ملحمة سليل الخوف الفصل 42 — ملحمة سليل الخوف 42

اقرأ ملحمة سليل الخوف الفصل 42 — ملحمة سليل الخوف 42 باللغة العربية على مانجا تايم.

بينما توقف الحصانان أمام بوابة المدينة، رفع الرجلان رأسيهما نحو السماء.

كانت غيوم سوداء تتجمع في الأفق البعيد، وتقترب ببطء من نيڤيريا، كأنها تنذر بشتاء قاسٍ يوشك أن يحل.

تأمل مانيس السماء للحظات، ثم قال:

"الشتاء على الأبواب، ومخزوننا من الموارد يتناقص بسرعة. لا أعرف كيف سنتمكن من تجاوز هذه المرة."

ألقى دونتيس نظرة نحوه.

"معك حق. لكنني لا أفهم ما الذي يفكر فيه السيد سكوادر حين أرسلنا إلى العاصمة. كيف يُفترض بنا العثور على ذلك الصبي في مدينة بهذا الحجم؟"

أجاب مانيس بنبرة حازمة:

"لا يمكننا عصيان أمر الزعيم. ما دام الأمر قد صدر منه، فعلينا تنفيذه دون تذمر."

تنهد دونتيس، ثم أعاد نظره إلى السماء.

"أنا لا أعترض على البحث عن الصبي. العثور عليه ليس المشكلة بالنسبة إليّ. ما يقلقني حقًا هو مخزوننا. نحن نستهلك ما لدينا، لكننا لا نملك ما يكفي لتعويضه."

ساد الصمت بينهما للحظات، بينما أخذت الرياح الباردة تمر عبر بوابة المدينة.

ثم التفت مانيس إلى رفيقه وسأله:

"برأيك، ماذا سيحدث إذا استمر الوضع على هذا النحو؟"

قطب دونتيس حاجبيه قليلًا.

"لا أحتاج إلى التخمين. القبائل المجاورة تعاني من المشكلة نفسها، وإقليم كوردو بأكمله يمر بأزمة."

"قبيلة ماكنزي، وقبيلة سربيل، وقبيلة صوفي، وقبيلة كبيمار…" قال مانيس، وهو يعدّد أسماءها بصوت منخفض. "نحن الأربعة الأكثر تضررًا من هذا الوضع."

أومأ دونتيس.

"أعرف ذلك. الحقول التي زرعناها هذا العام تلفت قبل أوانها، وحتى الحيوانات التي كانت تعتمد عليها لم تجد ما تأكله. بعضها هجر الإقليم بحثًا عن الطعام، والبعض الآخر لم يصمد طويلًا."

أطلق مانيس زفرة طويلة، ثم قال:

"وإذا لم نتمكن من تأمين ما يكفي من الطعام، فلن تكون لدينا مشكلة في البقاء وحدنا فحسب. القبائل الأخرى تواجه المصير نفسه، وكل واحدة منها ستبحث عن طريقة لإنقاذ نفسها."

"أتظن أن الأمر قد يصل إلى الحرب؟"

لم يُجب مانيس مباشرة. ظل يراقب حركة الناس عند البوابة، قبل أن يقول:

"الحروب متوقفة الآن، لكن هذا لا يعني أنها انتهت. عندما يصبح الطعام نادرًا، لن تكفي الاتفاقيات القديمة لمنع الجميع من القتال."

صمت قليلًا، ثم تابع:

"في الواقع، كنت أفكر في أمر أريد مناقشته مع الزعيم عندما نعود."

نظر دونتيس إليه باهتمام.

"وما هو؟"

"أفكر في إرسال قافلة تجارية إلى إقليم سيتان فري."

رفع دونتيس حاجبيه.

"قافلة تجارية؟ نحن لم نمارس التجارة من قبل."

"أعرف ذلك."

"إذًا، ما الذي يجعلك تعتقد أن الأمر سينجح؟"

أجاب مانيس بهدوء:

"لأن البقاء على ما نحن عليه لن ينفعنا. إذا استطعنا الحصول على الطعام والموارد من خارج الإقليم، فقد نتمكن من تجاوز الأزمة، وربما نوسّع نفوذ القبيلة أيضًا."

تردد دونتيس للحظة، ثم قال:

"التجارة ليست بالأمر البسيط. سنحتاج إلى بضائع نستطيع مبادلتها، وطريق آمن، وأشخاص نثق بهم. وإذا بدأت الحرب مجددًا، فقد تتحول القافلة إلى هدف سهل."

"لهذا السبب أريد مناقشة الأمر مع الزعيم أولًا. لن نتمكن من ضمان سلامة الطريق، لكن يمكننا على الأقل الاستعداد لما قد يأتي."

لم يُبدِ دونتيس اعتراضًا آخر. بدا أن الفكرة تستحق التفكير، حتى وإن لم تكن خالية من المخاطر.

في تلك الأثناء، كانت البوابة أمامهما مكتظة بالناس والعربات. امتد صف طويل من المسافرين والتجار، ينتظرون دورهم للعبور، بينما راحت أصوات الحراس تتعالى بين الحين والآخر لتنظيم حركة الدخول.

غير أن ما تسبب في تعطيل الجميع لم يكن الازدحام وحده.

كانت قافلة العبيد تقف أمامهما، وقد توقفت حركتها منذ عدة دقائق، بعدما انشغل برادو جون بالحديث مع الحراس.

راقب مانيس القافلة بفتور، ثم قال:

"هل سنذهب إلى سجن العبيد الليلة؟ لقد طلب منا السيد سكوادر شراء عبد له، أليس كذلك؟"

أجاب دونتيس:

"نعم، سنذهب لإلقاء نظرة، لكننا لن نشتري أحدًا الآن."

التفت مانيس إليه مستفسرًا.

"لماذا؟"

"سننتظر حتى يوم مغادرة المدينة. لا أريد أن يشغلنا أمر شراء العبد عن مهمتنا الأساسية، خصوصًا أننا لا نعرف كم من الوقت سنحتاج إليه للعثور على الصبي."

ابتسم دونتيس ابتسامة باهتة، ثم أضاف:

"مع أنني لا أعتقد أننا سنعثر عليه أصلًا."

هز مانيس كتفيه بلا اكتراث.

"حسنًا، هذا ليس شأننا. ما دمنا سننفذ أمر الزعيم في النهاية، فلا بأس إن لم نجد شيء."

في تلك اللحظة، تدخل أحد رجال الكنيسة لدى الحراس، فتحركت قافلة العبيد من جديد، وبدأ الازدحام ينفرج تدريجيًا.

تابع مانيس القافلة بعينيه حتى اختفت عرباتها خلف بوابة المدينة.

ثم شدّ قبضته على لجام حصانه وقال:

"هيا بنا. كلما أنهينا مهمتنا مبكرًا، استطعنا العودة ومناقشة أزمة الموارد مع الزعيم."

أومأ دونتيس، ودفع حصانه إلى الأمام.

شق الرجلان طريقهما بين المسافرين، ثم تجاوزا الحارسين عند البوابة، واختفيا خلف الأسوار العالية لنيڤيريا.

ــــ

الضاحية الجنوبية، الشارع الخامس.

جلس نومريس متكئًا على الكرسي الخشبي، يراقب السماء خلف النافذة، حيث تجمعت الغيوم السوداء وحجبت ضوء النهار.

لقد حلّ الشتاء أخيرًا.

لاحظ فورتكس شرود نومريس، فقال:

"يبدو أنك تفكر في شيء ما."

أدار نومريس رأسه نحوه دون أن يغيّر وضعية جلوسه.

"يبدو أنها ستمطر اليوم."

ابتسم فورتكس.

"أليس هذا جيدًا؟"

"جيد؟ لماذا؟"

"التحرك تحت المطر سيمنحنا حرية أكبر في تنفيذ مهمتنا. سيغطي صوت هطوله على خطواتنا، ويجعل من الصعب على أحد ملاحظة تحركاتنا."

أومأ نومريس برأسه، ثم أعاد نظره إلى السماء. لكن قبل أن يتحركا، كان هناك أمر لا بد أن يعرف إجابته.

"قبل أن نقتل ذلك النذل، يجب أن أسأله عن أمي… أين هي؟ لا يمكنه الموت قبل أن أعرف ذلك."

حدّق فورتكس فيه للحظة، ثم قال بنبرة مستنكرة:

"أأنت غبي أم ماذا؟"

التفت نومريس إليه.

"لماذا؟"

لوّح فورتكس بيده في ضيق.

"هل تعرف كم شخصًا باعه ذلك الوغد طوال حياته؟ هل تظن أنه يتذكر مصير كل عبد مرّ بين يديه؟"

أدار نومريس كرسيه نحوه، بينما كان فورتكس يرتشف من كوبه، ثم سأله:

"وكيف لي أن أعرف أين هي؟"

تنهد فورتكس ووضع كوبه جانبًا.

"أخبرني أولًا، أين كنت تعيش قبل أن تُهاجَم قريتك؟"

رفع نومريس رأسه، مستعيدًا ذكرياته القديمة.

"أظن أنها كانت قرية أونوغ… أو ربما جزيرة أونوغ."

توقفت يد فورتكس في منتصف الطريق نحو الكوب.

"جزيرة أونوغ؟"

راح يردد الاسم في نفسه، وقد ارتسمت على وجهه ملامح تفكير عميق، كأن الاسم أيقظ في ذاكرته شيئًا قديمًا لم يستطع استحضاره.

نهض فجأة من مقعده وقال:

"انتظر هنا. لدي خريطة للمملكة، فلنرَ إن كانت هذه الجزيرة موجودة عليها."

توجه إلى أحد الرفوف المكتظة بالكتب، وأخذ يفتش بينها حتى عثر على خريطة مطوية بعناية. عاد بها إلى الطاولة الدائرية، ثم فردها فوق سطحها، كاشفًا عن خريطة مملكة نيڤيريا بأقاليمها وجزرها ومدنها.

انحنى فورتكس فوق الخريطة، وأخذ يتفحصها بعناية.

"هممم…"

مرر إصبعه على الجزء الشمالي منها، ثم قال:

"توجد أربع جزر رئيسية شمال المملكة. إن كان موطنك الأصلي جزيرة، فلا بد أنها واحدة من هذه الجزر."

بدأ يقرأ الأسماء المثبتة على الخريطة:

"إلى الغرب، تقع جزيرة الغراب، وإلى شمالها جزيرة لوسي. أما في أقصى الشمال، فتقع جزيرة سيتوشي، حيث تجتمع عدة قبائل في مستوطنات متفرقة. وفي الشمال الشرقي، توجد جزيرة أون…"

توقف قليلًا، ثم أمال رأسه وهو يتأمل الاسم.

"أون… لكنها ليست أونوغ."

رفع عينيه نحو نومريس.

"هل أنت متأكد من أن اسمها أونوغ؟"

أومأ نومريس بثقة.

"لقد عشت فيها أكثر من خمسة عشر عامًا. من المستحيل أن أنسى اسم موطني."

عاد فورتكس إلى الخريطة، وراح يتأمل مساحة الجزيرة التي تحمل اسم أون.

"هذه الجزيرة واسعة للغاية. هل كانت هناك قبائل أخرى تعيش معكم؟"

"لا أعتقد ذلك."

ظل فورتكس صامتًا للحظات، ثم مرر إصبعه على الحدود المحيطة بالجزر الأربع.

"تقع هذه الجزر جميعها ضمن إقليم شابوندي. وبما أن أونوغ ليست مدرجة على الخريطة، فمن المحتمل أن تكون اسمًا محليًا لجزيرة أون، أو أن الخرائط التي نملكها لا تتضمن جميع الجزر الصغيرة. في كلتا الحالتين، أصبح لدينا خيط يمكننا تتبعه."

ثم استقام في وقفته، وأردف:

"حسنًا، عندما نمسك بذلك الوغد، سيكون العثور على إجابات أكثر سهولة."

اقترب نومريس من الطاولة، وألقى نظرة على الخريطة الممتدة أمامه.

"هل هذه الخريطة تمثل مملكة نيڤيريا بأكملها؟"

أجابه فورتكس:

"نعم.

تامل فورتكس في نومريس قليلا:

تعال هنا بما انك لا تفقه شيء في المملكة.

اقترب نومريس من فورتكس وبدأ يطالع في الخريطة.

تضم المملكة سبعة أقاليم، ولكل إقليم تضاريسه وموارده التي تميزه عن غيره."

أشار بإصبعه إلى الجزء الشمالي الغربي من الخريطة.

"لنبدأ بإقليم شابوندي. كما أخبرتك يضم اربع جزر.

حرّك إصبعه نحو الشرق.

"أما إقليم كوردو، فيشتهر بسلاسله الجبلية الغنية بالخامات المعدنية، حيث تنتشر المناجم بين المرتفعات والوديان الصخرية. وتضم مناطقه بعض السهول والمراعي، لكن ثروته الحقيقية تكمن في باطن أرضه، مما جعله مصدرًا مهمًا للمعادن وموضع تنافس بين القبائل."

ثم انتقل بإصبعه إلى الجنوب.

"إلى الجنوب من كوردو، يقع إقليم سيتان فري. تمتد فيه السهول العشبية والغابات المتفرقة، وتخترقه الأنهار المنحدرة من المرتفعات الشمالية، بينما تنتشر التلال الصخرية قرب أطرافه. وتمنح أراضيه الخصبة بعض مناطقه ميزة زراعية، كما تساعد طرقه الطبيعية على ربط المستوطنات الداخلية بالساحل."

توقف قليلًا عند اسم المدينة المثبت على الخريطة، ثم تابع:

"وتقع مدينة سيتان في هذا الإقليم، وهي أصغر مدن المملكة."

انتقل إصبعه إلى الإقليم التالي.

"أما إقليم فالاريس، فتغطي الغابات الكثيفة مساحات شاسعة من أراضيه، وتتخللها بحيرات عذبة ومستنقعات واسعة، بينما تمتد التلال المكسوة بالأشجار في شماله والسهول المنخفضة في جنوبه. وتُعد أخشابه وموارده الطبيعية من أهم ما يميزه، لكن مستنقعاته وطرقه الموحلة تجعل عبوره أمرًا صعبًا."

ثم أشار إلى الأقاليم الأخرى دون أن يتوقف عندها طويلًا.

"أما الأقاليم الثلاثة المتبقية، فهي نوباريس وثالاس وبيلي كوسمو. وتختلف طبيعة أراضيها ومواردها من إقليم إلى آخر."

تأمل نومريس الخريطة قليلًا، ثم أشار إلى اسم مدينة نوبا.

"وماذا عن هذه المدينة؟"

أجابه فورتكس:

"هذه مدينة نوبا، وتقع في إقليم نوباريس."

انتقل نظر نومريس إلى علامة حمراء في شرق إقليم بيلي كوسمو.

"وهنا، لماذا توجد علامة حمراء؟"

أجاب فورتكس:

"تلك مدينة بيلي كوسمو. إنها تحت الغزو الآن، وتحاصرها قوات مملكة أخرى منذ عشر سنوات."

رفع نومريس نظره إليه.

"عشر سنوات؟ وما زالت الحرب مستمرة؟"

أومأ فورتكس، ثم أشار إلى المنطقة المحيطة بالمدينة.

"نعم. تحيط بها مرتفعات صخرية وأودية ضيقة، مما جعلها موقعًا دفاعيًا مهمًا لكلا الجيشين. وقد تحولت المناطق المحيطة بها إلى ساحة قتال طويلة، يتبادل فيها الطرفان السيطرة على المواقع الاستراتيجية دون أن يتمكن أحدهما من حسم الحرب."

ظل نومريس يحدق في العلامة الحمراء.

"إذًا، هناك حرب ضخمة تدور داخل المملكة نفسها."

"بل حرب استنزاف طويلة. عشر سنوات من القتال كافية لتدمير مدن وتهجير سكانها، ومع ذلك لم يتمكن أي طرف من تحقيق النصر."

عاد نومريس إلى مقعده، لكنه لم يرفع عينيه عن الخريطة.

سبعة أقاليم، لكل واحد منها أرضه وموارده وقبائله، ولكل منها مشكلاته وصراعاته الخاصة.

ومع ذلك، لم يكن كل ما رآه على الخريطة يعنيه بالقدر نفسه.

كانت هناك جزيرة واحدة يريد العثور عليها.

جزيرة أونوغ.

ففي مكان ما هناك، قد يكون أحد أفراد عائلته عاد من صفره.

ظل نومريس غارقًا في أفكاره طويلًا، قبل أن يهمس ببطء:

"نيبون… أين أنت الآن، وماذا تفعل؟"

نهاية الفصل