اللعبة في كاروسيل: ليتآربيجي فيلم رعب الفصل 175 — الانتظار

اقرأ اللعبة في كاروسيل: ليتآربيجي فيلم رعب الفصل 175 — الانتظار باللغة العربية على مانجا تايم.

قلت: "الوقت مبكر جداً لنقلق هكذا. ما زالوا ضمن المهلة المحددة للقصة. تحلّي بالإيمان فحسب". لم أكن أعرف ما أقوله، لكنها كانت محاولة مني لتخفيف روع صديقة قلقة. راحت آنا تروح وتجيء بخخطوات متسارعة على أرضية غرفة المعيشة. قالت: "أقول لك إن ثمة خطباً ما. يقول إن ليلى هالكة. ويقول إن مايكل هالك. كمبرلي مذعورة. وأنطوان، لمَ أرسلناه مجدداً إلى الغابة؟ لمَ سمحنا بذلك؟" كان يريد العودة إلى الغابة. أسلوبه، الجبل كاستعارة، كفيل بمعالجة مشكلاته النفسية تدريجياً على حد اعتقاده، إن خاض تحدياً حقيقياً لا غير. لقد اتخذوا الاحتياطات اللازمة، والخط الدرامي الذي دخلوا فيه لم يكن عالي المستوى. لقد حقق خطوات واسعة ومذهلة منذ خط المستذئبين. وما حدث هناك شكّل انفراجة ضخمة بالنسبة إليه. لم نكن نستطيع إبقاءه على مقاعد البدلاء للأبد حرفياً. سألت: "ماذا يقول وصف أنطوان؟" استدارت ونظرت إليّ. قالت: "يقول إنه يصارع ليربط الخيوط ببعضها". "ما أمرهما لوغان أو أندرو؟ إنهما لاعبان قويان. أبحالة جيدة هنالك؟" "يقول إن أندرو متبلد الحواس. ولوغان منزعج". قلت: "ممتاز. لو خرجت الأمور عن السيطرة، لكان لوغان أشد سوءاً بمراحل من مجرد الانزعاج". كانت آنا قد اكتشفت لتوها أسلوباً جديداً يدعى أأنت بخير هناك؟، وهو ما سمح لها بتفقد حلفائها لترى إن احتجوا مساعدة وقياس حالتهم الشعورية. بدا أداة رائعة تقتنيها في أي خط درامي. لكنه لم يقتصر بعمله على الخطوط الدرامية وحدها. كان الفريق الآخر ما زال يخوض أنطوان ستون والمهد الغارق. مر أسبوعان منذ افترقنا. لقد تجاوزوا الجانب البعيد من المهلة التي توقعناها بالتأكيد. سألت: "أتريدين مشاهدة العرض الترويجي مجدداً؟" فور تمكني من ذلك بعد إنجازنا خطنا الدرامي، استخدمت أسلوبي قادم قريباً إلى مسرح بالقرب منك لمشاهدة عرض ترويجي للخط الدرامي الذي كان الفريق الآخر يخوضه. كانت تلك عادة لي. لم يكشف العرض الترويجي عن أسرار كبرى دائماً لكونه أشد قوة إن جهّزته فعلاً في الخط الدرامي الذي أنهيته للتو، لكن ظلت رؤية العروض متاحة إن جهّزته بعد وقت قصير من خوض خط درامي. قالت آنا: "نعم". سألت: "أتعلمين أن هذا لن يُحدث تلقائياً ما لم نخض خطاً درامياً آخر، أليس كذلك؟ سيكون العرض الترويجي ذاته". هزت رأسها إيجاباً. كان أسلوبها الجديد هذا يجر من المتاعب ما يفوق قيمته. ففي نهاية الخط الدرامي، سيصاب الجميع بالذعر والانزعاج. وأي نجدة ترجى من مراقبة تغير مشاعرهم؟ سيّما إن انتهى بهم المطاف بالخسارة. قالت آنا: "يمكننا خوض خط درامي جديد. شيئاً لا يستغرق سوى بضع ساعات. بإمكانك تجهيز أسلوبك ليغدو أقوى". قلت: "يمكننا فعل ذلك، لكني لا أظن وعلينا فعله". الحق أنني شعرت بالتوتر أيضاً. بيد أنه لم يتسنَّ لكلينا إبداء التوتر. كان لزاماً على أحدهم التحلي بالصلابة والمنطقة. ولن يكون كامدن ذلك الشخص، إذ كان شارداً ومنعزلاً. ويعزى الأمر لشيء يخص صدمته الخاصة جراء إخفاق خط درامي. أبقى باقي اللاعبين في الشقة مسافة آمنة بينهم وبين آنا. شكّل هدوؤها المعتاد ميزة حقيقية للفريق عموماً، لكن رؤيتها مذعورة بينما تتتبع مشاعر أقرب أصدقائها وهم يواجهون الموت بدا أمراً صعباً للغاية. خيل لي أن مشاعرها نابعة من الأسلوب ذاته. لعلها جعلتها تشعر بهذا النحو. أسلوبي الاستطلاعي الهستيري ترك أثراً بالياً على قلقي بالتأكيد. لم أرد قول ذلك لأنه سيبدو تقليلاً من شأنها، وقد لا يكون صحيحاً حتى. اختلفت تجربة آنا مع الخط الدرامي الفاشل عن تجربة كامدن. فقد مُفئت مكافأة على مثابرتها المستمرة في مواجهة كل شيء، حتى وهي ترى أعصابها تذرى رماداً. بدا الأمر وكأنها تخشى حدوث شيء ما إن هي كفّت عن القلق. كنا نحن الأربعة وحدنا في غرفة المعيشة، أنا ورامونا وكامدن وآنا. جلسنا أمام تلفازي القديم واستخدمنا أسلوبه لنريهم ما كنت أراه على ورق الجدران الأحمر: معاينة لأنطوان ستون والمهد الغارق.

بدأ الإعلان بمشاهد واسعة ومسحية لأدغال شاسعة وبقايا بالية لآثار قديمة تختفي حوافها تحت كرمات متسللة. ومع بزوغ شمس الصباح فوق الأشجار، برزت أشكال هياكل ضائعة منذ زمن طويل من بين الشجيرات الكثيفة، لتظهر لوهلة قبل أن تختفي مجدداً في الظل. وفوق اللقطات المصورة، تحدث صوت أندرو بهدوء. قال: "لقد بحثت ذات يوم عن المهد". وأضاف: "يقولون إنك كادت توجده". أجاب أنتوان بلا مبالاة. قال: "يقولون أشياء كثيرة". واصل أندرو حديثه. قال: "يقولون إنك وجدته في البراري قبالة ممر قرب بلدة تُدعى كاروسيل". انتقلت الصورة إلى لقطة مقربة لوجه أنتوان. لم يتغير تعبيره، لكن الصمت استمر. سأل أنتوان: "مع من تحدثت؟". ضحك أندرو. قال: "الجميع. كل من قد يكون على علم برحلتك. لقد وجدته، أليس كذلك؟". جاء صوت أنتوان أبطأ الآن. قال: "كل ما وجدته كان دماً". ومضت الشاشة بلون أحمر داكن ملطخ بالذهب، وآثار لامعة مغمورة نصف غمر في ما بدا وكأنّه معدن سائل يتجمع بغزارة كازيت. "إن كنت ذكياً بالقدر الذي يقولونه، فستبتعد عن هذا. ثمة كنوز أكثر أماناً هناك". قال أندرو: "ربما كنت لأفعل، لكن الوقت قد فات لأجلها". استقام أنتوان في وقفته. قال: "أنت لا تعني..." ظهرت كيمبرلي على الشاشة، وقد التُقطت في منتصف دورة ضمن رقصة بطيئة مع أنتوان في حفل رسمي، وعيناها مغمضتان، تبتسم، ولم يمسها الخطر بسوء. قال أندرو: "لقد أرادت قطعة من الأسطورة. أرادت إكمال الرحلة التي كان العظيم أنتوان ستون جباناً جداً عن إتمامها". سأل: "متى غادرت؟". أجاب: "قبل شهر". تسارعت وتيرة الموسيقى مع بدء مقطع استقطاب وتجنيد. وقف مايكل في ميدان رماية، يومئ بصرامة وهو يخفض بندقيته. انحنى بوبي في مساحة خالية، وإلى جانبه كلبان صامتان بينما كان يتعقب شيئاً غير مرئي. كانت دينا تراقبهما من بعيد. لبضع ثوانٍ، بدا الأمر وكأنه فيلم مغامرات. ثم توقف عن أن يكون كذلك. انقلب الجو بسرعة وقسوة. تحولت الأدغال إلى ظلام. هطل المطر بغزارة. اهتز شعاع مصباح يدوي بينما كان شخص يركض. انزلق جيب، وصرخت الإطارات وهو يهوي من فوق شلال. صرخ المرتزقة بأوامر، ممسكين بالبندقيات في هلع لا في سيطرة. تغيرت الأصوات أيضاً. أفسحت أصوات الطيور والأوراق المجال لشيء أعمق. وتحت الضوضاء الطبيعية، تحرك شيء آخر، طنين اصطناعي منخفض بما يكفي ليُشعر به أكثر مما يُسمع. غير مسموع بوضوح، متزامن مع دقات القلب، وبشكل خاطئ. ثم جاء لمحة سريعة. مجرد وميض لصياب ظلي، رجل، أو ما يشبه رجلاً، مع شكل طويل يلتفت حول رأسه. أفعى، ربما. أو ربما لا. لم يمنح الإعلان وقتاً لاستيعاب الأمر. فقط بالقدر الكافي لحفره في الذاكرة. همست كيمبرلي: "ما كان يجب عليك أبداً أن تأتي إلى هنا". أجاب أنتوان: "أعلم". انقطعت الشاشة إلى سواد تام. برز العنوان: أنتوان ستون والمهد الغارق. لمعت الحروف ذهبية للحظة، نقية ومصقولة. ثم التوت الكرمات صعوداً من الأسفل. باهت الذهب. تشققت الحواف. تفسخ العنوان في مكانه. كرر صوت معلق هادئ الاسم، ببطء وثبات. "أنتوان ستون والمهد الغارق". "قريباً". أعقب ذلك صمت. ثم، بهدوء، وتحت الشاشة السوداء، بدأ شيء ما يتنفس. بدا تنفسه أشبه برياح متسارعة تعصف عبر الغابة، دخولاً وخروجاً.

قالت: "هذا ينذر بالسوء، أليس كذلك؟" قلت: "كل مقطع دعائي هنا ينذر بالسوء. كلها توحي بأن أمراً فظيعاً قد وقع وأن العدو طاغٍ في قوته". كنت قد شاهدت مقاطع دعائية لأفلام أخفق فيها اللاعبون، وكانت أكثر كآبة بكثير من هذا. شاهدت مقاطع لأفلام اجتاحها كابوس الثلج الأسود. نعم، كان المقطع مخيفاً، ولم يكن صوت التنفس في نهايته ليريح أعصاب أحد. لكنه لا يعني شيئاً قط بشأن نجاح الفريق أو إخفاقه. واصلت آنا مراقبة الفريق الآخر بلا انقطاع. مضت أربعة أيام منذ عودتنا. نظرت إلى رامونا كعلها تخبرني بما يجب علي فعله، لكني خشيت أن تقرأ في وجهي: تحدث إليها. أو واسيها. كل ما فعلته هو عض شفتها ومحاولة إبداء التعاطف. بطريقة ما، سررت أنها لم تكن سوية تماماً. فالنشأة في كاروسيل تترك أثراً كهذا على المرء غالباً. قلت بينما كانت جالسة على الأريكة تحدق في الفراغ بغير توقف، مما انبأني أنها ترى ورق الجدران الأحمر: "آنا، أنا أعرف شعور ألا يعود الأصدقاء. أنا أتفهم. لقد انتظرناكِ، يا كامدن ويا ريجي لأيام، لأسبوع كامل في الواقع، على أمل فقط... لكن هذا يختلف عن ذلك. لأنه إن حدث الأسوأ، يمكننا إنقاذهم". سأل كامدن: "ماذا لو حدث لفريقهم ما حدث لخطنا الدرامي؟ ماذا لو أُعيد ضبط توازنه لصالح العدو؟" قلت: "ليس هذا وقت هذا الكلام. نحن لا نعلم إن كان ذلك يحدث حقاً". كان كامدن يتحدث عن حقيقة أن خطنا الدرامي، الشريحة تلو الأخرى، قد ظهر لنا بشكل مختلف عما وصفه أولئك الذين دونوا القصة في الأطلس. كانت استراتيجيات الاستطلاع لدينا لا تزال تعمل. بل إن معلومات الاستطلاع التي لم تُعد من حرق الأحداث في الأطلس كانت لا تزال دقيقة. كان الأمر أشبه برواية قصة مختلفة انطلاقاً من القواعد الأساسية والإعداد ذاته. الآنسة فيريتي برايس، الشيطانية، أعادت بطريقة ما تصور قصتها، ليس بوصفها رعب بقاء لموظفين عالقين في مطعم فطائر جحيمي عجز الجميع عن إدراك مأزقهم فيه، بل كنوع من حكايات الأخلاق المعاصرة أو الحكايات الخرافية، المصممة لخداع اللاعبين بدلاً من قهرهم وجهاً لوجه. قال كامدن: "علينا الذهاب إلى متجر الفيديو لنرى إن كانت لديهم أفلام قديمة من جولات سابقة". منذ أن أخبرناه عن متجر الفيديو، أراد الذهاب إليه لسبب أو لآخر. لقد انندفع برأسة نحو محاولة فهم اللعبة كوسيلة للسيطرة عليها، ولا أستطيع لومه على ذلك. لقد بدأت أنا في هذا الطريق منذ اليوم الأول. قلت: "علينا الانتظار حتى يعود الفريق الآخر". قالت آنا والدموع تسيل على وجهها: "إن عادوا. كيمبرلي تشعر بالرهبة. لوغان يحدّ على شخص ما، لكني لا أعرف من هو. أندرو... أعتقد أن أندرو قد مات". كان مفترضاً بآنا وكامدن أن يكونا صخرتي اللتين لا تزولان. ما الذي يحدث؟ خط درامي واحد فاشل، فيستسلمان لليأس والوسواس؟ هل يحتوي نمط عشاق الأفلام على مجازات للصحة النفسية؟ سيكون علي التحقق من ذلك. أشارت لي رامونا لكي أتبعها إلى السطح. ففعلت. قالت ما إن صرنا بعيدين عن متناول الأذن: "الموت صعب بما يكفي للعودة منه. لكن الموت الكبير لا بد أن يكون أسوأ بكثير". لقد خشيت إدراك الفشل منذ البداية. لم أكن أعرف كيف سأتعامل مع خسارة خط درامي. كنت أتمنى ألا أعرف أبداً. قلت: "يبدو ذلك. أعتقد أن السبب ببساطة هو أنهم لم يكونوا هنا طوال تلك الأشهر من اليأس بعد ضربة مشروع الإعادة. هناك أمر هادئ حقاً في إدراك قلة حيلتنا في عالم يتحكم فيه سيد أعلى بالكامل". قالت: "أكثر من سيد أعلى واحد. سيكونون بخير. لكن كامدن قد يكون محقاً. لن يضر التأكد. أهناك سبب آخر يجعلك لا تريد الذهاب إلى متجر الفيديو؟" قلت: "نعم. لأني أشعر بغرابة أن حيّ القديم موجود في الغرفة الخلفية". سألت: "حيّ القديم؟ تقصد منذ أن كنت طفلاً؟" قلت: "نعم". سألت: "ألست فضولياً؟" قلت: "للغاية. لكني لا أعرف ما تدبره كاروسيل، وحتى تتضح لي أي فكرة، لن أذهب إلى أي مكان". بدا لي أن كاروسيل كانت تحاول أخذ قصة حياتي وتحويلها إلى إحدى قصصها. لا بد أن رامونا تعرف شيئاً عن ذلك، لكنها لحسن الحظ شعرت أنني لا أرغب في الحديث عن الأمر. كانت رامونا تفترس السلام الذي يأتي من مجرد تجاهل المشكلات والمشاعر. بقينا على السطح في الظل، نستمع إلى المذيع الذي كان يصدح في الشوارع بالأسفل. كان إسحاق يعبث بصنارة صيده مجدداً، محاولاً فقط استكشاف التضاريس، ونوعية النذائر الموجودة حوله، وما شابه ذلك. في أحد الأيام، سيصطاد شيئاً بتلك الصنارة. نرجو ألا يكون اليوم. قالت آنا إن الفريق الآخر كان في حالة ذعر ومحاطاً بأنواع المشاعر السلبية الأخرى، لكن ذلك لم يخبرني بشيء. في الواقع، كانت قدرتها بحد ذاتها مقلقة لي. فلأن آنا ستكون قادرة الآن على معرفة شعوري، بغض النظر عن مدى محاولتي إخفائه. يا لها من أنانية أن أقلق بشأن أمر كهذا. لحسن الحظ، وسواء أكان ذلك بفضل إليليدل أو أي ملوك أخرى قد توجد في كاروسيل، ركضت آنا صاعدة السلاح بعد ثلاث ساعات تقريبا، وهي تصرخ بأن الفريق الآخر بخير. قالت وهي تعدِّد مشاعر زملائنا في الفريق: "أنطوان مسرور! كيمبرلي منفرجت الكرب! ليلا مهتزة، لكني أعتقد أن أمراً ما حدث لها، ربما قُتلت على الأرجح، ولكن على أي حال هذا جيد، لأنه لم ترد أي تحديثات عن مشاعرها منذ وقت طويل، لذا أظن أنها أُحييت للتو أو ما شابه. كأن ذلك هو نهاية الخط الدرامي". قلت: "حسناً، ها قد عرفتِ". كانت آنا تبتسم من الأذن إلى الأذن. ابتسمت أنا أيضاً. أكانت آنا قادرة على رؤية الشعور بالذنب الذي كنت لأشعر به لو أن كيمبرلي وأنطوان والآخرين ماتوا حين لم أكن موجوداً لمساعدتهم؟ كنت أتمنى ألا يكون الأمر كذلك. فقد كان ذلك المجاز طاغياً بما فيه الكفاية كما هو.