زهرة ازدهرت في مكان لم تزرها الفصل 173 — فخ الحنين

اقرأ زهرة ازدهرت في مكان لم تزرها الفصل 173 — فخ الحنين باللغة العربية على مانجا تايم.

ملاذ نادير | التاسعة والثلاثف صباحا | اليوم اللانهائي كانت الفكرة ملعونة بشكل صارخ لدرجة أن شعور الإرهاق المحيط بي تبدد على الفور. شعرت بضرورة نزع الضمادة قبل أن أتفاعل معها بالكامل. طفوت إلى الأعلى، مبتعدا عن كوخي الحجري نصف المبني نحو الفضاء فوقي.

قلت: "أنا... أحتاج مساعدة".

وكما هو متوقع، ظهرت المرأة التي سمتها السيدة "كاتبة المسرحيات"

على بعد خمسة أقدام أمامي، وبدت تماما كما كانت من قبل: شعر أشقر حاد، وفستان ذهبي لامع، وعينان مرعبتان غير بشريتين، وهذه المرة على مسافة قريبة وبإضاءة كافية لجعلني أفزع مرة أخرى. لن أعتاد على ذلك أبدا وتحت أي ظرف. كاتبة المسرحيات: <بنبرة مسطحة ومحبطة> يا للروعة. تفعل هذا بالفعل. هذا يبشر بالخير.

قلت لها: "لدي سؤال حول كيفية عمل شيء ما في هذا العالم".

كاتبة المسرحيات: ألم تسمعها حين أُمرت بالهدوء وقضاء بعض الوقت في تأمل وضعك؟ <تطوي ذراعيها> أنت هنا منذ ثلاث ساعات بالكاد. عبست. أكانت هذه المدة قصيرة حقا إلى هذا الحد...؟ هكذا ضاعت فكرة الحصول على أي قسط من النوم.

قلت متجنبا نظراتها المخيفة: "هـ-هذا سيستغرق دقيقة فقط. لدي سؤال حول قواعد جلب الناس إلى هنا— أعني صنع الثلاثيين".

كاتبة المسرحيات: <بانزعاج> منحتك سيدتي الإذن لطرح أسئلة تتعلق بعطلة نهاية الأسبوع في الثامن والعشرين من نيسان، لا الأخطاء العشوائية التي يمكنك معرفتها بالتحدث إلى أي شخص في الشارع. <تثبت نظراتها> أرجو ألا تكون قد استدعيتني لمجرد إضاعة وقتي. فكرت: يا لها من وقاحة. هذه واحدة من المتكبرات، أليس كذلك.

أصررت قائلا: "ألست مفترضة مساعدة أي شخص يسأل عن الأسئلة العامة حول كيفية سير الأمور هنا أيضا؟ هذا ما سمعته. إن لم تفعلي ذلك، فأحضري مستشارا آخر يقوم بذلك".

ترددت.

"بافتراض أن هذا ما أنت عليه، وأنك لا تختطفين هذه الميزة نيابة عن سيدتك".

حدقت فيّ المرأة (أهي غول؟ أم مسخ خرافي؟ أيا كانت) بانزعاج تام للحظة، ثم تنهدت ورمت بيدها في الهواء. كاتبة المسرحيات: حسنا، حسنا. ما هو السؤال؟

"حسنا إذن..."

عضضت على شفتي وأنا أتحرى صياغة تكتيكية لهذا السؤال.

"لم يوضح لي أحد هذا صراحة، لكنني أفترض أن الثلاثيين يصنعون بالعثور على شخص في العالم الخارجي ثم، حسنا، نسخه بالطريقة العادية، أليس كذلك؟ أي استخدام التنجيم لمعرفة تركيبة مادته، ثم استخدام ذلك لبناء تعويذة تحويل".

كاتبة المسرحيات: عليك نسخ روحه أيضا، ولكن نعم. أطرفت عيناي.

"يمكننا فعل ذلك؟"

كاتبة المسرحيات: <بنفاد صبر> بالطبع يمكنك. هذا المستوى يقع فوق كل المستويات الأخرى، أأنت متذكر؟ <تشير بيدها للخارج> هذا الفضاء ثلاثي الأبعاد الذي تراه حولك ليس سوى جانب واحد من الواقع الذي نسكنه حاليا، وبني ليناسب الإدراك البشري. لكن المادة توجد عبر جميع الأبعاد، وباعتبارك كائنا عُشاري الأبعاد، لا شيء يمنعك من التلاعب بالمادة في الباقي. وهذا يشمل بالطبع تلك التي تحتوي على المكونات فوق الفيزيائية للعقل البشري.

"أنا... أرى".

استوعبت الأمر للحظة. في هذه المرحلة، ما كان لي أن تفاجئني حتى حقيقة أن القيود الأساسية للقوة التي عرفتها قد أُلغيت تماما هنا.

"لكن لا يمكنك نسخ الأشخاص الموجودين بالفعل كأوليين أو ثانويين، أصححي لي؟ لأن درع الخصوصية يعني أنك لن تكون قادرا على معرفة تركيبتهم".

كاتبة المسرحيات: بوضوح.

"لكن درع الخصوصية ليس مفطلا عليك أنت، وإلا فلن يعمل الحلم الاستباقي".

كاتبة المسرحيات: بوضوح.

"ولأكون واضحا، ما الذي يُحتسب بالضبط على أنه 'أنت'؟"

أبعدت نظري عنها.

"بما أن كل— أو، حسنا، معظم الأوليين على الأقل سحرة، فهناك، حسنا، من الواضح أن هناك—"

كاتبة المسرحيات: <مقاطعة، بنبرة رتيبة تشبه القراءة من نص> على حد ما يمكن فهمه، حُددت امتيازات إخفاء هوية المشاهدة للأوليين بالطريقة ذاتها التي حُددت بها طبيعة أجسادهم؛ مزيجا من السمات الجسدية والذاكرة والتفضيل الشخصي. وبالتالي، إذا امتلكت أي قدر من الذكريات من أكثر من هوية منفصلة، يُعتبر كلا المصدرين مرآة لنفسك. هذه هي الطريقة التي تُحدد بها الخصوصية المحيطة بأصدقائك وعائلتك أيضا.

سألت متفاجئا مرة أخرى: "الأصدقاء والعائلة؟"

كاتبة المسرحيات: نعم. يُخصص لكل أوليّ خمسة أفراد يُحدد كونهم الأقرب إلى مراياهم والذين يشملهم أيضا امتياز إخفاء الهوية.

ولا، لا يمكن أن يكون هؤلاء أشخاصا أوليين أيضا، ولا أعرف كيف يُحدد "القرب"

في المقام الأول، ونعم، يمكن أن يتداخل هؤلاء بين الأوليين، وفي هذه الحالة يمكن لكلا الفردين مراقبة الشخص المعني بينما يعمل الامتياز كالمعتاد بخلاف ذلك. ولا، لا يمكنك تغيير من يُختار ولا يمكنني فعل ذلك نيابة عنك. <بفتور> لابد أن هذا كل سؤال متابعة قد يخطر ببالك، أليس كذلك؟ أيمكنني الذهاب؟

قلت بسرعة: "لا، لم أكن أقصد التخبط في الحديث".

كاتبة المسرحيات: أُف. أطبقت على قبضتيّ، وشعرت بالعرق في كفي. شعرت وكأنني مضطر لتجاوز غرائزسي الخاصة لمجرد التطرق إلى هذا الموضوع بعصا طويلة، على الرغم من كونِي على بعد مليون ميل عن أي عواقب محتملة.

سألت أخيررا: "إذن... أيمكنك صنع نسخة ثلاثية من نفسك؟ في مرحلة ما من ماضيك، أعني؟"

كاتبة المسرحيات: <تضيق عينيها بريبة> هذا ما ترمي إليه؟ لا، لا يمكنك. <تتنهد بيأس> حقا، كان بإمكان أحد أن يخبرك بهذا. تخبط قلبي، وأطلقت زفيرا ثقيلا. حسنا... إذن، هذا كل ما في الأمر، على ما أظن. لكي أكون صادقا، لم أكن متأكدا من أنني كنت سأفعلها حتى لو استطعت. وكما تأملت قبيل حادثة الساعة الرملية مع بطليموس، حتى بعد كل هذه السنوات، كان لا يزال شعورا — وإن كان بطريقة مجردة وبعيدة بات من المستحيل فصلها عن أسفي الأخرى والهرب العام من الواقع — بواجب استعادة أوتوشيكومي الأصلية إن كان ذلك ممكنا بأي شكل، لذا بمعنى ما لكان هذا الحل المباشر معجزة.

بلا أسئلة وجودية معقدة حول مدى الاضطرار إلى زوال "أنا"

لكي يُحتسب ذلك، وبلا قلق من زجها في حياة متوسطة العمر ومستهلكة للغاية الآن. بداية جديدة تماما. لكان بإمكاني جلب عائلتها وأصدقائها من الفترة المناسبة من حياتها أيضا، خالقا عالما زجاجيا مصغرا حيث لم تقع خطيئتي ببساطة. لكن... لن تكون هي حقا، أليس كذلك؟ مجرد نسخة. سنعيش في الوقت نفسه. ماذا سيجعلني ذلك؟ أظن أن ساميوم كان محقاً بنصفه فيما قاله لي خلال ذلك الاجتماع الأخير.

لقد غير الوقت الطريقة التي أنظر بها إلى هويتي الخاصة. لم يختفِ الشعور بالذنب والانفصال تماما قط، لكن ذكريات طفولتي — من كلا المنظورين — باتت تبدو بعيدة لدرجة بالكاد أستطيع وضع نفسي فيها.

وحتى لو كان الشخص الذي أنا عليه الآن لا يزال نتاج ذلك الحدث أكثر من أي شيء آخر، فإن قول عبارات مثل "أوتوشيكومي الأصلية"

بدا معقدا. كمن يحاول تتبع خط تآكل حتى صار لطخة غامضة. لم أستطيع تذكر شعور كون المرء نفسي القديمة. قبل قدومي إلى دلمون واكتساب عقلي وضوح التذكر الذي يُفترض أنه عام هنا، لم أكن متأكدا من أنني استطعت تذكر وجهي حتى، فما بالك بما كان عليه العيش في ذلك الجسد والعقل. أثارت الفكرة الكثير من المشاعر المزعجة حول هويتي... ولكن نظرا لاستحالتها، كان السؤال في جوهرها غير ذي صلة.

كان الأمر أشبه بارتياح، حتى وإن شعرت بالدناءة لكوني مرتاحا. مع ذلك، أثار الجواب نفسه سؤالا بديهيا.

استفسرت قائلا: "لماذا لا، بالتحديد؟"

كاتبة المسرحيات: لأنه ينتهك القاعدة عشرة.

"لا تُمسّ هوية أي شخص بطريقة تفوق الطبيعة داخل الملاذ ما لم يُشر إلى ذلك ويُشرح صراحة في غضون ثلاثة مشاهد".

إن ظهور نسخة أخرى من شخص ما يشكل مساسا بالهوية، وبما أنه لم تعد هناك "مشاهد"، فلا يمكن أبدا استيفاء الشرط.

وبالتالي، لا توجد نسخ مطابقة للشخص نفسه. حدقت بها.

قلت: "أه، ماذا؟"

كاتبة المسرحيات: ماذا؟

أوضحت: "أعني، لا أستطيع تحليل ما قيل لي للتو. عما تتحدثين؟ أي قاعدة؟ ماذا تعنين بـ 'مشاهد'؟"

كاتبة المسرحيات: يا للويل. <تدلك عينيها باحباط> لقد حدثتك سيدتك للتو عن كل هذا! إنها إحدى القواعد. تلك التي تحكم الإنتاج، وهذا العالم تبعا لذلك.

وحين أقول "مشاهد"، فأنا أعني داخل الإنتاج.

بوضوح. آه، بوضوح. أخرجت زفيرا من أنفي. كنت مَنهوكا حقا لدرجة لا تسمح لي بالتعامل مع المزيد من هذا الهراء، الآن.

"أنا... انظرين. أيمكنك— أيمكنك التحدث معي بشكل طبيعي؟"

كاتبة المسرحيات: <ترفع حاجبها> هاه؟ ماذا تقصد بـ 'شكل طبيعي'؟

"أعني بشكل طبيعي. بفمك".

عبست في وجهها.

"بدلا من... أيا ما تفعلينه الآن، حيث يُبث كل شيء مباشرة في رأسي. هذا يجعل من الصعب تحليل ما تقولينه".

كاتبة المسرحيات: أنت دقيق للغاية الآن. <تتنهد بطريقة درامية مبالغ فيها> حسنا. تنحنحت.

"أهذا أكثر إعجابا لك؟"

كان صوتها حادا، وله نفس الطابع الطبقي المتكلف لكامروسيپا، وإن كان أكثر غرابة وسخافة، مع تشديدها لأ اصوات الحروف الساكنة بإفراط. أكثر نزقا وتدليلا من كونها أرستقراطية.

أجبت: "أه، نجل. شكرا. إذن... أنت تتحدثين عما قالته بشأن "قيود السلوك"، أليس كذلك؟"

أهمهمت قائلة: "مم-همم"، وهي تنقر بإصبعها بنفاد صبر على جانب ذراعها.

تابعت حديثي: "وقبل قليل، ذكرت أن أمر موثوقية رواية كامروسيپا يعد قاعدة أيضا".

قالت وهي تومئ وترفع إصبعها: "نعم. القاعدة الخامسة. 'لا يمكن اعتبار وجهات النظر بخلاف البطل، سواء أكانت بضمير المتكلم أو الغائب، موثوقة إلا إذا حُددت خصيصا على هذا النحو مسبقا'."

وتنهدت لنفسها.

"أظن أنه يجب أن أكون مسرورة لأنك انتقلت إلى خط استفسار أكثر صلة".

سألت: "وهذه كلها المفهوم ذاته؟"

"نعم".

قطبت حاجباي، محاولا استحضار سياق ما كانت تقوله السيدة.

لقد قالت إنني لم أكن أدرك مدى صوابي حين قلت إن تلك المبادئ الثلاثة التي التزمت بها كانت تعادل حبكة جريمة قتل، وأن هذا العالم "مسرح في الطبيعة".

لم أكن متأكدآ تماما مما أفعله بالقسم الأخير من ذلك التصريح من الناحية الميتافيزيقية، ولكن في قصص جرائم القتل — التقليدية منها على الأقل — كان وجود راوي موثوق، أو راوي يمكن فهمه على أنه موثوق ضمن أطر معينة، يُعتبر أحد أهم جوانب سرد القصص. ففي نهاية المطاف، لم تكن قصص جرائم القتل مجرد سرديات يُقصد استهلاكها كعنصر سلبي، بل ألعابا يُفترض التفاعل معها كمشارك نشط. تأخذ المعلومات الواردة في الصفحة وتحاول التفكير متقدما على السرد.

كانت هذه هي المتعة فيها.

إن كانت القصة تحمل فرصة الانقلاب في اللحظة الأخيرة والقول "مهلا، كل المعلومات التي قدمناها لك كانت مزيفة طوال الوقت!"، فإن ذلك كان يعبر عن احتقار للتجربة برمتها.

إن شككت في حدوث ذلك، فلن تكلف نفسك عناء محاولة حل أي شيء في المقام الأول. لذا كان للكثير منها قواعد مماثلة، وإن كانت غالبا غير منطوقة. وبدا المبدئان الآخران منطقيين في السياق ذاته. إن امتلكت شخصيات متعددة بمنظورات مختلفة، فستود معرفة أيها موثوق وأيها غير موثوق. ووجود أشياء تعبث بقدرة المرء على تقييم المشتبه بهم — مثل التوام، أو النسخ المماثلة، أو المفاهيم الخارقة للطبيعة مثل، هه، التلبس بالأشباح — يمكن اعتباره رخيصا أيضا.

...لكن هذا كان خيالا. ماذا يعني أصلا تطبيق هذا الإطار على سلسلة حقيقية من الأحداث؟ ولماذا يحدث ذلك؟ كانت المبادئ الثلاثة، على الأقل، منطقية كجزء من التفسير لظاهرة التكرار، حتى وإن لم أستطع إدراك سبب لتعمد أحدهم خلق مثل هذا الظرف الملتوي عن قصد. لكن هذا كان أمرا عصيا على الفهم تماما.

بدأت كلامي: "أنا... دعيني أرى إن كنت أفهم هذا بالشكل الصحيح. هذه القواعد حكمت كيف سُمح للأشياء بالحدوث في حلقة التكرار... لكنها لا تزال سارية، حتى الآن؟"

أجابت كاتبة المسرحيات: "نوعا ما. معظمها لا يفعل الكثير الآن، لأن الشروط لم تعد ملائمة. خذ القاعدة التاسعة، 'لا يوجد أكثر من 23 شخصا داخل الملاذ طوال السيناريو بأكمله، باحتساب الأحياء والجثث المعرفة'. وبما أن القاعدة تُعرّف نفسها حصرا بأنها سارية أثناء 'السيناريو'، ولا توجد أي سيناريوهات، فإنها تصبح معطلة تماما. تتدلى كباب بلا مفصلات".

ومثلت حركة انهيار بيديها.

"ولحسن الحظ أن الأمر كذلك! إن كان هناك 23 شخصا فقط طوال الأبدية، لكنت قد جُننت حقا".

"وماذا عن باقي القواعد؟"

لوت حاجبها.

"أتريد القائمة الكاملة؟"

قلت: "أظن ذلك".

صفقت بيديها مرتين، وظهر لوح حجري كبير — يبلغ نحو نصف طولي — في الهواء بيننا. للحظة توقعت أن يسحق المبنى الذي كنت أعمل عليه، لكننا لابد كنا خارج نطاق الجاذبية على محور عمودي، إذ طفا ببساطة أمامي. وكما هو متوقع، صور دراميا عشر قواعد، وُضعت كأنها مبادئ دينية.

1. منظور البطل صادق دائماً 2. تتبع كل الأحداث قواعد الواقع المعتاد، ما لم يُذكر خلاف ذلك 3. لا يمكن لأي نظام مُقدّم أن يخرق قواعده الخاصة كما حُدّدت داخل السرد، ما لم يُذكر خلاف ذلك 4. المواد الإضافية المُقدّمة خارج السرد مضمونة الوجود داخل العالم كما ظهرت ومن المصدر المذكور، لكنها قد تكون غير موثوقة في ما عدا ذلك 5. المنظورات غير منظور البطل، بصيغتي المتكلم والغائب، لا تُعتبر موثوقة إلا إذا حُدّدت بوضوح على هذا النحو مسبقاً 6.

بمجرد أن يحددها البطل، تكون كل الجثث المعروضة مضمونة البقاء كبقايا بشرية، وميتة 7. يمكن الوثوق بالبطل في تحديد أي مخارج خفية من مساحة مغلقة اكتُشفت فيها جثة، أو حدثت فيها جريمة قتل على نحو ما 8. أي مشهد لا يُعرض بالشكل المعتاد لن يهمل أي أدلة محورية 9: لا يوجد أكثر من ثلاثة وعشرين شخصاً داخل الملاذ طوال السيناريو برمته، احتساباً للأحياء والجثث المُحدّدة 10: لن تتعرض هوية أي شخص للاختراق بطريقة خارقة للطبيعة داخل الملاذ ما لم يُذكر ذلك ويُشرح بصراحة خلال ثلاثة مشاهد

قالت بلا حماسة: "توجد قواعد فرعية وما شابه عندما يكتنف التعريفات غموض يتكشف بمرور الوقت، لكن هذه هي القواعد الأساسية. طلبت مني سيدتي ألا أغرقك بالكثير من التفاصيل دفعة واحدة، خشية أن يكون الأمر ثقيلاً عليك. إنها بالتاكيد تراعي شعورك، لأي سبب كان... وعليك أن تكون ممتناً".

قلت وأنا أحملق في اللوح، غير قادر حتى على استيعاب العدوانية السلبية الموجهة لي: "أنا لا..."

ثم أردفت بذهول: "أنا لا أفهم هذا على الإطلاق. ماذا تعني بكلمة (بطل)؟ وما هي نقطة الإسناد؟".

ضيقت عيني بحيرة وأكملت: "كان القول بأن رواية كام (موثوقة) منطقياً في سياق شيء كان يُعرض عليّ، ولكن بصرف النظر عن ذلك، لمن وُضعت هذه القواعد من الأساس؟ ومن الذي يرى الأمور من (منظورات) مختلفة ومواد (خارج السرد)؟ وتُعرض تقليدياً لمن؟ يبدو الأمر وكأن هناك شخصاً يختبر أحداث الحلقة الزمنية من خارج الحلقة نفسها".

قالت كاتبة المسرحية: "هذا بديهي. كان عرضاً مسرحياً. ومن الطبيعي أن يكون هناك جمهور".

عبست متسائلاً: "ماذا تقصدين بجمهور؟ أتعني السيدة؟".

فتحت كاتبة المسرحية فمها كأنها تريد الإجابة، لكنها بدت مرتبكة، ثم مستاءة.

وقالت: "أوه. يبدو أن سيدتي لا ترى أن هذا الجزء جدير بأن أنقشه معك".

ثم لوت يدها بحركة مستخفة وتابعت: "حسناً، هذا ليس مهمّاً على أي حال. كل تلك القواعد تنطبق عليك بنفس القدر، وما عليك سوى النظر إليها من منظور مختلف قليلاً. البطل يعنيك أنت. البطلة".

"أنا؟"

قالت موضحة: "على الأقل فيما يخص الأمور التي تتذكرها. كانت الأدوار تتبادل قليلاً في كل سيناريو صممناه. لقد كان ذلك جزءاً مما أبقى الأمر ممتعاً".

شددت على كلمة (صممناه) قائلاً: "هذا الـ(نحن) الذي صمم؟"، لكن العبارة برمتها أثارت الكثير من الأسئلة لدرجة أنني رغبت في تفكيكها قطعة قطعت.

قالت وهي تبتسم بتهكم وترفع أصابعها إلى شفتيها: "أه، زلتُ لساني. ولكن نعم، هناك سبب يدعو سيدتي إلى أن تلّقبني بـ(كاتبة المسرحية). أنت تتحدث صدفة مع المؤلفة التي تقف خلف أحداث العرض".

ثم التفتت بنظرتها إلى الجانب وأكملت: "أو على الأقل العرض الأخير منها، بمجرد أن جُلبنا إلى هنا".

سألت بدهشة: "أنا... ماذا؟ ماذا تقصدين بأنك وراء الأحداث؟ هل هندست ما حدث؟".

"ماذا؟ لا، بالطبع لا. أنا..."

توقف عن الكلام وضربلسانها بحسرة.

"يا للهول، كانت سيدتي على حق. أنت فعلاً لم تحتفظ بما يكفي من ذاكرتك لدرجة تجعلك عاجزاً عن خوض حوار أساسي حول كل هذا. قد تكون أي أحمق آخر في هذا المستوى".

فركت شفتها بجانب سبابتها، ثم مالت نحوي وقالت: "انظر. لا أريد أن أكون مزعجة، لكن لدي أماكن أخرى يجب أن أكون فيها الآن. فلماذا لا تدعني أعطيك الخلاصة الموجزة عن كل هذه الأمور الميتافيزيقية، وبعد ذلك يمكنك التركيز على ما هو مهم حقاً؟".

لم أدرِ بما أرد: "أنا... حسناً؟".

صوّبت يديها بحماس وقالت: "عظيم. لقد قرأت أفلاطون، أليس كذلك؟".

أكدت ذلك: "أه، نجل".

كان من المستحيل تقريباً ألا يقرأ المرء أفلاطون، طالما أن الإصلاحات الأفلاطونية في بداية عصر الممالك الجديدة قد شكلت الحدث المحدد لذلك العصر من حيث الدين. وكانت بطلوما قد تطرقت مسبقاً إلى كيف أن أعماله أثرت ظاهرياً حتى على اللاهوت هنا.

قالت وسرعة كلامها تتزايد: "دعنا نحاول وضع الأمر في هذا الإطار إذن. في هذا الكون، توجد أشياء مادية، ثم توجد كليات. أشكال مثالية؛ أشياء ليست قائمة بذاتها، بل يجب أن تكون بحكم أنها حتميات لا مفر منها. كلية (الكرسي) موجودة لأنها النتيجة المنطقية لمعايير الكون. الأشياء هي ما تفعله، وكلما أحسنت فعله، أصبحت أكثر تمثيلاً لطبيعتها. هل تتابعني حتى الآن؟".

قلت بصدق: "لا؟".

"حسناً، إذن، لفترة طويلة، استمر سجنك أنت وأصدقاؤكم الذاتي بلا هدف، أليس كذلك؟ كنتم تدورون في حلقات مفرغة بلا معنى، تموتون مراراً وتكراراً بطريقة كانت إضاعة للوقت للجميع".

صوبت نحوي نظرتها الشبيهة بنجم نيوتروني. وبدا في نظراتها شيء يتسم بجنون دائم.

"لكن الأشياء في الكون هي ما تفعله. الشيء الذي يبدو كبطة ويقاقئ كبطة يكتسب تعريفياً الجوانب الأخرى لطبيعة البط. وكلما كان الشيء معزولاً عن العوامل الأخرى التي قد تتداخل، كلما أصبح ذلك أصح، لأنه يعني أنه يستمر في الدوران مراراً وتكراراً مؤكداً طبيعته الخاصة، مثل نوع من زواج الأقارب الوجودي. أه! هذا جيد حقاً... دعني أدوّنه بسرعة".

تبعت عيناها يديها وهما تسحبان دفتر ملاحظات من جيبها، وكتبت بأحرف بارزة: "كون مغلق = متزاوج وجودياً ذاتياً".

وتابعت حديثها بينما كانت تخفيه: "كما كنت أقول، بينما كنتم تدورون وتدورون، وتصلون ببطء إلى النقطة التي عجزتم فيها عن الاستمرار في الدوران، تغيرت طبيعة وضعنا. لنقل إنها حالة استحالة جوهرية. بنى النظام آلة تحقيق في جرائم قتل لا نهائية، وهكذا، بمجرد تجاوز عتبة ما، تحولت إلى لغز جريمة قتل... أو على الأقل، وُجدت نافذة لتفعل ذلك. نافذة جرى اقتناصها! وبام. فجأة أصبح لديك سيطرة أكبر، لأن الوضع لم يعد يتعلق بقتل دائري عشوائي، بل أصبح يتعلق بالسرد. وهذا يعني اتجاهً! وقصداً!".

ثم طقّت صدرها بفخر وأضافت: "من هنا جئنا نحن. لنحضر الجدة والإمكانيات الجديدة إلى الموقف. ومن ذلك تتبعت القواعد مسارها الطبيعي، واحتضنتها سيلتي برحمتها اللانهائية".

ابتسمت بثقة وتفوق مطلق.

استنتجت قائلاً: "...إذن، أنت تقولين إننا كنا محاصرين في موقف شبيه بلغز جريمة قتل لفترة طويلة لدرجة أنه، ماذا، تحول بطريقة سحرية إلى لغز جريمة قتل حقيقي، لدرجة العمل بمبادئ البحث عن الجاني؟".

أومأت وقالت: "نعم. هذا يختصر الأمر تقريباً".

أخبرتها: "هذا غبي حقاً. هل يعمل الكون بهذه الطريقة فعلاً؟".

أجابت: "أعني، يمكنه أن يعمل بهذه الطريقة. أعني أن لديه أجواء رائعة. كما تعلم. من الناحية المفهومية".

هبط حاجبي. قد يكون هذا... مجرد إضاعة للوقت.

قالت وهي تشير إلى جمجمتي: "على أي حال، ربما كان هناك ما هو أكثر من ذلك، لكن هذا جيد بما يكفي لعمل حكومي وأدمغة بشرية مجعدة. ولكن بالعودة إلى سؤالك الأصلي، أفضل أن أعتبر دوري أقل شبهاً بالعقل المدبر وأكثر شبهاً بمدير فعاليات. لا، هذا مسطح للغاية... مشرفة فعاليات؟ قائدة دراما؟".

لوت شفتها بمظهر غير راضٍ، كأنها تمتص قطعة فاكهة حامضة.

"المهم أنني لم أفعلف شيئاً مباشراً. لقد وضعتكم جميعاً في أماكنكم مع أفكار مختلفة حول كيف يمكن أن تسير الأمور، وعبثت بالمتغيرات لجعل ذلك يحدث".

"إذن أنت... سيطرت على كيفية قتل بعضنا البعض".

"نعم! لكن كان ذلك برضى تام".

ثم توقفت للحظة وأضافت: "أعني. بشكل أو بآخر".

وضعت يديها على خاصرتها وقالت: "لن تتذكر ذلك الآن - و، أه، لكي أكون صادقة، أجد أنا أيضاً صعوبة في استرجاع التفاصيل - لكن سيدتي تقول إننا ناقشنا هذا كله بين السيناريو والآخر. لذا حقاً، يجب أن تشكرني".

"لماذا تفعلين... لماذا قد نود فعل ذلك حتى؟ لماذا نريد شخصاً يتحكم فيما يحدث لنا؟".

أدارت عينيها بملل وقالت: "تبّاً، لقد شرحت هذا للتو. لأنه يجلب الإمكانيات. النتائج الأكثر تطرفاً تكشف عن معلومات أكثر. اقرأ المزيد من ذلك السجل الذي أعطته لك سيدتي، وسترى بنفسك. بسببي وحدك تمكنت من س..."

ثم توقفت فجأة وشفتها تضيقان.

عبست في وجهها وسألت: "ماذا كان ذلك؟".

"أه، لا شيء. فقط، كما تعلم، تمكنت من النجاة. لأنه لولا ذلك لكنا ذهبنا جميعاً إلى الجحيم المطلق، أو أياً كان ما سيحدث عندما يتخلى جهاز جدك عن روحه".

ظلت عيناها معلقتين بها بتعبير يراوح بين الشك والحيّرة. شعرت أن هذا لم يكن ما كانت على وشك قوله على الإطلاق، لكنها في هذه النقطة كانت قد تفوهت بالكثير من الهراء الجنوني خلال الدقيقتين الماضيتين لدرجة أن مصفاة عقلي المجازية أصبحت مسدودة بشكل أسوأ مما كانت عليه عند التحدث إلى السيدة.

استطردت بسرعة متجاهلة الأمر: "على أي حال، هذا كله مجرد تاريخ. ماء جرى تحت الجسر. لا شيء من هذا مهم لهدفك في الزمن الحاضر".

ولوحت بأصابعها بحركة قصيرة تشير إلى الجانب: "يجب أن أغادر. أخبرني إن كنت بحاجة إلى أي توضيح بخصوص هذه القواعد".

وبينما قالت هذا، نقرت على رأس الكتلة الحجرية، الأمر الذي أدى، بسبب انعدام الجاذبية، إلى اندفاعها بسرعة في اتجاه غير مناسب. حدقت فيها وهي تفعل ذلك، وتبادلت معي نظرة محرجة للحظة، ثم اختفت دون سابق إنذار. ظل فمي مفتوحاً، وتُركت آلاف الأسئلة شبه المكتملة على لساني لتذبل. بعد لحظة، تمكنت من استعادة وعيي، وذهبت لإحضار اللوح، مستخدماً سحر التلاعب بالأجسام لأرفعه مجدداً إلى مستوى سطح الأرض.

ألقيته بجانب الحوض، وجلست على مقعد حجري خشن صنعته بنفسي، وحاولت استيعاب بحق الجحيم ما للتو سمعته.