ملحمة سليل الخوف الفصل 25 — ملحمة سليل الخوف 25

اقرأ ملحمة سليل الخوف الفصل 25 — ملحمة سليل الخوف 25 باللغة العربية على مانجا تايم.

كان نومريس يرغب حقًا في معرفة المزيد عن المكان الذي يتواجد فيه، وعن الوجهة التي سيتجه إليها لاحقًا.

بالنسبة إليه، كانت مارغريت كنزًا لا ينضب من المعلومات. ومع ذلك، كان يدرك أن هذه المعلومات لن تأتيه مجانًا، وأنها بالتأكيد لن تخبره بكل شيء بهذه السهولة.

وما إن فتحت مارغريت فمها لتتابع حديثها، حتى انفتح الباب، ودخل فورتكس.

أشار بإصبعه إلى الخارج، وقال:

"أسقف من الكنيسة، يريد لقاءك."

ضيقت مارغريت عينيها قليلًا.

"أسقف من الكنيسة؟ ماذا يريد؟"

رفع فورتكس كتفيه.

"لا أعرف. سألته، لكنه لم يُرد أن يخبرني."

تنهدت مارغريت وهي تنهض من مقعدها.

"حسنًا… سنكمل حديثنا لاحقًا."

نهض نومريس بدوره.

"حسنًا."

لكن مارغريت أوقفته بإشارة من يدها.

"أنت، ابقَ هنا. لا تخرج."

نظر إليها نومريس باستغراب.

"لماذا؟"

"فقط ابقَ في مكانك."

لم يجد نومريس سببًا للاعتراض، فعاد إلى مقعده وجلس من جديد.

وقبل أن يغادر، رمقه فورتكس بنظرة غريبة، ثم تبع مارغريت خارج الغرفة.

بقي نومريس وحده.

ظل يتفحص الغرفة بعينيه للحظات، ثم وضع يده أسفل ذقنه وغرق في التفكير.

لا يهم… من يكون؟

لم يكن الأمر يعنيه في الوقت الحالي.

أما ما كانت مارغريت تحدثه عنه، فكان أكثر أهمية بكثير.

كل تلك المراحل والرتب…

بدت له الأمور خيالية إلى حد بعيد.

الرتب… هل يعني هذا أنني كلما ارتفعت إلى رتبة أعلى أصبحت أقوى؟

لم تكن مارغريت قد شرحت له هذه النقطة، ولذلك قرر أن يسألها عنها عندما تعود.

كان نومريس جاهلًا بالكثير من الأمور المتعلقة بهذا العالم، وربما أكثر مما ينبغي.

ولهذا، بدأ يحلل في ذهنه كل ما سمعه منها، محاولًا أن يرتب تلك المعلومات الجديدة ويستخرج منها أكبر قدر ممكن من الفهم.

استرخى نومريس في مقعده، وأسند ظهره إلى الخلف، ثم رفع بصره نحو سقف الغرفة قبل أن يغمض عينيه ببطء.

بدأ يسترجع في ذهنه كل ما مرّ به خلال الأيام الأخيرة.

كان كل شيء غريبًا بالنسبة إليه.

حتى العالم الذي كان يظنه في الماضي، بدا الآن مختلفًا تمامًا عمّا تصوره في ذهنه.

لماذا يتم استعبادنا ونبذنا؟ أهو بسبب لون بشرتنا الرمادية الغريبة؟ أم لأننا فعلنا شيئًا يستحق كل هذا؟

ظل صامتًا للحظات، ثم ظهرت على وجهه ملامح حيرة عميقة.

غريب حقًا… بل إن الإنسان نفسه أشد غرابة.

لم يستطع نومريس أن يفهم كيف يمكن للبشر أن يحكموا على شخص لمجرد مظهره، وأن يحولوا حياته إلى جحيم بسبب العرق الذي وُلد منه.

وبينما كان غارقًا في أفكاره، كان في الغرفة المقابلة رجل يقف أمام مارغريت وفورتكس، وخلفه اصطف عدد من الجنود.

كانوا يرتدون الزي الأسود المميز لجنود كنيسة اتحاد الأمم؛ عباءات طويلة تتدلى حتى أسفل أجسادهم، تعلوها دروع سوداء مزينة بتفاصيل معدنية فضية، بينما غطّت خوذاتهم وجوههم بالكامل، ولم يظهر منها سوى لمعان أعينهم خلف الأقنعة.

وعلى صدورهم وظهورهم ظهر شعار الكنيسة، سيفٌ يتوسط دائرة تحيط بها أغصان، في رمز يعكس سلطة الكنيسة ووحدتها.

كان مظهرهم موحدًا وصلبًا، يمنحهم هيبة عسكرية باردة، ويجعل وجودهم داخل النزل كافيًا لإثارة التوتر في المكان.

أما الرجل الواقف أمام الجنود، فكان أسقفًا من كنيسة اتحاد الأمم.

ارتدى رداءً كنسيًا أسود طويلًا تتخلله أشرطة بيضاء مزينة بزخارف دقيقة، بينما غطى صدره عدد من السلاسل والرموز المقدسة المصنوعة من المعدن، تتدلى فوقها شارة الكنيسة المميزة.

وفوق رأسه استقر غطاء الأسقف الأبيض المزخرف بالذهب، يتوسطه شعار الكنيسة، بينما أمسك بيده عصًا طويلة تعلوها دائرة يتوسطها سيف، وهو الرمز الذي تمثلت فيه عقيدة كنيسة اتحاد الأمم.

"مرحبًا، أيتها السيدة مارغريت. نحيا القدماء."

وضع ليجولاس يده أمام قلبه، مؤديًا تحية القدماء باحترام.

سحبت مارغريت كرسيًا إلى جوارها وجلست، ثم شبكت أصابعها أمام صدرها، وظلت تحدق في الأسقف للحظات قبل أن تسأله بنبرة هادئة:

"ما الذي يفعله جنود الكنيسة في نزلي؟"

ابتسم ليجولاس، وأنزل يده ببطء بعد التحية.

"ما هذا؟ أليس من اللائق أن تردّي تحية القدماء، أيتها السيدة مارغريت؟"

لم تتغير ملامح مارغريت قيد أنملة.

"هل تعرف معنى كلمة القدماء أصلًا، أم أنك تكتفي بتقديم التحية لهم من باب الاحترام، أيها الأسقف ليجولاس؟"

ساد الصمت للحظة.

ثم تابعت بنبرة هادئة:

"أنا أحترم القدماء أكثر من أي شخص آخر، لكن ليس من الضروري أن أؤدي تحيةً لأثبت احترامي لهم."

ضحك ليجولاس بخفة.

"حبذا لو تنورينني بشيء من علمك، أيتها السيدة مارغريت."

لوحت مارغريت بيدها بلا اكتراث.

"ماذا تريد مني؟ لقد قطعت حديثي لأجل المجيء إلى هنا، لذا ادخل في صلب الموضوع. لدي أعمال عليّ إنجازها."

"حسنًا، أرجو ألا أكون قد أزعجتك، أيتها السيدة."

ثم أردف:

"أنت تعرفين أنني مسؤول عن عدة كنائس في هذا الإقليم، أليس كذلك؟"

حركت مارغريت رأسها بالموافقة.

عندها أخرج ليجولاس ملصقًا ورفعه أمامها.

"هذا الفتى مطلوب من قبل الكنيسة."

وأشار إلى صورة نومريس المطبوعة على الملصق.

"وصلني أن هذا الصبي فارّ من العدالة، بعد أن قتل ابن زعيم قبيلة سربيل."

توقف لحظة، ثم أضاف:

"عُرض هذا الملصق أولًا على كنيسة قبيلة سربيل، ثم انتشر بعد ذلك في بقية كنائس المنطقة."

اتسعت عينا فورتكس قليلًا وهو يحدق في صورة نومريس.

لم يخطر ببالي أن الأمر وصل إلى هذا الحد…

ثم تذكر شيئًا.

عندما كانت مارغريت تتفحص الملصقات في وقت سابق، كانت قد توقفت طويلًا أمام أحدها.

إذًا… لهذا السبب.

تابع ليجولاس حديثه:

"وبحسب الأخبار التي وصلتني، فقد شوهد هذا الصبي للمرة الأخيرة في هذا النزل."

ثم أضاف وهو ينظر إلى يمينه، حيث كانت مجموعة من الملصقات معلقة:

"زد على ذلك أنني لا أرى ملصقه بين المطلوبين هنا."

عاد ببصره إلى مارغريت.

"هل لديك تفسير لكل هذا؟"

في أحد أركان القاعة، كان سمايل جالسًا بعيدًا عنهم، يراقب ما يجري بابتسامة خبيثة.

أيها الصبي الحقير… نصف المكافأة ستذهب إليّ، إلى جانب السيف.

ثم ضيق عينيه.

لا تظن أن إذلالك لي سينتهي دون عقوبة. لولا هذه المرأة، لكنت دفنتك منذ مدة.

رفعت مارغريت حاجبًا قليلًا، ثم قالت وهي تنظر إلى ليجولاس:

"أظن أن جدران نزلي لها عيون تمتد حتى الكنيسة."

ابتسمت ابتسامة خفيفة، ثم أردفت:

"وللأسف، أيها الأسقف، الفتى تناول طعامه وغادر المكان منذ مدة طويلة."

مدت يديها إلى جانبيها في إشارة إلى خلو المكان.

"يمكنك أن ترى بعينيك… إنه ليس هنا."

ابتسم ليجولاس بهدوء.

"وهل تسمحين لنا بتفتيش النزل؟"

رفعت مارغريت عينيها إليه.

"أنت جريء جدًا، أيها الأسقف ليجولاس، لتطلب مني تفتيش نزلي."

ثم صمتت للحظة، قبل أن تبتسم.

"حسنًا، يمكنك أن تفعل ذلك."

تغيرت نبرتها قليلًا.

"لكنها ستكون المرة الأولى والأخيرة."

أومأ ليجولاس.

"أقدر لك مساعدتك، أيتها السيدة."

ثم استدار نحو الجنود الواقفين خلفه، ولم يحتج إلى قول كلمة واحدة.

فهم الجنود الأمر فورًا.

انطلقوا نحو الدرج، وصعدوا إلى الطابق العلوي، وبدأوا بتفتيش الغرف واحدة تلو الأخرى.

بقي ليجولاس واقفًا للحظات، ثم استدار نحو مارغريت التي كانت تحدق فيه.

قال بابتسامة هادئة:

"سمعت أن نبيذ دم القمر هو الأفضل هنا."

ثم جلس على أحد المقاعد.

"هل يمكنني الحصول على كأس؟"

نظرت إليه مارغريت لحظة، ثم أجابت:

"ولمَ لا؟ هذا نزل في النهاية، ويمكنك حتى تسميته حانة. الجميع يستطيع أن يشرب ما يشاء أو يأكل ما يشاء، طالما كان قادرًا على الدفع."

ضحك الأسقف بخفة.

"إذن سأكون سعيدًا بأن أدفع ثمنه."

جلس ليجولاس جانبًا، بينما بقي فورتكس واقفًا بالقرب من مارغريت.

وبعد لحظات، جاء أحد العاملين حاملاً كأسًا زجاجية رقيقة، صُبَّ فيها نبيذ أحمر داكن يكاد يميل إلى السواد.

وضع الكأس أمام ليجولاس، ثم انحنى قليلًا قبل أن يبتعد.

أمسك الأسقف الكأس من ساقها، ورفعها أمام عينيه، متأملًا اللون العميق للنبيذ.

حرّكها ببطء، فتراقص السائل داخلها تحت ضوء المصابيح، ثم ارتسمت على وجهه ابتسامة خفيفة.

"دم القمر…"

قرّب الكأس من أنفه واستنشق رائحتها.

"لطالما قيل لي إن هذا النزل يقدم أفضل نسخة منه في الإقليم."

لم تعلق مارغريت، واكتفت بالنظر إليه.

أخذ ليجولاس رشفة صغيرة.

في البداية، كان الطعم حلوًا، يحمل نكهة العنب الداكن والتوت البري، ثم ظهرت بعد لحظات مرارة خفيفة في مؤخرة اللسان، أعقبها دفء لطيف امتد في حلقه.

أغمض عينيه للحظة.

"مذهل…"

فتح عينيه ونظر إلى مارغريت.

"حلو في البداية، مرّ في النهاية… تمامًا كما تصفه القصص."

ثم ابتسم.

"إنه بالفعل الأفضل في هذا المكان."

رفعت مارغريت حاجبًا.

"ألم تأتِ إلى هنا بحثًا عن صبي هارب؟"

ضحك ليجولاس.

"بالطبع."

ثم أخذ رشفة أخرى من النبيذ.

"لكن البحث عن المجرمين قد يكون عملًا مملًا للغاية، ولا أرى سببًا يمنعني من الاستمتاع بكأس جيدة أثناء ذلك."

لم تجبه مارغريت.

رفع ليجولاس الكأس قليلًا.

"ولمَ لا تشاركينني الاستمتاع بكأس منه، أيتها السيدة مارغريت؟"

نظرت مارغريت إلى الكأس، ثم إليه.

"يمكنك الاستمتاع به وحدك. فأنا لست غبية إلى درجة أن أشرب شيئًا كهذا."

ضحك الأسقف.

"يا لها من مضيعة لنبيذ كهذا."

في تلك اللحظة، سُمع صوت خطوات الجنود وهم ينزلون الدرج.

واحدًا تلو الآخر، عادوا إلى القاعة.

توقف أحدهم أمام ليجولاس، ثم انحنى.

"سيدي الأسقف."

رفع ليجولاس عينيه عن الكأس.

"هل وجدتم شيئًا؟"

"لا."

قطب ليجولاس حاجبيه قليلًا.

"لا شيء؟"

"فتشنا الغرف جميعها، بما فيها المخازن والغرف المغلقة. لم نجد الفتى."

ارتسمت ابتسامة صغيرة على وجه مارغريت.

"كما قلت لك."

لم يبدُ على ليجولاس أي انزعاج. ظل هادئًا، واكتفى بتوجيه نظراته نحو أرجاء القاعة، قبل أن تستقر عيناه على المطبخ.

رفع يده وأشار إليه.

"ذلك المكان لم نفتشه بعد."

لم تتغير ملامح مارغريت ولو قليلا، ثم قالت بنبرة هادئة:

"ماذا سيفعل شخص مثله في المطبخ؟"

التفت ليجولاس إليها، وظلت ابتسامته ثابتة.

"نحن نبحث فقط، أيتها السيدة مارغريت."

أجابته مارغريت دون تردد:

"لا يمكنك البحث في ذلك المكان."

ثم أشارت نحو المطبخ.

"معظم وصفاتي السرية تُحضَّر هناك، ولذلك لن أمنحك الإذن بدخول مطبخي."

ارتشف ليجولاس رشفة أخرى من نبيذ دم القمر، ثم قال بابتسامة خفيفة:

"أنتِ تعارضين الكنيسة، لا أنا."

ضيقت مارغريت عينيها.

"هل تهددني باسم الكنيسة، أيها الأسقف؟"

ثم مالت قليلًا إلى الأمام، وأضافت بنبرة أكثر حدة:

"لو كان من أمامي شخص أعلى منك مكانة، لما تجرأ على قول ذلك."

لم تختفِ ابتسامة ليجولاس، لكنه وضع الكأس جانبًا.

"أنا لا أهددك، أيتها السيدة. لقد تعاونتِ معنا، ونحن نقدر ذلك."

ثم حرك عصاه ببطء، وأردف:

"حسنًا، سنكتفي بهذا القدر. لكن إن رأيتِ الفتى في أي مكان، فأرجو أن تخبريني."

نظرت إليه مارغريت للحظات، ثم أجابت ببرود:

"حسنًا… سأضع ذلك في حساباتي."

لم تتغير ابتسامة ليجولاس.

اكتفى بالنظر إلى الجنود للحظات، ثم أمرهم:

"حسنًا. يمكنكم الانصراف. انتظروني في الخارج."

انحنى الجنود، ثم غادروا النزل.

في الجانب الآخر من القاعة، وقف سمايل وملامح قاتمة تعلو وجهه.

لم يكن يريد أن يترك الفتى حرًا.

أيها العبد الملعون… سأحرص على أن تقع أسيرًا اليوم.

وبعد فترة قصيرة، نهض ليجولاس، وعلى وجهه ابتسامة راضية.

"لقد استمتعت حقًا بهذا النبيذ."

ثم أخرج قطعة فضية ووضعها أمامه.

استدار نحو الباب، وقال:

"شكرًا على مساعدتك، أيتها السيدة."

لم تجبه مارغريت.

اكتفت بالنظر إلى ظهر الأسقف وهو يبتعد، حتى توارى خلف الباب.

ساد الصمت للحظات.

ثم التفت فورتكس إليها.

"مارغريت، ما الذي تفعلينه؟ ولماذا تتسترين على صبي؟"

حدقت مارغريت فيه بهدوء.

"ليس من شأنك."

نظر إليها فورتكس بفضول.

لكن ابتسامة ظهرت فجأة على شفتيها.

"أمزح معك."

ثم استدارت قليلًا.

"لا لشيء… فقط أردت المراهنة."

عقد فورتكس حاجبيه.

"المراهنة؟"

لم يفهم عمّا تتحدث.

"المراهنة على ماذا؟"

ابتسمت مارغريت، ثم قالت وهي تتجه نحو المطبخ:

"الآن يمكنني أن أقول لك: ليس من شأنك."

تركته واقفًا في مكانه، ثم اختفت خلف باب المطبخ.

كانت القبيلة في الخارج تمتد بين أراضٍ ترابية واسعة تحيط بها التلال من عدة جهات، وتتوزع فيها عشرات الأكواخ والمنازل المبنية من الخشب والطين، بينما كانت الطرق الضيقة تغطيها طبقة من الغبار الذي تثيره أقدام المارة بين حين وآخر.

كان أفراد القبيلة يتحركون في كل مكان؛ بعضهم يحمل المؤن، وآخرون يقودون الحيوانات، بينما جلس عدد من الرجال والنساء أمام منازلهم يتبادلون الأحاديث بصوت منخفض.

لكن وجود جنود الكنيسة وسط القبيلة لم يمر دون أن يلفت الأنظار.

كانت بعض العيون تراقبهم من خلف النوافذ، وأخرى تتبعهم بحذر من بعيد، بينما تجنب معظم أفراد القبيلة الاقتراب منهم.

وفي وسط أحد الطرق الترابية، وقف سمايل أمام ليجولاس، وقد بدا عليه التوتر والحماس في الوقت نفسه.

كان سمايل يتحدث بسرعة ويحكي ما شاهده.

"هل أنت متأكد؟" سأل الأسقف

أجابه سمايل بهدوء:

"نعم. ولماذا قد أكذب عليك ما دامت هناك مكافأة تنتظرني؟"

ثم أضاف سمايل:

"قبل دخولكم إلى النزل بمدة، رأيته يدخل من هناك… اتجه مباشرة نحو المطبخ."

رفع ليجولاس حاجبه قليلًا.

"إذن أنت متأكد أنه كان هناك؟"

"بالتأكيد."

ساد الصمت للحظات.

ثم بدأت ابتسامة صغيرة بالظهور على وجه ليجولاس.

"إذن… هي تتستر على الفتى."

وضع يده على ذقنه، وغرق في التفكير.

"يبدو أن الأمر أعمق بكثير مما ظننته."

ظل صامتًا للحظات، ثم تابع:

"لكن لماذا؟"

رفع بصره نحو الطريق المؤدي إلى النزل.

"لماذا تتصرف تلك المرأة بهذه الطريقة؟ أن تتستر على عبد هارب… لا أستطيع الوصول إلى شيء."

ثم التفت إلى أحد الجنود.

"أنتما."

تقدم جنديان خطوة إلى الأمام.

أشار ليجولاس بيده نحو الطريق المؤدي إلى النزل.

"ابقيا عينيكما على ذلك النزل. إذا خرج الفتى، فلا تقتربا منه."

توقف للحظة، ثم أردف:

"تعقباه فقط، وأبلغاني بمكانه فورًا."

انحنى الجنديان.

"أمرك، سيدي الأسقف."

ثم ابتعدا، بينما بقي ليجولاس واقفًا وسط القبيلة، غارقًا في أفكاره حول نومريس ومارغريت.

أما سمايل، فظل يراقبه بصمت، وقد بدأت ملامح الترقب تظهر على وجهه.

كان يعلم أن الفتى لن يبقى مختبئًا إلى الأبد.

وكل ما عليه فعله الآن هو الانتظار.

نهاية الفصل