ملحمة سليل الخوف الفصل 41 — ملحمة سليل الخوف 41

اقرأ ملحمة سليل الخوف الفصل 41 — ملحمة سليل الخوف 41 باللغة العربية على مانجا تايم.

استند برادو جون بقامته العريضة إلى جانب العربة القيادية، واضعًا غليونه العاجي بين أسنانه، بينما راحت عيناه تراقبان القافلة الممتدة خلفه.

كانت العربات الخشبية تتهادى فوق الطريق الحجري، وتصدر عجلاتها صريرًا متقطعًا كلما اصطدمت بإحدى الحفر.

أما الخيول، فقد بدأت تظهر عليها علامات الإرهاق؛ رؤوس منخفضة، وأنفاس ثقيلة، وعرق يتجمع تحت اللجام رغم اعتدال الطقس.

أدار جون رأسه نحو السهل الممتد على جانبي الطريق. لم يكن هناك ما يدعو إلى القلق، على الأقل في الوقت الراهن. ومع ذلك، فقد اعتاد ألا يترك الأمور للصدفة.

أخرج الغليون من فمه، ونفث ببطء ما تبقى من الدخان.

سنتوقف قليلًا.

رفع كارل، الذي كان يسير بمحاذاة العربة، رأسه فور سماع الأمر، ثم استدار نحو بقية الحراس وصاح:

استراحة قصيرة! أوقفوا العربات، وأبعدوا الخيول عن الطريق. لا أريد أحدًا يتسكع بعيدًا عن القافلة!

انتقل صوته من مقدمة القافلة إلى مؤخرتها، وسرعان ما بدأ السائقون يشدون على اللجام. تراجعت الخيول وأبطأت العربات تباعًا حتى توقفت على أطراف السهل.

قفز بعض الحراس من فوق العربات، بينما انشغل آخرون بتفقد الأحزمة والسروج. وعلى مقربة منهم، كان أحد السائقين يفحص عجلة خشبية بدت وكأنها ارتخت قليلًا أثناء الرحلة.

أما من داخل الأقفاص، فقد تعالت همهمات خافتة، أعقبها صرير السلاسل مع تحرك الأجساد المنهكة.

لم يلتفت جون إلى الأصوات.

ترجل عن العربة، وسوّى طرف معطفه الداكن، ثم نفض عنه الغبار العالق به. كانت شمس الظهيرة تضرب السهل المكشوف، وقد ظهرت أسوار المدينة البعيدة بوضوح أكبر من ذي قبل، تعلوها أبراج حجرية شاهقة تلقي بظلالها على الطريق المؤدي إلى البوابات.

لم يعد يفصل القافلة عن المدينة سوى بضعة كيلومترات.

وهذا ما جعله يسترخي قليلًا.

اتجه نحو شجرة منفردة قرب إحدى العربات، واختار موضعًا يستظل فيه، ثم أعاد الغليون إلى فمه.

على الجانب الآخر، امتدت الأقفاص الخشبية في صفوف متتابعة. كانت قضبانها السميكة مثبتة بأطواق حديدية، وقد غطى الغبار أجزاءً من الخشب، بينما تدلت الأقفال والسلاسل من أبوابها.

لم يكن بوسع من في الداخل التحرك بحرية. ومع كل اهتزازة تصدر عن العربة، كانت الأجساد تتصادم في المساحة الضيقة، فتتعالى أنفاس متعبة أو أنين سرعان ما يخفت.

اقترب كارل من جون، وهو يتفقد حزام سيفه قبل أن يرفع نظره نحو إحدى العربات في الصف الثاني.

كان رجلًا عريض الكتفين، تجاوز منتصف العمر بقليل، وقد تركت الشمس آثارها على بشرته. خدم جون سنوات طويلة، وكانت خبرته كافية لتجعله يعرف متى يتحدث ومتى يلتزم الصمت.

وقف إلى جوار الشجرة، ثم أشار بذقنه نحو العربة الثانية، وقال ساخرًا:

يبدو أن بضاعتنا بدأت تفقد حماسها. لم أسمع من تلك العربة صراخًا منذ ساعات.

أخرج جون الغليون من فمه، ونظر إليه بطرف عينه.

وهل كنت تنتظر منهم أن يغنوا لك طوال الطريق؟

ضحك كارل بخفة.

لا، لكنني بدأت أشتاق إلى الضجيج. على الأقل، كان يجعل الطريق أقل مللًا.

نفث جون سحابة صغيرة من الدخان، ثم أعاد نظره إلى الأقفاص.

إن كنت تشعر بالملل، فابحث عن شيء تنشغل به. لدينا ما يكفي من العمل حين نصل إلى المدينة.

اختفت الابتسامة عن وجه كارل قليلًا.

أتظن أن الأمر سيمر بسلاسة هذه المرة؟

لم يجب جون فورًا. أدار الغليون بين أصابعه، ثم نظر إلى أبراج المدينة التي ارتفعت فوق الأسوار.

ولماذا لا يمر بسلاسة؟

خفض كارل صوته، واقترب منه خطوة.

سمعت أن الحراس عند البوابة شددوا إجراءات التفتيش خلال الأيام الماضية. ناهيك عن ذلك الأسقف الأعور من الكنيسة… كلما رأى قافلتنا، سال لعابه وكأننا فريسة ينتظر الانقضاض عليها.

رفع جون حاجبه، ثم أخرج الغليون من فمه.

الأسقف؟ هل تتحدث عن رومان؟

ومن غيره ذلك الأعور؟

أطلق جون ضحكة قصيرة، ثم نفث الدخان ببطء.

لا تشغل بالك بأمره. السيد روبرت عقد اتفاقية تعاون مع الكنيسة، ولهذا ما زلنا نعمل في هذه التجارة حتى الآن.

ثم أدار نظره نحو أسوار المدينة، وأردف بنبرة هادئة:

أخبرني، هل تظن أن سجن العبيد كان سيظل قائمًا داخل المدينة لولا الكنيسة؟

تأمل كارل وجهه لحظة.

ربما لا. صحيح أن بعض النبلاء يتغاضون عن الأمر، لكن الأغلبية لا ترغب في وجود السجن هنا علناً، عكس عائلتي نيفيس وأورسيني. لطالما اعترضتا على بقاء سجن العبيد داخل المدينة.

أومأ كارل ببطء، وكأنه كان يتوقع سماع ذلك.

والاجتماع السنوي يقترب. لا شك أن مسألة إخراج السجن من المدينة ستُطرح من جديد.

توقف لحظة، ثم تابع بابتسامة ساخرة:

عائلة نيفيس ليست مشكلة كبيرة. لقد انقسمت إلى قسمين، ولم يعد أفرادها متفقين حتى على ما يريدونه. أما عائلة أورسيني، فذلك شأن آخر.

قطب كارل حاجبيه.

ألا يريدون العبيد أيضًا؟

بالطبع يريدونهم.

أجاب جون دون تردد، ثم أعاد الغليون إلى فمه وأخذ نفسًا عميقًا قبل أن يتابع:

لكنهم لا يريدون تجارة العبيد داخل المدينة. تخيل ذلك! يريدون شراء العبيد والاستفادة منهم، لكنهم يرفضون وجود المكان الذي تُباع فيه بضاعتهم على مرأى الجميع.

هز رأسه باستهزاء.

أين المنطق في هذا؟ أي نوع من الحمقى يظن أن بإمكانه الاستفادة من تجارة كهذه دون أن يتحمل وجودها أمام عينيه؟

لم يعلق كارل، بل اكتفى بالنظر إلى الأقفاص المنتشرة على امتداد الطريق.

أما جون، فابتسم ابتسامة عريضة، وأمال رأسه قليلًا وهو يراقب أبراج المدينة.

خلافًا لعائلتي نيفيس وأورسيني كما قلت الأغلبية تريد ولا تريد سجن. لكنهم لن يجرؤوا على قول ذلك علنًا.

رفع الغليون إلى فمه مجددًا، ثم أضاف بنبرة ساخرة:

فالنبلاء يحبون التظاهر بالطهارة أمام الناس، حتى عندما تكون أيديهم غارقة في الوحل.

استدار كارل نحو العربات، فتعلقت عيناه بالأقفاص التي اصطفت على امتداد الطريق. خلف القضبان الحديدية، كانت عشرات العيون القرمزية تحدق فيه بصمت، بعضها غارق في الإرهاق، وبعضها الآخر يراقبه بجمود بارد، كأن أصحابها ينتظرون لحظة لن تأتي.

ابتلع كارل ريقه، ثم عبس وهو يتراجع نصف خطوة.

تلك العيون اللعينة… إنها تبعث في نفسي القشعريرة حقًا.

ما إن سمع جون كلماته حتى أطلق ضحكة مدوية، ثم رفع يده إلى وجهه، ومرر أصابعه فوق الندبة الممتدة على خده.

كلما رأيت تلك العيون، تذكرت هذه الندبة.

توقفت ضحكته تدريجيًا، وتحولت ابتسامته إلى تكشيرة باردة وهو يتلمس أثر الجرح.

هؤلاء الأوغاد من من ذلك العرق العين… لا يجلبون سوى المتاعب أينما حلوا. حتى بعد أن يُلقوا في الأقفاص، لا يتعلمون كيف يخفضون أعينهم أمام من هو أقوى منهم.

بصق على الأرض، ثم أخرج الغليون من فمه ونفض عنه الرماد.

لقد تعلمت درسًا قاسيًا بسبب أحدهم. كنت أظن أن ضربهم وإخضاعهم كافيان لجعلهم يعرفون مكانتهم، لكنني اكتشفت أن بعضهم يحتاج إلى ما هو أكثر من ذلك حتى يفهم.

توقف لحظة، ثم أشار بإصبعه نحو الأقفاص.

انظر إليهم. لا يملكون شيئًا، ومع ذلك لا يزالون يحدقون فينا بتلك الطريقة المقززة. كأنهم لم يتعلموا شيئًا رغم كل ما مروا به.

أطلق كارل زفرة ساخرة، ثم شبك ذراعيه أمام صدره.

ربما لأنهم لم يتقبلوا حقيقة أنهم أصبحوا عبيدًا بعد.

سمعت أن بعضهم يفضّل الموت على أن يخضع لأحد.

ضحك جون باستهزاء.

الموت؟ لو كانوا يملكون الشجاعة الكافية للموت، لما انتهى بهم المطاف داخل أقفاصنا.

ثم أدار رأسه نحو إحدى العربات، حيث كان صبي صغير يجلس في زاوية القفص، واضعًا ذراعيه حول ركبتيه. كان شعره الأبيض ملتصقًا بجبينه بفعل العرق، وعيناه الحمراوان مثبتتين على الرجلين دون أن يرمش.

توقفت ابتسامة جون للحظة.

حتى الصغار منهم لا يعرفون كيف يتصرفون.

أشار إلى الصبي بطرف غليونه.

انظر إلى ذلك الصغير. بالكاد يستطيع الوقوف على قدميه، ومع ذلك ينظر إليّ وكأنه يحفظ وجهي لليوم الذي سيقتلني فيه.

تبع كارل اتجاه إصبعه، ثم أطلق ضحكة قصيرة.

أترى؟ لهذا السبب أكره التعامل معهم. لا تعرف ما الذي يدور في رؤوسهم. قد يبدو أحدهم مطيعًا طوال الطريق، ثم ينقض عليك بمجرد أن تدير ظهرك له.

أعاد جون الغليون إلى فمه، وسحب منه نفسًا طويلًا.

لا يهمني ما يدور في رؤوسهم. ما دامت القيود في أيدينا، فلا فرق بين أن ينظروا إلينا بالكراهية أو أن يركعوا أمامنا. النتيجة واحدة.

ثم أخرج الغليون، ونفض رماده على الأرض.

لكنني أعترف بشيء واحد… تلك العيون تثير أعصابي.

رفع كارل حاجبيه، وقد بدا عليه الاستغراب.

أليست هذه أول مرة أسمعك تقول شيئًا كهذا؟

حدق جون فيه لحظة، قبل أن يمرر إبهامه فوق الندبة على خده مرة أخرى.

لأنك لم تكن حاضرًا حين حصلت عليها.

اختفت السخرية من وجهه، وحل محلها شيء أكثر قتامة.

كان ذلك قبل سنوات، عندما كنت أرافق إحدى القوافل في الجنوب. لم يكن معنا سوى بضعة حراس، وكنا نظن أن مجموعة من السومريين الهاربين لن تشكل خطرًا علينا.

سكت لحظة، ثم أطلق ضحكة جافة لا تحمل أي مرح.

كم كنا أغبياء.

لم يقاطعه كارل، بل انتظر أن يتابع.

أحدهم كان مقيدًا، ومصابًا إلى درجة أنه لم يكن قادرًا على الوقوف. ومع ذلك، انتظر حتى اقتربت منه، ثم هاجمني بأسنانه كالحيوان المسعور.

لمعت عيناه ببرود وهو يتذكر ما حدث.

لم يكن يملك سلاحًا، ولا حتى القوة الكافية لمواجهتي. لكنه كان مستعدًا لتمزيق عنقي بأسنانه إن أتيحت له الفرصة.

مرر أصابعه فوق الندبة مرة أخرى.

وهكذا حصلت على هذه.

أطلق كارل زفيرًا خافتًا.

من كان يظن أن واحدًا منهم قد يترك أثرًا كهذا على وجهك؟

ألقى جون نظرة جانبية عليه.

أتظن أنني نسيت الأمر؟ حتى الآن، كلما رأيت تلك العيون، أتذكر وجه ذلك الوغد وهو يحدق فيّ. لم يكن خائفًا، ولم يتوسل إليّ، ولم يطلب الرحمة. كان يكرهني فحسب.

اشتدت قبضته على الغليون.

ولهذا السبب بالذات لا أطيقهم. حتى بعدما يفقدون كل شيء، يظلون يتصرفون وكأن العالم مدين لهم بشيء.

أشاح كارل بنظره عن الأقفاص، ثم هز رأسه باقتناع.

عرق ملعون.

قالها باحتقار، وكأنه يضع حدًا لكل ما سمعه.

لكن جون لم يجبه فورًا. أخذ نفسًا آخر من غليونه، ثم أطلق الدخان ببطء، وعادت ابتسامته المعتادة إلى وجهه.

لا تشغل بالك بهم. بعد دخول المدينة، سيجد كل واحد منهم من يعلمه كيف يخفض عينيه.

ثم استدار نحو القافلة، ورفع صوته:

حسنًا، انتهت الاستراحة! أريد الجميع في أماكنهم خلال دقائق. لقد أضعنا وقتًا كافيًا.

تحرك كارل لتنفيذ الأمر، بينما بدأ الحراس يتفرقون بين العربات، يتفقدون الأقفال ويعيدون شد الأحزمة.

أما جون، فظل واقفًا قرب الشجرة، يراقبهم وهم يستعدون للرحيل.

كانت المدينة تقترب، ومعها الأموال التي تنتظره، والصفقات التي لم يكن ينوي السماح لأحد بإفسادها.

رفع الغليون إلى فمه، وابتسم.

ليس لدي سبب يدعوني إلى القلق.

ففي النهاية، لم تكن تلك العيون القرمزية سوى عيون عبيد.

استأنفت القافلة رحلتها نحو المدينة، فيما راحت الرياح تعبث بخصلات شعر جون الشقراء المظفرة. ظل يراقب أسوار نيڤيريا وهي تقترب ببطء، وعلى وجهه ابتسامة واثقة، غير مدرك أن بعض ما ينتظره خلف تلك الأسوار قد يغير الكثير في مصيره.

ـــ

نيڤيريا، سجن العبيد.

صليل…

شق صوت السلاسل الصمت الثقيل داخل الزنزانة.

تحركت القيود مرة أخرى، فاحتك الحديد بعضه ببعض، مطلقًا رنينًا حادًا ارتد صداه في المكان المظلم.

ما هذا…؟

خرج صوت خافت من بين شفتي أحد الفتيان.

حاول تحريك يديه، لكنه شعر بشيء بارد يطوق معصميه. شد قبضتيه، فازداد صوت السلاسل وضوحًا.

ما الذي يحدث…؟

ظل ساكنًا للحظات، محاولًا استيعاب ما يجري، قبل أن يخفض رأسه قليلًا نحو يديه. كانت القيود الحديدية تلتف حول معصميه، وتمتد منها سلاسل غليظة مثبتة في مكان ما فوق رأسه. أما ساقاه، فكانتا مقيدتين بدورهما.

لماذا أنا مقيّد؟

هاه…

صدر صوت من جواره.

هل استفقت أخيرًا؟

أدار الفتى رأسه نحو مصدر الصوت، وظل صامتًا للحظات قبل أن يسأل:

من أنت؟

تنهد الآخر، وكأن السؤال لم يكن سوى إزعاج إضافي لا يحتاج إليه.

الأجدر بك أن تسأل عن المكان الذي أنت فيه، لا عن هويتي. لكن قبل ذلك، لدي سؤال واحد…

توقف قليلًا، ثم أردف بنبرة ساخرة:

لماذا تحدق إليّ وعيناك مغمضتان؟

ساد الصمت للحظة.

ثم أطلق الفتى ذو الشعر الأبيض زفرة خفيفة، كأنه تذكر أمرًا نسيه للتو.

ذلك الأحمق…

لقد غدر بي.

عقد حاجبيه، محاولًا استعادة ما حدث قبل أن يفقد وعيه.

لكن ما الذي فعله بالضبط ذلك القزم حتى أفقدني الوعي؟

همم…

لا بد أنه دس شيئًا في ذلك الكوب.

أمال رأسه قليلًا، ثم هز كتفيه بلامبالاة.

حسنًا، لا بأس. سنلتقي مجددًا، أيها الوغد.

لكن ما إن حاول فعل شيء ماحتى اختفت ابتسامته قليلًا.

ما هذا لا أشعر بأي "كا" داخل جسمي…

قطب حاجبيه، وأعاد المحاولة، محاولًا استشعار أدنى خيط من "الكا". غير أنه لم يجد شيئًا.

ما الذي وضعه لي في ذلك الكوب بحق الجحيم؟

شد قبضتيه، ثم جذب ذراعيه بعنف محاولًا تحريرهما.

صليل!

ارتطمت السلاسل ببعضها، واهتزت القيود حول معصميه، لكنها ظلت ثابتة في مكانها.

توقف عن المقاومة، ثم أطلق زفرة طويلة.

يبدو أن عليّ الانتظار حتى أستعيد بعض "الكا".

راقبه الفتى المجاور بصمت. لم يبدُ عليه الاستغراب من تصرفاته بقدر ما بدا عليه الملل منها. ظل مستلقيًا في مكانه، وعيناه البرتقاليتان تتابعان حركات رفيقه داخل زنزانة دون أن ينبس ببنت شفة.

مر بعض الوقت قبل أن يكسر الفتى ذو الشعر الأبيض الصمت مجددًا.

مهلًا…

أدار رأسه نحو مصدر الصوت السابق.

هل نحن في سجن؟

أجابه الفتى ذو العينين البرتقاليتين ببرود:

بل في شيء أسوأ مما تتخيل. هذا سجن للعبيد.

ارتفعت حاعجب صاحب الشعر الأبيض قليلًا، ثم ارتسمت على وجهه ابتسامة خفيفة.

سجن للعبيد؟ أيريدون بيعي أم ماذا؟

حدق فيه الآخر للحظات، وقد ارتسمت على وجهه علامات الاستغراب.

ما بال هذا الأحمق؟

ألا يدرك حتى الآن خطورة الموقف الذي وجد نفسه فيه؟ أم أنه لا يفهم معنى أن يستيقظ المرء مقيدًا داخل سجن للعبيد؟

تنهد الفتى ذو العينين البرتقاليتين، ثم أشاح بوجهه عنه.

في تلك الأثناء، أدار صاحب الشعر الأبيض رأسه نحوه مجددًا، وكأنهما لم يكونا يتحدثان عن وضعه قبل لحظات.

بالمناسبة، اسمي رورمين. ما اسمك؟

نهاية الفصل