقبال. قلت: "يا للهول. المسكينة." سألت كيمبرلي، وقد قاربت الدموع أن تنهمر من عينيها: "أهي كذلك؟ انظري إلى ما وجدناه في جيوبها." وأشارت إلى وعاء معدني كبير يستخدم عادة للخلط، لكنه استُخدم هذه المرة لحفظ الأدلة التي انتزعوها من شخصية الـNPC. ذهبت إليه ونظرت في داخله. كان أندرو يحمل مصباحا يدويا، فتفضل بإضاءة محتويات الوعاء لي. كان هناك مشرط. مددت يدي وانتشلته وفتحته. وقلت: "أهذا..." أجاب أندرو: "دم. يبدو أنها شقت بطن أحدهم بهذا الشيء." عدت أنظر في الوعاء لأرى ما قد يكون فيه أيضا. كان هناك دليل تلفزيوني، وعلى غلافه أنطوان. وكان عنوان المقال: "ملك اللياقة: كيف يخطط أنطوان ستون لبناء إمبراطوريته". في البداية، لم أفهم أهمية ذلك. ثم فتحته. بدا المقال عن أنطوان مادة ترويجية عادية، صُممت للإعلان عن برنامجه وتعزيز صورته. لكن جزءا منه كان تحته خط. ذلك الجزء الذي تحدث فيه عن تصوير الحلقات تباعا لأنه مضطر إلى الذهاب إلى حفل زفاف صديق بعد بضعة أسابيع في كازينو ومنتجع كاروسيل، كما أوضح المحاور. واتضح أن المكان كان، مصادفة، أحد رعاة برنامجه، فوجه إليه تحية. قلت: "أنت لا تظنين..." هل كانت تلاحق أنطوان؟ ولماذا تظاهرت بأنها لا تعرفه؟ قال أندرو: "بل أظن ذلك. على ذراعيها كدمات. ويبدو أن أحدا لوى معصمها حتى كسره. لاحظت أنها تتصرف بغرابة عندما تجمعنا جميعا في قاعة الولائم. كانت تضم ذراعها إلى جسدها. تخفي إصابتها." قلت: "أتظن أن هذه المرأة التي لا يتجاوز وزنها تسعين رطلا قتلت أنطوان؟" قال أندرو: "أنا أتبع الأدلة." سألته: "فمن قتلها؟" وبينما كنت أعود بنظري إلى جسدها، طرأ تغيير على ورق الجدران الأحمر. لم تعد شخصية NPC. صارت عدوا بدرع حبكة قوته 30. وأصبح اسمها الآن ببساطة: المبتزة، الاسم الحركي: وعاء العسل. قال بوبي: "سنُقاضى حتما." ثم خرجنا أخيرا من الشاشة.