ملحمة سليل الخوف الفصل 38 — ملحمة سليل الخوف 38

اقرأ ملحمة سليل الخوف الفصل 38 — ملحمة سليل الخوف 38 باللغة العربية على مانجا تايم.

تجمد نومريس في مكانه.

اتسعت عيناه وهو يحدق في المشهد أمامه، وكأن عقله يرفض تصديق ما تراه عيناه.

للحظات، لم يعد يسمع شيئًا.

لا صراخ النار، ولا ضجيج الحشود في الخارج، ولا حتى صوت أنفاسه.

كانت أجساد الصبية مبعثرة في أرجاء الغرفة، والدماء تغطي الأرض والجدران.

ابتلع نومريس ريقه بصعوبة، وقبض يده دون أن يشعر.

ما الذي حدث هنا…؟

ظل يحدق في المشهد، عاجزًا عن إبعاد عينيه عنه.

ثم رفع نظره نحو الرجل الذي كان يمسك أحد الصبية من شعره.

صبي يحمل الملامح نفسها التي يحملها نومريس.

صبي ينتمي إلى السلالة نفسها.

السلالة التي لطالما تعرضت للنبذ والاستعباد.

اشتعل الغضب في صدره.

لقد كان يكره ذلك.

لكن ما الذي فعله هؤلاء بالصبية؟

خرج صوت نومريس ببطء من بين شفتيه، محملًا بغضب لم يستطع إخفاءه.

ثم رمق الرجل الذي كان يضحك بهستيرية بنظرة شرسة.

قلت لك… اتركه.

كانت الدموع تنهمر من عيني ريماس وهي تتحدث، بينما اختلط صوتها بنحيبها.

قبضت على مقبض سيفها بقوة، حتى صدر صوت خافت من احتكاك أصابعها بالمقبض.

أيها الحقير…

أنت تستحق أن تموت.

وليس موتًا عاديًا، أيها الوغد.

أمسك نومريس بمقبض سيفه واستعد لسحبه، لكن قبل أن يفعل، سمع خطوات تقترب من خلفه.

ابتسم الرجل الذي كان يمسك الصبي من شعره.

تتاولون في المجيء كالحمقى…

لكن لا بأس.

هل أعجبكم ما فعلت؟

هاهاهاهاها!

هذا مسلٍ حقًا!

صوت النار وهي تلتهم الجدران، صراخ الناس في الخارج، الدماء التي تسيل تحت الأقدام، والأجساد المقطعة…

هل هناك شيء أفضل من هذا للاستمتاع به؟

رأى فورتكس المجزرة أمامه، لكنه لم يبعد عينيه عن الرجل.

الحقير…

هل ما زال أمثال هذا المجنون يظهرون في هذا العالم؟

كان فورتكس يحدث نفسه بصمت.

حسنًا…

هذا جيد.

لنجعل الخاتمة أكثر درامية بين الأخ والأخت.

ارتسمت ابتسامة على وجه الرجل.

لا، لا، لا…

لا أريدك أن تموت.

هو كل ما تبقى لي من عائلتي.

لن أسمح بذلك.

كيف سأعيش في هذا العالم غدًا إذا سمحت بحدوث ذلك؟

وبينما كانت ريماس تتحدث، بدأ شيء ما يرتفع من جسدها.

شيء جعل فورتكس يصبح جادًا في لحظة.

تغير تعبير وجهه بالكامل.

كان الأمر كما لو أن شخصًا آخر حل محل الرجل الذي أتى قبل لحظات.

دخان أسود بدأ يتصاعد من جسد ريماس.

اللعنة…

إنها…

قبض فورتكس على مقبض سيفه، وسحبه بسرعة.

ثم استدار ووجه ضربة خاطفة نحوها.

سقط مقبض السيف خلف رأس ريماس مباشرة.

أطلقت الفتاة تأوهًا خافتًا، وسال بعض الماء من فمها.

ثم خفت بريق عينيها الحمراوين تدريجيًا، وفقدت وعيها.

اتسعت عينا نومريس من شدة الدهشة، وكذلك الرجل الذي كان يبتسم قبل قليل.

اختفت ابتسامته تمامًا.

فورتكس… ماذا تفعل؟

سأل نومريس بفضول وارتباك.

التفت فورتكس نحوه، لكنه لم يجب.

اكتفى بحمل ريماس ووضعها جانبًا برفق.

أختي!

صرخ الصبي أمام الرجل وهو يبكي.

كان من حسن حظي أنني كنت هنا…

وإلا لحدثت كارثة في هذا المكان.

نهض فورتكس ببطء، ثم حدق في الرجل للحظات قبل أن يحول نظره إلى الصبي.

لا بأس باستخدامها لبعض الوقت.

شهر واحد ليس بالكثير… سيمر بسرعة.

عن ماذا تتحدث؟

سأل نومريس وهو ينظر إلى فورتكس باستغراب.

الرجل يقف في موقف قوة مطلقة، موقنًا تمامًا بأن الصبي أصبح تحت رحمته، وأن حياته يمكن أن تنتهي بحركة واحدة من سيفه.

لم يسأل نومريس مرة أخرى، واكتفى بمراقبة تصرفات فورتكس الغريبة.

فجأة، وجه فورتكس كلامه لنومريس بصوت خافت:

نومريس، عندما تسمع إشارتي، تحرك بأقصى سرعتك واستهدف الرجل.

ثم أضاف وهو يلتفت نحو الصبي:

أما الصبي، فلا تقلق بشأنه.

على الرغم من أننا تأخرنا، لا يزال بإمكاننا إنقاذه.

متأكد؟

سأل نومريس مرة أخرى.

ماذا يتمتم هذان الوغدان؟

تساءل الرجل في نفسه، ثم ألقى نظرة خلفه نحو النافذة.

لقد تأخر الوقت كثيرًا.

عليّ المغادرة الآن، وإلا تسببت في المزيد من المتاعب لنفسي.

ثم التفت إليهما من جديد.

حسنًا…

لننهِ الأمر.

ارتسمت ابتسامة باردة على وجهه.

كنت أريد البقاء هنا لفترة أطول، لكن للأسف… ليس لدي وقت لذلك.

خفض نظره نحو الصبي.

وداعًا أيها الفتى.

وفي اللحظة التي همّ فيها بتحريك سيفه لقطع عنق الصبي، سمع صوت فورتكس:

مفهوم سخرية.

فجأة، حدث ما لم يكن في الحسبان.

تحول سيف الرجل إلى مادة هلامية، وانحرف عن مساره ليمر بجانب عنق الصبي بدلًا من قطعه.

وفي اللحظة نفسها، أفلت الرجل شعر الصبي فجأة.

صرخ الرجل وهو يتراجع:

ما هذا؟!

لقد كان شعر الصبي يحرق يده.

حدق فيه، فرأى ألسنة من النار تشتعل بدلًا من شعره.

ماذا يحدث بحق الجحيم؟

الآن!

قال فورتكس.

استل نومريس سيفه، وانطلق بأقصى سرعة نحو الرجل.

انطلقت أصوات الخدوش الحادة في أرجاء الغرفة.

خووووووف!

تراجع الرجل بسرعة هائلة، وعاد سيفه إلى هيئته الطبيعية.

رفع رأسه، ثم اشتعل سيفه بنيران هائجة، ووجهه نحو نومريس.

أما الصبي، فلم يتحرك من مكانه.

لم يفهم ما حدث.

لم يفهم لماذا أخطأ السيف عنقه، ولا لماذا لا يزال حيًا.

حتى نومريس نفسه لم يفهم ما حدث.

لولا أن فورتكس أعطاه الأمر بالهجوم، لبقي متشنجًا في مكانه دون أن يعرف ماذا يفعل.

ولو لم تكن الغرفة مملوءة بالجثث، لكان فورتكس الآن يسخر من الرجل بطريقة أكثر استفزازًا.

تصادم السيفان.

دوّى صوت معدني حاد في أرجاء الغرفة، وتطايرت شرارات من موضع الاصطدام.

تراجع نومريس نصف خطوة، وشعر بحرارة النيران تمتد عبر نصله حتى قبضته.

ضغط الرجل بسيفه إلى الأمام، ثم ابتسم.

بهذه السرعة؟

كنت أتوقع أكثر من ذلك.

دفع نومريس سيفه بقوة وأبعد النصل عن طريقه، ثم اندفع نحوه من جديد.

هوى سيفه من الأعلى.

رفع الرجل سيفه واعترض الضربة.

اصطدم النصلان مرة أخرى.

لكن قبل أن يتمكن نومريس من دفعه للخلف، انحرف سيف الرجل فجأة، وانطلق من الجانب نحو عنقه.

انخفض نومريس بسرعة.

مر النصل فوق رأسه، فاشتعلت خصلة من شعره من شدة الحرارة.

اتسعت عيناه.

تراجع خطوة.

هذا السيف…

لم يمنحه الرجل فرصة للتفكير.

اندفع نحوه، وتتابعت ضرباته بسرعة.

ضربة من اليمين.

ثم من اليسار.

ثم طعنة مباشرة نحو صدره.

صد نومريس الضربة الأولى، ثم الثانية، وحرف الثالثة بآخر لحظة.

كان عليه أن يتراجع باستمرار.

كلما اصطدم سيفه بذلك النصل، شعر بحرارة تكاد تحرق يده.

اللعنة…

إنه سريع.

وفجأة، اختفى الرجل من أمامه.

اتسعت عينا نومريس.

ماذا—؟

ظهر الرجل إلى جانبه، ولوح بسيفه نحو رأسه.

انحنى نومريس في اللحظة الأخيرة.

مر السيف فوقه، لكنه لم يتوقف.

استدار الرجل بجسده، وأكمل الضربة في حركة دائرية.

رفع نومريس سيفه بكلتا يديه.

اصطدم السيفان بعنف.

دفعته القوة إلى الخلف، فانزلق حذاؤه فوق الأرض الملطخة بالدماء.

خطوة.

ثم ثانية.

حتى اصطدم ظهره بالجدار.

ابتسم الرجل.

انتهى الأمر.

رفع سيفه، واندفع نحو نومريس ليجهز عليه.

لكن في اللحظة الأخيرة، اندفع نومريس من الجدار بدلًا من التراجع.

تحرك جسده إلى الجانب، وانزلق تحت الضربة.

ثم دار خلف الرجل.

رفع سيفه.

هذه المرة…

لن أخطئ.

هوى النصل نحو ظهره.

لكن الرجل استدار بسرعة مذهلة، ورفع سيفه لاعتراض الضربة.

تــــصادم!

اهتزت الغرفة من قوة الاصطدام.

تطايرت الشرارات بينهما، بينما اشتعلت النيران على طول نصل الرجل.

ظل الاثنان متقابلين، وكل منهما يدفع سيفه نحو الآخر.

رفع الرجل حاجبه.

همم…

هل أنت أيضًا تابع لتلك الخرقاء، أيها العبد؟

لم يفهم نومريس ما الذي يعنيه الرجل، لكنه شد قبضته على سيفه، مستعدًا لمواصلة القتال.

كان الرجل يريد إنهاء الأمر بسرعة ثم الفرار.

ففي هذه الغرفة كان هناك شخص آخر يثير قلقه.

ورغم انشغاله بمواجهة نومريس، ظلت حواسه متيقظة، تترقب أي حركة من فورتكس.

كان يشعر أن الخطر الحقيقي لا يأتي من نومريس.

بل من ذلك الرجل الواقف خلفه.

لماذا لا يتدخل؟

ماذا يخطط؟

عليّ أن أغادر بسرعة…

لكن هذا العبد…

كانت أفكاره متداخلة بشكل غريب.

صرخ الرجل، ثم اندفع نحو نومريس بقوة أكبر.

رمش نومريس للحظة، ثم تمتم.

خوف

تراجع إلى الخلف بينما اندفع الرجل نحوه، وقد ازدادت سرعة هجماته وقوتها.

لماذا يتراجع هذا الوغد؟

تساءل الرجل وهو يواصل مطاردته.

ثم…

توقف فجأة.

تسللت برودة غريبة إلى ظهره.

تجمد جسده للحظة.

ما الذي يحدث…؟

الغرفة تشتعل بالنيران، فلماذا أشعر بهذه البرودة؟

ثم سمع صوتًا خلفه.

صوتًا خافتًا للخربشات ريشة فوق لوحة…

لكنه كان كافيًا لجعل جسده يقشعر.

تبا…

عليّ التراجع.

استدار الرجل محاولًا الفرار.

كانت النافذة المفتوحة أمامه، والنيران تلتهم أطرافها.

ركض نحوها بأقصى سرعة، وقد انصبت كل حواسه على فورتكس، متجاهلًا نومريس تمامًا.

قفز قبل أن يصل إلى النافذة.

لكن…

توقف جسده فجأة.

خرجت كمية كبيرة من الدماء من فمه.

ماذا؟

تصلب للحظات.

انحنى رأسه ببطء، ونظر إلى صدره.

شعر ببرودة متجمدة تنتشر من داخله.

حتى أنفاسه بدأت تخرج كبخار أبيض.

وأمامه مباشرة…

كان هناك سيف أسود.

يشبه إلى حد كبير سيف نومريس.

لكنه لم يكن سيف نومريس.

رفع الرجل عينيه ببطء.

استدار برأسه بصعوبة، لتقع عيناه على هيئة غريبة تقف خلفه.

لا عينان.

لا فم.

لا أنف.

لا ملامح.

ولا حتى شعر.

كل ما استطاع رؤيته كان جسدًا أسود حبريًا، غامضًا، اخترق ظهره بسيفه.

ما هذا…؟

تسلل الخوف إلى قلب الرجل.

خوف لم يشعر بمثله من قبل.

استدار بعنف، ولوح بسيفه محاولًا إصابة الكيان.

لكن الكيان الأسود سحب سيفه بقوة.

تناثرت الدماء في الهواء، واتسعت جراح الرجل.

ثم اندفع الكيان نحوه.

تصادم السيفان مرة أخرى.

لكن هذه المرة…

كان تصادم أضعف بكثير.

ترنح الرجل، ثم أمسك صدره.

تبا…

بدأت عيناه تغرقان في الظلام.

لكنه لم يُمنح فرصة أخرى.

اندفع الكيان الأسود نحوه، وغرس سيفه مرة أخرى في صدره.

هذه المرة…

اخترق قلبه مباشرة.

توقف جسد الرجل.

ثم سقط على الأرض.

فتح فمه وأغلقه ببطء، محاولًا التقاط أنفاسه الأخيرة.

ساد الصمت للحظات.

ظل فورتكس يحدق في الكيان الأسود.

كانت هذه المرة الأولى التي يراه فيها.

ثم التفت ببطء نحو نومريس.

هل هذه هي قدرتك؟

أومأ نومريس برأسه.

ثم أدار نظره نحو الصبي الذي كان يبكي فوق صدر أخته.

نهاية الفصل