زهرة ازدهرت في مكان لم تزرها الفصل 162 — قدر لا مفرّ منه

اقرأ زهرة ازدهرت في مكان لم تزرها الفصل 162 — قدر لا مفرّ منه باللغة العربية على مانجا تايم.

نظرت عبر الطاولة بريبة.

"أتريدين إخباري حقاً؟"

سألت: "أهذا مدهش إلى هذا الحد؟ كما قلت سابقاً، لا متفعة في الأمر إن لم تدركي أساسيات الموقف على الأقل. يصبح الغموض تافهاً إن لم يمتلك المحقق أي حدود لمنطقه."

"...لماذا يعينك إن كان الغموض 'جذاباً' أم لا؟"

رفعت إصبعاً وحيداً بقفازها وقالت: "ألم أقل قبل لحظة فحسب أنه يمكنك عدّي مرآة؟ ربما أكتفي بعكس شغفك إليك. مجدداً، لا تدعي شوائب الموقف تشغلك الآن. استمعي إلي فحسب."

جعّدت أنفي انزعاجاً وتأففاً، فارتفعت زاوية شفتها الظاهرة بابتسامة تسلية. لا أصدق أنني، بعد كل سنوات التساؤل هذه، سأعرف حقيقة كل هذا بهذه الطريقة الغبية. مجدداً، هذا إن لم يكن كل هذا مجرد خيال ينسجه دماغي وأنا أصاب بسكتة. كم مرة تساءلت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية عما أراه مجرد هلوسة؟ لابد أنه رقم قياسي جديد.

بدأت قائلة: "أولاً، دعيني أصحح سوء فهم آخر تبنين عليه أفكارك. لم يكن الوقت في أي مرحلة 'يدور في حلقة'."

صححتها: "هذا ليس سوء فهم. أعلم أنه كان أمراً محلياً ومصطنعاً -- وأنه لم يؤثر حتى على مخزن المؤن، وأن الجميع كانوا يعيدون ضبط ذكرياتهم كلما حدث ذلك بمحض إرادتهم. أنا..."

ترددت فجأة وعضضت على لساني. حتى في ظل هذه الظروف، ما كان لي أن أقول 'سمعته من نفسي' دون أن أبدو حمقاء.

أجابت ببساطة: "مهما يكن، استخدامك لهذا التعبير يثبت أنك لم تستوعبي تلك المعرفة بعد. وفي حين أن هذا لا يهم حقاً من نواحٍ عدة، إلا أنني متأكدة من أنه يطبع تفكيرك بتحيز ما. فلنخض في التفاصيل إذن. يا كوروس؟"

مجدداً، هبط ضوء كاشف، هذه المرة إلى يمينها، وهناك ظهرت أورو مجدداً، واقفة بنفس الانحناءة الجامدة والمقلقة. على الأقل هي بعيدة عني بمسافة مريحة هذه المرة.

"السبورة إن سمحتِ."

كوروس: <تنحني برأسها> كما تأمرين يا سيدتي. استدارت ورفعت يداً، وكما أُمرت، تشكلت سبورة كبيرة أمام الغول كأن الظلال ذاتها نسجتها معاً. وما إن تم ذلك، حتى مدت يدها إلى مئزر فستانها وأخرجت قطعة طباشير طويلة.

بدأت السيدة -- أو الكارثة، أو أياً ما كانت -- تقول: "كما تعلمين، بنى التنظيم ملاذه في موقعين مترابطين. أحدهما في قاع المحيط في أتيليكوس، والآخر في المساحة الفاصلة لـ 'نيكروكوس'. (سنستخدم هذا المصطلح لأنه يبدو أروع من الآخر)."

خفضت حاجبها.

"لكن آليات عمل ذلك تبدو مبهمة بعض الشيء من منظورك، إذ لم تسمعي بها إلا مرة واحدة، ومن شاهد غير جدير بالثقة. فلنبدأ إذن بتوضيح الأمور."

عضضت على شفتي.

"ظننت أن المفترض بك شرح حلقة الوقت، لا كيفية عمل الملاذ. هذا هو الجزء الوحيد الذي أشعر أنني توصلت إليه."

أدارت عينها الظاهرة وقالت: "ألا يمكنك التحلي بالصبر؟ اللعنة، صغار اليوم لا يستطيعون الانتظار خمس دقائق ليحصلوا على إجابات لأكبر أسئلة حياتهم."

"أنا في الحادية والثلاثين بعد المائتين."

صححت لي: "أنت لست كذلك. أنت أكبر بكثير من ذلك. لكنني بقدر مفهوم الوقت ذاته، لذا اخرسي واستمعي لشرحي الملتوي. على الأقل، سيكون مفيداً لإنعاش ذاكرتك."

تنحنحت.

"لنؤسس لخط زمني آخر -- بلا تورية. كما أُخبرت، أول نسخة من الملاذ تم بناؤها كانت تلك التي في أتيليكوس. بعد معرفتهم بوجودي، نقّب التنظيم في السجلات القديمة بحثاً عن معلومات حول البنية التحتية التي استخدمها عمال الحديد لمراقبة ما تبقى من العالم القديم، مما قادهم لاكتشاف منشأة المراقبة... لكنهم لم يستطيعوا بناء ملاذهم فوقها مباشرة."

رفعت حاجباً نحوي.

"أتذكرين السبب ربما؟"

ترددت.

"أه، حسناً... آنا -- بل تلك المرأة سمتها 'عالم شبه مستوٍ'، وقالت إنه لا يملك إحساساً محددأً بالواقع. لذا كان عليهم إسقاط شيء من عالم آخر عليه بدلاً من بنائه مباشرة."

قالت: "هذا قريب بشكل معقول، لكنه نصف الحقيقة فقط. من الواضح أنه كان هناك نوع من الإحساس بالواقع المحدد، بما أن المنشأة كانت موجودة أصلاً. لكنه لم يكن مناسباً لوجود البشر."

طوت يديها بشكل متناظر أمام وجهها، محاذاة للحجاب الذي يشطره نصفين.

"كان عمال الحديد وعياً بشرياً محبوساً داخل آلات. لم تكن لهم حاجة بمساحات مادية قابلة للسكن. لذا، عندما يخلق المرء عالماً ينظر من خلاله إلى بقية الكون خارج برج أثوديل، لم يكن همه سوى الكفاءة. والآن، عندما تكون بشراً مجرداً وتحاول تحسين سرعة محرك منطقي، فكل ما تستطيع فعله هو تقليل احتكاك العناصر -- تنظيم الحرارة، والطاقة، والتداخل الخلفي -- ولكن عندما تكون كائناً قادراً على التلاعب بطبيعة العوالم ذاتها، فما هي محطتك الأولى؟"

قلت بفظاظة وأنا أعقد حاجباي بانزعاج: "لست متأكدة من نوع الإجابة التي تبحثين عنها. لا أعتاد التفكير في أفضل طريقة لتصميم العوالم."

وبخني خيالي قائلة: ليس هذا صحيحاً حتى. أنت تفكرين طوال الوقت في كيف كنتِ ستصلحين قرارات عمال الحديد. وغالباً في سياق السياسة وجعل عقول الناس تنفجر حين يحاولون تجاهل أي تنافر معرفي يشعرون به، لكن...

قالت: "سأمنحك تلميحاً. تذكري أول محادثة أجريتها مع لينوس عند وصولك إلى الملاذ خلال النسخة 'المتكررة' من عطلة نهاية الأسبوع."

قلت لها: "لو طلبت من شخص عادٍ تذكر محادثة محددة من مئتي عام، لظن أنك مجنونة."

سألت: "ألا تذكرين ما قاله بطليموس؟ يمتلك الجميع في هذا العالم ذاكرة تفوق بكثير قدرات الإنسان المتوسط، لذا أخشى أنك لست مميزة بعد الآن."

ضمت شفتيها بتسلية.

"ربما لو عاش المرء عشرة آلاف ألاف سنة، لبدأ بالتميز عن الحشود مجددأً؟ أتساؤل حقاً."

تجاهلتها محاولة استرجاع المحادثة. كنا نتحدث عن الخلود -- هراء 'التنين' و'الفينيق' -- ثم قبل ذلك، الاستماع إلى شروحات لينوس السخيفة حول كيفية عمل الملاذ. وكيف وصلنا إلى هناك من الأساس... أطرفت، مسترجعة شيئاً ما.

سألتها: "هل هذا... متعلق بالوقت؟ مثل كيف يتدفق بشكل مختلف في عوالم مختلفة، مع بروز الفرق بين أتيليكوس وميميكوس في تلك المحادثة؟"

تمتمت بصوت بدا غير مبالٍ: "دن دن دن. طريقة ملتوية لقول ذلك، لكنها صحيحة. امتلك عمال الحديد القدرة على التحكم، وإن بخشونة، في سرعة مرور الوقت في العوالم التي خلقوها، تماماً مثل أي جانب آخر من الفيزياء. وفي حين حاولوا جعل تلك التي قصدوا استوطانها متطابقة إلى حد ما، لم يكن هناك سبب للقيام بذلك بالنسبة لتلك التي أجروا فيها، حسناً، لنسمها 'عملياتهم التنفيذية'. العكس تماماً في الواقع."

استنتجت: "تعني، لأجل مراقبة الأشياء، سيكون ميزة أن يمر الوقت ببطء، أو حتى أن يكون نسبياً تماماً، مثل هذا الواقع. بهذه الطريقة يمكنهم قضاء كل ما يحتاجون من وقت في معالجة البيانات، وستكون هناك فرصة أقل بكثير لتفويت أي شيء مهم."

قالت بإيماءة خفيفة: "بالتأكيد. في الواقع، لم يكن عمال الحديد قادرين على جعل الوقت 'نسبياً' حقاً بالطريقة التي أستطيع بها، إذ كانوا في نهاية المطاف كائنات أرضية تعمل في الفضاء منخفض الأبعاد. حسناً، منخفض الأبعاد بمعاييرنا الحالية على الأقل."

ضحكت بخفة.

"لكنهم قاموا بمحاولة لا بأس بها! استطاعوا إبطاء تقدمه مقارنة بعوالمهم الأخرى بعشرات الآلاف من المرات."

سألت، وقد راودني حدس بالفعل حول مأام تؤول إليه الأمور: "كم عدد 'العديد'؟"

"ليس كثيراً، لكنه عدد لا بأس به. اعتبريه في حدود مئات الآلاف."

"مئات الآلاف."

"أعلم، تافه للغاية. مع ذلك، فهو أكثر من كافٍ لأغراضهم."

ألقت نظرة نحو السبورة.

"لكن دعيني أعلق الأمر لحظة. إذن: واجه التنظيم مهمة بناء قاعدة في فضاء ذي أبعاد مصممة للحوسبة وحدها، وفيه يتدفق الوقت، طبيعياً على الأقل، بسرعة غير متوافقة البتة مع العالم الخارجي. حيث يمكن للمرء أن يقضي حياة كاملة بينما لا يتقدم أصدقاؤه وعائلته في السن يوماً واحداً."

ترددت. لقد لمح كل من لينوس و'آنا' وتحدثا صراحة في النهاية عن طبيعة الملاذ كحصن عدة مرات، لكن هذا الكشف -- نظرياً -- جعل كل ما تعلمته عن فائدته بهذا الشكل يبدو ضئيلاً كالبطاطا الصغيرة. إن فرض التنظيم ليس فقط فيزياء أتيليكوس الميكانيكية بل وفيزياءه الزمنية أيضاً، فهل كان هذا يعني أنهم يمتلكون القوة لعكس تلك الحالة؟ في حال وقوع حصار، أكان يمكن إزالة تلك النسخة من الملاذ من الوقت العادي برمته؟

وكما لاحظ ران أصلاً وأكدت 'آنا'، فقد صُمم بوضوح ليكون مقبولاً للإقامة طويلة الأمد، حتى إن لم يُستخدم قط بهذه الطريقة. هل يعود كل ذلك حقاً لمجرد جعله منزلاً جيداً للطفل المزروع برابط الكرثة ومرافقيه؟

"لذا، توصلوا إلى خطتهم ببنائه في مكان آخر، ثم إسقاطه -- أو بالأحرى نسخة متزامنة منه في نيكريكوس باستخدام القوة. بالطبع، سيكون الاتصال هشاً، وتتزعزع مزامنته بأقل ضرر يلحق بحدود النسخة في الفضاء العادي. لهذا السبب تم اختيار بحر أتيليكوس -- لعزلته. سنسمي هذا 'الملاذ أ'."

أشارت بيدها، فرسمت أورو دائرة بالطباشير، ثم كتبت بداخلها نصاً أشبه بنمط طباعة الحروف البارزة، تلاه 'أتيليكوس' بين قوسين. قطبت حاجبي. كل هذه الاستعراضات تجعل الأمر أغرب.

قلت لها: "...مجدداً، أنا أعرف هذا الهراء مسبقاً."

قالت بملل: "استمعي فحسب."

"بعد اكتمال هذا الملاذ في حالته الأساسية، استُخدمت القوة لفرض الملاذ داخل نيكريكوس. يمكن اعتبار هذا الحدث ازدواجاً ومزامنة في آن واحد -- قطعة معقدة للغاية من السحر لا يمكن تلخيصها بسهولة، لكنها ربطت جوهر الملاذين معاً وصولاً إلى مستوى الجسيمات، بينما تداخل الزمكان الفعلي للموقعين."

دون توجيه هذه المرة، رسمت أورو دائرة ثانية، تتداخل جزئياً مع الأولى، وسمتها 'الملاذ ب (نيكروكوس)'. ثم رسمت دائرة حول الاثنتين، كُتب عليها توضيح 'الزمكان الدنيوي المرتبط'.

"والآن، بعد تثبيت ذلك، يمكننا الانتقال لمناقشة الظاهرة التي وقعت تلك الليلة."

تنحنحت.

"أثق أنك تتذكرين أن أبيجا لم تقم إلا داخل نسخة الملاذ في نيكريكوس."

أكدت: "ن-نعم. لا أستذكر تماماً إن كان لينوس أو آنا أول من ذكرها، لكنها ظهرت بضع مرات أخرى بعد ذلك."

أومأت.

"يعود هذا أساساً إلى أن التفاعل معي لا يتم إلا عبر أدوات مراقبة عمال الحديد. بالمعنى الأبسط، يمكنك اعتبار منشأتهم الأصلية 'مستقبلاً'، والنصف الأول من أبيجا 'مرسلاً'، والإضافات الأخيرة مضخمات. حسناً، أظن أنه عند حد معين يصبح مصطلح 'المنقل"

أكثر ملاءمة، لكنك تفهمين قصدي."

انحنت للأمام.

"لكن هناك سبب آخر أيضاً، ألا وهو -- كما ناقشت سابقاً -- أنني لا أستطيع جلب المادة تحت سلطتي مباشرة إلا في ظل ظروف مختارة بعناية فائقة، حيث تكون منعزلة عن النظام البيئي الأوسع للكون."

انكمش وجهي بارتباك لحظة بينما استوعبت كلامها.

قلت لها: "أه، لا أود تكرار نفسي، لكن شخصاً عادياً من عصري لن يفهم تشبيه 'المرسل' و'المستقبل' هذا أيضاً. ليس شخصاً في وضعي على الأقل. لم يستخدم البشر أجهزة الراديو للتواصل منذ ما يقرب من ألفي عام."

ارتسمت ابتسامة طريفة على وجهها للحظات عابرة.

"أنت تحتجين أكثر من اللازم حقاً. أعرف بدقة ما يجب أن أقوله لأيصال معنـى."

أطلقت ضحكة قصيرة مكتومة، ثم استطردت.

"لكن لنصل إلى صلب الموضوع، في تلك الليلة، أُعطيت أمراً بأكل الملاذ ب."

عقدت حاجباي انزعاجاً.

"أن... تأكليه."

قالت بابتسامة متحمسة: "أوه نعم! وقد فعلت! التهمته. بلعته كاملاً."

تراجعت للوراء واحمر وجهي.

"لا تقوليها هكذا!"

أكدت وهي تضع يدها على صدرها ببراءة: "لكنها الحقيقة! دفعة واحدة، أخذت ذلك النصف من الواقع الميتافيزيقي لملاذ أبسو ودمجته في كياني."

راحت عيناها تتجولان بحنين بينما كانت تلعق شفتيها، وكأنها تناقش فطوراً لذيذاً تناولته هذا الصباح.

"مع ذلك، في الحقيقة، كان جزءاً من كليتي من نواحٍ عديدة. فأنا مرتبطة بعمق في بنية الفضاء ثلاثي الأبعاد الذي يسكنه البشر. حتى مجرد بناء آلة قادرة على مراقبتي يعادل في جوهره الحفر في لحمي."

"بجدية، أينبغي عليك قول كل شيء بأكثر طريقة مثيرة للقشعريرة ممكنة؟"

أجابت: "نعم. على أي حال، بالرجوع للوراء قليلاً، هناك نقطة واحدة حول عملية التناظر بين أبسو والتي تبقى غامضة بعض الشيء، وهي كيف تتعامل مع الأشخاص، وبدرجة أقل، المواد الغريبة."

ركزت عينها المضيئة نحوي.

"لقد أثير ذلك في محادثتك في قبو غرفة الأمن، أليس كذلك؟"

أبعقت نظري بعصبية وأنا أفرك إحدى عيني.

"...تعني حين تحدثت تلك الدخيلة عن أنها لا تعرف ما الذي سيراه مراقب خارجي يحدث لأجسادنا إذا انقطع الاتصال بين الملاذين"، مستذكرة.

"حيث تكهنت بأنه ربما كانت هناك كومة من الجثث المزدوجة ملقاة على الأرض في النسخة الأخرى."

جعّدت أنفها قليلاً، بادرة كأنها تفكر في كيفية التعامل مع أمر شائك.

"...حسناً، لا يمكنني بالطبع الجزم بدقة ذلك التكهن لو كانت ظروف الانفصال أكثر مباشرة"، صرحت بدبلوماسية، "لكنني سأخبرك بالآليات الأساسية للموقف."

لوحت بإصبعها نحو أورو، التي أنتجت هذه المرة ورقة رقّ من مئزرها. طوتها ومزقتها بدقة، منتجة شكلاً بشرياً، وضعه الغول عند نقطة التقاطع للدائرتين.

"لم تكن أجساد البشر والأجسام الغريبة داخل الملاذ، في الظروف العادية، متطابقة على الإطلاق، بل استقرت ببساطة عند نقطة التقاطع، متلاعبة بالمجموعتين من المواد في آن واحد كنتيجة للتشابك المذكور آنفاً."

أشرفت بإصبعها غير المقفاز نحو الشكل.

"في حال انعدام المزامنة، يتم تحويلهم ببساطة إلى نسخة الملاذ التي لم تكن مصدر الانحراف، دون اهتمام يذكر بما حدث للأخرى. للمرء أن يفترض أن التنظيم نظم هذا بحيث لو تم تدمير نسخة أتيليكوس، لبقى أي شخص بداخلها سالماً... لكن العملية تعمل في الاتجاه المعارض أيضاً. لذا عندما دمجت الملاذ..."

وكما شرحت، بدأت أورو برسم دائرة أكبر بكثير -- أكبر بلا داعٍ حقاً -- عند محيط السبورة، كتبت عليها 'سيدتي' بحروف كبيرة بالكامل. اخترقت مركز دائرتي الملاذ، ودائرة الزمكان الدنيوي المرتبط، ومرت مباشرة عبر الشكل البشري.

"...كانت نسخة نيكريكوس هي مصدر الانحراف. مما يعني أنه كان مقدراً لك وللآخرين أن تُتركوا خلفكم في أتيليكوس."

وبناءً على ذلك، حولت أورو الشكل البشري إلى فقاعة 'الملاذ أ'، ثم محت حدود دائرة الزمكان الدنيوي المرتبط حول الملاذ ب، تاركة إياه عالقاً. ضممت شفتي بخفاء.

"إذن... إن تُرِكنا خلفنا، كيف انتهى بنا المطاف في حلقة الوقت، وهنا في النهاية؟"

ابتسمت.

"حسنأً، لقد نسختك بالطبع."

اللعنة!

قالت بخيبة أمل مصطنعة: "أوه، لا تعاني أزمة وجودية علي الآن. أنا أمازحك باللعنة. مصطلح 'نسختك' قاصر -- لقد عدلت ببساطة المفارقة الكامنة أصلاً في وجود البشر في العالم المتبقي لأغراض الخاصة، مفككة إياك كخط يذهب في اتجاه مماس."

جمعت سبابتيها معاً ثم أرسلتهما يساراً ويميناً.

قلت وأنا أعقد حاجبي مستوعباً بطلان شعوري بهويتي الصريح الآن: "هذا... يبدو مجرد طريقة متخلفة للتعبير عن المفهوم ذاته."

"ليس البتة! أنت نفسك بقدر ذلك الأحمق في العالم المتبقي الذي أقنعت نفسك بأنك إياه. بل وأكثر من ذلك، بمعنى ما، إذ إن المادة التي تتكون منها هويتك لم تعاني من تآكل الوقت."

مالت برأسها جانباً، مستمتعة بوضوح بردة فعلي.

"الآن، أما عن بقية الناس في هذا العالم، أولئك الذين لم يكونوا داخل الملاذ؟ أولئك الذين يمكن القول إنني نسختهم. لقد اعتمدت ببساطة على تكوين عقولهم عبر مؤشراتهم. أجسادهم المادية لم تكن حتى عاملاً في المعادلة."

سألت: "لمَ لم تخبريهم بهذا؟ لديهم نظام معتقدي كامل يتعارض مع ذلك. وقد طرحت ذلك سابقاً، لذا لا يمكنك ببساطة أن تكوني، حسناً، جاهلة به."

تنهدت: "كنت أعلم أنك ستبدئين في النهاية بطرح أسئلة حول علاقتي المعاصرة بـ 'ديلمون'، لكنني كنت أمل تأجيل أي شروحات إلى أن أنتهي على الأقل من شرح بقية هذا. أظن أنني استدرجت الأمر بطرحه، لذا لا يمكنني لوم سوى نفسي..."

"إذن... لن تجيبي؟"

قالت: "لاحقاً. الآن، يمكننا أخيرًا الوصول إلى صلب الموضوع."

أخذت أورو ممحاة صوفية كبيرة من زاوية السبورة، وشرعت في مسح فقاعة 'الملاذ أ' تماماً، واضعة قطعة الرق على شكل بشر على حافة السبورة. ثم رسمت خطاً مقوساً من حافة دائرة 'سيدتي' إلى دائرة 'الملاذ ب'.

قالت لي: "لقد تفاجأت حقاً عندما حدث ذلك. لقد دمجت الملاذ، وكنت أنوي تحقيق رغبة التنظيم بالكامل، مذيبة آخر الحدود بين الملاذ وبيني ورافعة إياه هنا إلى العوالم العليا. عندما وجدت فجأة أنني لا استطيع فعل ذلك."

عند هذا، رسمت أورو صليباً ضخماً وواضحاً للغاية حيث التقى الخطان.

"أياً كان ما حدد معايير حدوث العملية، فقد ضبطها على أمر غيرคาด تماماً. بل سخيف حتى. وباستخدام تدابير الحماية المدمجة في أبيجا، انتزعت قوتي مني وأجبرتها على التوافق مع إرادتها."

سألت: "...ما هي المعايير؟"

قالت: "كانت ثلاثة. كلها معقدة للغاية، لذا سأبذل قصارى جهدي لتلخيصها لك بكلمات بسيطة."

"أولاً، يجب إتمام مجمع الشفاء العام دون انقطاع خطير للبرنامج المقرر، أو تعرض أي حاضر لإصابة قاتلة."

"ثانياً، إذا تصرف أي شخص -- عن طريق الخطأ أو التعمد -- لتعطيل إنجاز الشرط الأول، فيجب كشف أفعاله ودوافعه بالكامل."

"وأخيراً، حتى يتم استيفاء الشرطين الأولين، يجب أن تتكرر عطلة نهاية الأسبوع للمجمع من البداية، دون أي تعديلات على الشروط الأولية بأي شكل من الأشكال."

حدقت للحظة مذهولاً وأنا أتأمل التداعيات.

"...أنا... لا أعرف ماذا أقول."

قالت متسلية: "سأسمح بذلك هذه المرة. خذ وقتك."

حاولت جمع أفكاري: "إذن... انتظري. أياً كان من -- أو ما فعل هذا... لقد جعلوها حقاً لغز جريمة قتل عن قصد؟"

وكأننا وصلنا إلى ذروة نكته شديدة الطول والتعقيد، انفجرت المرأة المقابلة لي عبر الطاولة فجأة في ضحك عميق ومدوٍ، ليردد الصوت أرجاء شرفة الشرفة كدق طبول احتفالية. ألقت برأسها للخلف، وسقط شعرها النجمي على ظهر مقعدها الملوكي، بينما بقت أورو واقفة بلا حراك.

قالت بعد أن هدأت قليلاً أخيراً: "حسناً، لا يمكنني التحدث عن النية، لكن هذه كانت النتيجة يقيناً!"

احمر وجهي وحدقت في حجري، لا أزال أحاول استيعاب المعلومات.

حدثت نفسها بحنين: "أه، حين أدركت ما سيحدث، أخبرك أن تلك كانت لحظة سحرية بحق! الكائنات البشرية! تظنون أنكم أدركتم دوافعهم تماماً -- وحسناً، أنتم تفعلون ذلك على المستوى الأساسي على الأقل -- ثم يقترفون شيئاً بغيضاً لدرجة يستعصي معها الكلام؟"

خفت الضحك إلى تمتمة مظلمة.

"لكننا لم نصل بعد إلى الجزء الجيد. ألاحظت أياً من الجوانب الجيدة لكيفية تفاعل تلك المبادئ؟ 'الخطوط الدقيقة' إن صح التعبير؟"

ابتلعت ريقي وأنا أدرك ما تقصده بالفعل.

"بافتراض حدوث أي شيء، يتعارض الشرط الأول مع الثاني... والثالث."

وضعت يدي على فمي.

"إذا تصرف شخص ما لإثارة الشرط الثاني في المقام الأول، فمن المستحيل تحقيقه. مما يعني فشل الشرط الثالث أيضاً. مما يعني..."

"أنه من المستحيل حل الأمور في سيناريو وقعت فيه جريمة قتل -- أو في الواقع، أي اضطراب خطير بالفعل، نعم. وعندما تنص على 'عدم وجود تعديلات على الشروط الأولية'، فهذا يعني عدم وجود تعديلات."

استنتجت: "إذن لن يُسمح للناس بالاحتفاظ بالخبرة والمعرفة بين السيناريوهات أيضاً. مما يعني... أنه لن تكون هناك طريقة لمنع وقوع نفس المأساة تماماً مراراً وتكراراً."

قالت بنبرة خبيثة تكاد تكون شريرة: "تلك هي العقبة الواضحة. ولكن هناك عقبة أخرى أيضاً."

قطبت حاجبي بخفاء.

"ماذا تعني؟"

تحدثت: "تأملي الشرط الثاني بعناية أكبر. وتحديداً، علاقته بالثالث."

فكرت في الأمر بضع لحظات مقلصاً عيني بينما استقرت نظراتي بعمق في الطاولة. ثم اتسعت عيناها قليلاً حين أدركت.

"إنـه مفتوح النهاية. لا تحدد المتطلبات شيئاً مثل 'بحلول نهاية عطلة نهاية الأسبوع' أو 'وقت سن الشرط الثالث'."

عضضت على شفتي.

"لذا إذا وقع حادث في حلقة واحدة، فلا يزال بحاجة إلى الحل في الحلقة التالية."

ضحت مجددأً متراجعة في مقعدها: "رغم أنه بحلول ذلك الوقت، لن يتذكر أحد حتى ما حدث! إنه أمر رائع، أليس كذلك؟! لعبة قاسية للغاية، مستحيلة الفوز، لا يمكن حلها. كمن يحاصر في شبكة عنكبوت، حيث لا يستطيع المرء حتى التحرك دون توريط نفسه أكثر!"

هزت رأسها.

"لكن كان ينبغي ألا أتوقع أقل من ذلك. أنتم المخلوقات التي اخترعت الجحيم في النهاية."

"لكن لماذا؟"

ابتسمت ببرود: "لماذا؟ 'لماذا' لا تعنيني في شيئ أيها البشري. وكما أعتقد أنني شرحت بالفعل، فأنا عاجزة عن التفاعل مع عالمكم بشروطي الخاصة. كان دوري الوحيد هو تنفيذ التعليمات التي أُعطيت لي."

"مثل جني لعين؟"

أعلنت وقد اتسعت ابتسامتها: "يا لها من مقارنة ممتعة! نجل، مثل جني."

فرقعت أصابعها ببساطة، فتحول ديكور الغرفة فوراً إلى طراز يساري أكثر، وأصبحت الطاولة مستديرة أكثر والكراسي مطعمة بأنماط منسوجة معقدة. تغيرت ملابسها أيضاً، فأصبح فستانها أكثر رخاوة وحريراً، مع أساور ذهبية حول معصميها وطيّات من قماش أسود شبه شفاف تسقط من ذراعيها وخصرها. ظهر مصباح بيننا منبعثاً برائحة البخور.

واستطردت: "في الواقع، بالكاد يمكن للمرء القول إنني كنت أنفذ التعليمات على الإطلاق. كما قلت، لُيّت قوتي ضد إرادتي منذ اللحظة التي مرت فيها عبر أبيجا. لم أكن لأستطيع منع نفسي من تلبية الطلب أكثر مما تستطيع أنت إيقاف جهازك الحوفي."

هزت رأسها بمرح.

"لكنني أعترف، أداء دور كهذا لم جلب لي السياءة. أن تعيش إلى الأبد في الجنة... إنها رغبة مبتذلة بعض الشيء، ألا ترين؟ أعلم أنني قلت إنني رأيت فيها بعض الإثارة، لكن مع ذلك: ليست ذروة الترفيه تماماً."

احتججت: "تـ-توقفي عن العبث. أعني، من كان وراء هذا؟ إن لم يكن نفراتين، فمن كان هذا 'الوكيل'؟!"

أعلنت ثم استحضارت زوجاً من النظرات وأدت تقليداً خشناً لشخص يدفعها فوق حاجبها بعصبية: "أ-أما قـ-قلت إن قوتك لا تـ-تقوى إلا على التفاعل مع المـ-مواد تحت ظروف خـ-خاصة جداً! كـ-كيف يمكن لـ-لك حقاً تـ-تلبية طلب كهذا، حين تبدأ الحلقة في العـ-عالم الخـ-ارجي؟!"

أطرفت، ولم أملك سوى الشعور بالانزعاج من الكاريكاتير المبالغ فيه لتصرفاتي للحظة. ألم يكن ذلك صحيحاً؟ في الواقع، تساءلت عن ذلك مراراً وتكراراً خلال الحلقة نفسها. كان شيئاً أن تشمل الملاذ، لكن فانغ تحدث عن أمور تبدأ في الساعة 9:33 صباحاً، وهو نفس الوقت تقريباً الذي بدأت فيه بتلقي نوبات الديجافو تلك. عند تلك النقطة، كنا سنصل للتو إلى الأكاديمية. سمى بلتازار الملاذ 'دائرة مغلقة'.

لكن تلك لم تكن دائرة مغلقة على الإطلاق.

استمرت بالعودة بسلاسة إلى شخصيتها العادية متكئة بارتياح على مسند الكرسي الأيسر: "الإجابة عن ذلك واضحة للغاية. لم أستطِع. كنت أملك، حرفياً تماماً، صفراً من السلطة على أي شيء خارج حدود 'الملاذ ب'. إرجاع الوقت للوراء على نطاق واسع أمر مستحيل -- حتى بالنسبة لي. كانت أمنية غير معقولة ومستحيلة."

سألت بريبة: "إذن... كيف حدث ذلك؟"

قالت: "حسناً، كنت في ورطة حقيقية، كما ترين. لقد 'أكلت' ملاذكم بالفعل -- ولم أكن أستطيع مجرد بصقه كبوزة سيئة. لكنني لم أستطيع أيضاً المضي قدماً دون اتباع التعليمات التي أُعطيت لي، حتى وإن كانت حقيقة أنها غير قابلة للتنفيذ بالمعنى الحرفي."

بدأت أورو تمسح كل ما بقي على السبورة، وشرعت في رسم شيء مختلف ومستطيل.

"لذا، أُجبرت، كبحيرة ماء تدفع عبر سد بضئيل الأنابيب، نحو حل أكثر إبداعاً."

"ماذا فعلتِ؟"

قالت ببساطة: "نظمت عرضاً مسرحياً."