اللعبة في كاروسيل: ليتآربيجي فيلم رعب الفصل 138 — الممر الأحمر الطويل

اقرأ اللعبة في كاروسيل: ليتآربيجي فيلم رعب الفصل 138 — الممر الأحمر الطويل باللغة العربية على مانجا تايم.

ما إن خطوت داخل الممر الطويل والمظلم خلف شاشة العرض، حتى استنفرت غرائزي الأساسية متأثرةً بالخوف في جزء من ثانية. رهاب الأماكن السحيقة —خوف الأشياء العظيمة. لم أكن أعلم حتى أنني مصاب به إلا حين رفعت بصري. كان سقف السينما عالياً، لكن هذا الممر أحرج ذلك العلو —عجزت عن رؤية السقف تماماً. بدا الممر شقاً مظلماً وطويلاً في الواقع، وتوزعت أبواب كثيرة على طول جدرانه. طغى طراز الآرت ديكو على المكان. لم أدرِ لمَ فكرت في ذلك في تلك اللحظة. لم أعي قط أن دروس تاريخ الفن قد استقرت في ذهني، لكنني تعرفت عليه فور ما تأملت الجدران المغطاة بالساتان والزخارف المذهبة. امتد الممر في الاتجاهين على مدى بصري، مع انحناءة طفيفة أوحت لي بأن المبنى عبارة عن دائرة هائلة واحدة. كان عريضاً بما يكفي ليمشي فيه عشرة رجال كتفاً بكتف، لكن نظراً لاستخدامه مستودعاً لصناديق خشبية كبيرة مليئة بالدعائم، فقد بدا أكثر ضيقاً بكثير مما تفرضه مساحته. حدقت في مؤخرة الشاشة من صالة العرض التي غادرتها للتو. انبعثت الصورة لتنعكس على القماش بفعل جهاز إسقاط خفي، لكنني الآن، وبعدما تفحصتها من الخلف، أدركت أن العرض كان شبه متوقف. بالطبع كان كذلك. لابد من وجود تعويذة ما صُممت لتدفع شخصاً داخل السينما إلى إدراك مسودة أولية مهذبة نسبياً للقطع النهائي في الوقت الفعلي. لم تكن الطريقة الوحيدة لنجاح ذلك إلا بتبطيء السينما للوقت بنفسها —أو بتعديل إدراكك على الأقل لتظن أنها فعلت. تحركت الصورة الحقيقية على الشاشة ببطء شديد بينما جمع كاروسيل لقطات الحراس لفريقي وهم يستعدون للمعركة القادمة. عجزت عن التركيز على ذلك الآن. لم يكن لدي متسع أبداً من الوقت، واحتاج إلى إجابات —احتاج إلى اتجاه راسخ نتحرك نحوه. حدقت في الممر يميناً ويساراً. غاب أي مؤشر يحدد الوجهة التي ينبغي لي سلوكها، لكن قبل أن أتخذ قراراً، وقع بصري على شيء معلق على الجدار خلف كومة من الصناديق. كيف لم ألحظ هذا فوراً؟ كان ورق الحائط على طول الممر أحمر اللون. تمكنت من رؤيته حتى في الظلام. اعتدت عادة رؤية هذا النمط واللون في مخيلتي وحدها، لكنني ها هنا أراه حقيقةً. كان ورق حائط أحمر. ورق الحائط الأحمر. أزحت كومة الصناديق بسرعة قدر استطاعتي. لم تكن ممتلئة عن آخرها لحسن الحظ، وبدت محشوة بالقش في الغالب. بدا وكأن فخاراً مصرياً وُجد بداخلها. أغراض قيمة للغاية على الأرجح في العالم الذي تنتمي إليه. وها هي ذا، مستقرة داخل صندوق في ممر. فور أن أزحت الصناديق، تبين لي وجود مصابيح مثبتة على الحدار —ضوءان منفصلان وجها نحو المساحة ذاتها على الجدار. مددت يدي ولمست أحد الضوءين، متحسساً المكان بحثاً عن أي نوع من المقابض التي ستشغلهما. ثم عثرت عليه. سلسلة جذب. كان الممر مظلماً في أغلب أجزائه، وما إن جذبت السلسلة حتى تملكتني رجفة أنستني حتى التنفس. فور أن سمعت صوت النقر، بدأت الأضواء —كلاهما— تومض تشغيلاً. كانت هذه التركيبات الضوئية مصممة لإضاءة أمور كمثل اللوحات في متحف أو الملصقات في سينما، كما هو الحال هنا. رأيت صورة مألوفة لامرأة أمريكية آسيوية تحمل مصباحاً يدوياً وتخطو عبر زقاق مظلم. ظهرت خطوط فأس عريضة وهي تهبط في الإطار من الأعلى بينما حدقت المرأة —لا بذعر تام، بل بنسبة صحية من الخوف. فالوري تشوي هي الفتاة الناجية. فالوري. كان ملصقها. لقد كان هذا هو ورق الحائط الأحمر. ليس شبيهاً بورق الحائط الأحمر فحسب —بل هو نفسه. حين التقيت بفالوري في يومي الأول بكاروسيل، مثلت هذه النقطة على الجدار ما رأيته في مخيلتي. غدا المكان الآن مغبراً بسبب عدم الاستعمال. غابت هنا أي من تلك التنوعات التي قد تظهر على ورق الحائط الأحمر. غابت الاستعارات والإحصاءات. أسفل الملصق وإطاره المذهب، استقرت لوحة نحاسية تعج بالأضواء —رغم أن واحداً منها فقط كان مضاءً. بدت اللوحة كأنها تنتمي إلى مصعد في فندق قديم العهد —باستثناء الملصقات بالطبع. حملت الملصقات عبارات كمثل مشوه، فاقد الوعي، وعاجز. كان الضوء الوحيد المضاء هو ذلك الذي يحمل تسمية ميت. لقيت فالوري حتفها، شأنها شأن الكثيرين غيرهم. حدقت يميناً ويساراً في الممر الفسيح ذي الأسقف الباهظة الارتفاع، وأدركت وجود عشرات بل مئات إضافية من هذه الزوايا الصغيرة —المخصصة بلا شك للاعبين مختلفين. عجزت عن تمييز أي منها مضاء على الوجه الأكمل، لكنني أبصرت الوهج الخافت لعشرات من مؤشرات الموت الصغيرة. ما عدا بعض التجهيزات الضوئية الباهتة التي شابهت أصداف البحر ومؤخرات شاشات السينما بين الحين والآخر، مثلت مؤشرات الموت الصغيرة تلك المصدر الوحيد للضوء على مستوى الأرض في الممر. مع بدء اعتياد عيني على الظلام، شرعت في استيعاب تصميم المبنى الذي أتواجد فيه بدرجة أكبر. في الأعلى، شبكة من الممرات المرتفعة تتقاطع متداخلة من منطقة إلى أخرى. لم ألمح أحداً على هذه الممرات، لكنها بدت نحيلة وعشوائية، ومصممة ليركض العمال عبرها من مكان لآخر دون أن يراهم أحد. أيقنت بوجود نافذة كبيرة من نوع ما على أحد الجدران العالية، إذ انبعث وهج منتشر من الأعلى لم يبلغ الممر حيث تقف قدماي، لكنه سلط بقع ضوء بارزة على الممرات المعدنية. لابد أن الليل كان حالكاً في الخارج ضمن كاروسيل الفعلي. أمضيت وقتاً طويلاً جداً في مسارح الصوت حتى غاب عني أي تصور لليل أو النهار. كل ما عرفته هو وجوبي إيجاد مخرج من الممر المزود بملصقات زملائي اللاعبين الموتى. بدأت التحرك بسرعة. اخترت اتجاهاً عشوائياً وحسب. غابت عني تماماً وجهتي المنشودة. لم استغرق وقتاً طويلاً لمغادرة المنطقة التي هيمنت عليها مؤخرات شاشات السينما. كان ذلك حسناً إذ انعدمت أي نية لدي للعودة إلى داخل سينما. استُبدلت الشاشات بمزيد من الأبواب وملصقات اللاعبين المظلمة، لكنني حاولت تجاهل تلك. مع تقدمي، لاحظت أن العديد من الأبواب حملت تسميات، ورغم عدم يقيني بمكاني المنشود، فقد كان علي الشروع في تدوير مقابض الأباب قريباً. توقفت عن الركض. كيف عجزت عن رؤية شخص واحد طوال مدة مكوثي في الممر؟ لمحت الباب الأقرب ولافتته البسيطة. مطعم رابع كان كل ما كُتب عليه. بدا أن المكان الذي احتضنني يضم مطعماً، ولم أكن بصدد التذمر. اقتربت من الباب، ووضعت يدي على المقبض وأدرته بحذر، سحباً الباب نحوي. مع فتحه، غمرت ومضة ضوئية ضئيلة الممر. لم تجرؤ قدماي على اجتياز الباب، لكنني خلست النظر فرأيت قاعة طعام من نوع ما، وقد صُفت الكراسي فوق الطاولات وكأن المكان أغلق أبوابه طوال الليل. تفحصت مؤخرة الباب الذي فتحته لتوّي لأرى أنه حمل تسمية صيانة. بتلفتي حوله، لاحظت إلى يميني فرناً، وإلى اليسار، متجاوزاً الطاولات، نافذة كبيرة تطل على الشارع. الشارع الرابع. لم يكن ذلك بعيداً للغاية عن دور علوي لكيمبرلي. أغلقت الباب بسرعة، فعاد الممر إلى ظلامه. خطوت بضع خططات إلى اليمين فعثرت على باب آخر. حمل هذا تسمية موريل برايس، تقاعد. فتحت الباب قليلاً لأختلس النظر، فرأيت على الجانب الآخر امرأةً —أو مؤخرة رأسها على الأقل— وهي تجلس في كرسي هزاز وتتابع تلفازاً عتيق التصميم. عرضت الشاشة صورة مومضة: راعي بقر يمتطي حصاراً عبر الصحراء. استقرت في شقة صغيرة، أو جناح تقاعد كما أشار الباب. وكل ما تطلبت معرفته لتيقن أنها عدوة كان مؤخرة رأسها. بعد ثوان معدودات فقط، شرع عقلي في القيام بحركات بهلوانية وأنا أتخيل المرأة الجالس في الكرسي وهي تنهض وتلتفت برأسها لتحدق بي. لم يحدث هذا في الواقع الحي —لقد جلست هناك فحسب، مراقبة التلفاز. لكنني أبصرتها في خيالي تنهض وترمقني. مجرد عجوز تضع شالاً محبوكاً وتتمتع بعينين زرقاواتين باردتين ثاقبتين—زرقتين على نحو غير طبيعي. عجزت عن التوقف عن تخيل الأمر. أصيب عقلي بالغثيان من الصورة التي تكررت مراراً وتكراراً. رمشت. كانت تقوم بشيء ما لي. أغلقت الباب بسرعة، فتوقف أياً ما كان ذلك فوراً. وبعد لحظات من فعلي، اصطدم شيء ما بالجانب الآخر من الباب، لكنه لم ينفتح. فجأة، لاحظت اختلافاً ما في مقبض الباب. التفت سلك حوله، وتدلت منه رقاقة معدنية رقيقة ملفوفة بورق أحمر. تواجدت هناك من قبل، لكنني تجاهلتها لسبب ما. بطريقة ما، علمت أن موريل —المرأة في الكرسي— ارتبطت بأمر ما بذلك. تراجعت مبتعداً عن الباب وواصلت السير في الممر، باباً تلو الآخر، متأكداً من عدم فتح تلك التي حملت البطاقات الحمراء الصغيرة. حمل أحد الأبواب تسمية محطة مترو الشرق الفرعية. مع فتحي الباب، ترددت صرير عربة مترو في أرجاء الممر. أغلقت الباب فوراً —لم أرد للصوت أن يمتد بعيداً ويجذب الانتباه. أشار باب آخر إلى قلعة هالي، قبو، لكنه حمل بطاقة حمراء، وكأني احتجت لمن يخبرني بألا أفتحه. تواجد باب آخر أشار أيضاً إلى قلعة هالي، متجر، لكنه خلا من بطاقة حمراء —دون أن يشكل ذلك فارقاً بالنسبة لي. تجاهلته. في مجمل الأمر، لابد أنني فتحت عشرات الأبواب. لم يفضي معظمها إلى شيء —سوى أبنية فارغة بلا شخصيات غير لاعبة نظراً لحلول الليل. مع ذلك، أفضت أخرى إلى منازل بدت مأهولة بجلاء. هكذا أقدموا على الأمر. هكذا تحركوا وشكلوا المشاهد تماماً تحت أنوفنا. بدت استعارة ليلا الخاصة بالتنقل من مسرح صوتي إلى آخر كألعاب أطفال مقارنة بهذا. إن صدق حدسي، فقد استقر المبنى الذي وقفت فيه على الجانب الآخر من الجبل، عبر البحيرة. بدا الأمر كذلك حين امتُصت روحي عائدة باتجاه كاروسيل الفعلي في الموت المصبوب. مثلت هذه بقعة ورق الحائط الأحمر. وحين يضرب البرق هذا الجانب من الجبل، ستسمح النافذة الكبيرة فوقي بدخول دفقة من الضوء يمكن رؤيتها على ورق الحائط الأحمر في عقولنا. كان هذا هو المكان الواقع عبر الجبل. وطوال هذا الوقت، امتلكوا سبيلاً للوصول إلينا، رغم عجزنا التام عن بلوغهم. لربما صاب المحاربون القدامى حين صوبوا أنظارهم صوب هذا المكان. واصلت طريقي، لكنني امتنعت عن فتح أي أبواب أخرى. لم يكن ذلك غرضي هنا. تقاطع الممر مع ممرات أخرى مع تقدمي، لكن لانعدام أي فكرة لدي عن مكاني وغياب أي لافتة ترشدني إلى الوجهة الصحيحة، فقد واصبت السير في الدرب الذي سلكته بالفعل. هكذا أمكنني إيجاد طريق العودة إن احتجت لذلك. في نهاية المطاف، عثرت على نهاية الممر الهائل. بدأت أشعر بالقلق من كون الممر عبارة عن دائرة ضخمة واحدة وأنني سأجد نفسي في النهاية قد عدت تماماً حيث بدأت. لحسن الحظ، اتخذ شكلاً أقرب للهلال. في نهاية الممر، استقر مخرج دُعم بفتحة مفتوحة بواسطة ما بدا أنه قذيفة مدفع—سُرقت من صندوق مجاور امتلأ بها. بحذر، دفعت مخرج الطوارئ فاتحاً إياه، لتنفتح رؤيتي على فناء بديع—لم أشهد مثيلاً له إلا في صور قصر فرساي. لم أعلم إن كانت مغادرة المبنى فكرة صائبة أم خاطئة، لكن جزءاً مني رغب في ذلك. رغبت في تأمله —في معاينة مدى ضخامته—لأكوّن بعض الفهم لهذا المكان. خطوت إلى الخارج، آملاً ألا تتحطم فجأة أي تعويذة منحتني هذا الجسد المزيف. ولم تتحطم. مشيت إلى الخارج داخل الفناء الواسع وحدقت في المبنى. اتخذ شكلاً هلالياً—أو هكذا تبدو لي، واقفاً عند أحد طرفي الهلال. خلف المبنى تماماً، استقرت مؤخرة الجبل، كما تنبأت. وفي مركز الهلال، برز برج كبير—كبير حتى مقارنة بالهلال الخارجي الذي عبرته للتو، والذي علا سقفه حداً عجزت عن رؤيته. ضاهى المبنى الجبل نفسه في الحجم، لدرجة جعلته يثير القلق حيال الظروف الجوية في الطوابق العليا، حسبما فكرت. بُني البرج صعوداً مع الجبل بحيث اندمج المبنى والتضاريس معاً، بينما التف جناحا المبنى ذوا الشكل الهلالي حول الفناء. غاب عني الوقت للتوقف والتأمل، إذ قُذفت بمجموعة من المشاهدات المهمة. أولاً، لاحظت خلو هذا الفناء من التوحش الذي طبع الممر. تجول أشخاص في أرجائه. تحدثوا، ضحكوا. وقفوا في جماعات اجتماعية مختلفة. بدت أزياؤهم كأنها سُلبت من قسم الدعائم دون اعتبار لأي حقبة معينة—خليط من حس فكتوري مع لمسة من الأنماط الممتدة حتى المظهر الجديد لخمسينيات القرن الماضي. تمنيت لو تواجدت كيمبرلي هنا. لربما امتلكت استيعاباً أفضل. الجزء المضحك تمثل في الاحتمال الحرفي لارتداء هؤلاء الناس ملابسهم من قسم الدعائم. لكنني استبعدت ذلك. بدا أسلوبهم، رغم كونه خليطاً من منظور، متسقاً بينهم. ارتدى بعض السادة بدلات ومعاطف جميلة، لكنهم استبدلوا بربطات العنق أوشحة. ضحكوا ومزحوا، مدفئين أنفسهم ضد هواء الليل المنعش بالوقوف بجوار مدافئ غاز كبيرة انتشرت في الفناء. حظيت بالحظ لارتدائي هوديي، رغم عدم انسجامي التام. أو هكذا ظننت أنني لن أفعل. ارتدت امرأة فساتناً—لكنها ارتدت أيضاً هودياً أحمر. شابه هوديي تماماً. لم يتناسب مع زيها على الإطلاق. عجزت عن إيجاد رأي محدد حيال الأمر، فتجاهلته وحسب. تواجد غيرها كثر وسطهم، وكلهم ارتدوا هوديي. يا للغراسة. ظل غطائي مرفوعاً، وبدت الإضاءة الخارجية ساطعة بما يكفي بفعل أعمدة المصابيح لأتمكن من ارتداء نظارتي الشمسية آملأ ألا يتعرف هؤلاء الناس على هويتي. وإن فعلوا، فلربما عجزوا عن تمييزي فوراً. لم يسجل أي منهم على ورق الحائط الأحمر، لذا إن عدّوا أعداءً، فما علمت بذلك. مع ذلك، حاولت استخدام المار البريء، رغم ضآلة أملي. مع تحركي في الفناء، محاولاً استكشاف تضاريس المكان، لاحظت تفقد الكثير من هؤلاء الناس لساعاتهم المختلفة وكأنهم ينتظرون حدوث شيء ما. ليس وكأنني استطعت سؤالهم. نظراً لخروجي عند نهاية الهلال، فقد تواجدت قريباً بالفعل من الحافة القصوى للفناء. ومع ابتعادي أكثر عن البرج الكبير، حظيت برؤية أفضل للمبنى—ونظرة أدق على أبرز سماته. أكثر إبهاراً من حقيقة مضاهاة حجمه للجبل حرفياً. في القمة تماماً للبرج المركزي—في مركز الهلال—استقرت شقة علوية كبيرة، وتوسطت أضواء كاشفة عملاقة محيطة بالخارج لتلك الشقة العلوية. أضواء كاشفة أرجوانية. لم يُسلط الضوء نزولاً إلى الفناء بل انطلق صعوداً في الهواء، مخلفاً وهجاً أرجوانياً خافتاً في أي اتجاه وجه نحوه. لكن النور الأرجواني سلط في الغالب على الشقة العلوية. ثبت عرض عملاق على الجزء الخارجي من الشقة العلوية، حمل عبارة، مدينة كاروسيل. ارتفع المكان كثيراً عن بصري لدرجة منعتني من رؤية أي مستوى من التفاصيل عبر النوافذ، لكن شيطان تقاطع طرق معين—وثقت بكلمته فيما بدا لي—لمّح إلى وجود رجل داخل تلك الشقة العلوية يملك بعض الإجابات. شعرت بالرهبة حيال حجم المبنى—الضخم لدرجة سعت الفناء داخل الشكل الهلالي لاحتواء غابة. غابة ضخمة بما يكفي للضياع فيها إن لم تكن مقلمة ومضاءة بإتقان كهذا. غاب عني إن كان بإمكاني بلوغ تلك الشقة العلوية جسدياً في غضون الحد الزمن المتاح لي. لم أعلم حتى كنه ذلك الحد الزمني. وجب علي افتراض امتلاكي ست ساعات على الأقل من الوقت الحقيقي. داخل السينما، لكنت حظيت بأقل من ثلاث0 دقيقة لأنني كنت سأتابع الفيلم، مع تكثيف وقته بفعل سحر تلك الغرفة. لكن تخميني الأفضل تمثل في أنني، ومغادرتي للسينما، اختبرت الوقت بذات المعدل الذي اختبره به أصدقائي في خط القصة الخلفي. تباً، لربما اختبرته بمعدل أبطأ حتى. إن جرعة صحية من تمدد الوقت ستجعل الكثير من سحر السينما الذي اختبرناه يبدو أكثر قابلية للتحقق. بعد كل شيء، كيف بدا لكاروسيل أنه جهز مجموعات للحبكات الفرعية التي ارتجلناها بطريقة أخرى؟ استحال علي معرفة مدة الوقت المتاحة لي. أملت أن يسمح لي مراقب الموت بمشاهدة الفيلم على ورق الحائط الأحمر فور مغادرتي للسينما. حدث ذلك كلما مات شخصيتي، لكنني لم أفعل، كما حدث حين استخدمت موت القفزة الخاطفة للتنقل خارج الشاشة عقب زوال شخصيتي. وبما أنني خرقت اللعبة أساساً، فلم أستطع التذمر حقاً حيال عدم عملها تماماً كما أملت. لزمت حافة الفناء آملأ ألا ألفت الانتباه بينما راقبت كافة أكشاك الطعام والنوافير المتنوعة التي جذبت الناس. بدا غريباً للغاية رؤية هؤلاء الناس يشترون السندويتشات والقهوة. وكأنهم أشخاص عاديون فحسب. تباً، تساءلت عما إذا كان كشك الطعام ذلك قد قبل الأموال التي جنبتها عبر خطوط القصة. شعرت بضياع شديد. خلف أكشاك الطعام، برزت بوابة دخول من نوع ما. بُنيت عبر الممر الرئيسي الوحيد المؤدي إلى الفناء باتجاه المبنى. ضمت بوابات دوارة صغيرة—من ذلك النوع المتوقع اجتياحه لصعود المترو. خلت المنطقة من أي شخص. طوقت المساحة بأكملها ومنعت عنها الإضاءة. أدركت في أحشائي ما كنت أحدق فيه، لكن عقلي استغرق بضع لحظات للحاق بالأمر. وقف صف من سيلاس العرض الميكانيكي أمام البوابات الدوارة. عُرفت لافتة في الأعلى بحروف مقطوعة ومغطاة بمصابيح إضاءة. لم تكن مضاءة، لكنني تمكنت من قراءتها، حتى وإن بدت مقلوبة من موقعي. هُلا بالملاعبين، هكذا قالت اللافتة. أهلاً بالملاعبين. كدت أشرع في الضحك. حين قصدنا كاروسيل أنا وأصدقائي، ولجنا منطقة تضم مرآب سيارات كبيراً وخوت من أي شيء سوى مبنى ضخم حمل لافتة كُتب عليها للموظفين فقط. لم ندخل عبر المدخل حتى. ارتبط عالمي بأكمله بكاروسيل عبر طريق خلفي. أجل، وأنا أقف في الفناء، أخطط لخطوتي التالية— شعرت بتفاهتي الشديدة.