كورفو: حكايات ابن مغامر الفصل 9 — التمائيل

اقرأ كورفو: حكايات ابن مغامر الفصل 9 — التمائيل باللغة العربية على مانجا تايم.

اخترقت الأنوار جفون كورفو. كان يكرهها. ولم يكن يدرك الغاية منها. حين أتى إلى البرج، كان يهاب الظلمة. والآن بات يحنّ إليها من جديد. أراد فقط أن يغمض عينيه وألا يرى شيئاً. قالت الأم: "أنت لست على ما يرام، يا غراب الصغير. أنت مريض للغاية. هذه الأنوار هي دواءك. ألا تريد أن تتحسن؟" احتجّ قائلاً: "أنا لست مريضاً". "بل أنت كذلك. أنت—أرجوك. لا تناقش". ولم يفعل. لكنه لم يكن سعيداً. احترقت المكتبة عن آخرها. وربما كانت الكتب التي بداخلها تعود لقرون خلت، لكنها اشتعلت كالحطب اليابس. نجا القليل منها، وفي أحد الصباحات، جمعتها الأم بجهامة في وسط المكتبة. تعرض محارب كورفو الخشبي للاحتراق والتفحم، لكنها نفضته، فعاد بحالة جيدة تماماً كالسابق. ثم كان هناك الكتاب الذي تحمل غلافه علامة تقاطع. الكتاب الذي أشعل هذا المرض البغيض برمته، والذي بدا علاجه أسوأ بكثير من أي أعراض. غُمر بالنيران، وصار غلافه أسود ومحترقاً. لكن الصفحات تحته ظلت بيضاء. واستأنفت الأم دراستها له. قالت بينما كانا يتناولان وجبتهما التالية: "اصغِ إليّ. رجل الظل ليس صديقك. إنه مسخ. إنه يرغب في إيذائك. لا تحدثه مرة أخرى. ولا تخبره بشيء". همس كورفو: "لكنه كان لطيفاً". "تلك خدعة. لقد خدعك لتشعر بالاطمئنان. أأذكرك كيف أخبرتك أن تحذر الغرباء، مهما بلغ لطفهم؟ وأن لا تثق أبداً بشخص لا تعرفه؟ رجل الظل كائن من هذا النوع. لا تصغِ إلى ما يقوله". كانت تخبره بالشيء نفسه مرة واحدة في اليوم على الأقل. وفضلت إبقاءهما في الخارج الآن. أقامت لهما مخيماً صغيراً في مساحة منفتحة قرب البرج، مع ماء وطعام وخيمة بعيدة عن المظلة الشجرية وتضيئها دائماً نيران القمر من الخارج وسحر الضوء من الداخل. وهناك كانت تجعله ينام ملتصقاً بها كل ليلة. كان الأمر بائساً، لكنه لم يكن أسوأ من السفر، لذا لم يتذمر كورفو. عُيّن غوب حارساً لهما. قالت: "إن رأيت رجل الظل، فأيقظني فوراً. أي بصيص حركة في الظلمة. اصْرُخ. واجه الكائن لتعطيله". قال العفريت: "حاضر، سيدتي".

حين حان وقت النوم في الليلة التالية، أخرجت الأم قطعة قماش صغيرة متصلة بشريط كتان. قالت: "خذ. هذه لك. لفها حول عينيك بإحكام شديد، ولن ينفذ أي ضوء. يمكنك النوم الآن وكأن الظلام يلف المكان". توالت التعليمات بلا توقف، مثل هذه التعليمات تماماً. وضجر كورفو منها. كان مشدود الأعصاب ومؤرقاً، فقال: "لا أريد ارتداءها!" "عليك فعل ذلك. ستجعل النوم أسهل". "لا! لا أريد ارتداءها! أريد الظلام!" قالت بجدية: "لن يكون هناك ظلام لوقت طويل بعد. ارتديها". "لا!" "يا كورفو..." همس وهو يدير وجهه عنها: "أنا أكرك. أريد الظلام". تنفس بصوت عالٍ. فقد نفد صبره تماماً. لم يكن يكرهها حقاً — بل كان يحبها كما لا يحب الابن أمه — لكنه كان مفعماً بالازدراء. من كل شيء. من الطريقة التي تغيرت بها الأمور. ومع أنه كان يعلم أن رجل الظل هو الملام، إلا أن الأم هي التي بدت وكأنها تعاقبه بلا انقطاع، حتى حين كان يطيعها. بقيت صامتة. لم تنحنِ ولم تتحرك، بل جلست منتصبة. وبعد وقت طويل، التفت كورفو ليحداق فيها مجدداً، فرآها تبكي. أشعره ذلك بفظاعة ما فعل. تذمر وامتدت يداه ليحتضنها بكل ما أوتي من قوة. همس: "أنا آسف". فأجابت بهمس: "وأنا آسفة لأن الأمور آلت إلى هذا الحد. لكن لا مفر. أرجوك. ارتدِ القناع". ارتداه. ومع أنه أراد التظاهر بأنه يمقته، إلا أنه حجب الضوء حقاً. ووجد النوم أسهل بكثير بعد ذلك. في ذلك الصباح، وقبل شروق الشمس، تحرك مبكراً بينما كانت الأم لا تزال نائمة. كانت قوية الذراعين وهي تحيطه بهما. كان الضوء لا يسطع في الأعلى، وبجانب رأسها استقرت الكرة السوداء. الكرة التي على رأس عصاها. كانت قد أزالتها. حدق كورفو في سطحها. بدا كأنها كرة ثلجية ملئت بمنتصف الليل. كان سطحها بالكامل أسود حالكاً وتملؤه نجوم متلألئة، تتخلله بقع واسعة باهتة من اللونين الأحمر والبنفجي ممتدة من طرف إلى آخر. تماماً مثل سماء الليل. التقطها ليقربها إليه. لم يبدُ لها أي وزن. لم يكن لها وزن حقاً. وحين أبعد يديه، بقيت في مكانها، تطفو على ارتفاع بوصتين في الهواء. التفتت ببطء في مكانها. أعادها إلى حيث تنتمي. ثم تسلل من بين ذراعي الأم. وما إن تحرر، حتى خرج إلى الخارج. اختفى ضوء الخيمة السحري الساطع. وحل محله قمر باهت للغاية، وللمرة الأولى منذ أبد بعيد، اعتادت عيناه على الظلام الحقيقي. ومع ذلك كانت ليلة ساطعو وواضحة، والقمر بدراً. كان جوب جالساً على جذع شجرة قريب، يحدق فيما حوله، دون أن يفعل شيئاً محددة. كالعادة تماماً. فهي لا تنام أبداً. شعر كورفو برغبة في التبول. ففعل، ولم يبتعد كثيراً، ثم استدار عائداً نحو مدخل الخيمة. رأى ظله. وللمرة الأولى منذ أن شقته الأم بسيف أبيه، كان ظله كاملاً، يلقيه ضوء القمر الفضي الساطع من خلفه وأعلاه. لم يكن ظله. كان ظل مخلوق أمهب، طويل الأطراف، بشع، مشوه وغير متناسق. كان رجل الظل. تحرك. انزلق إلى جانبه، وكأن القمر يتحرك حوله، تاركاً الموضع الذي كان ينبغي أن يكون فيه وذاهباً إلى آخر. قال: "يا كورفو. لقد عِدتَ من أجلي". تجمد كورفو. وجعله نسيم عليل يرتجف. استدار ليواجه ظله مرة أخرى وحدق في البقعة على الأرض. همس: "لا يُفترض بي أن أحدثك". "لماذا؟ أتظن أنني تخلت عنك؟" "لقد جعلتني مريضاً". "هل تشعر بالمرض؟" اضطر كورفو إلى هز راسه نافياً. "ربما تكون الأم هي المريضة. لماذا تجعلك تنام في الغابة إن كانت تحبك؟ لم تعد تدعك تلعب منذ أيام. تعاقب حتى حين لا تفعل شيئاً خاطئاً. ذلك هو مرضها. وليس مرضك". بلع كورفو ريقه. كان خائفاً، لكن رجل الظل قال الأشياء التي كان يفكر فيها بصمت من قبل. لقد استغل كل استيائه. همس: "أنت تكذب". "لا، يا غراب الصغير. أنا لا أكذب أبداً. أنا صديقك الحقيقي. كل ما أريده هو اللعب. أتلعب معي؟" صاح كورفو بصوت رفيع: "هل هناك جرو؟" "لا. ما هو أفضل. تعال إلى هنا. إلى الظلام. سأريك. إنها خطوة واحدة. ثق بي". حدق كورفو في الظل على الأرض. تحرك، ملتفاً حول جسده مجدداً وناحيو شجرة قريبة، امتد ظلها القاتم على الأرض بجانب الخيمة، قبل أن يمدد نفسه بعيداً عن الأنظار. أدرك أنه كان عليه جلب الأم. وأدرك أن التحدث إلى رجل الظل أمر خاطئ. لكنه كان أكثر فضولاً من أن يتراجع عن اتخاذ تلك الخطوة الوحيدة والنظر. كانت قريبة جداً، وكان جوب قريباً. ما الذي قد يسوء؟ خطا إلى داخل الظلام المحيط بالخيمة. جلس رجل الظل على العشب. ولم يعد ظلاً، بل عاد هيئة صلبة قاريه، الهيئة التي ظهرت بعد أن قرأ من الكتاب في المكتبة. كان يراقب بعينيه الحمراوين. حوله، على الأرض، كانت تماثيل لا تحصى. لم تكن لها ملامح. لم تكن سوى ظلال صمتة. لكن كل واحد منها تميز بشكله: واحد، قزم يحمل فأساً. وآخر، قزم طويل بقوس. وآخر كلب لعبة، وآخر غول، وآخر عملاق، وهكذا هلم جرا. لقد كان معرض ألعاب، لم يُحتت من الخشب بل من الظلام نفسه، صُفَّ للعب. قال رجل الظل: "أعلم أنك تحب اللعب بالألعاب. لقد راقبتك وأنت تلعب. وأنا ألعب بالألعاب أيضاً. لكن أمك لا تدعك تمتلك إلا واحدة. لماذا؟ ألا تعرف السحر؟ ألم تستطع منحك المزيد؟" هز كورفو رأسه وهز كتفيه. "يمكنني أن أنحك المزيد. تعال إلى هنا. لنلعب". لم يعد كورفو قادراً على المقاومة الآن. أي ضرر في اللعب؟ ماذا تعرف الأم عن رجل الظل؟ لم تقابله قط. جلس بجانب الألعاب. والتقطها، ولعب. بادل رجل الظل اللعب. وبدون أي أثر للخبث، التقط التماثيل، وابتكر صوتاً لكل واحد منها. نسج هو وكورفو قصة معاً في مخيلتهما. كان صوت رجل الظل المشجوه يرتجف بضحكات مكتومة بينما كانت دماهما تحارب وتخوض مغامرات. وكلما احتُيج إلى عدو جديد، وكلما حدث تطور في القصة، قام رجل الظل بحركة بيده، ليظهر تمثال ظلي آخر. وترتفع مجموعات كاملة من الغابات المصغرة أو الساحات وتختفي في لمح البصر. لقد كانت أروع مجموعة ألعاب تخيلها كورفو قط. انحنى رجل الظل قريباً جداً منه. "راقب". نقر بإصبع واحدة طويلة على تمثال كورفو المفضل حتى الآن، والذي بدا شبيهاً بلعبة المحارب الخشبي. دبت الحياة في التمثال. رفع السيف في يده عالياً، مشيراً إلى الأمام مباشرة، يتحرك تماماً مثل رجل حقيقي، وتقدم بخطى حثيثة نحو نموذج ضخم لتنين، طويل الذيل وله أجنحة، ويبلغ طوله ضعف طول كورفو ونصفه. نقر رجل الظل على التنين. فهز ذيله ومد أجنحته. ثم تقاتل المحارب والتنين أمام عينيه. ضحك كورفو بصوت خفيض. لقد رأى السحر من قبل، لكن قط مثل هذا. كان هذا أفضل من أي شيء، حتى ألعاب النارية التي تخص العمة أليثيا. كان النزال طويلاً وممثراً لدرجة أن كورفو بدأ يعرق. زحف على العشب ليحصل على زاوية أفضل بينما كانا يقاتلان، حتى غرس المحارب سيفه في رقبة التنين أخيراً، وسقط التمثال الأسود ميتاً. صفق كورفو. وفي تلك اللحظة بالذات، رفع رجل الظل رأسه وتراجع إلى الخلف. تتبع كورفو نظراته. كان جوب يقف أمامهما. قالت ببلادة: "أنت رجل الظل؟" قال رجل الظل: "لم تُدعَ إلى وقت اللعب". قالت: "أنت رجل الظل". وقف رجل الظل. أطلق فحيحاً وانزلق نحو جانب جوب، وأهوى بيده بالقرب من رأسها. منتظراً. مراقباً ما ستفعله. وتراءت عيناه الحمراوان عالياً فوقها. استدار رأس جوب. قالت: "أيتها المعلمة. استيقظي. رجل الظل هنا". قال رجل الظل: "لا! توقفي! اصمتي!" "لا يمكنك اللعب مع المعلم كورفو. المعلمة تحظر ذلك". قال رجل الظل: "تحظر". بدأت تقول: "المعلمة..." وضع رجل الظل يده عديمة اللون على فم العفاريت. لم تفعل شيئاً في البداية، لكنها ما لبثت أن أمسكت بذراعه، محاولة إبعاده، ومدافعة عن نفسها بضعف. أطلق رجل الظل فحيحاً مجدداً. تصارعا. لكن للحظة واحدة فقط، إذ كانت جوب ضعيفة، وكان الظل قوياً للغاية. بدا وكأنه يتقدم ليستهلك جزءاً من جوب، مقيداً إياها، ممسكاً بها من وجهها وذراعها، ثم— أمسك برقبتها ولوواها. سُمع صوت طقطقة عالية. سقطت جوب هامدة على العشب. صرخ كورفو. غطى فمه من الدهشة. لقد كان مطمئناً، ومع أنه طالما رأى العنف، إلا أنه لم يتخيل قط أنه قد يطال جوب، أو الأم، أو أي شخص يعرفه. حطم رجل الظل شيئاً من الطمأنينة في نفسه بدا حتى تلك اللحظة غير قابل للكسر أبداً — ولم يشعر كورفو بمثل هذا الرعب من قبل قط. ركض نحو الخيمة. وتعقبه رجل الظل. قال: "تعود. القصة لم تنتهِ بعد. ملكة التنين لم تُقتل بعد". لامست إحدى يدي رجل الظل الخاليتين من الملامح والباردتين رقبة كورفو، فدغدغت مؤخرة شعره، دون أن تمسك به تماماً. صرخ ووصل إلى مدخل الخيمة، متعثراً على العشب، صارخاً ومنادياً أمه. لكنه كان أخرق؛ تخبط في الفتحات، عاجزاً عن فتحها. وسال سيل من الدموع على وجهه. أمسكه رجل الظل من كتفيه، قابضاً عليه بيديه الاثنتين، مستعداً لرفعه إلى أعلى، ولم يدري ما يفعل. استسلم. بكي واستعد لمصير مشابه لمصير جوب. انفتحت الفتحات بقوة. خرجت الأم وبيدها سيف أبيه. اندفعت إلى الأمام. فترك كورفو؛ وسقط على الأرض بينما مزق النصل الهواء بجانب رأسه، مستهدفاً قلب رجل الظل، لكن الأخير تراجع إلى الوراء، وكأن له جسماً صلباً، متجنباً النصل. لوحت الأم بسيفها مجدداً، وما إن كاد النصل يصيب لحم جسده عديم اللون، حتى انبطح على الأرض. بقيت هيئته مترددة للحظة، دون أي أبعاد الآن، كظل عادي، لكنه أكثر عتمة في الليل. جذبت الأم كورفو وسحبته إلى ضوء القمر. لم يتبعه ظله. لم يُلقِ أي ظل على الإطلاق. من الظلام انطلقت ضحكة. علت وعلت، حتى زحفت هيئة رجل الظل على الأرض، عائدة نحو كورفو، زاحفة إلى قدميه. لم تعد له هيئة مجدداً. لم يكن سوى ظل. غير مؤذٍ، لكن لا يمكن إيذاؤه. صاحت الأم: "ابتعد!" "لا يمكنك قطع الظلام. لا يمكنك إيذائي". "هذا النصل مسحور! سيقتلك، كما قتل كينیغوس كاثاروس، وككما صرع ماناويرم كايماس، وكما مزق مصاص دماء أركا! لست شيئاً أمام هذه الخصوم! أنت دودة أمام حده، وستموت بالسهولة نفسها!" "جدني أولاً". تحركت هيئة مبهمة عند حافة ضوء القمر على الأرض. استدارت الأم، وتلامع البريق حولهما. فوق الخيمة؛ خلف جسد جوب؛ عند حافة الأشجار القريبة؛ حول نار مخيمهم المظلمة. في كل اتجاه. استدار كورفو في دوائر. وبدا وكأنه محاصر في دوامة من الظلام، وكأن الظلال حوله كانت تحطم وترتفع كأمواج المحيط. وفي كل مكان، كلما سقطت كل موجة وانحسرت، تلتها ضحكة. ليست ضحكة سخرية. بل ضحكة أطفال غرة. كان رجل الظل يستمتع بوقتها. رفعت الأم السيف إلى السماء. واشتعل ضوء أبيض من طرف النصل. بدأ كنقطة صغيرة متألقة، لكنه كبر ليصبح عمياً في ثوانٍ، متوهجاً كالانفجار. غمرت الألوان الغابة بأكملها. اضطر كورفو إلى إبعاد نظره. كان أسطع من الشمس بألف مرة. غرق كل شيء في الضوء. تلاشت درجات الأخضر والبني إلى لون أبيض ناصع، ولم يبقَ أي أثر لظل في أي مكان. توقفت الضحكة. صرخ رجل الظل، مطلقاً فحيحاً من الألم، وتلاشى سريعاً، حتى اختفى تماماً. ثم صمت صراصير الليل حتى. سكن الليل. انحنت الأم وأمسكت كورفو من قميصه. صاحت: "لماذا لم تستمع إلي؟ هل أنا أم سيئة إلى هذا الحد؟ أهكذا تعاملني؟" تذمر كورفو: "أراد اللعب". "إنه وحش يا كورفو! إنه ليس بشراً! لا يمكنك الاستماع إليه!" علا صوتها مع كل جملة، حتى صرخت بإحباط. "لماذا لا تستطيع الإصغاء، أيها الطفل الغبي؟ أترى كيف قتل جوب؟ انظر إلى ما فعلته! ستلقى المصير نفسه إن لم تضِعني! كلانا سنفعل—لماذا؟ لماذا لا تستطيع الإصغاء؟" ألقته الأم داخل الخيمة. سقط بقوة على الفراش، وحين التفت إليها نظراً، لرؤية الضوء الساطع المنبعث منها والذي حجب جسدها بالكامل، انثنت فتحات الخيمة إلى الجانب. تحركتا وكأنهما علقتا في إعصار. ثم استقامتا، وتصلبتا، وأغلقتا بإحكام شديد. صرخ كورفو: "ماما؟" ركض نحو الفتحات وشدها، لكنها كانت صلبة. لا تتحرك. ومحكمة الإغلاق بالسحر. صرخ: "ماما! دعيني أخرج! ماما!" لكن الأم لم تجب. تركته في الخيمة، تحت ضوء السحر الساطع في السقف. ولم تدعه يخرج لساعات. بكى كورفو طوال الليل. ومع أنها كانت عقوبة قاسية، إلا أنه كان يعلم أنها بالضبط ما يستحقه. كان ذنبه أن جوب ماتت. وكان ذنبه أن الأم كانت منزعجة. رأى الآن أن رجل الظل لم يكن صديقه، مهما بدت ألعابه رائعة.