الملكة الشيطانية تريد أن تعيش. [يوري، خيال تطوري] الفصل 74 — تحوّل

اقرأ الملكة الشيطانية تريد أن تعيش. [يوري، خيال تطوري] الفصل 74 — تحوّل باللغة العربية على مانجا تايم.

اندفعت طاقة زرقاء من الفتاة بغتة. كانت جوهرة، وانفجرت إلى الخارج في موجة بعثرت الغبار عن الحجار. رفعت ذراعيّ وثبّتّ وزني في مواجهتها، ومع ذلك دفعتني إلى الوراء. حفر عقبان قدميّ خطين في حجر الحلبة. دفعتني الضغطات كيد مبسوطة على جسدي بأسره. ثم توقفت فخفضت ذراعيّ. وقفت لينا إيكهارت في وسط الحلبة، ترمق يديها. قلبتهما. ضمتهما قبضة ثم فتحتهما، كأنما مُنِحتا للتو.

قالت وصوتها أكاد لا يُسمه: "هذا. هذا ما كان علي فعله منذ البداية."

كانت تبتسم، وكانت ابتسامة قبيحة. رأيت السواد حينئذ. كان يسري في الجوهر الأزرق المتدفق بعد من جلدها بخيوط رقيقة، يظهر ويختفي، يظهر ويختفي، كالعروق تحت معصم في ضوء متقلب. عرفت ذلك السواد. رأيته في أجنحة طائر توقّف لنهاية. رأيته في إيلك عظيم كان مقدساً ذات يوم. ورأيته، مؤخراً أكثر من أي وقت، يزحف على كتف جنرال كان يجب أن يصير رماداً لألف عام.

قلت: "أيتها الفتاة الحمقاء. ماذا فعلت؟"

رفعت لينا رأسها. اتسعت الابتسامة، ووجهتها الآن نحو الحشود، وانطلق صوتها فوقهم جميعاً، محمولاً على الجوهر.

"ما الأمر، نصف شيطانة؟ أخائفة؟"

لم أجبها. اضطربت الابتسامة للحظات، ثم تكلفت اتساعاً أخفت به اضطرابها.

"يجدر بك أن تكوني كذلك."

خرج البرق من علامتها وغشى جسدها كله. سرى من كاحليها إلى كتفيها، أزرق أبيض يفرقع. انحنى الهواء قربها من شدة حرارته. عقيدتها. كنت قد حاربتها للتو. وتدبرت أمر الصمود أمامها بالكاد. ظننت أنني عرفت شكلها الآن. لم أكن أعرف شكل ما ترتديه الفتاة الآن. لأن السواد كان فيه. رأيت خيطاً منه، يلتف عبر الأزرق كعروق العفن في خشب حي. اندفعت نحوي الفتاة، وكانت أسرع مما كانت عليه قبل لحظات فقط.

كنت أشتبه في ذلك. لم أدرك كم كانت. رأيت الضربة تبدأ وكنت أبطأ من أن أردها. أصابتني في خاصرتي فدارت بي نصف دورة، وقبل أن أثبت قدمي وجدت ضربة أخرى معدتي فأخرجت كل نفس في صدري عبر أسناني. انثنيت حولها. ابيضّ العالم من الأطراف. ألقيت نفسي إلى الوراء وأطلقت الخراب وأنا أمضي، نار سوداء تتدفق من يدي اليمنى إلى الفراغ بيننا. عبرت اللهب دون أن تبطئ وأخذني كتفها في صدري فطرحتني أرضاً.

مددت يدي إلى المهاد قبل أن أفر من السقوط. اندفعت نار بيضاء من يدي اليسرى فضغطت بها على الحرق المدخن عبر بطني، والتئم الجلد، وكنت أتدحرج بالفعل لأنها كانت مقبلة من جديد. صددت. التويست تحت ضربة كانت لتكسر عنقي. قفزت فوق اكتساح كان ليأخذ ساقي. تحركت الفتاة أسرع مما تستطيع عيناي متابعته، لذا توقفت عن محاولة ملاحقتها بعيني ورددت عليها بالغرائز وحدها. فاتتني ضربة فأصابت وركي.

وداعبت أخرى فكي. تخليت عن أرضي، وأنين قلب الجمر تحت أضلاعي أسوأ من المعتاد. كنت حذرة معه. منذ بدء النبار قطّرت الرثاء، أنفقته بمقادير محسوبة، لأنني شككت في ما سيحدث حين أسكبه بلا قيود. بدأ القلب ينقلب عليّ الآن. أصابتني ركلة تحت أضلاعي فألقت بي. صعدت، وحين هبطت كانت إحدى ساقي منحنية في اتجاه لا ينبغي للساقين الانحناء فيه. لم أصرخ، بالكاد. دفعت المهاد في المفصل وشعرت به يطحن عائداً إلى وقاره، وكان ألم ذلك كافياً لفك أسناني المطبقة.

لماذا لا يوقف أحد هذا؟ وصلت الفكرة دون استئذان، وكرهتها لحظة وصولها. لقد فعلت الفتاة شيئاً بنفسها. شيئاً يتجاوز مبارزة بسيطة. كان يمكن لأي ذي عينين أن يرى ذلك. كان يجب على أحد أن ينهي هذا. وكون لا أحد فعل كان إساءة. وكوني انتظرت ذلك كان إساءة أعظم. سحقت الفكرة ونهضت. وجدت الإجابة عند حافة الحلبة. كان الأركون يقف أقرب إلى الحجر مما رأيته آخر مرة. كانت يده اليمنى مرفوعة نصف رفعة نحو الحلبة، وعلى ساعده تدور الرونة، تلك الكرة المتهالكة.

خفض يده ببطء، وهز رأسه. القسم الذي قطعناه. لعلها كانت شيئاً يربطنا بهذه المعركة ضد بعضنا البعض منذ لحظة أقسمناه، ولا يدخل حيز التنفيذ فقط عند إعلان الفائز. نحن الاثنين فقط، بلا تدخل من الخارج. بدا أن ما فعلته الفتاة بنفسها لم يكن يحتسب. فهمت هذا كله في نبضة قلب واحدة. لم يكن لدي وقت لأكثر. كانت الفتاة مقبلة من جديد. أحصيت، بين الضربات. كنت قد حاربت عقيدة رين عدة مرات في غرفة صدى الختم، وعرفت ثمنها.

كانت تلتهم احتياطات الجوهر لمن يستخدمها. دقيقة، ربما دقيقتان، وحتى رين كانت تنفد. لقد صمدت أمام عقيدة لينا هذه مرة من قبل، وكنت أنوي فعل ذلك مجدداً. أحصيت، وتجاوز العدد دقيقة، وتجاوز دقيقتين. لم ينفد برقها. نظرت إلى وجه الفتاة تحت الضوء الزاحف. لقد صار رمادياً، كشأن كل من في العالم القديم ممن أفرغت ماناؤهم تماماً. لابد أن هذا الجوهر يعمل بالطريقة ذاتها. لقد تلاشى اللون من جلد لينا تماماً، ومع ذلك ظلت تحرك.

وما زال برقها يفرقع عبر جلدها. شككت في الإجابة. شككت فيها حتى حين تحول ذلك الجلد الرمادي إلى شيء أنحى حتى، شبه مريض. كان هذا الأمر الذي تفعله يقتات على شيء يتجاوز مجرد الجوهر. لم أستطيع التعويل على الصمود أمام لهب يلتهم حامله وقوداً، خصوصاً مع الطحن. كانت لدي خطة واحدة، وصارت الآن بلا فائدة. انتشر السواد. أخذ المزيد من البرق، ثم بدأ يتسلق الجسد نفسه. رأيت خيوطه تتسلق حلقها.

على خط فكيها، امتدت خطوط مظلمة دقيقة عبر جلد أبيض يكاد يكون. صوتها، حين جاء، جاء مشوهاً.

قالت: "أما زلت واقفة؟"، وكان القليل من لينا فيه أقل مما كان.

"لماذا لا..."

تفككت الكلمات في فمها. بالكاد فهمتها على الإطلاق. لكن وقفة الفتاة ثبتت. كان كل شيء آخر فيها يخفت كشمعة في نهاية فتيلها، وما زالت قدماها تجدان الموضعين ذاتهما، وما زال وزنها يتحرك بالطريقة ذاتها التي بدأ بها. كان هذا التعليم آخر ما يزول فيها. بدأت صرخات مخنوقة وهمهمات خفيضة في المدرجات. لم يستطع حتى أقصى البشر قصر نظر أن يعموا عن هذا. جاءتني لينا فالتقيتها. وضعت وزني وجوهري كامليْن في ضربة لوجهها، عبر البرق.

استسلم العظم تحت مفاصل أصابعي. شعرت به ينكسر، حتى بينما تقرمش مفاصل أصابعي نفسها. لم أكد أجفل من ألم ذلك. ولم تفعل لينا، كأن الأمر المكسور في وجهها لم يكن يعني لها شيئاً على الإطلاق. ضربتني بالمقابل، أشد من ذي قبل، فترنحت تحت ثقلها قبل أن أنزل على ركبة واحدة. أرسلت الخراب عبر اليد المكسورة، حتى بينما كنت أضمدها بيسراي. حيث التقى الخراب بعقيدتها، ظهر أثر. رأيت جسداً، عريضاً وطويلاً ودافئاً.

رأيت ظهراً مداراً، يمشي مبتعداً في امتداد أبيض لا نهائي. امتدت يد نحوه، رغم معرفتها بأن المد لن يجدي نفعاً. هززت رأسي. لم أطلب رؤية ذلك. لم أكن أعرف لمن كان، ولم أكن أرغب في ذلك. نظرت إلى الفتاة. كان أحد شقي وجهها مهشماً من ضربتي، ومع ذلك مشت إلى الأمام. لقد حاربت لأفوز. لأحطم كبرياء الفتاة تماماً، بحيث لا تقف ضدي مرة أخرى أبداً. لم يبق ما يحطم الآن. وصلتني الكلمات حينئذ، غير المرغوبة.

سقط مالش إلى الفراغ اليوم. كان على زيرا أن تقتله بنفسها. ضربت نظيفة. كانت رحمة له. لقد منحت طائر الفينيق تلك الرحمة ذاتها. الرحمة الوحيدة التي تستطيع أنا، الملكة الشيطانية الأخيرة، منحها لأي كان. كل طريق عرفته انتهى في المكان ذاته. أمسكتني الفتاة. دارت، ودارت الحلبة معها، فألقت بي في التراب عند حافة الحلبة. دفعت نفسي على ذراعيّ وسعلت، وتناثر الدم على الحجر. التئمت، وجاء المهاد أبطأ الآن، وطحن القلب أشد بطلب الأثر.

نظرت إلى عينيها. لم يكن خلفهما شيء أتعرف عليه. لم أكن أقاتل الفتاة المسماة لينا بعد الآن. لم أفعل منذ بعض الوقت. مشت أقرب. ببطء وتعمد. منحتها عقيدتها السرعة، فتحركت ببطء. ثم تجمّدت في منتصف خطوتها. تخبط البرق من حولها، يفرقع الأزرق والأسود معاً، وتصلب جسد جسد الفتاة بأكمله. تدفق السواد. غمر عظم ترقوتها، فوق حلقها، وأخذ نصف وجهها في لحظة انتشار واحدة فصرخت لينا. كانت صرخة فتاة.

اخترقت هدير المدرجات وصعدت إلى سقف العاليات المظلم. كان جسدها عارياً ومكسوراً. لم تكن هناك عقيدة لتحرسها الآن. رأيت فرصتي. رفعت يدي اليمنى وبدأت في جمع الخراب، أكثر مما سمحت لنفسي به طوال المعركة، ما يكفي لإنهاء هذا— تصدع قلب الجمر. انشق شيء داخل الشيء الذي صنعته، وألقى بي ألم ذلك على ركبتي قبل أن أدرك أنني أسقط. ألم الطحن الذي عرفته جيداً، ولم يكن هذا ذاك. كان هذا جديداً، وأبيض العالم.

صعد الدم مني ومات الخراب في يدي المفتوحة. حين رفعت رأسي، توقفت الصرخات. أنهى السواد عمله. غطاها الآن، جلها تقريباً. وحين عاد البرق لم يعد البرق أزرق أبيض. كان أسود، يكللها. خطت خطوة نحوي. ثم أخرى. وجدت آش في المدرجات. عثرت نظرتي عليها فوراً، رغم أنني فقدت تتبع خريطة المقاعد منذ بعض الوقت. كانت يدها على الدرابزين أمامها. نهضت من مقعدها ووضعت يدها على الحاجز ورفعت نصف جسدها فوقه، بينما تشبث سول صارخاً بصدرها باليد الأخرى.

كانت البطلة الحمقاء على بعد نبضة قلب من إلقاء نفسها في الحلبة. التقيت عينيها عبر ذلك كله وهززت رأسي. جعلتني أعدها بأن أحدثها أولاً، إن نويت إيذاء نفسي يوماً. لم أستطيع التحدث الآن. كان هذا ليفي بالغرض. اشتد فكها وهبطت قدمها. تشقق الدرابزين أمامها وتحطم تحت يديها. ترنحت الفتاة الموشحة بالبرق الأسود أقرب. مددت يدي لقوتي للمرة الأخيرة، وجاءت قوتي مغلفة بالألم. مزق قلب الجمر نفسه ليمنحها لي، وفي التمزيق انفك شيء أخيراً.

لم تستطيع قوة خرابي، أو الرثاء، هزيمة هذا. سيكون هناك دائماً المزيد من العقيدة في الأسفل، وما كنت لأصمد أمام هذه الفتاة سابقاً، فما بالكم الآن. لم يستطيع المهاد لمسها أيضاً. فشل سلاحاي، النهاية والبداية، معي. لكن كان لدي سلاح آخر. واحد عاش في الفراغ بين الاثنين. ضممت يدي اليمنى واليسرى معاً. بالطريقة التي ضممت بها بيضة ذات يوم. وأطلقت الخراب والازدهار أ