انفتحت عيناك كوات على وسعهما. رمق سقف الغرفة بجمود وهو ينتظر. تكرر الصوت مرة أخرى. ثم غيره. أطلق تنهيدة. تأنى كوات في مغادرة فراشه. لم يكن هناك ما يُعجله. إن كان الأمر على ما ظن، فلن تُحدث بضع دقائق فرقاً. ارتدى ملابسه، باستثناء ربطة العنق، لكنه احتفظ بسترة بَدلته تحسّباً لبرودة المساء. قبيل أن يغادر غرفة النزل، تناول هاتفه عن الطاولة الصغيرة ودسّه في جيبه. خرج من الباب وخطا إلى منتصف الطريق الترابيّ الممتدّ أمام النزل.
كان جاسبر، قطّ صاحب النزل، يراقب المستنقع مُموّجاً طرف ذيله الغليظ يمنة ويسرى. لكنه وجد الآن موضع اهتمام أقرب. التفت نحو المحامي. نظر كوات نظرة فاحصة إلى نظرات القط الحاقدة.
"اغرب عن وجهي."
اتسعت حدقتا القط. انخفض جسده بأسره حتى لامست بطنه الأرض، وانبسطت أذناه إلى الجانبين. تسلل مبتعداً من دون أن يصدر صوتاً، محافِظاً على انخفاض رأسه. رفعت عيناه كوات نحو المستنقع. صار يسمع أصواتاً الآن من بعيد، طقطقة وتكسيراً. أخرج هاتفه من جيبه.
"مساء الخير يا إست... لا، أخشى خلاف ذلك. عليك استدعاء أفضل فريق تور لديك للمساعدة في معالجة هذا الأمر، ولكن قبل أن نخوض في ذلك، أنا مدين لك بالاعتذار."
التفت كوات صوب المستنقع حين سمع صوت تحطم صاخب بشكل خاص.
"يبدو أنني استخففت بحجم المتاعب التي يمكن أن تورط نفسها فيها تلك الفتاة."