ملحمة سليل الخوف الفصل 24 — ملحمة سليل الخوف 24

اقرأ ملحمة سليل الخوف الفصل 24 — ملحمة سليل الخوف 24 باللغة العربية على مانجا تايم.

"ماذا بعد أسبوع؟ أليس هذا وقتًا طويلًا؟ كنت أفكر في الانطلاق غدًا."

تمتم فورتكس بجفاء، وقد بدا عليه الاستياء من قرار مارغريت.

ابتسمت مارغريت بسخرية خفيفة.

"أليس غريبًا أن تقول هذا؟ لقد أخبرتني قبل قليل أنك لا تعرف متى ستنطلق."

"قلت ذلك فعلًا، لكنني فكرت في الأمر."

رفعت مارغريت حاجبًا، ثم ضحكت.

"وبهذه السرعة اتخذت قرارك؟"

"نعم. لدي شيء مهم عليّ أن أتحرى عنه."

"أمم… تُرى، ما هذا الشيء الذي ستتحرى عنه؟"

ثم أردفت وهي تعقد ذراعيها:

"يؤسفني أن أخبرك، لكنني حددت موعد انطلاقك بعد أسبوع. الفتى لا يزال يجهل الكثير عن هذا العالم، وعليه أن يتعلم أشياء كثيرة قبل أن يعرف كيف يتصرف وأين يذهب. أضف إلى ذلك أن لدي أمرًا مهمًا عليّ إنجازه."

ثم التفتت إليه قائلة:

"لذلك ستبقى هنا حتى أعود."

ظهر الانزعاج بوضوح على وجه فورتكس، لكنه لم يجادلها.

كان يراقب نومريس بطرف عينه، ولم تعجبه فكرة اصطحاب فتى معه، خصوصًا وأنه ينتمي إلى ذلك العرق.

سألها:

"إلى أين ستذهبين؟"

وقفت مارغريت مبتسمة، لكنها لم تجبه.

بدلًا من ذلك، التفتت إلى نومريس وقالت:

"تعال معي، نومريس."

استدارت متجهة نحو الغرفة الواقعة خلف المطبخ، فلحق بها نومريس بصمت.

لكن قبل أن يدخل، تلاقت عيناه للحظة مع عيني رجل كان يقف في القاعة.

كان يحدق فيه بغضب مكشوف.

سمايل.

ذلك الرجل نفسه الذي حاول شراء سيف نومريس.

لم يعره نومريس اهتمامًا كبيرًا، وسرعان ما أشاح ببصره ودخل خلف مارغريت عبر المطبخ.

—

جلست مارغريت خلف مكتبها، ثم أشارت إلى الكرسي المقابل.

"اجلس."

جلس نومريس، وأخذ يتفحص الغرفة بعينيه.

كانت الكتب والدفاتر مرصوصة فوق الأرفف بعناية، بينما بقيت رائحة الورق القديم والخشب عالقة في الجو.

لكن مارغريت لم تمنحه وقتًا طويلًا للتأمل.

قالت فجأة:

"هل دخلت العالم الروحي؟"

عاد بصر نومريس إليها.

تردد للحظة.

لم يكن يعرف مقدار ما ينبغي عليه إخبارها به، لكنه كان بحاجة إلى الكثير من المعلومات، ولم يرَ ضررًا في كشف بعض الأمور.

أومأ برأسه.

"نعم."

"متى؟"

"أظن… قبل خمسة أيام."

هزت مارغريت رأسها قليلًا، ثم أبعدت إحدى خصلات شعرها عن وجهها.

"وكيف دخلته؟"

توقف نومريس لحظة قبل أن يجيب:

"دخلت إليه مع أبناء قبيلة من الجنوب، عبر كهف في أحد الجبال."

"مع أبناء قبيلة؟"

فكرت مارغريت للحظات، وراحت تستعرض في ذهنها أسماء القبائل التي تعرفها.

ثم سألت:

"هل كانت قبيلة ماكنزي؟"

"أظن ذلك."

أومأت مارغريت ببطء.

"هم الوحيدون الذين يملكون مدخلًا إلى العالم الروحي عبر نفق داخل الجبل."

ثم نظرت إليه باهتمام أكبر.

"أدخلُوك معهم لمساعدة أبنائهم، أليس كذلك؟ وهل كان هناك أشخاص آخرون مثلك؟"

"نعم… الكثير."

صمتت مارغريت لحظة، قبل أن تسأله مباشرة:

"هل كنت عبدًا لدى تلك القبيلة؟"

تردد نومريس.

لم يرغب في الإجابة.

لكن مارغريت لم تنتظر منه ردًا.

انحنت نحو صندوق صغير بالقرب من قدميها، وأخرجت منه ورقة مطوية.

ثم نظرت إليها وهي تقول بهدوء:

"أنا أعرف أكثر من ذلك."

مدت الورقة نحوه.

توقف نومريس عن التنفس للحظة.

كان ما بين يديه ملصقًا.

ملصق يحمل صورته.

وتحتها كلمات واضحة:

مطلوب حيًا.

المكافأة: ألف قطعة فضية.

اتسعت عينا نومريس.

قالت مارغريت:

"وصل هذا الملصق هذا الصباح. أظن أنه وُزّع على العديد من نقابات الصيادين."

ثم أضافت بنبرة هادئة:

"لقد أصبحت مطلوبًا الآن."

ثبت نومريس عينيه على صورته، وشعر بثقل الكلمات أكثر مما توقع.

"ألف قطعة فضية…"

لم يكن المبلغ هو ما أخافه.

بل حقيقة أن هناك من بدأ يبحث عنه.

ابتلع ريقه، ثم تمتم:

"ماذا عليّ أن أفعل الآن؟"

ابتسمت مارغريت.

"ماذا؟ هل خفت بهذه السرعة؟"

رفع نومريس عينيه إليها.

في الحقيقة، لم يكن خائفًا من أن تتم مطاردته.

ما كان يخشاه حقًا هو أن تعرقل هذه المطاردة طريقه إلى أمه.

"لا… لست خائفًا."

ابتسمت مارغريت ابتسامة جانبية.

"بالطبع يجب ألا تكون خائفًا. فأنا لا أريد جبانًا ينفذ مهماتي."

ظل نومريس صامتًا.

كان يعرف أن شيئًا كهذا سيحدث عاجلًا أم آجلًا، لكنه لم يتوقع أن يحدث بهذه السرعة.

فهو لم يكن يعلم حتى أنه أصبح مطلوبًا، ولم يفعل شيئًا ليستعد لهذا الأمر.

قالت مارغريت:

"زعيم قبيلة سربيل هو صاحب هذا الطلب."

رفع نومريس رأسه.

"زعيم قبيلة سربيل؟"

"نعم."

ثم أضافت:

"بعد أن قتلت ابنه."

تجمد نومريس للحظة.

تسللت إلى ذهنه صورة ذلك الشخص الذي قتله ذلك الكيان الغامض أثناء هروبه من قبيلة ماكنزي.

إذن… كان ابن زعيم القبيلة؟

لم يكن يعرف ذلك.

قال بصوت خافت:

"لم أكن أعلم أنه ابن زعيم القبيلة."

نظرت إليه مارغريت بهدوء.

"سواء كنت تعرف أم لا، عندما تخطط لقتل شخص، عليك أن تتحمل عواقب أفعالك."

ثم مالت إلى الخلف في مقعدها، وأضافت بنبرة أكثر جدية:

"ولكي تتحمل عواقب أفعالك، عليك أن تصبح قويًا."

توقفت للحظة.

"قويًا إلى درجة لا يستطيع فيها أحد أن يطالبك بشيء."

ثبتت عينيها عليه.

"هكذا يسير هذا العالم… منذ حقبٍ عديدة."

"دخلتَ العالم الروحي، ولا تعلم حتى لماذا دخلته أو ما الغاية من وجودك فيه، أليس كذلك؟"

اكتفى نومريس بإيماءة خفيفة.

راقبته مارغريت للحظات، ثم قالت:

"حسنًا… سأخبرك ببعض الأمور المهمة. لنبدأ باستيقاظ الجنين."

انتصب نومريس في جلسته قليلًا، وأصغى إليها باهتمام بالغ.

كان يريد معرفة كل شيء عن هذا العالم، وعن القوة التي بدأت تستيقظ داخله.

تابعت مارغريت:

"العالم الذي دخلته يُسمى الحيز الكوني أو كما يسمى العالم الروحية. إنه المكان الذي يستطيع فيه الإنسان إيقاظ جنينه… أو بالأحرى، إيقاظ قوة الروح النائمة التي وُلدت معه، وذلك من خلال اختبار تفرضه روحك عليك؛ لتعرف إن كنت جديرًا بامتلاك هذه القدرة."

اتسعت عينا نومريس قليلًا.

إختبار؟ قوة الروح النائمة؟…

واصلت مارغريت شرحها:

"بعد إيقاظ جنينك، تستعير روحك قدرة مرتبطة بها ارتباطًا مباشرًا."

توقفت للحظة، ثم أضافت:

"الجنين هو جوهر روحي يولد مع الإنسان، ويحمل عددًا هائلًا من الاحتمالات التي يمكن أن تتطور إلى جانب قدرتك المباشرة."

ظل نومريس صامتًا، منصتًا لكل كلمة.

"أما تلك الاحتمالات، فهي أشياء يمكن زراعتها داخل روحك إلى جانب قدرتك الفطرية التي يتم استعارتها."

عقد نومريس حاجبيه قليلًا.

"زراعتها داخل الروح؟"

"نعم."

ثم ابتسمت مارغريت ابتسامة خفيفة.

"لكن من الصعب عليك فهم هذه الأمور الآن، لذلك دعنا نتركها جانبًا."

أومأ نومريس.

"حسنًا."

"بعد أن تستيقظ قدرتك، تصبح ممسوسًا."

توقفت قليلًا، ثم أوضحت:

"وهذا هو الاسم الذي يُطلق على أصحاب القدرات."

تذكر نومريس ما حدث في الليلة الماضية، عندما أُطلق عليه هذا الاسم للمرة الأولى.

إذن… هذا هو معنى الممسوس.

تابعت مارغريت:

"طريق الممسوسين يتكون من عدة رتب، وكل رتبة تحتوي على مراحل."

ثم وجهت نظرها إليه.

"وبما أنك أيقظت جنينك قبل بضعة أيام فقط، فمن المرجح أنك لا تزال في المرحلة الأولى من الرتبة الأولى."

أصغى نومريس أكثر.

"وتُسمى هذه المرحلة…"

توقفت مارغريت لحظة، ثم قالت:

"الإدراك."

كرر نومريس الكلمة في ذهنه.

"الإدراك؟"

أومأت.

"الإدراك هو اكتشاف وجود قدرتك الفطرية، ومعرفة طبيعتها الأساسية وما تستطيع فعله بصورة أولية."

ثم نظرت إليه باهتمام.

"وهذا أظنك تعرفه بالفعل."

أومأ نومريس.

كان يستمع إليها كما يستمع تلميذ نجيب إلى معلمه، حريصًا على ألا تفوته أصغر معلومة.

تابعت مارغريت:

"بعد ذلك تأتي المرحلة الثانية، وهي التعرف."

"التعرف…"

"نعم. وفيها تبدأ باكتشاف خصائص قدرتك بصورة أعمق، ومعرفة حدودها، وشروط استخدامها، ومواطن قوتها وضعفها."

هز نومريس رأسه مرة أخرى، محاولًا ترسيخ كل كلمة في ذهنه.

ثم أردفت مارغريت:

"أما المرحلة الثالثة، فهي الإتقان."

صمتت للحظة، قبل أن تتابع:

"في هذه المرحلة، لن تكتفي بمعرفة خصائص قدرتك وحدودها… بل ستصل إلى مستوى تصبح فيه قادرًا على استخدامها بإتقان شبه حقيقي."

ولفعل ذلك، هناك شيء يربط روحك بقدرتك… ألا وهو الكا.

الكا هي الطاقة التي تمنح روحك القدرة على استخدام قوتك، وهي بمثابة الجسر الذي يربطك بقدرتك. ما دامت الكا موجودة في روحك، يمكنك استخدام قدرتك والاستفادة منها.

أما إذا نفدت الكا تمامًا، فلن تتمكن من استخدام قدرتك، وستصبح إنسانًا عاديًا كأي شخص آخر في هذا العالم.

بمعنى آخر، الكا هي الطاقة التي تتسرب من روحك وتغذي قدرتك، وتسمح لك بإبقائها فعّالة واستخدامها.

ظل نومريس يفكر طويلًا في هذا المصطلح الجديد، محاولًا فهم معناه، قبل أن تواصل مارغريت حديثها.

أما الاحتمالات، فلا يمكن العثور عليها في مكانٍ ما أو تعلمها بالطريقة المعتادة؛ فهي قدرات جانبية تضاف إلى جانب القدرة الأساسية، وتختلف قيمتها من شخص إلى آخر.

بعضها قد يكون نافعًا للغاية، بل وربما ينافس القدرة الفطرية نفسها، بينما لا يتجاوز بعضها الآخر قدراتٍ هامشية لا تكاد تصلح لشيء.

كانت مارغريت شديدة الجدية وهي تشرح، إلا أن ابتسامة خفيفة ارتسمت على شفتيها فجأة عندما لمحت ملامح نومريس الفضولية.

كان ينظر إليها كما لو أنه طفل جائع يريد أن يلتهم كل ما تقدمه له من معلومات.

سألته بنبرة لطيفة:

"هل لديك أي سؤال؟"

فكر نومريس قليلًا، محاولًا أولًا استيعاب الكم الهائل من المعلومات التي تلقاها.

ثم أجاب:

"دعيني أهضم هذه المعلومات أولًا… وبعد ذلك سأطرح عليك أسئلتي."

ابتسمت مارغريت.

"حسنًا."

لم تجادله، بل تركته يأخذ وقته، ثم أردفت:

"والآن، حان الوقت لتتعرف على بعض الأشياء عن المكان الذي نحن فيه."

نهاية الفصل