⟦1﹞ بقعة بيولوجية مغلقة | 7:10 مساءً | اليوم 5,535 قال مذهولاً: "أوتسو. أنت مستيقظ بالفعل."
لم أستوعب الكلمات تقريباً. عقدي انشدَّ بالكامل بلا هوادة نحو جسد ران الساكن على التراب. شفتي ارتجفت وعضلات فكي انقبضت وانبسطت بحدة. لا. لا يمكن أن تكون ميتة. لا يمكن.
"أنا آسف، أنا... رأيت أنك مصاب، لكن بما أن مواضع حيواتك لم تُصَب، ظننت أنه من الأفضل التأكد من سلامة كل شيء أولاً. وضعت بعض ألواح الأنقاض فوق جزئك العلوي... لضمان أنه إن بقي أحد، فلن يتمكّن من الإجهاز عليك."
كان يتنفس بصعوبة ويختلس نظرات متجهة نحو الجسد بنفسه.
"ظننت أنني سأسمعك إن تحركت أنت أو أي شخص آخر، لكنني لابد لم أكن منتبهاً."
قلت بضعف: "ران. ماذا حدث لها؟"
تردد. فتح فمه وأطبقه مرات عدة متتالية.
"أرادت التحدث معك في مكان هادئ عندما ينتهي كل شيء. ظننت..."
توقف مجددا وعيناه تداوران بقلق.
"يمكنني الشرح."
يدي الطليقة تجمعت في قبضَة، بينما اليد التي تمسك عصاي السحرية لفت أصابعها بإحكام شديد حول المعدن لدرجة أن الجلد لسع والعظام آلمت. لا يمكن أن تكون ميتة. لا يمكن أن ينتهي الأمر هكذا.
تمتم بیأس وهو يدعك عينه باليد التي لا تمسك عصاه السحرية: "يا للهول. أنا... أنا لا أعرف من أين أبدأ..."
كان هناك دم عليه، ما علق بوجهه وشعره خلال العملية.
"أوتسو، أتذكر ذلك الوقت الذي صعدنا فيه للتنزه في التلال مع صفنا حين كنا صغاراً؟ أعلى ممر باتوسي القديم، حيث يلتف حول جبل بيليا بالكامل، ثم يصل إلى ذلك الحصن المطل على المحيط؟"
23 عاماً، 7 أشهر، 19 يوماً.
قلت بلا مبالاة: "أه."
"وكسرت كاحلك في ذلك الكهف الصغير الذي وجدناه عندما أقام الجميع مخيماً للغداء، واحتاجت مني أن أُخرجك لأنه كان ممطراً وبدأت تنام، رغم أن حشري نفسي أيضاً كان يمكن أن يسحقنا كلياً إن أفسدت الأمر، إذ كان السقف يتهاوى بالفعل من اقتلاعنا للجذور؟ وأخبرتك أن تثق بي؟"
قلت: "أتذكر."
تابع: "أو... أو عندما رحلت إلى إيتان، وأخبرتني أن اعتني بشجيرة التوت البري التي غرسناها خارج الحديقة؟ وقلت إنني سأفعل، وذهبت لتفقدها..."
أعدت تقريباً بلا مشاعر: "أتذكر."
تجرع لعابه وبدو مشتتاً بقطعي له. تحرك باضطراب.
"حسناً، أنا... أحتاج أن تثق بي مجددا، حسناً؟"
تشققت الكلمات تحت ثقل نبرتها العاطفية المفتعلة.
"لأنني... أنا بحاجة لإخبارك ببعض الأمور التي قد تكون مربكة، أو يصعب تقبلها."
منح ابتسامة مذعورة محولاً نظره.
"أقصد، بالكاد تقبلت ذلك بنفسي. لقد كانت عطلة نهاية أسبوع طويلة، أها."
كنت صامتاً وما زلت أنظر إلى ران.
"حقا، لا أعرف كيف أطرح هذا..."
تحرك باضطراب.
"الحقيقة يا أوتسو هي أننا -أنا وأنت أقصد- تعرضنا للكذب لفترة طويلة. تم استغلالنا. بالنسبة لي طوال حياتي، وبالنسبة لك... لا أعرف كم، لكن ربما كثيراً."
سألت مجدداً: "ثيو، ماذا حدث بينما كنت فاقداً للوعي؟ م... ماذا فعلت بها؟ بـ ران."
حاول الشرح: "كل هذا كان تدبيراً. ليس فقط بالطريقة التي كانت كامروسيبا تقولها، لقد كانت جزءاً من الأمر هي الأخرى، الجميع كان كذلك، لكن... لكن كل شيء. ليس فقط عطلة نهاية الأسبوع هذه، بل صف المبتدئين المثاليين بأسره. كل هذا كان يؤدي إلى هذا. ما عدا يانثو، نحن... نحن الوحيدان اللذان لسنا جزءاً منه. لَم نكُن جزءاً منه."
تلعثم، وكانت الكلمات تتدفق من فمه بوضوح أسرع بكثير مما يستطيع تنظيمه في رأسه.
"اسمع لثانية واحدة فحسب، تماماً؟ كانوا يخططون لقتلنا منذ البداية -مهيت أيضاً- بينما ينشر بقية منهم أي قصة أرادوها. السبب الوحيد لاهتمامهم بكل هذا كان من أجل فانج، نظراً لامتلاكهم مثل هذا الحضور في الإعلام. لكن بقيتنا... كنا سنزيد الأمر صعوبة في تسويق القصة. ربما تركوا أحدنا حياً، لكن، لكن..."
قلت وعيناي تتوسعان ببطء بينما أتراجع قليلاً للوراء: "أنا... كانت كامروسيبا محقة. أنت القطر."
"لا! لا، ليس الأمر هكذا!"
رفع يداً مدافعاً.
"أنا لا أطرح هذا بالطريقة التي ينبغي، أنا لست..."
أخذ نفساً حاداً محاولاً بوضوح قمع هلع.
"اسمع. كنا نتحدث، أنا ويانثو، حتى قبل هذا... عبر بحر المنطق، منذ أن قابلته عندما أحضرني والدي إلى هنا قبل سنوات. لم أكن أريد تصديق أن الأمر حقيقي حتى يوم الجمعة هذا. لكـنهم أفسدوا الأمر! كان مفترضاً أن يختلقوا عذراً ما ويرسلوني لأُسافر مع مجموعتك، لكنني عدت إلى السكن حين ظننوا أنني غادرت بالفعل، ورأيت الثلاثة يتحدثون إلى النظام. أراد حزقيال قتلي، لكن سيث..."
عبر وجهه ألم وشك للحظة، لكنه هز رأسه بعنف بعد ذلك.
"كان عليهم إدخالي في الخطة، وأكدوا لي كل ذلك. ثم تحدثت إلى أبي، وقال إنه خطط لألا أعرف أبداً، لكن يانثو قال إنهم لن يدعوا أياً منا يعيش بعد ما حدث. لذا كان علينا وضع خطة..."
تردد بغرابة.
"لكنهم قتلوه بعد ذلك، و..."
كنت استوعب كلمات ثيودوروس، وبدا بعضها بالتأكيد وكأنه كشف. بناءً على روايته، بدا أن تورطه في مؤامرة النظام كان عكس ما ادعاه حزقيال، وأنه بدلاً من تورطهما بعد تعثرهما به وبـ لينوس، حدث العكس تماماً، إذ لم يتورط إلا في اللحظة الأخيرة. كان ذلك منطقياً وتماشى إلى حد كبير مع نظرية كامروسيبا. لكن كانت هناك مفاجآت أيضاً. بدا أن شريكه في المؤامرة كان يانثو من بين كل الناس، الفتى الذي بالكاد تفاعلت معه والذي ربما حظي بأكثر ميتة مثيرة للشك بين جميع الميتات التي حدثت على مدار الليل.
ساكنيكتي ويانثو. بالكاد فكرت فيهما على الإطلاق منذ ما حدث، إذ كان ذلك قبيل اكتشافنا لتورط ليليث في المؤامرة، وبعد ذلك كانت صدمة تلو الأخرى حتى، حسنًا، الآن. لكن الظروف المحيطة بهما ما زالت غريبة للغاية.
لم نُشكل أبداً نظرية متماسكة لقاتلهما بخلاف "ربما ليليث، وربما شريك آخر"، رغم أن ميل كامروسيبا بدا أن مؤامرة النظام تخلصت منهما بطريقة أو بأخرى بسبب ابتزاز ساكنيكتي.
لكن حتى لو كانت تلك هي الحقيقة، فقد ظلت غريبة جداً. تراه ما الذي قتل يانثو حتى؟ لقد مات واقفاً، وبعكس ساكنيكتي، دون أي أثر لما يمكن أن يكون قد قتله فعلياً. كان في وضع غريب عندما واجهته لأول مرة أيضاً؛ فاقداً للوعي على طاولة المطبخ دون حتى معرفة ما حدث. وبالطبع، كان الأخير في التفاعل مع فيجانا، أول شخص يموت. هذا يعني أنه كان من الأرجح تورطه في تسهيل موتها، حتى وإن لم يكن هو من فعل ذلك شخصياً.
أكان يستغل ثيو؟ أكان يتلاعب به؟ كانت هناك الكثير من الاستنتاجات المحتملة التي يمكن للمرء استخلاصها، خاصة إذا أخذ المرء في الاعتبار ما رأيت للتو حدث ل لينوس. لكن أفكاري بدت باردة. لم أعد أهتم.
قال ثيودوروس بيأس: "لا أعرف ما كانت كام تحاول فعله... ربما التخلص مني كإجراء أخير. لتحويل اللوم بمجرد أن بدأ يتطاير. لكن الكثير مما قالته كان الحقيقة جزئياً. إنه يمضي إلى مدى أبعد بكثير، نحوها والبقية من الفتيات والجميع. زملاؤنا ليسوا... لقد كانوا معنا فقط على الإطلاق لهندسة هذا من أجل النظام. لكي تختفي الدائرة الداخلية دون أثر. إنه أمر يحاولون فعله منذ قرن."
عض شفته.
"هناك المزيد مما يمكنني قوله، لكنني لا أريد أذيتك..."
قلت ونبرتي تعكس تفكيري: "ذكرت خطة. شيئاً فعلاه كليكما."
توقف لفترة طويلة، بادياً متشككاً وقلقاً.
قال: "...نعم. عرفنا تفاصيل الخطة، لذا ظننا أننا نستطيع وضع حد لها... منعهم من التخلص منا ككواشف مستهلكة. إخافتهم، وربما جعلهم يتراجعون. لكنه مات، وأنا... أنا..."
"أنت قتلت فيجانا."
هز رأسه: "لا، لم أفعل. لقد نظفت الجسد فقط. حاولت جعله يبدو كعملية انتحار."
أبعد نظره، واحمّر وجهه الآن بعد أن تحول الموضوع إلى أفعاله.
"يانثو هو من قتلها، لكنه لم يستطيع استخدام السلم دون توضيح ما نفعله. إطلاق الحساسات. ظن... ظننا أن بإيقافهم عبر إخافتهم بميتة حقيقية."
هز رأسه.
"لكن ذلك لم يكن كافياً. لقد دمجوه ببساطة في خطتهم."
يبدو أنه قد يكون حقيقياً.
"أنت قتلت بارديا."
قال: "أنا... كنت أنوي ذلك. لقد أعددت كل شيء. أخبرني يانثو بما سيحدث -أن المسدس سينطلق كجزء من شيء خطط له النظام، وأنني أستطيع الاستفادة من ذلك."
اتسعت عيناه.
"ولكـن... عندما كنا وحدنا هنا، وكنت أنهي إلقاء تعويذة الإسكات... وقف فجأة وبدأ يحطم رأسه بحاجز من تلقاء نَفْسِه."
تلعثم، ونبرته تصبح متخشبة وخائفة.
"كان الأمر مظلماً للغاية. أنا حقا لا أعرف ما حدث."
روبما كذبة. رغم لماذا يكذب الآن؟
"أنت قتلت أوفيليا."
ابتلع لعابه مجدداً.
قال وبدا مروعاً بالكلمات الخارجة من فمه: "أنا... ظننت أنني إن ضبطت التوقيت بشكل صحيح... لتمكنت من القضاء على الجميع سوانا في تلك اللحظة بالذات."
وضع يداً على وجهه.
"لكنني أفسدت الأمر. لقد... لقد قاومت بشكل أعنف مما ظننت، وكان الجميع بالفعل أسفل الرواق، و..."
منطقي.
"أنت قتلت فانج."
هز رأسه مجدداً، بحدة أكبر هذه المرة: "لا! لو لم يحدث ذلك، لكانت خطتي سارت بشكل أفضل بكثير! كنت أستطيع... أستطيع سحب أوفيليا بهدوء أكبر، ثم التسلل معك بينما كان الجميع ما زالوا مشتتين. ظننت أن بإمكاني فعل شيء لإبقائهم محاصرين في المنطقة. جرح شخص بدلاً من قتله فوراً... لم أكن أريد لفانج الموت أيضاً، ليس إن استطعت المساعدة في ذلك. ولـكنهم تعرضوا لإطلاق نار، وأدركت أن هذه هي الفرصة الوحيدة، لذا..."
كشر هازاً رأسه.
"لابد أنه كان شخصاً من النظام محاولاً إخراسهم. هذا هو التفسير الوحيد."
"لماذا اقتربت منهم إذن؟ قبيل إطلاق النار عليهم؟ لو كنت تعرف هذا بالفعل، لما كان لديك أي سبب لرغبته في النظر إلى الجهاز."
رمش: "تعني عندما ذهبت لنظر رأس الوحش؟"
تردد.
"ظننت أن بإمكاني همس شيء لهم. إخبارهم بالجري في الاتجاه الآخر بالرواق... لكي أتمكن من التركيز على إمساكك."
مريب، لكنه منطقي نوعاً ما. لكن هذا لا يقلص الاحتمالات أكثر.
"مع ذلك، لم تكن لتستطيع قتل مهيت وليليث."
ألقى نظرة قلقة على بقايا المبنى.
"أنا... لا، لم أعل. لابد أن أنا قتلتهما، ثم..."
تردد هازاً رأسه.
"لقد كان جزءاً فقط من خطة النظام، أنا متأكد من ذلك. مجدداً، لم يستطيعوا ترك أي ناجين."
غامض وعديم الفائدة.
"أنت بدأت هذا الشجار الذي تسبب بمقتل الجميع."
قال: "نعم. لقد ألقيت قنبلة يدوية. كنت أنتظر لحظة يبدو فيها الجميع في أشد حالات التوتر. ظننت بما أن ما حاولت فعله سابقاً فشل، ففرصتي الأخيرة ستكون جعل الجميع يتشاجرون، حتى وإن لم أكن أفهم حقاً ما كان يجري."
أطلق ضحكة هستيرية ومشدودة.
"ونجح الأمر. بطريقة ما، عشنا كلينا! لقد نجح الأمر!"
حدقت إليه بعينين واسعتين. كانت هناك الكثير من الأسئلة التي يثيرها كل هذا.
كان هناك بوضوح سؤال عما كان يخفيه لكي لا "يؤذيني"، والكثير من تفسيراته المحرجة لم تستحث سوى أسئلة إضافية.
لماذا قد يقوم يانثو -إن كان هو المسؤول حقاً- بتفويضه لتنظيف جثة فقط؟ ومن كان يمكنه حقاً قتل فانج، والثلاثة الذين اكتشفناهما في هذه البقعة البيولوجية المغلقة؟ أكانت تخمينات كام حول طرقه الدقيقة صحيحة؟ لكنني ببساطة لم أكن أهتم. لم يعد لدي أي شخص أريد حمايته. أصبح الغموض بلا معنى الآن. ربما كان هذا كله هو الحقيقة. ربما كان يختلقه كله فقط ليتمكن من الإيقاع بي، وجعلني أخفض حذري.
من يهتم؟ من يهتم؟ لم يكن الغموض مقنعاً للحل إلا حين يكون هناك شخص بجانبك. غاية ما في اللعبة. حين تكون وحيداً، حين لا تمتلك شيئاً تقاتل من أجله، لم يكن سوى سوفسطائية. البحث عن إجابات لأسئلة عديمة الأهمية.
قال ثيودوروس بيأس: "أنت... لا أعرف ما كانت كام تحاول فعله... ربما قتلي كإجراء أخير. لتحويل اللوم بمجرد أن بدأ يتطاير. لكن الكثير مما قالت كان الحقيقة جزئياً. إنه يمضي إلى مدى أبعد بكثير، نحوها والبقية من الفتيات والجميع. زملاؤنا ليسوا... لقد كانوا معنا فقط على الإطلاق لهندسة هذا من أجل النظام. لكي تختفي الدائرة الداخلية دون أثر. إنه أمر يحاولون فعله منذ قرن."
عض شفته.
"هناك المزيد مما يمكنني قوله، لكنني لا أريد أذيتك..."
قلت ونبرتي تعكس تفكيري: "ذكرت خطة. شيئاً فعلاه كليكما."
توقف لفترة طويلة، بادياً متشككاً وقلقاً.
قال: "...نعم. عرفنا تفاصيل الخطة، لذا ظننا أننا نستطيع وضع حد لها... منعهم من التخلص منا ككواشف مستهلكة. إخافتهم، وربما جعلهم يتراجعون. لكنه مات، وأنا... أنا..."
"أنت قتلت فيجانا."
هز رأسه: "لا، لم أفعل. لقد نظفت الجسد فقط. حاولت جعله يبدو كعملية انتحار."
أبعد نظره، واحمّر وجهه الآن بعد أن تحول الموضوع إلى أفعاله.
"يانثو هو من قتلها، لكنه لم يستطيع استخدام السلم دون توضيح ما نفعله. إطلاق الحساسات. ظن... ظننا أن بإيقافهم عبر إخافتهم بميتة حقيقية."
هز رأسه.
"لكن ذلك لم يكن كافياً. لقد دمجوه ببساطة في خطتهم."
يبدو أنه قد يكون حقيقياً.
"أنت قتلت بارديا."
قال: "أنا... كنت أنوي ذلك. لقد أعددت كل شيء. أخبرني يانثو بما سيحدث -أن المسدس سينطلق كجزء من شيء خطط له النظام، وأنني أستطيع الاستفادة من ذلك."
اتسعت عيناه.
"ولكـن... عندما كنا وحدنا هنا، وكنت أنهي إلقاء تعويذة الإسكات... وقف فجأة وبدأ يحطم رأسه بحاجز من تلقاء نَفْسِه."
تلعثم، ونبرته تصبح متخشبة وخائفة.
"كان الأمر مظلماً للغاية. أنا حقا لا أعرف ما حدث."
روبما كذبة. رغم لماذا يكذب الآن؟
"أنت قتلت أوفيليا."
ابتلع لعابه مجدداً.
قال وبدا مروعاً بالكلمات الخارجة من فمه: "أنا... ظننت أنني إن ضبطت التوقيت بشكل صحيح... لتمكنت من القضاء على الجميع سوانا في تلك اللحظة بالذات."
وضع يداً على وجهه.
"لكنني أفسدت الأمر. لقد... لقد قاومت بشكل أعنف مما ظننت، وكان الجميع بالفعل أسفل الرواق، و..."
منطقي.
"أنت قتلت فانج."
هز رأسه مجدداً، بحدة أكبر هذه المرة: "لا! لو لم يحدث ذلك، لكانت خطتي سارت بشكل أفضل بكثير! كنت أستطيع... أستطيع سحب أوفيليا بهدوء أكبر، ثم التسلل معك بينما كان الجميع ما زالوا مشتتين. ظننت أن بإمكاني فعل شيء لإبقائهم محاصرين في المنطقة. جرح شخص بدلاً من قتله فوراً... لم أكن أريد لفانج الموت أيضاً، ليس إن استطعت المساعدة في ذلك. ولـكنهم تعرضوا لإطلاق نار، وأدركت أن هذه هي الفرصة الوحيدة، لذا..."
كشر هازاً رأسه.
"لابد أنه كان شخصاً من النظام محاولاً إخراسهم. هذا هو التفسير الوحيد."
"لماذا اقتربت منهم إذن؟ قبيل إطلاق النار عليهم؟ لو كنت تعرف هذا بالفعل، لما كان لديك أي سبب لرغبته في النظر إلى الجهاز."
رمش: "تعني عندما ذهبت لنظر رأس الوحش؟"
تردد.
"ظننت أن بإمكاني همس شيء لهم. إخبارهم بالجري في الاتجاه الآخر بالرواق... لكي أتمكن من التركيز على إمساكك."
مريب، لكنه منطقي نوعاً ما. لكن هذا لا يقلص الاحتمالات أكثر.
"مع ذلك، لم تكن لتستطيع قتل مهيت وليليث."
ألقى نظرة قلقة على بقايا المبنى.
"أنا... لا، لم أعل. لابد أن أنا قتلتهما، ثم..."
تردد هازاً رأسه.
"لقد كان جزءاً فقط من خطة النظام، أنا متأكد من ذلك. مجدداً، لم يستطيعوا ترك أي ناجين."
غامض وعديم الفائدة.
"أنت بدأت هذا الشجار الذي تسبب بمقتل الجميع."
قال: "نعم. لقد ألقيت قنبلة يدوية. كنت أنتظر لحظة يبدو فيها الجميع في أشد حالات التوتر. ظننت بما أن ما حاولت فعله سابقاً فشل، ففرصتي الأخيرة ستكون جعل الجميع يتشاجرون، حتى وإن لم أكن أفهم حقاً ما كان يجري."
أطلق ضحكة هستيرية ومشدودة.
"ونجح الأمر. بطريقة ما، عشنا كلينا! لقد نجح الأمر!"
حدقت إليه بعينين واسعتين. كانت هناك الكثير من الأسئلة التي يثيرها كل هذا.
كان هناك بوضوح سؤال عما كان يخفيه لكي لا "يؤذيني"، والكثير من تفسيراته المحرجة لم تستحث سوى أسئلة إضافية.
لماذا قد يقوم يانثو -إن كان هو المسؤول حقاً- بتفويضه لتنظيف جثة فقط؟ ومن كان يمكنه حقاً قتل فانج، والثلاثة الذين اكتشفناهما في هذه البقعة البيولوجية المغلقة؟ أكانت تخمينات كام حول طرقه الدقيقة صحيحة؟ لكنني ببساطة لم أكن أهتم. لم يعد لدي أي شخص أريد حمايته. أصبح الغموض بلا معنى الآن. ربما كان هذا كله هو الحقيقة. ربما كان يختلقه كله فقط ليتمكن من الإيقاع بي، وجعلني أخفض حذري.
من يهتم؟ من يهتم؟ لم يكن الغموض مقنعاً للحل إلا حين يكون هناك شخص بجانبك. غاية ما في اللعبة. حين تكون وحيداً، حين لا تمتلك شيئاً تقاتل من أجله، لم يكن سوى سوفسطائية. البحث عن إجابات لأسئلة عديمة الأهمية.
قلت ونظراتي تعود إلى الجسد: "أنت..."
قتلت ران.
"أنت آذيت ران."
فتح فمه مجدداً ليتكلم ليردد فقط. نظراته ترتد ذهاباً وإياباً.
"أنا... أعرف أنك لا تريد سماع هذا يا أوتسو، لكنها كانت واحدة منهم."
قلت بلا مشاعر تقريباً: "إنها ليست واحدة من أي شيء. إنها مجرد ران."
قال و بنبرة يأس في صوته: "لقد فعلوا بي ذلك أيضاً. أنت تعلم، سيث... ظننت أنه صديقي المقرب. تقابلنا قبل سنوات، حين كنا ندرس كلينا. رغبت في دخول الصف قبل حتى أن أعرف أنك متقدم لكي نكون هناك معاً."
هز رأسه.
"لكن الأمر كله كان كذبة، أتعلم؟ هذا ما قصدته حين قلته. إنهم استغلونا."
همست، وربما تمتمت بنصف صوت: "أه."
شعرت وكأنني لم أعد في جسدي. بدا كل شيء بعيداً.
"يؤلمني عندما أفكّر في أنه ميت... لا، يجعلني أرغب في الانطواء على نفسي والموت أنا الآخر! لكـنني كنت أعرف!"
سالت الدموع على وجهه.
"كنت أعرف أنه لا يهتم بي حقاً. وأن علي وضع إنقاذنا أولاً! ران، هي... أخبرني يانثو كيف تقابلتما."
انتعشت قليلاً، لأول مرة في المحادثة. كم يعرف؟ للحظة، استرحت للاحتمال. ماذا لو كانت السنوات الـ 12 الماضية حقاً نوعاً من التدبير؟ أن مأساتي برمتها قد هُندست لتخدم غرضاً ما للنظام وجدي؟ فكرة أن ساميوم استغلني منذ البداية، أو كون ران نوعاً من الصديقة المزيفة التي لم تكن تؤدي سوى دور... وميض من الرعب والشك بدأ ينمو في مؤخرة عقلي. ارتجفت قليلاً. لكن حينها، استمر ثيو.
تحدث عشوائياً: "أخبرني كيف رتبوا لكي تقابلا حين كنتما طفلين، ثم مجدداً في الجامعة، تماماً كما قابلت سيث."
"بالضبط حين كنت في أشد حالات ضعفك، ضاغطاً على نفسك بقوة لمحاولة القبول في دار القيامة... للاستفادة من كل الصراعات التي كنت تمر بها آنذاك، وبدء علاقة... لكي تنضم في النهاية إلى الصف معاً."
كشر بألم.
"أعرف أنه لابد يبدو فظيعاً حتى التفكير في الأمر، وأتمنى لو أمكننا الحديث عن هذا في مكان آخر، لكـن... لكـن..."
رمشت.
قلت بذهول: "ماذا؟ تقابلنا عندما كنا طفلاً؟"
أومأ: "حين كنتما كليكما في المدرسة الابتدائية. كما أخبرتك، حياتنا برمتها..."
"علاقة؟"
رمش هو الآخر، ثم تردد، محمراً.
"حسناً، نعم... أعرف أنك أحببت إبقاء الأمر سرياً، لكن بقدر ما أنتما... أم..."
حدقت للحظة، وعيناي تزيغان. أه. هو حرفياً لا يعرف شيئاً. جميع حقائقه خاطئة تماماً. إنه... مجرد أحمق.
قال بعينين تعجانهما حماسة بارانويا: "بعد أن انتهى كل شيء، ومات الآخرون جميعاً، رأيتها تتجه نحوك لتجهز عليك. لذا... إنه لأكيد."
"مجدداً، أعرف أنه أمر فظيع تقبله. لكنك عرفتني لفترة أطول حتى منها يا أوتسو!"
وضع يداً على صدره.
"لذا رجاءً، ثق بي..."
قبل أن أشعر حتى أنني اتخذت قراراً واعياً، انسلت الكلمات من فمي مثل الحرير. لم أكن أعلم أنني أمتلك القدرة على التحدث بهذه السرعة والبلاغة. بدا الأمر كعكس القوة التي تجدها وأنت تجري من أجل حياتك. كل درس تعلمته في التدريب القتالي، من نفراتن -حرقوا بحدة شديدة في عقلي لدرجة كادت تكون واقعة حينها وتلك اللحظة. بدأت بتعويذة تغيير المادة، نافثاً سيلاً من الحجارة من الأرض نحوه لخلخلة توازنه.
لمفاجأتي، كان يمتلك حاجزاً بالفعل، بدائياً وقائماً على القوة، لكنني حسبت حساب هذا بجعل التعويذة أبدية؛ تعديل بسيط سيستنزف الإيريس بينما يجرف المزيد والمزيد من المواد نحو الهدف، حتى لا يبقى شيء في المكان المخصص للجرف لجلبه. طارت تعويذة إنكار الإنتروبيا من فمي، مرتفعاً حاجزِي الخاص أمامي. صرخ ثيو بشيء ما، لكنني لم أسمعه. اجعله يظن أنك تحاول كسر الحاجز بينما تخرق مقاوماته عوضاً عن ذلك.
تفريغ طاقة قد يعطي هذا الانطباع، لكنه لم يكن كافياً؛ الأفضل ضربه بشيء تستطيع الجاذبية فعل معظم العمل فيه. ألقيت تعويذة معالجة الأشياء على جزء من القسم القائم حتى الآن من الجدار، مرسلاً إياه ليهوي نحوه، حريصاً على عدم إصابة ران. لم أستطيع رؤية وجهه عبر سيل التراب والرمل المدفوع الآن باتجاهه، لكنه سقط للوراء، جارياً نحو العشب ومجتفاً في الهواء. أخيراً، بدأ يرد القتال.
بدأ استخدام تعويذة تصلب المادة لتكثيف الهواء حولي إلى صفائح رقيقة من النيتروجين الصلب؛ إجراء مؤقت، غالباً، لتقييدي وإلقائي بينما يحاول التفكير في طريقة أفضل لتثبيتي. ربما لم يرغب في إيذاي؛ هذا يعني تقييده فيما يمكنه فعله. أغمضت عيني واستدعيت تعويذة استشعار الموت، لكنني احتجت إليها للحظة واحدة فقط. وجهت انتباهي نحو المنطقة التي أتيت منها، نحو جسد حزقيال. استخدمت تعويذة تحريك اللحم، مؤدياً نيضورمانسياً محرماً وجاعلا إياه ينطلق مباشرة في الهواء، ثم يجري نحو مبارزتنا على أربع بكل ما أوتي من قوة.
في هذه الأثناء، كان ثيو قد ألقى تعويذة إغواء لتمزيق مقاومتي الجسدية. لقد كانت عابرة. لن تتيح له الفرصة أبداً لفعل ما خطط له. اجعل نفسك هدفاً متحركاً. الطريقة الأسهل ستكون اتباعه إلى الهواء، لكن ذلك سيكون استنزافاً للإيريس، والذي كان مقلقاً بالفعل نظراً لالتزامي بالكثير من دفاعاتي. كنت أستخدم بالفعل تعويذة تحريك اللحم لإبقاء جسدي السفلي متماسكاً، لذا لم يكن هناك سبب لإظهار اهتمام خاص به -قررت استخدام تعويذة معالجة الأشياء لرمي نفسي بعنف في الهواء، وإعادة إلقاء حاجز لتعديله وإبقائي هناك.
نسجت مكون حركة فيه ضمن تقنية مبارزة أكثر غرابة، آمرة إياه بالدوران تلقائياً حول ثيودوروس؛ كان هذا أكثر كفاءة إذ سمح للإيريس الداعم للحاجز نفسه بخدمة غرضين. لمحت لمعة من وجهه. بدا مرعوباً. صعد من هجومه. ألقى تعويذة تسييل المادة فوق رأسي، ناسجاً عنصراً مسخناً لإسقاط مرق يتحدى الفيزياء من النيتروجين والأكسجين المنصهرين فوق رأسي، وهي تقنية ذكية بقدر ما ألحقت ضرراً مستمراً بحاجزي أثناء جلوسها عليه، مستفيدة أيضاً من الجاذبية.
لكن بحلول هذه النقطة، كانت أداتي الجديدة قد وصلت. جعلت دميتي حزقيال تجري إلى الموقع الذي خصصته مسبقاً لتعويذة تغيير المادة، والتي دفعته فوراً في الهواء مباشرة نحو ثيودوروس. صرخ لرؤيته، مخفقاً في أي تعويذة كان يعمل عليها حالياً ومحدثاً تفريغاً صغيراً. ثم سحبت الجثة للوراء بتعويذة معالجة الأشياء. ستظل مقاومته الجسدية سليمة، ويمكنني استخدام ذلك لتأخير محاولته لتعطيلي.
ألقى ثيو بسرعة لإصلاح حاجز، ثم استخدم تعويذة تكرار المادة لإنشاء والتحليق بأربعة نسخ بدائية عن نفسه، متحللة في الثانية التي جلبها فيها إلى الوجود. تقنية عفا عليها الزمن لاختصاصي استحالة ومفيدة فقط على نطاق هائل؛ بمقدار الإيريس لديه، لن تكون الدقة كافية حتى لمنحه مقاومة جسدية. تجاهلتهم، مستخدماً تعويذة استشعار الموت النشطة لدي بالفعل للكشف عن جسده الحقيقي والبدء بتمزيق مقاومته.
أخيراً، استخدم تقنيته النجمية، تعويذة تكرار النمط، ربما جوهر الاستحالة الطبية عموماً.
كان شكلاً "ذكياً"
من التكرار الذي استسخخ المادة بنمط معين للإضافة إلى هيكل موجود أو إكماله، واستخدم هذا غالباً لأشياء مثل نسيج الأعضاء. لم تكن تلك هي الطريقة التي خطط لاستخدامها بها هنا، كنت متأكداً، لكنني لم أمنحه الفرصة أبداً. استخدمت تعويذة تسريع الإنتروبيا تماماً كما فعلت في مبارزتي مع نفراتن، معطلاً تدفق الإيريس. ثم رميت قطعة أخرى من المبنى نحوه. تفادى، واصطدمت بجدار البقعة البيولوجية بقوة هائلة، محدثة شقوقاً.
صرخ بذعر، لكنني لم أهتم. حاول استدعاء مطر آخر من النيتروجين، لكنني استخدمت جسد حزقيال لاحتلال الموقع المقصود، قاطعاً إياه مستخدماً مقاومته. لعن ثيو، ثم عاد لتمزيق مقاومتي الخاصة كمحاولة أخير. استطاع خفض دفاع حركتي، لكنه كان متأخراً بالفعل. كنت قد للتو انتهيت من آخر مقاوماته. اقتله. أزل التهديد. استخدمت تعويذة معالجة الأشياء مجدداً للإمساك به، وعيناه تتوسعان خوفاً، ثم عصرته مثل لعبة.
صرخ بينما تكسرت أضلاعه وانشق بطنه كال قربة مضغوطة. ثم كسرت ذراعيه وساقيه كالأغصان، وسقطت العصا من يده. حطمته في جدار البقعة البيولوجية وسمعت عموده الفقري يتحطم، وانزلق إلى حلقة الأرضية البرونزية المحيطة بالأطراف كقطعة لحم مهملة، تاركاً مسحة حمراء تتبع جنباً إلى جنب. لقد انتهى. اقتله. هبطت إلى الأرض مجدداً بنفسي، واقتربت. كان جسده ثابتاً، لكنه نظر إلي، وملامحه مليئة بالأسى والحزن بينما كان الدم ينث من منخره، ممتزجاً بدموعه.
نظرت بالمقابل، لكن شيئاً في قلبي لم يتحرك لرؤية ذلك.
أنّ بضعف: "ر... رجاءً، لا، أوتسو... أنا آسف... لم يكن مفترضاً أن... أردت فقط..."
لم أرد على الكلمات، رغم أنني أبطأت اقترابي، متوقفاً قبل ساقيه الداميتين بقليل. امتص حاجزِي الاحتكاك من العشب المجمد... تنهد ثيو بضعف بضع مرات، وراغت عيناه بإيجاز بنظرة رعب، بادياً وكأنه يدرك ما سيحدث له للتو. ثم أغلقهما بإحكام، مكشراً، ووجهه مفعم بالندم المؤلم.
بكى وكأنه يجبر الكلمات على الخروج من حلقه: "أنا... أنا أحبك يا أوتسو! منذ أن كنا صغاراً، وكنت دائماً تساعدني، ت... تقضي الوقت معي حين لم يفعل أحد غيرك... طالما أحببتك. أعرف أنك لا تحب الرجال حتى، لكن... لكن..."
سجل جزء صغير من عقلي: ما اللعنة، كانت كامروسيبا محقة بشأن ذلك بعد أوتسو؟ هذا مزعج للغاية.
أنّ باحشاص وشهقات: "ك... كان مفترضاً أن... كان مفترضاً أن أخبرك بكل شيء في اليوم الأول بعد كل شيء، وألا أترك ما قالوه يخيفني. كان مفترضاً أن... أثق بك، بدلاً من توقع أن تثق بي وحدك... أردت فقط حمايتك. أردت أن تكون بأمان..."
خطوت خطوة أخرى قريباً منه.
قال مجدداً، وصوته يضعف: "أوتسو..."
تقيأ كمية هائلة من الدم، وسال على جانب ذقنه نحو صدره المكسور والملتوي.
"ر... رجاءً... أعرف أنك أحببتها... أنا آسف جداً."
لكنني حدقت إليه بالمقابل فقط، قادراً على معالجته ككائن فحسب؛ عدو للقدر. لم يكن هناك، ولم أكن هنا. شعرت وكأنني كان يجب أن أكون غاضباً، حانقاً ومنتقماً بما لا يوصف، ومخوناً. أو ربما حزيناً. حزيناً لأن هذا كان شخصاً كان... كان... من كان؟ ما كانت علاقتي بهذا الفرد؟ بدا كل شيء بعيداً ومؤلماً بعنف في نفس الوقت، كأنني استيقظت خلال جراحة، أو أنني سُحقت بوزن عظيم كسر رقبتي أولاً، تاركاً فقط إحساساً مخدراً وبعيداً بالضغط بينما تحول باقي جسدي إلى عصارة.
نما فراغ في داخلي ابتلع كل شيء. يجب خفض الحاجز. الإيريس منخفض إلى 25%.
تحدث ثيودوروس بضعف، محاولاً الابتسام بينما ينشق صوته: "الأمر... الأمر سخيف جداً، لكن ذلك الوقت..."
"عندما عُدت أخيراً من إيتان، ورأيتك لأول مرة في كل تلك السنوات، وأخذنا أبي إلى المسرح... و... وقلت إنك ما زلت تفكر بي دائماً كلما أردت أن تصبح معالجاً، وأنك كنت مسروراً حقاً لأنني لم أتغير... شعرت بسعادة غارقة..."
قلت ببرود: "أنا لست أوتسوشيكوم من فوساي."
توقف، بادياً مشوشاً: "م..."
حطمته في وجهه بعصاي السحرية بقوة لم أكن أعلم أنني أمتلكها. تحطمت نظارته وسمعت شيئاً في خده يتشقق بألم. ثم تلويحت مجدداً، مكسراً أنفه هذه المرة، ولم يستطع حتى حشد الكثير من صرخات الألم له.
قلت بلا مشاعر: "أنا لست أوتسوشيكوم من فوساي. أنا لست أوتسوشيكوم من فوساي. أنا لست أوتسوشيكوم من فوساي. أنا لست أوتسوشيكوم من فوساي. أنا لست أوتسوشيكوم من فوساي."
ضربته مراراً وتكراراً وتكراراً وتكراراً. كسرت عظام جبينه وحطمت وشققت مقلتيه. كسرت فكه وتركته يتدلى برخاوة. ضربته حتى بدأ هيكل جمجمته نفسه يتداعى، والعظام تتشظى والمخاط والدم والمخ تسيل بحرية. على ملابسه. على شعره الأحمر، الذي أصبح الآن أسود تقريباً. عليّ. ظللت أضربه طويلاً بعد أن أصبح جسده خمولاً وميتاً، حتى احترقت عضلات ذراعي وظهري وصرخت رئتاي لأتوقف. غُطي جسدي كله بالعرق.
تعثرت للوراء، وبالكاد قادر على الوقوف. ثم فتحت فمي على وسع، وصرخت. بدائية، مثل حيوان جريح.
"آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه!!!"
ثم غادرت القوة صوتي، تاركة إياي أتنفس بصعوبة وأشهق. نظرت إلى الجسد أمامي، ويداي الملطختان بالدم وعصاي، وشعرت كطفل هُجر في مكان ما بعيداً عن البيت. شعرت بالضياع، بالخوف. لم أستطع تركيز أفكاري حتى بالمستوى الوظيفي الذي كانت تقتات عليه قبل دقائق قليلة. ران! فكرت فجأة. يجب أن تفقدها. يجب أن أساعدها. اندفعت عائداً عبر البقعة البيولوجية المغلقة، غير مبال بتمزيق العشب لصنادل ولحمي الآن بعد زوال حاجزِي.
جريت نحو صديقتي، التي ما زالت مستلقية ضد الجدار. كانت إحدى يديها مستقرة على صدرها المصاب، بينما الأخرى ما زالت تقبض على عصاها. عيناها مغلقتان جزئياً فقط، وقزحيتاها البنفسجيتان تنظران إلى اليسار. لم أَنظر إلى جرح الانكسار في جبهتها. أو الدم الذي تجمع حيث كانت جالسة، واستطعت رؤية أنه ربما غطي ظهرها بالكامل. تذكرت التدريب الذي حُفر في، البروتوكول الصحيح المتبع لشخص عانى من إصابة رأس خطيرة وغير معتنى بها.
الجرح يمتد عبره بالكامل. إنها ميتة بالفعل. استخدمت تعويذة استشعار الموت لتقييم صحة أعضائها وتدفق الدم. قلبها رحل منذ زمن طويل. تقريباً جميع الخلايا المعتنية بالدماغ رحلت. إنها ميتة بالفعل. استخدمت تعويذتي المعيدة للحيوية المضادة للإنتروبيا، التقنية التي جلبتها لإظهارها للنظام، لمحاولة استعادة التماسك لأنظمتها البيولوجية، ونجحت في استعادة صحة الأعضاء بشكل جذري، لكن ذلك لم يكن كافياً لإيقاظها.
مددت يدي لأتفقد نبضها. كانت بحرارة الغرفة. أبعدت يدي بحدة، كأنني لمست شيئاً ساخناً لدرجة الاحتراق. ابتعدت عنها، خائفاً فجأة. فتحت فمي وأشهقت مراراً، لكن لم يصدر أي صوت. لففت يدي حول صدري، ساقطاً على الرصيف، مهبطاً بشكل محرج على مؤخرتي. يا للهول. يا للهول... أردت الصراخ مجدداً. أردت البكاء، أردت أكثر من أي شيء أن أبكي. لكن الأمر بدا كأن القطع الداخلية لجعل ذلك يحدث مفقودة.
نصفت صائحاً: "ر... ران! ران!"
لم ترد، بل ظلت مستلقية هناك، بلا حركة. ظللت أشهق، مستنشقاً أنفاساً حادة، غير قادر على تحويل نظري عنها.
"ران، أنا... أنا..."
أخيراً، جاءت الدموع، مثل سد منفرج في أعقاب موجة عارمة. نشجت في يداي الملطختان بالدم، شاكراً كأنني وصلت قاع الأرض، نهاية كل الأشياء. صرخت بلا أمل، وبدا العالم بأسره كأنه سم.
صرخت: "ران... أنا آسف جداً! أنا آسف جداً!"
"لم يكن مفترضاً أن... لم يكن مفترضاً أن أجعل... لم أكن... لم أكن أخبرك..."
أصبحت كلماتي غير مفهومة أكثر فأكثر بينما تحولت الشهقات إلى تقيؤ، كأنني أحاول تقيؤ صدري المؤلم.
كررت وشعرت كأنني أختنق: "أنا آسف جداً..."
"أنا... أنا آسف جداً... أوااagh..."
ما الذي فعلته؟ لم أكتفِ بتدمير الشخص الذي اهتمت به حقاً، بل كذبت عليها بشأنه لسنوات عديدة، حارماً إياها من المشاعر التي تستحقها. أعدت توظيف تعاطفها مع شيكو لخدمة غاياتي الخاصة، مما قادها لإهدار سنوات من شبابها متبعَة إياي في هذا السعي الخبيل الذي كان ينبغي أن يكون مسؤوليتي منذ البداية. وفي النهاية تماماً، قتها إلى هذا المكان البشع لتموت، ليس حتى لسبب جيد، بل لما بدا سوء فهم غبي.
لأن الجاني كان محاولاً تنفيذ خطة شخص آخر دون حتى فهم أساسها بالكامل. لقد خذلتها. قتلتها، تماماً مثلما قتلت شيكو. كل الأشياء التي كان يجب أن أقولها وأفعلها ضربت عقلي مراراً وتكراراً مثل سوط متشقق. المحادثة التي كان يجب أن نجريها حين أخبرتها الحقيقة، وكل الطرق التي تخيلت أن الأمر كان يمكن أن يسير بها. الأساليب المختلفة التي كان يمكنني التصرف بها بشكل مختلف -الاستدلال بشكل أفضل، التردد بشكل أقل، كونها أقل حماقة لعينَة- على مدار الليل لمنع هذه النتيجة.
وكل كلمات مقدار ما عنته لي التي خنقتها في حلقي مراراً وتكراراً لسبب غبي أو آخر. كلها بلا قيمة. كانت هذه النهاية. النهاية.
نحبت، زاحفاً قليلاً نحوها: "ران، م... راني..."
بكيت، وبكيت، وبكيت. لا أعرف حتى المدة التي قضيتها جالساً هناك. شعرت بأنني عالق في حلقة تغذية راجعة، كأنني إن فعلت أي شيء آخر، فسأكون بطريقة ما قابلاً للوضع.
"مؤكداً"
إياه، كما لو أن الواقع اهتم بما شعرت به بطريقة أو بأخرى. فكرت في مدى سهولة تتبع تعويذة قتل الحياة والموت هناك بالذات. ألا أضطر لمواجهة الأمر أبداً. أن أختفي ببساطة، هنا بجانبها. لكن حينها، بينما فكرت فيما مررنا به معاً، تذكرت فجأة. مددت يدي، متفقداً حقيبتي. متاهة الصدى. ما زالت سليمة. لا، كان ظني خاطئاً.
لم تكن هذه تماماً "النهاية".
لأن... حتى لو رحل كل شيء آخر، كان ما زال لدي واجب إضافي أحتاج لإتمامه. ترك نفسي أركز على الحزن في لحظة كهذه كان تساهلاً. حتى لو فقدت كل شيء، ما زال هناك شخص لدي مسؤولية إنقاذه. ببطء، دفعت ما كان أمامي خارج عقلي، هازاً رأسي. باهتزاز، أجبرت نفسي على الوقوف.