ملحمة سليل الخوف الفصل 23 — ملحمة سليل الخوف 23

اقرأ ملحمة سليل الخوف الفصل 23 — ملحمة سليل الخوف 23 باللغة العربية على مانجا تايم.

تأملت مارغريت وجه نومريس للحظات، ثم سألته بهدوء:

"تود البحث عن شخص ما؟"

أومأ نومريس برأسه. "نعم."

تنهدت مارغريت قليلًا. "البحث عن شخص في مدينة نيڤيريا أشبه بالبحث عن إبرة في كومة قش. العاصمة شاسعة للغاية."

"لا مشكلة. أريد منك فقط مساعدتي في الوصول إلى هناك."

ألقت مارغريت نظرة جانبية على فورتكس، الجالس إلى جوارها، قبل أن تعيد عينيها إلى نومريس.

"حسنًا، لا مشكلة. يمكنني مساعدتك… لكن لدي عرض لك أولًا."

شعر نومريس بارتياح داخلي.

أخيرًا، سيتمكن من البدء في اقتفاء أثر أمه. "وما هو؟"

ابتسمت مارغريت ابتسامة غامضة. "أريدك أن تنضم إليّ."

تجمد فورتكس في مكانه.

ثم استدار إليها بسرعة واعترضها: "أوي، أوي، مارغريت! ماذا تفعلين؟"

لكنها لم تجبه.

كانت عيناها معلقتين بنومريس، تنتظران ردة فعله.

أما نومريس فظل مشدوهًا، يحدق فيها وكأنه يحاول فهم ما الذي تريده بالضبط.

هذه الفتاة… هل تختبرني أم ماذا؟

رغم أن مارغريت كانت أكبر سنًا مما تبدو عليه، فإن مظهرها لم يكن يوحي بأنها تجاوزت العشرينات بكثير.

لا أعرف فيما تفكر…

خفض نومريس عينيه للحظة.

ليس لدي وقت لأضيعه في هذا. لكن ماذا لو رفضت مساعدتي في الوصول إلى العاصمة؟

ظل صامتًا، غارقًا في التفكير.

راقبته مارغريت للحظات، ثم ارتسمت على شفتيها ابتسامة ساخرة. "لماذا تتردد؟"

وقفت قليلًا، ثم مالت نحوه واقتربت من وجهه.

احمر وجه نومريس فورًا، فتسللت إلى ابتسامتها لمعة من المرح. "ألا تعجبك فتاة شابة مثلي؟ ألست من نوعك؟"

انفجر فورتكس ساخرًا:

"الفتى لا يزال صغيرًا! ثم إنك عجوز أكبر مني، فكيف تكونين شابة؟ أنت جريئة حقًا… كنت أتمنى فقط أن تكوني جريئة هكذا معي."

مالت مارغريت بعينيها نحو الجانب، ثم رفعت ساقها وركلته في قدمه. "اصمت! لم يطلب أحد رأيك."

أمسك فورتكس بقدمه متظاهرًا بالألم.

أما نومريس فظل ينظر بينهما بدهشة. هذه المرأة أكبر من هذا الرجل؟

لم يستطع تصديق ذلك.

عادت مارغريت إلى مقعدها وجلست، ثم ابتسمت له وكأن شيئًا لم يحدث.

"حسنًا… ما ردك؟"

فكر نومريس قليلًا قبل أن يجيب:

"آسف، لا أستطيع تقييد نفسي مع أي شخص."

رفعت مارغريت حاجبًا.

"حسنًا، إذن ستذهب إلى العاصمة. أخبرني… كيف ستبحث عن أمك هناك؟"

صمت نومريس.

تابعت:

"هل تنوي المبيت في الشارع؟ وماذا ستأكل؟ أتظن أن مطاعم نيڤيريا ستسمح لك بتناول الطعام مجانًا؟ أنت لا تملك فلسًا واحدًا، فكيف تنوي التحرك في ظروف كهذه؟"

لم يجد نومريس جوابًا.

لقد أصابت مارغريت جوهر المشكلة.

كان المال أحد ما يفتقده، لكن المال لم يكن المشكلة الوحيدة.

المعرفة.

المعرفة التي يحتاجها في مدينة ضخمة لا يعرف عنها شيئًا.

المال لن يكون مشكلة… لكن المعرفة شيء آخر.

شد نومريس قبضته قليلًا.

ماذا سأفعل الآن؟

نظر إليها بجمود، يدرس الابتسامة الواثقة التي ارتسمت على وجهها.

ثم غرق في أفكاره من جديد.

هي لم تطرح هذا العرض من باب الإحسان، على الأرجح. لقد وجدت فائدة من تجنيدي…

ظل يراقبها بصمت.

وهذا يعني أن لدي ورقة تفاوض.

بدلًا من الرفض القاطع الذي قد يقطع خيوط المساعدة، أو القبول الذي قد يكبلني بها، عليّ أن أجد مساحة وسطى… صفقة مؤقتة، أو تبادلًا واضحًا للمنافع، من دون أن ألتزم بأكثر مما أريد.

لا يمكنني البقاء في هذا النزل إلى الأبد. أريد العثور على أمي… نيبون.

رفع عينيه إليها.

"وماذا تعتقدين أن أفعل؟"

ابتسمت مارغريت وكأنها أدركت شيئًا.

كانت في تلك اللحظة تطالع بعض الأشخاص الواقفين بالقرب من لوحة الملصقات، قبل أن تعيد نظرها إليه.

"تفكيرك ليس في محله، أيها الفتى."

قطب نومريس حاجبيه.

تابعت مارغريت:

"أنا لا أنوي سجنك هنا، ولا أريد منك أن تقضي أيامك في تقطيع الخشب. هذا ليس ما ستفعله."

رفع نومريس حاجبيه.

"لن أبقى في هذا المكان، إذن ماذا سأفعل؟"

ابتسمت مارغريت.

"لن أخبرك الآن. فكر في الأمر أولًا."

نظر إليها نومريس بريبة.

على ماذا تنوي هذه المرأة؟ إنها غريبة الأطوار حقًا.

تنهد في داخله.

حتى لو كانت ستفيدني في الوصول إلى العاصمة، لا يمكنني ربط نفسي بأي شخص.

ظل يفكر في إمكانية التفاوض معها وإيجاد حل وسط، لكنه أدرك سريعًا أن ذلك لن يكون في صالحه.

لذلك تخلّى عن الفكرة.

رفع عينيه إليها مباشرة وقال بحزم:

"لا يمكنني الانضمام. أنا آسف."

لم يتغير شيء في تعابير مارغريت بعد جوابه، وكأنها كانت تتوقع هذه الإجابة منذ البداية.

"حسنًا… ماذا عن شيء آخر؟"

صمت نومريس.

"ستعمل معي."

توقف قليلًا، فأردفت:

"لن تنضم إلينا بشكل رسمي، ولن تكون مقيدًا بنا. ستنفذ بعض المهمات من أجلي، وفي المقابل سأدفع لك قدرًا من المال. هذا لن يقيدك، أليس كذلك؟"

فكر نومريس في الأمر.

في الحقيقة، أنا بحاجة إلى بعض المال.

"تنفيذ بعض المهمات لن يكون صعبًا."

"إذن، أي مهمات؟" سألها نومريس باستفسار.

أجابت مارغريت ببساطة:

"مهمات بسيطة فقط."

توقفت لحظة، ثم أضافت:

"اغتيال بعض الأشخاص."

تغير وجه نومريس.

"مهمات بسيطة؟"

ابتسمت مارغريت.

"وما الذي يدعو للدهشة؟ إنهم أشخاص سيئون في الأساس. قتلهم سينقذ عددًا كبيرًا من الناس."

ابتلع نومريس ريقه.

"أظن أنني لست الشخص المناسب لهذه المهمات، أيتها السيدة."

ضحك فورتكس، ثم علق وهو يضع يديه خلف رأسه:

"هذا واضح جدًا."

لكن مارغريت لم تلتفت إليه.

ثبتت عينيها على سيف نومريس.

"يعجبني سيفك."

ثم ابتسمت ابتسامة خفيفة.

"سيكون من المؤسف ألا تسقيه ببعض الدماء."

حدق نومريس فيها.

ما الذي تقوله هذه المرأة؟ هل فقدت عقلها؟

مالت مارغريت إلى الأمام قليلًا.

"حسنًا… سأخبرك بشيء."

صمتت لحظة، ثم قالت:

"ماذا لو كان الشخص الذي ستغتاله هو نفسه الرجل الذي كان يسجن والديك… أو أبناء عرقك تحديدًا؟"

تجمد نومريس.

"رجل كان يضربهم كل ليلة، ويكبلهم بالسلاسل…"

اتسعت عينا نومريس.

فجأة، عادت إليه رائحة السجن.

الجدران الباردة.

السلاسل.

صرخات الأسرى.

الأيام التي لم يكن يعرف فيها إن كان سيعيش حتى الصباح.

واصلت مارغريت:

"رجل يتاجر بهم كما يتاجر بالأغنام."

ثم حدقت في عينيه مباشرة.

"ما الذي ستكون ردة فعلك؟"

لم يجب نومريس.

كانت ذكرياته تمر في عقله بسرعة خاطفة.

لم ينسَ تلك الأيام قط.

خصوصًا ذلك الرجل صاحب الندبة…

وتاجر العبيد في تلك المدينة.

كان الماضي الذي حاول دفنه يعود الآن بكل ثقله.

"أجبني، ماذا ستفعل؟"

ظل نومريس صامتًا.

منذ فترة قصيرة فقط، كان يظن أن حياته ستبقى كما هي.

لكن كل شيء تغير منذ تحرره من تلك القبيلة، ومنذ خروجه من ذلك العالم.

لم يعد مستعدًا للسماح بتكبيل أبناء عرقه واستعبادهم كما لو كانوا بهائم.

وبعد أن يجد أمه…

كان سيحرر معها ما يمكن تحريره.

لم يكن يعرف كيف.

ولم يعرف حتى من أين جاءت هذه الفكرة.

لكنها ظهرت داخله بعد أن انكسر شيء ما في أعماقه.

شيء كان يمنعه طوال حياته من التفكير أبعد من حدود خوفه.

أما الآن…

فقد بدأ يفكر.

وللمرة الأولى، لم يكن يفكر في نفسه وحدها.

بعد لحظات من الصمت، رفع نومريس رأسه وهزّه ببطء.

"أنا موافق."

ارتسمت ابتسامة راضية على وجه مارغريت.

"حسنًا… اتفقنا."

لكن نومريس أردف فورًا:

"نعم، لكن إن لم أرغب في تنفيذ إحدى المهمات، فلن أنفذها. ليكن هذا ضمن حساباتك."

أجابته مارغريت بثقة:

"أعرف."

ثم أخرجت كيسًا ممتلئًا بالنقود من ملابسها، ورمته نحوه.

التقطه نومريس بسرعة.

وحين فتحه، اتسعت عيناه.

كان الكيس ممتلئًا إلى حد بدا معه ثقيلًا بين يديه.

هذا كثير…

رفع نظره إليها.

"هذه نصف دفعتك."

أشارت مارغريت إلى الكيس.

"مهمتك القادمة ستكون مع هذا الوغد الجالس بجانبي. بعد إتمامها، ستحصل على النصف الآخر."

انتفض فورتكس من مكانه.

"ماذا؟!"

ثم أشار إلى نفسه باعتراض:

"لقد أخبرتك أنني لا أريد شخصًا معي! يمكنني إنجازها بسهولة وحدي."

نظرت إليه مارغريت بهدوء.

"ولهذا تحديدًا سأرسلك معه."

"ماذا؟"

"لأنها مهمة سهلة."

حدق فورتكس فيها للحظات، ثم عقد حاجبيه.

"مارغريت…"

نظر إليها بريبة.

"هل أنتِ مارغريت التي أعرفها فعلًا؟ أم أن شخصًا آخر حلّ محلك؟"

"تنهد، هذا ليس من طبيعتك إطلاقًا."

لم يكن أحد ليلوم مارغريت لو راودها التردد قبل أن تتخذ مثل هذا القرار.

فمنذ أيام قليلة، حدث أمر غريب لم يقتصر أثره على مكان واحد.

انتشرت في الفضاء نية مرعبة، اجتاحت مناطق متفرقة، وشعر بها أشخاص من أماكن مختلفة.

لم يعرف أحد مصدرها.

ولم يعرف أحد صاحبها.

لكن الجميع شعروا بذلك الشعور البارد الذي تسلل إلى أرواحهم للحظات، وكأن وجودًا مرعبًا مرّ عبر العالم دون أن يكشف عن نفسه.

أما مارغريت، فقد كانت واحدة من أولئك الذين شعروا بها.

ولم تستطع نسيانها.

والآن، حين حملت السيف الأسود بين يديها، عادت إليها تلك البرودة من جديد.

ثبتت عيناها على السيف للحظات.

ثم انتقل بصرها ببطء إلى نومريس.

هذا الشعور…

لم تكن متأكدة من شيء.

لم تعرف إن كان هناك رابط بين ذلك الفتى وبين ما حدث قبل أيام.

لكن شيئًا في داخلها جعلها ترغب في المراهنة عليه.

فجأة، وجدت نفسها تريد أن تعرف إلى أي حد يمكن لهذا الفتى أن يصل.

كان قد دخل نزلها دون أن تعرف عنه شيئًا تقريبًا، ولا أصله، ولا ماضيه، ولا حقيقة القوة التي يخفيها.

وربما لهذا السبب تحديدًا…

قررت أن تتركه قريبًا منها.

أن تراقبه.

أن ترى ما الذي سيظهر منه عندما توضع أمامه مهمة حقيقية.

ولهذا كان عرضها بالانضمام إليها أكثر من مجرد محاولة للحصول على مقاتل جديد.

كانت مارغريت تراهن عليه.

ولا أحد يعرف ما إذا كانت ستربح هذا الرهان أم ستندم عليه.

أخفت أفكارها خلف ابتسامة هادئة، ثم قالت:

"سيكون موعد انطلاق مهمتك بعد أسبوع من الآن."

نهاية الفصل