ملحمة سليل الخوف الفصل 35 — ملحمة سليل الخوف 35

اقرأ ملحمة سليل الخوف الفصل 35 — ملحمة سليل الخوف 35 باللغة العربية على مانجا تايم.

الخامس والعشرون من تشرين الثاني

احتشدوا، أيها الأوغاد! ليس لدينا وقت لهذا الاستهتار!

هيا! تحركوا!

أريدكم في صفوفكم خلال عشر ثوانٍ!

ومن يتأخر، سيجعلني أندم على قبوله في الجيش!

ترددت الصيحات في أرجاء الشارع، فاندفع الجنود يركضون نحو مواقعهم، يتدافع بعضهم ببعض وسط الفوضى.

ارتطمت أحذيتهم بالأرض بقوة، فترددت خطواتهم الثقيلة في الشارع كهدير عاصفة تقترب.

وعلى جانبي الطريق، وقف عدد من السكان يراقبون صفوف الجنود وهي تمر أمامهم.

قال أحد الرجال وهو يتابعهم بعينيه:

هل هؤلاء هم المجندون الجدد؟

أجابه رجل يقف إلى جواره:

نعم. في مثل هذا الوقت من كل عام يصل المجندون الجدد. هكذا جرت العادة في المملكة منذ سنوات.

ظل الرجل يتأمل الصفوف للحظات، ثم قال:

إنهم كثيرون هذه المرة.

ارتسمت على وجه الرجل الآخر ابتسامة باهتة.

كثيرون الآن… وقليلون فقط سيبقون حتى النهاية.

التفت إليه الرجل باستغراب.

إلى هذه الدرجة؟

هز الآخر كتفيه.

الحرب لا ترحم أحدًا. كثير من هؤلاء لن يبلغوا حتى منتصف أعمارهم.

واصل الجنود سيرهم حتى ابتعدوا شيئًا فشيئًا عن المكان.

وعلى الجانب الآخر من الشارع، كان نومريس يسير إلى جوار فورتكس وسط الحشود.

ظل نومريس يراقب الجنود بنظرات فضولية، ثم سأل:

ماذا يفعل هؤلاء؟

أجابه فورتكس دون أن يلتفت إليه:

إنهم جنود المملكة. تم تجنيدهم مؤخرًا، ومعظمهم لا يملك أي خبرة حقيقية في القتال.

ثم تابع سيره قائلًا:

سيمرون بعدة اختبارات وتدريبات، وبعدها سيسلكون الطريق نفسه الذي سار فيه من سبقوهم.

ظل نومريس يتابع ظهور الجنود وهي تبتعد.

قال فورتكس:

الحروب تزداد ضراوة مع مرور الوقت. لا يمكنك أن تعرف من سيبقى واقفًا في النهاية.

صمت للحظة، ثم أضاف:

كلما كان الجيش متماسكًا، تماسكت المملكة معه. وكلما تهالك الجيش، بدأت المملكة بالتهالك.

لم يجب نومريس.

ظل صامتًا، وعيناه معلقتان بالجنود حتى اختفوا في نهاية الشارع.

العالم…

تردد صدى الكلمة في ذهنه.

ثم قال

العالم… لا يبدو مسالمًا كما كنت أظن.

ضحك فورتكس باستهزاء، وكأنه يسخر منه.

ومن قال لك إن العالم مسالم؟

التفت نومريس إليه.

قال فورتكس:

لقد كدت تفقد حياتك قبل يومين، وقبل ذلك كنت مطلوبًا لدى إحدى القبائل. هل يبدو لك العالم مسالمًا بعد كل هذا؟

ثم واصل سيره دون أن ينتظر إجابة.

يا لك من أحمق… أنت لم ترَ العالم بعد.

توقف للحظة، ثم نظر إلى نومريس.

حتى أنا… هناك أشياء في هذا العالم الشاسع لا يستطيع عقلك ولا عقلي استيعابها.

ساد الصمت بينهما.

كانت كلمات فورتكس تتردد في رأس نومريس، وتعيد إلى ذاكرته كلمات أخرى سمعها من قبل.

نيبون.

لقد قال له شيئًا مشابهًا ذات مرة.

العالم أكبر بكثير مما تظنه…

لكن هذه المرة، لم تأتِ الكلمات من رجل من عرقه في مكان بعيد.

بل من فورتكس، بينما كان يسير إلى جواره وسط قلب مدينة تعج بالناس.

تغيرت نظرة نومريس قليلًا.

لاحظ فورتكس ذلك، فسأله:

ما بك؟ هل خفت؟

لم يجب نومريس.

وفي اللحظة نفسها، اصطدمت به فجأة فتاة صغيرة.

تراجعت الفتاة خطوتين، ثم رفعت رأسها لتنظر إليه.

لم يتجاوز عمرها العشر سنوات.

كانت عيناها الصغيرتان معلقتين بنومريس، تحديدًا بالسيف الذي كان يضمه إلى صدره، وقد أخفاه تحت قطعة قماش سوداء.

رنا!

تعالي إلى هنا!

ارتفع صوت امرأة من خلفها.

لكن الفتاة لم تتحرك.

حدقت في السيف للحظات، ثم سألت ببراءة:

هل… هذا سيفك؟

تجعد حاجبا نومريس قليلًا: كيف عرفت.

ثم انحنى نحوها وابتسم ابتسامة خفيفة، قبل أن يربت على رأسها.

أمك تنتظرك.

اقتربت المرأة بسرعة، وأمسكت بيد ابنتها.

كانت تحدق في نومريس بقلق واضح.

تعالي يا رنا.

سحبت ابنتها معها وابتعدت مسرعة.

لكن الفتاة ظلت تلتفت إلى الخلف، وعيناها معلقتان بنومريس حتى ابتعدت عنه تمامًا.

ظل فورتكس يراقبها للحظات.

ثم قال:

يا لها من فتاة غريبة.

تابع نومريس سيره إلى جواره، ثم سأل:

كيف كانت تحرياتك خلال اليومين الأخيرين؟

جال فورتكس بعينيه في الشارع قبل أن يجيب:

كل شيء يسير وفق الخطة.

ثم أضاف:

قريبًا سنتحرك.

هز نومريس رأسه، وعاد بنظره إلى الأمام.

بعد لحظات، قال:

يبدو أن الجنود في كل مكان. عددهم أكبر بكثير مما كانوا عليه قبل يومين.

لا عجب في ذلك.

أجاب فورتكس بهدوء:

اجتماع السنة يقترب، ولهذا لا ينبغي أن نؤخر مهمتنا كثيرًا.

اجتماع السنة؟

التفت نومريس إليه.

ما هذا؟

صمت فورتكس قليلًا، ثم قال:

إنه اجتماع يُعقد في نهاية كل عام. يجتمع فيه جميع الأساقفة في المملكة، إلى جانب رؤساء الشركات وعدد من النبلاء، لمراجعة ما حدث خلال السنة.

ظل نومريس ينظر إليه دون أن يتحدث.

لاحظ فورتكس أنه لا يعرف الكثير عن الأمر، فتابع الشرح:

الأساقفة يراجعون شؤون الكنيسة والمناطق التابعة لهم، والنبلاء يتحدثون عن شؤون أراضيهم، أما رؤساء الشركات فيقدمون تقاريرهم حول التجارة والموارد والاستثمارات.

ثم نظر إلى نومريس.

باختصار، يجتمع أصحاب النفوذ في مكان واحد ويتحدثون عن كل ما حدث خلال العام.

سأل نومريس:

وهل سيحضر الجميع؟

أجاب فورتكس:

ليس الجميع، بالطبع. لكن كبار الشخصيات سيحضرون.

ثم أضاف بعد لحظة:

ومارغريت ستكون هناك.

رفع نومريس حاجبه قليلًا.

مارغريت؟

ضحك فورتكس.

هل لديك فضول لحضور الاجتماع؟

قد أتحدث معها وأطلب منها أن تأخذك معها أيضًا.

ضيق نومريس عينيه.

مارغريت أيضًا؟

ثم سأل:

لكن لماذا؟ من أي صنف هي؟

ضحك فورتكس.

لا أعرف.

التفت إليه نومريس باستغراب.

كيف لا تعرف؟

أجاب فورتكس:

لا أعرف عنها شيئًا سوى أنها تحضر الاجتماع كل عام.

ظل نومريس صامتًا للحظة.

همم…

هذا غريب حقًا.

ابتسم فورتكس ابتسامة صغيرة.

أليس كذلك؟

ثم قال:

إنها أغرب امرأة رأيتها في حياتي.

الضاحية الجنوبية — الشارع رقم 4

كان المكان هادئًا على نحو مريب.

داخل أحد الغرف الفاخرة، جلس رجل بدين على كرسي واسع مزين بنقوش ذهبية، يقلب دفترًا صغيرًا بين يديه.

رفع عينيه عن الدفتر.

كان أمامه فتى صغير.

لم يتجاوز السابعة عشر من عمره.

كان شعره بنيًا مجعدًا تتخلله خصل صفراء، وبشرته داكنة مائلة إلى البني، بينما كانت عيناه البرتقاليتان تراقبان الرجل بصمت.

كان جسده نحيفًا بصورة واضحة، حتى إن عظام قفصه الصدري كانت بارزة تحت جلده.

ظل الرجل البدين يحدق فيه بنظرة شرهة.

إلى جوار الفتى، كان هناك فتى آخر مستلقٍ على الأرض.

كان شعره أبيض كثيفًا، أشبه بالفراء، ويرتدي ملابس بيضاء مزينة بنقوش فضية.

كان غارقًا في النوم.

لم يتحرك.

وكأنه لا يكترث على الإطلاق بما يحدث حوله.

وقف إلى جانب الرجل البدين رجل آخر.

كان برادو، صاحب الشعر الأشقر.

رفع الرجل البدين رأسه عن الدفتر وقال:

يبدو أنك أحضرت سلعة نادرة هذه المرة.

تأمل الفتى باهتمام.

لم أرَ شخصًا كهذا من قبل. يبدو مختلفًا عن كل ما رأيته حتى الآن.

أين وجدته؟

أجاب برادو:

كان مقيدًا في الأصل في تلك الجزيرة.

ثم تابع:

وجدته فاقدًا للوعي، وجسده مغطى بالجروح. يبدو أنه خاض قتالًا عنيفًا قبل أن يفقد وعيه.

سأل الرجل البدين:

هل كان عبدًا؟

ربما.

تردد برادو قبل أن يضيف:

لكنني لا أعلم، بصراحة.

أشار الرجل إلى الفتى الآخر.

والذي بجانبه؟

نظر برادو إلى الفتى النائم.

وجدته نائمًا في قارعة الطريق.

ومنذ تلك اللحظة وهو نائم. لم يستيقظ حتى الآن.

ثم أضاف:

إنه من ذلك العرق النادر.

حدق الرجل فيه.

تقصد…؟

نعم.

أجاب برادو بثقة:

يمكنني تأكيد ذلك.

ساد الصمت للحظات.

ثم ابتسم الرجل البدين.

لا بأس… لا بأس.

أحسنت صنعًا.

أغلق دفتره ووضعه جانبًا.

سأكافئك جيدًا هذه المرة.

ثم نظر إلى الفتيين.

قد أعرض هذين الاثنين في دار المزاد.

ربما يرغب أحد النبلاء في شرائهما.

تردد برادو قبل أن يقول:

لكن هل سينفع ذلك؟

ثم أضاف:

أنت تعرف أنك ملاحق من طرف تلك الفتاة.

تغيرت ملامح الرجل البدين.

صمت قليلًا، ثم قال:

همم…

خفض رأسه وأخذ يفكر.

ثم قبض على يده بغضب.

تلك اللعينة…

رفضتني أنا، روبرت فيسك!

رفع رأسه، وقد امتلأت عيناه بالحقد.

ثم جعلتني أخسر الكثير من المال بسبب تدخلاتها.

سيليستيا نيفيس…

ابتسم ابتسامة باردة.

سأتأكد من أن تدفع ثمن كل ما سببته لي.

ثم سأل:

سمعت أنها غادرت قبل أيام.

هل تعرف أين ذهبت؟

فكر برادو قليلًا.

بكل صراحة، لا أعرف.

بعد خروجها من العاصمة اختفت دون أن تترك أثرًا.

رفع روبرت حاجبه.

يبدو أن ملاحقيها كثر.

ثم ابتسم بسخرية.

لا عجب…

فتاة تعتبر الأجمل في المملكة، ومن الطبيعي أن يلاحقها الكثيرون.

قال برادو:

وماذا حدث لخطتك بشأن دار الأيتام الخاصة بها؟

انفجر روبرت بضحكة عالية.

ثم قال:

لا تقلق.

كل شيء يسير على ما يرام.

توقف لحظة، وارتسمت على وجهه ابتسامة خبيثة.

وعندما تعود…

سترى هديتي لها.

ثم أطلق ضحكة طويلة ملأت الغرفة.

هاهاهاهاهاها…

نهاية الفصل