عملت لفترة قصيرة في ملعب كرة القدم التابع لجامعتي خلال سنتي الدراسية الأولى. كنت أبيع تذكارات رياضية، وكنت فاشلاً في ذلك. لم يكن الأمر مهمّاً حقّاً — فكل ما طُلب مني فعله هو الوقوف هناك وإعادة ملء الرفوف. كانت وظيفة طلابية، لا وظيفة حقيقية. لم تكن عندي أي طموح للبقاء فترة أطول مما تفرضه عليّ شروط العقد. ومع ذلك، تذكرت ذهولي عندما أدركت حجم ملعب كرة القدم الخاص بنا بدقة — لم يكن الأمر مقصوراً على الملعب أو المدرجات، بل تعداها إلى المنطقة الكائنة خلف المدرجات حيث توجد المتاجر ومنافذ البيع. كانت تشبه نفقاً عملاقاً يمتد بلا نهاية، وتغصّ أيام المباريات بالناس الماشين كتفاً إلى كتف. ومع ذلك، وُجدت أنفاق أخرى لم تكن معروفة حتى لعشاق الرياضة — تلك التي كنا نمشي فيها في الخلف لشحن البضائع أو لمجرد التسكع. عملت في تلك الوظيفة ثلاثة أشهر، فصلاً دراسياً واحداً فقط، وكنت أخشى كل يوم مباراة على حدة. لكني أدين لتلك التجربة بمنحي شغفاً بالآليات الداخلية للمباني. حتى الضخمة والمخيفة منها مثل هذا المبنى. في آخر مرة تواجدت فيها تحت الأنفاق الواقعة تحت ملعب، طُعنت حتى تكاد تنتهي حياتي، لذا لم أُتَح لي حقّاً فرصة تقدير مدى ضخامتها. أدى دخولي إلى المبنى الهائل ذي الشكل الهلالي الماثل أمامي إلى جعل ملعب أيام جامعتي يبدو ضئيلاً ومكتظّاً. بلغ حجم الردهة ثلاثة ملاعب كرة القدم على الأقل، وكانت تعج بالناس الذين افترضت أنهم مشجعون أو سياح. ورغم أنني لم أستطع السمع، بدا وكأنهم يُقسّمون إلى أفواج سياحية. ارتدى كثيرون منهم سترتي ذات القلنسوة أو حملوا مشغّل وكمان يشبه الخاص بي. وضعت الفتيات ربطات شعر مطاطية، ووُجدت عصي بيسبول كثيرة في أيدي أولئك السياح لدرجة تجعلك تظن أننا في ملعب يانكي. لم تقتصر الأشياء على ما ارتديته أنا وأصدقائي — فرأيت شخصاً يرتدي قبعة آرثر التي نادراً ما كان يخلعها. وُجد متجر يبيع التذكارات على الجانب الأيسر من الردهة، وما إن أدركت أن الناس لا يلاحظونني حتى قررت استطلاعه. لم يقتصر الأمر على كون هذا المتجر ضخماً، بل ضم للبيع تقريباً كل زي ارتدته كيمبرلي يوماً. مقابل خمسمائة رمز — افترضت اضطراراً أنها نفس العملات التي نربحها نهاية أي حبكة — كان بإمكانك شراء نسختك الخاصة من أطلس، رغم أن الرف وضع عليها ملصق إنجيل الناجي. لم أسمع أحداً ينعتها بذلك منذ زمن طويل. قلّبت صفحاته. كان مختصراً للغاية ومحرّراً. اصطفّت الأدوات، والسيوف، والأسلحة — وكلها تدعي استخدامها في حبكات مختلفة. عُرِضت للبيع أقنعة تشبه تلك التي في حفلة التنكر لخاصة مسرحية خيوط مرتبطة، بينما ارتدى أحد الأعداء من تلك القصة واحداً منها كنموذج. وُجد جدار كامل مخصص لملابس جامعة كاروسيل للقتال بالأجزاء العلوية. آلت كل تجاربنا وعذاباتنا إلى هذا. تساءلت عن شعور كاروسيل إزاء تحويل عالمه الجحيمي إلى سلعة وتغييره ليصبح حديقة ملاهٍ. ربما لم يكن يكترث. ربما عجز عن الاكتراث. بينما كنت أجوب ممرات البضائع، مرّ فوج سياحي. لاحظت الأمر لأن قائدة الجولة نادت بصوت عالٍ: "إليك أحد أشهر سكاننا"، وكدت أشرع في الجري ظنّاً مني أن أمري كُشف. غير أنها كانت تشير بعيداً عن المكان الذي كنت فيه. قالت مشيرة نحو الرجل: "الدكتور أالدريك روز، أحدث رواة قصصنا وباحثنا القديم. أيها الدكتور روز، أترى أن لديك لحظة لتتحدث إلى محظوظي الفائزين بمسحوباتنا؟ لقد جاؤوا من شتى العوالم المتعددة بعدما مُنحوا اللجوء هنا". انحنيت خلف رف لأستمع إليهم. كانوا يبيّعون قمصان عليها وجهي ووجه السيدة كلاودبرست من خيوط مرتبطة، ومطبوع عليها قلب. كفى ذلك تقريباً لإلهاء عما كان يجري خارج المتجر. قال الرجل: "كما تعلمون، جيء بي إلى كاروسيل تماماً مثلكم — بعدما انتشلتني المسحوبات من عالم ضاع مسبقاً لصالح الجوع المتعدد. لدي منحة من الشركة الآن لأبحث عن علاج، وقد أُقررت روياً للقصص. يسهل الحصول على الموافقة عندما يفرّ معظم الآخرين. أيعرف جميعكم ما هو الجوع المتعدد؟" ارتدى نظارات وارتدى قميصاً أزرق وواحدة من تلك الصدريات البنية المليئة بالجيوب. كادت هندامه تنجح في أن تبدو عادية. قال أحد الأطفال عندما نُودي عليه: "مرض". همست مرشدة السياح شيئاً في أذنه، وفجأة، بدا محرجاً. قال الدكتور روز: "نوعاً ما، نعم". أخذ لحظة ليفكر، دافعاً نظارته إلى الأعلى. تحدث بلطف مع الأطفال. "إنه عقل خلية. كيان جمعي. يملك قدراً هائلاً من السيطرة البيولوجية. صفقة سيئة حقّاً للتجمعات البشرية. على الكواكب الخالية من الوجود البشري، يمكنه جعل النظام البيئي يزدهر بشكل ملحوظ — إنه فقط لا يتماشى بشكل جيد معنا. يعرف بعضكم ذلك بشكل أفضل مما أستطيع وصفه. يسرني أن أكون جزءاً من جهود التواصل التي تبذلها الشركة. أعلم أن كثيرين منكم ربما شعروا بالقلق إزاء اللجوء إلى مكان مثل كاروسيل، لكني أستطيع تأكيدكم: هذا مكان جيد". قالت فتاة صغرى بيأس: "أسيأتي إلى هنا أيضاً؟" سمعت هذه الفتاة الصغرى حتماً بالجوع المتعدد. هبط الدكتور روز على ركبة واحدة وقال: "مع إبداء الجوع قدرة على تتبع فرائسته عبر الزمان والمكان، فإنكم في كاروسيل الآن، وثقوا بي، لم تشعروا بالأمان قط من الجوع المتعدد مثله هنا. لو أتى إلى هنا، لتناوله كاروسيل في الإفطار". ابتسم، وأومأت الفتاة الصغرى، رغم أنها بدت خائفة لا تزال. ضحك بعض الأطفال. تابع الدكتور روز: "في الواقع، أظن أن كاروسيل قد التهم الجوع المتعدد بالفعل. مرات عديدة. لا يمكنني إثبات ذلك فحسب حتى الآن. عندما أفعل، سأجري أنا والشركة وبعض اللاعبين الشجعان عبر شوارع كاروسيل الخفية ومواقع التصوير الخلفية حتى نجد علاجاً. لا يوجد شيء هناك لا يستطيع كاروسيل التعامل معه، أليس كذلك؟ أحياناً، يكون التحالف مع الشر المطلق مزاياه. وكل ما يتطلبه الأمر هو إيجاد الطريق إلى الأمام". وقف وابتسم. سأل أحدهم من بين الحشد: "وماذا عن حزب الوعد؟" توقف وفكر. قال: "لا أعلم. ربما يمكننا دفعهم للمساعدة. إنه طلب كبير. ولكن حتى إن لم يرغبوا في المساعدة، سنحصل على مزيد من اللاعبين من العوالم المتعددة قريباً بما فيه الكفاية، وسيكون أحدهم مستعداً لفعل ما يتطلبه الأمر". أخذ نفساً عميقاً. "هذا ما يغفل عنه معظم الناس بشأن هذا المكان. يستقبل كاروسيل أسوأ الناس، لكنه يلتقط أفضلهم أيضاً". كان يتصرف بشجاعة مصطنعة. على عكس كثير من أعضاء اتحاد الظهور، بدا تقريباً وكأنه قد يكون رجلاً يُدعى ألان من أوهايو. مجرد رجل عادي. ربما يرجع ذلك لكونه مهاجراً إلى مجتمعهم. نادت مرشدة السياح بينما كان يبتعد متجهاً نحو زاوية أخرى من الردهة: "قولوا وداعاً للدكتور روز". أيأتون باللاجئين إلى هنا؟ ما هذا، نوع من برامج العمل؟ تعال للعمل خلف الكواليس في كاروسيل، أو ابقَ لتُدمج في عقل الخلية. أكانوا محبين للخير بالقدر الذي بدا عليه؟ عجزت تماماً عن استيعاب هؤلاء الناس. أظنّوا حقّاً أنني والسيدة كلاودبرست على علاقة؟ لم أقضِ وقتاً طويلاً داخل متجر التذكارات. لم أكن بحاجة إلى تذكارات. بالكاد لاحظني العمال هناك. كانوا منشغلين بالزبائن الحقيقيين — أو، تماماً كما فعلت عندما عملت في الملعب طالباً، تجنب الموظفون هنا التواصل البصري آملين ألا يكلمهم أحد. أعتقد أن بعض الأمور ثابتة في كل مكان. احتجت إلى إيجاد طريق إلى الجزء الرئيسي من المبنى — صعوداً إلى البرج في مركز الهلال. علمت أنني إن انتهى بي المطاف خلف الكواليس مرة أخرى، فسأضيع. لحسن الحظ، لم يُصمم هذا المبنى كتاهة، على عكس العديد من الهنى في كاروسيل. كان مباشراً إلى حد بعيد. وُجدت لافتة تحمل سهماً كُتب عليها مكاتب، تؤدي صعوداً عبر صف كبير من السلاسل الحمراء. أو، بطبيعة الحال، كان بإكاني استخذام أحد المصاعد العديدة، التي حملت نفس التجهيزات والتصميم تماماً لكثير من الأشياء التي رأيتها على ورق الجدران الأحمر. حسمت أمري على السلالم، ورغم أنني لم أكن الوحيد الصاعد، بدا أنه لا أحد يلاحظني. ربما لم يتوقعوني فحسب، لذا لم يهتموا بالنظر. بمجرد أن يلقي شخص نظرة داخل المسرح ويدرك أنني لست هناك، سيطلقون الإنذارات على الأرجح. أو ربما كان الروتين الإداري معقداً بالقدر الذي يجعل أحداً لا يدري ما يجرى، وعندما يرون المسرح الفارغ، سيفترضون ببساطة أنني لست مفترضاً التواجد هناك. كنت أتعامل مع الأمور بحسب مجرياتها. في الطابق الثاني، تواجد سرب من الصحفيين -كما أدركت- واقفين أمام صف من المكاتب حيث عمل الناس بلا كلل. وُجدت أشياء أخرى، ممرات تؤدي في كل اتجاه، لكني لم أستطع تحمل تكلفة تفتيش كل شبر من هذا المكان. لن يتسع الوقت. تفحصت مجموعة الناس. كانوا فيلق صحافة كاروسيل. عرفت ذلك لوجود لافتة كبيرة على السقف تقول هكذا. ضم هذا العالم مصادر إخبارية عديدة مختلفة — كان عليّ توقع قدر مماثل. على ما أدرَت، ربما حوى أضعاف عدد سكان الأرض، لكن لا يسعني الجزم. كل ما عرفته هو أنني رأيت الكثير من الناس الجذابين حسنِي الهندام الحاملين لميكروفونات، ورغم ذلك، لم ألمح شخص كاميرا واحداً. المدهش أنهم لم يلاحظوني أيضاً. كنت مجرد شخص آخر يرتدي تذكارات في غرفة ضخمة تمتلئ بالكثير من المشتتات. أساعدتني المهارة في عدم لفت الانتباه؟ أدركت أنها تفيد في التسلل، لكن الأمر بدا مبالغاً فيه قليلاً. أصخت السمع إلى الثرثرة بينما مررت بهم لأجد مجموعة أخرى من السلالم في الطرف الآخر من الغرفة. وجد شخص — يُفترض أنه يعمل لدى الشركة لا لدى المنافذ الإخبارية — يُدلي بتعليقات حول الحبكة الحالية. قالت: "سيُعذب عضو واحد على الأقل من حزب الوعد". فكرت: أجل. أنا. واصلت طريقي. بقدر ما أردت سماع حديثهم عنا، ذكرت دكتورة ستريجا شيئاً عن غرفة تحكم. وهكذا، حين بلغت الطرف الآخر من الغرفة، عثرت على سلم أحمر كبير آخر — متجهاً هذه المرة نحو اليمين، وهو ما افترضت أنه يعني التفاف السلالم صعوداً مع انعطاف كل مجموعة تسعين درجة حتى تبلغ القمة. ربما كان عليّ ركوب المصعد. لا بأس. لحسن الحظ، اقتربت مجموعة السلالم التالية بعدما بلغت قمة تلك المؤدية بعيداً عن الفيلق الصحفي. لكني لم أشرع في الصعود فوراً. لأن الطابق الثالث ضم غرفة واحدة فقط — إن صحت قراءتي للخريطة الموجودة على الجدار. غرفة ضخمة واحدة. صياغة النصوص. هذا كل ما كُتب. وُجد باب كبير جميل — ليس من النوع الذي تراه عادة في مبنى مكاتب، بل أشبه بشيء يفتح على قاعة احتفالات. صياغة النصوص... أكان هذا تماماً ما تبدو عليه؟ امتد حبل مخملي أحمر عبر مقدمة الباب، ولصقت عليه لافتة كُتب فيها: ممنوع الدخول حتى نكتشف أمر هذا. استحال عليّ مقاومة إلقاء نظرة بعد قراءة ذلك. تسللت حول أحد الحوامل الداعمة للحبل المخملي الأحمر وجربت الباب. لم يكن موصداً. أكان هؤلاء الناس يثقون إلى هذه الدرجة؟ صرير الباب الضخم فاتحاً بالقدر الكافي الذي يسمح لي بالمرور. ثم وجدت نفسي في غرفة أضخم من أي غرفة رأيتها من قبل، مكتظة بالمكاتب، والآلات الكاتبة، ومئات الشاشات المختلفة التي تعرض بثاً حياً للحبكة. نقرت الآلات الكاتبة باستمرار — بلا أحد يجلس عليها. ومع ذلك، لم تكن آلات كاتبة عادية. لم تحوِ صفحات فردية داخلها. عوضاً عن ذلك، نقرت مطولاً على لفافات ورق طويلة لا تنتهي امتدت لتغطي الغرفة برمتها. لا عجب في أنهم لم يرغبوا في إدخال أحد إلى هنا. غطت النصوص المكان — مكتوبة على لفافات ورق طويلة. رفعت بصري نحو البضائع الحية. لم يبلغ صانع الموت المتحين المتحف بعد، لكنه أمطرهم بالصخور، محطماً النوافذ، وبدا جلياً أنهم سيحاولون اقتحام المبنى بسيارة مسروقة. توجهت نحو آلة كاتبة قريبة من الشاشة، حيث رأيت أحدهم يزيد من سرعة المحرك. نظرت إلى ما يُكتب أسفل. "ابقَ في مكانك". تلك كانت الرسالة الموجهة لصانع الموت المتحين خلف المقود. انتظروا التوقيت المناسب. أكان أصدقائي على دراية بهذا؟ لست متأكداً. لكنهم سيدركون لاحقاً. أيمكنني كتابة شيء مثل أوقف السيارة واذهب واقفز من فوق مبنى؟ أيفعلون ذلك إن فعلت؟ فهذه هي النصوص في النهاية. أيكون ذلك تحركات مشروعة بالنسبة لي؟ في النهاية، كل ما يخص وجودي هنا كان امتداداً لاستعارة أو أخرى. أيكون ذلك فعلاً مسموحاً باتخاذه؟ ساورتني الشكوك. واصلت جولتي بنظراتي في أنحاء الغرفة. تواجدت آلات كاتبة كثيرة جداً، أغلبها لم يُستخدم. حتى مع وجود كل صانعي الموت المتحين، لم يحتاجوا إلى كل هذه الآلات الكاتبة — سيما مع تشغيل حبكة واحدة فحسب. بينما قرأت النصوص، أدركت أن بعض صانعي الموت المتحين كانوا يتحكمون بهم عبر نص واحد كمجموعة بينما حصل آخرون على نصهم الخاص. أمر شيق. كان مشهداً مذهلاً ورائعاً، هذه الغرفة العملاقة. عثرت على بعض الآلات الكاتبة في الأمام. خُصصت لبوبي وليلا، واللتان، بصفتيهما زهرتي حائط، كان بمقدورهما الاطلاع على النص — أو على نسخة منه على الأقل. تسنى لي تتبع ما فعلاه بشكل تقريبي. بذلت ليلا قُصارى جهدها منذ مقتلها — أو منذ مقتل شخصيتها على الأقل — لكنها لم تملك الكثير لتفعله دون الظهور على الشاشة. تتبع النص رحلتها لتجنيد مايكل مع عرض كل ما شاهدته على طول الطريق. لابد أن النص كان مفيداً بحسب – فمن المؤكد أن هواة الأفلام سينالون إمكانية الوصول إليه في مرحلة ما. بدا نص بوبي طويلاً لدرجة شكلت كومة ورق بارتفاع قدم على الأقل أمام آلته الكاتبة. وُجد معين نظر من نوع ما في المكان فوق حيث تُطرف الحروف، وافترضت أن المنطقة داخل معين النظر كانت ما يستطيع بوبي رؤيته في أي وقت محدد. بينما شكّل إصدار توجيهات لصانعي الموت المتحين بالتراجع أمراً يعافه كاروسيل حتماً، فإن التحدث إلى بوبي لم يبدو كأنه يحمل تبعات مماثلة. غامرت. وكان عليّ افتراض أن أمري سيُوقف إن لم يُسمح لي بفعل ذلك. كتبت: "السيارة مهيأة لاقتحام الجدار الشرقي. استعد. – آر إل". لم يستطع بوبي التواصل بسهولة مع الآخرين، لكن ذلك ظل ممكناً. فقد نسق بيننا جميعاً منذ أن عال في الجانب الآخر من الزمن، بعد على أي حال. على شاشة عرض قريبة، في كاميرا كانت مطفأة الشاشة حالياً، استطعت رؤية بوبي واقفاً داخل المتحف لكن في الجانب الآخر من الزمن، مرتسماً على وجهه تعبير مندهش بينما تحدق عيناه الذهنيتان في النص. سأل بصوت عالٍ: "رايلي؟" بدا غريباً سماع صوده بعد قضاء الكثير من الوقت في لعب التمثيل الصامت معه. تتبعته الكاميرا أثناء تنقله — بابعاد رابعة أو خامسة — في الخارج حتى رأى السيارة بنفسه. لم أجرؤ على قول أي شيء آخر. بقدر ما كانت هذه الغرفة مشوقة، لم أعتقد بوجود الكثير غيره لأتعلمه. غادر من حيث أتيت. لحسن الحظ، لم يوجد أحد في الممر لأنه، لو حدث ذلك على الأقل، للاحظوا بالتأكيد أنني لست مجرد شخص يرتدي سترة رايلي ذات القلنسوة — بل إنني رايلي نفسه. مر الشخص الأقرب واتجه صعوداً على السلالم، وقررت اللحاق به. احتوى الطابق الرابع على أمور كثيرة، وكانت الخريطة معقدة. بدا أشبه بخريطة مكتب عادية، على الأقل. في الواقع، استطعت رؤية غرفة تجمّع لموظفين مجهدين يتعاملون مع أمر ما بينما مررت بجانبهم. تواجد عدد كبير جداً من الناس في ذلك الطابق كي أجرؤ على الاستكشاف، ولم يكونوا مشتتين جميعاً مثلما كان كل الصحفيين. قررت الصعود إلى الطابق الخامس. بينما لم تكن غرفة التحكم في ذلك الطابق، تمثل شيء آخر أثار اهتمامي في غرفة كبيرة كُتب عليها ببساطة دعوات. بدا هذا الطابق بأكمله مهجوراً في الغالب. تواجد رجل يكنس، وارتدى نسخة من مشغل الَوكمان الخاص بي، مستمعاً إلى موسيقى أرجو ألا تكون من كاروسيل. قد تكون دعوات تسمية بريئة، أو ربما كانت تماماً ما أخشاه. ذكرت الدكتورة ستريجا أن الشركة لم تدع اللاعبين بنفسها، ومع ذلك عرفت وجود شيء يسمى مدعواً، وهذا ما كان عليه دينا ولوجان. دفعني الفضول للتحقق من الأمر. تسللت عبر الأرضيات الحجرية المصقولة حتى عثرت على الغرفة المطابقة لتلك التي رأيتها على الخريطة — الغرفة المكتوب عليها دعوات. مثل غرفة صياغة النصوص، أُغلقت هذه الغرفة بحبل مخملي أحمر، رغم عدم وجود لافتة على الباب. لحسن الحظ، لم تكن الحبال المخملية الحمراء عائقاً أمام فضولي. قمت بفك الحبل، وفتح الباب، وتحركت إلى الداخل. كانت الغرفة مظلمة، لذا تحسست المكان وعثرت على مفتاح إضاءة — من تلك الأنواع القديمة التي تصدر نقرة عالية عند تشغيلها. بالنسبة لمجتمع متقدم وسحري كهذا، ظلت تقنيتهم الأساسية عالقة في الماضي. استغرقني الأمر وقتاً لأفهم ما كنت أراه في الغرفة. تكوّنت بشكل أساسي من مكتب واحد يضم ميكروفوناً — ميكروفوناً عتيق الطراز، علاوة على ذلك. من ذلك النوع الذي يمكنك رؤية نوابض مثبتة بداخله، وموصولاً بجهازين كبيرين كان من الممكن أن يكونا مولدات طاقة على حد علمي، لكن ربما شكلا أيضاً نوعاً من الهوائيات. بلغ حجمهما حجم سيارة. بعد ذلك، اصطفّت صفوف وأعمدة من خزائن الملفات. كان هناك أمر لم ألاحظه حتى الآن تمثل في الأنابيب الهوائية الممتدة على طول الجدران داخل المبنى. افترضت أنها قنوات كهربائية من نوع ما، لكنني لم أدخل مكتباً قط. وُجدت صفوف من الأنابيب، وكلها تؤدي من أماكن مختلفة حول المبنى. وُضعت بعض الرسائل التي أتت بوضوح من داخل الأنابيب الهوائية على المكتب بجوار العبوات التي استُرجعت منها. تفحصت الآلات الكبيرة عن قرب. احتوت على أقراص، ومصابيح، وكل أنواع أدوات التحكم. شعرت بالغباء وأنا أنظر إليها — إذ وجد الكثير مما لم أستطِع فهمه، وصولاً إلى المصطلحات الأساسية وحدها. وُجدت طابعة على إحدى الآلات أفرغت تياراً من ورق تدلى من جانبها، كادت تلامس الأرض. لكوني فضولياً، التقطتها ونظرت إلى نهايتها. لم أفهم ما كنت أنظر إليه. ليس في البداية. كان تبادل رسائل مباشرة على إنستغرام بين كيمبرلي ماديسون ومؤثرة ما تُدعى ريتشل بي شيء ما. تواصلت معها كيمبرلي. ألقيت نظرة سريعة على بعض الرسائل المهمة.
رايتشل (@rachelbee_something): كيمبرلي؟! لم أسمع منك منذ أن قلت إنك ستأخذين استراحة من وسائل التواصل الاجتماعي! رأيت تلك الصور التي رفعتِها من حفلة تنكرية غريبة. هل كنتِ في أوروبا؟
~
كيمبرلي ماديسون (@kimberlymadison_official): بصراحة يا رايتشل؟ كان هذا العام الماضي بالضبط ما احتجت إليه. لا ضغوط، ولا توقعات. مجرد وقت ألتقط فيه أنفاسي. أشعر بأنني عرفت أخيرا ما أريده، وأنا مستعدة لبدء الفصل التالي من حياتي. كنت أفكر في إنشاء شيء مختلف. دار لصناع المحتوى، لكن ليس كالدور التي ترينها منتشرة في أنحاء لوس أنجلوس. سيكون مكانا حصريا، خاصا، نتحكم فيه نحن فعلا بالسردية. لا مديرين يحركون الخيوط من وراءنا، ولا علامات تجارية تعاملنا كأننا منتجات. مجرد مبدعين حقيقيين يعملون معا وفق شروطنا نحن.
واصلتا مناقشة الفكرة في عشرات الرسائل على مدى أسابيع. وتضمنت المراسلات مكالمات هاتفية ورسائل إلكترونية، وكلها واردة في المحضر.
رايتشل (@rachelbee_something): حسنا يا كيم... تحدثت إلى بضعة أشخاص، وهم موافقون. حتى كيفن يقول إنه سيأتي، مع أنني لا أفهم لماذا قد ترغبين فيه. سنتوجه إلى أوزاركس الأسبوع المقبل. لا أطيق انتظار لحظة اكتشاف الناس لما نخطط له. هذا سيغير كل شيء.
تبادلا بضع رسائل أخرى، إلى أن وصلت أخيرا رسالة جديدة. ~
دامون (أمن إنستغرام) (@instagram_support): مرحبا، معك دامون من قسم أمن إنستغرام. نحيطك علما بأن الحساب الذي كنت تتواصل معه قد اختُرق. يرجى تجاهل أي رسائل من هذا المستخدم. نعتذر عن أي التباس، ونقدر تعاونك بينما نعمل على حل هذه المشكلة.
تواصلت هذه المدعوة رايتشل عدة مرات أخرى، محاولة أن تتحقق من الأمور مع كيمبرلي، وطالبة توجيهات محددة، لكن كيمبرلي لم تجب قط. غريب. كان هذا الترتيب برمته بالضبط ما خشيت حدوثه. هذه الآلة، بطريقة ما، كانت ترسل رسائل عبر إنستغرام إلى العالم الحقيقي. لم يكن هذا ما تخيلته. ماذا كنت أتخيل؟ لم أكن أعرف. اتجه ذهني على الفور إلى صفوف خزائن الملفات. اكتشفت أنها لم تكن مرتبة أبجديا، بل بحسب التسلسل الزمني، مما جعل العثور على مراسلات معينة مع أنطوان ستون أمرا سهلا. وعثرت أيضا على الرسائل التي أرسلها أندرو إلى إسحاق وكاسي. لم أستطع حمل نفسي على قراءتها. بدلا من ذلك، ذهبت أبحث عن الرسائل الموضوعة على المكتب، تلك التي وصلت عبر الأنابيب الهوائية. أوضحت إحدى الرسائل الموضوعة في مكان بارز على المكتب أن رجلا يدعى دامون تلقى تعليمات بإفشال أي محاولة من كاروسيل لاستقطاب لاعبين جدد.
مذكرة من: مكتب المالك إلى: دامون فليمينغ، قسم الدعوات الموضوع: لا لضم لاعبين جدد السيد فليمينغ، بناء على المذكرة العامة للشركة بشأن تراجع آفاق جماعة الوعد، إليك أمري: أوقف الأمر. كله. لا لاعبين جدد. لا استثناءات. إذا حاولت كاروسيل التجنيد، فأجهض المحاولة في مهدها. وإذا أرادت التجنيد، فلتنشئ قناة نقل خاصة بها. من دون لاعبين، سيهدأ الوحش. تول الأمر بينما ننتهي من وضع استراتيجيات لإعادة ضبط شاملة. المالك فنسنت سانت فين أمليت ولم تراجع.
كان مقدار الغرور الذي يتحلى به هؤلاء الناس لا يصدق. لقد رأيت قوة كاروسيل المهيبة والمرعبة. أكانوا واثقين إلى هذا الحد من قدرتهم على احتوائها؟ ألم يدركوا أن كاروسيل ستساير محاولاتهم للسيطرة عليها، لا لشيء إلا كي تدبر لهم سقوطا أعظم؟ بدأت أفهم ما يجري فعلا. تراجع آفاق اللاعبين... لم يكونوا يظنون أننا سننتصر. كنت قد افترضت أن التحذير الذي تلقيته في المسرح، بشأن كوننا متروكين، كان عن الجمهور. ماذا لو لم يكن كذلك؟ ماذا لو كان عن الشركة نفسها؟ هل كانوا سيتخلون عنا؟