بوب الكارثة الفصل 144 — مهووس الإبادة

اقرأ بوب الكارثة الفصل 144 — مهووس الإبادة باللغة العربية على مانجا تايم.

شَعَرَتْ ڤيڤ بِقَلَقِ ابْنَتِهَا يَنْشُبُ فِي رُوحِهَا عَبْرَ رَابِطَةِ التَّعَاطُفِ بَيْنَهُمَا.

سَيَكُونُونَ بِخَيْر!

لَمْ تَكُنْ كَذْبَةً، بَلْ أُمْنِيَةً فَقَط. تَصَدَّتْ ڤيڤ لِسِلْسِلَةٍ أُخْرَى مِنَ الهَجَمَاتِ دُونَ خَوْفٍ يُذْكَر. صَارَ الأَمْرُ أَسْهَلَ فِي الآوِنَةِ الأَخِيرَةِ لِأَنَّ أولياندر يَمْتَلِكُ أَنْمَاطاً نَادِراً مَا يَحِيدُ عَنْهَا، وَلِأَنَّ مَهَارَةَ [ضَوْءٌ لَا يَخْبُتُ أَبَداً] كَانَتْ تَعْمَلُ وَقْتاً إِضَافِيّاً.

كَانَتْ تَسْتَطِيعُ فِعْلَهَا.

قَالَتْ ڤيڤ وَهِيَ تَنْظُرُ إِلَى تَمَايُلِ رَمَايَاتِ المَدْفَعِيَّةِ: "ابْتَعِدْ".

مَاذَا؟

إِنْ مُتَّ ضَاعَ كُلُّ شَيْءٍ.

"أَنَا أُمَثِّلُ مَا أُؤْمِنُ بِهِ، وَمَا أُؤْمِنُ بِهِ هُوَ مُسَاعَدَةُ بَعْضِنَا البَعْض. ثِقْ بِعَجُوزِكَ لِمَرَّةٍ وَاحِدَة. سَأَحْجُزُهُ عَنْكَ".

وَلَكِنْ...

يَبْدُو هَذَا سخيفاً.

المُخَاطَرَة...

"أَسْتَطِيعُ الوُقُوفَ فِي وَجْهِهِ. دَعْهُمْ يَرَوْنَنَا نَتَبَارَى بَيْنَمَا تُنْقِذُ أَنْتَ أَتْبَاعَكَ الثَّمِينِينَ مِنْ أَبْنَاءِ المِيزَان. هَيَّا".

لَا تَمُتْ!

انْحَرَفَ آرثر بَيْنَمَا قَفَزَتْ ڤيڤ إِلَى الأَسْفَل. لَمْ تَكُنْ بِحَاجَةٍ إِلَى مَهَارَاتِ اسْتِرَاتِيجِيَّةٍ لِتَرَى أَنَّ المانُورِيِّينَ يُلْقُونَ بِكُلِّ مَا يَمْلِكُونَهُ عَلَى شَعْبِهَا. لَابُدَّ أَنَّ ذَلِكَ العَجُوزَ الوَقِحَ جارالاسي قَدْ شَعَرَ بِذَلِكَ لِأَنَّ جَمِيعَ جُيُوشِ الحِلْفِ الأُخْرَى كَانَتْ تَتَحَوَّلُ لِلْهُجُوم.

سَمَحَتْ ڤيڤ لِلْجَاذِبِيَّةِ بِالنَّصْرِ مَرَّةً أُخْرَى. هَبَطَتْ بِخِفَّةٍ فِي وَسَطِ مَجْمُوعَةٍ مِنَ الشِيمِ المُتَرَاجِعِينَ وَنِيرُونَ عَنْ يَمِينِهَا. تَفَرَّقَ الجُنُودُ وَهُمْ يُصْرِخُونَ كَأَرْوَاحٍ مَلْعُونَةٍ وَلَكِنَّ ڤيڤ لَمْ تَقْتُلْهُمْ. سَمَحَتْ لِكُرَةِ الذُّعْرِ بِالانتِشَارِ دُونَ عَوَائِق.

كَانُوا أَمْوَاتاً عَلَى أَيِّ حَال.

أَخَذَ أولياندر وَقْتَهُ كَامِلاً لِيَتَوَقَّف. وَبِأَجْنِحَتِهِ الحَمْرَاءِ المَبْسُوطَةِ عَلَى مِصْرَاعَيْهَا، بَدَا كَمَلَكِ مُنْتَقِمٍ جَاءَ لِيَسْحَقَ مُؤَخِّرَتَهَا. عَلَى الرَّغْمِ مِنْ تَهْتِكِ دِرْعِهِ وَالجُرُوحِ البَطِيئَةِ الالتِمَاحِ عَلَى جَسَدِهِ، اضْطُرَّتْ لِلِاعْتِرَافِ بِأَنَّهُ بَدَا مُبْهِراً تَمَاماً لِشَخْصٍ طِفْلِيٍّ يُعَانِي أَوْهَامَ العَظَمَةِ وَقَدْ فَقَدَ دِرْعَهُ فِي وَقْتٍ مَا أَثْنَاءَ المَعْرَكَة.

عِنْدَمَا لَمَسَتْ قَدَمَاهُ أَرْضَ المَعْرَكَةِ المَلِيئَةَ بِالجُثَثِ، أَصْدَرَ الأَرْضِيَّةُ صَوْتَ فَحِيح. حَرَّكَتْ ڤيڤ كَتِفَيْهَا.

سَأَلَهَا: "أَتَقْبَلِينَ مَصِيرَكِ أَخِيراً؟"

كَانَتْ مَهَارَةُ [ضَوْءٌ لَا يَخْبُتُ أَبَداً] تُزَوِّدُهَا بِطَاقَةٍ فَائِقَةٍ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ سَاعَةً، وَكَادَتْ لَا تَخْبُتُ حِينَ حَصَلَتْ عَلَى قِيْلُولَةٍ لِمُدَّةِ ثَلَاثِينَ دَقِيقَة. هَذَا يَعْني أَنَّهَا تَمْتَلِكُ الآنَ بَيْنَ أَنَامِلِهَا قُوَّةً أَكْثَرَ مِمَّا امْتَلَكَتْهُ طُولَ حَيَاتِهَا. كَانَتْ مُمْتَلِئَةً بِهَا حَتَّى كَادَ الأَمْرُ يَكُونُ مُؤْلِماً.

تَنَفَّسَتْ ڤيڤ الصُّعَدَاء. تَسَرَّبَ المَانَا الأَسْوَدُ مِنْ كُلِّ مَسَامٍّ فِي جَسَدِهَا. أَصْدَرَتْ نُدُوبُ الظِّلِّ فِي العَالَمِ فَحِيحاً مِنْ أَطْرَافِ مَرَاسِيهَا.

كَان بإمْكَانِهَا صَدُّهُ إِنْ اسْتَطَاعَتْ إِطْلَاقَ أَقْوَى سِحْرِهَا، وَالْآنَ بَاتَ ذَلِكَ مُمْكِناً. تَدَرَّبَتْ لِأَكْثَرَ مِنْ عَشْرِ سَنَوَاتٍ مِنْ أَجْلِ هَذِهِ اللَّحْظَةِ بِذَاتِهَا. بَنَتِ السِّحْرَ الذِي تَحْتَاجُهُ لِتَفُوز. وَالْآنَ، كَانَ لَقَبُهَا يَجْعَلُهَا بِالسُّرْعَةِ الكَافِيَةِ لِتَسْتَخْدِمَهُ فِي القِتَالِ بِثِقَة.

تَنَفُّسٌ ثَانٍ فَاسْوَادَّتْ رُؤْيَتُهَا، لَا تَحْتَ وَقْعِ ضَغْطٍ، بَلْ لِأَنَّ تَرْكِيزَ المَانَا الأَسْوَدِ بَلَغَ الحَدَّ الحَرِجَ فَقَط.

أَجَابَتْ: "أَتَدْرُونَ مَاذَا؟ أَعْتَقِدُ أَنَّنِي أَنْعَمُ بِذَلِكَ. المَجْمُوعَةُ المُعَزَّزَةُ لـ [الْمَظْهَرِ الحَقِيقِيِّ لِلتِّنِّين]: [رِدَاء]"

أَظْهَرَتْ ڤيڤ نِصَالاً حَوْلَهَا كَانْتِشَارِ أِشْوَاكِ القُنْفُذ. أَمْسَكَ أولياندر سَيْفَهُ بِوَضْعِيَّةِ الدِّفَاعِ مَعَ عُبُوسَةٍ عَلَى وَجْهِهِ. لَابُدَّ أَنَّهُ شَعَرَ بِشَيْءٍ قَادِم. لَنْ يُحْدِثَ ذَلِكَ فَارِقاً. أَطْلَقَتْ سِحْرَهَا التَّالِي.

"المَجْمُوعَةُ المُعَزَّزَةُ: [مَرْكَزُ السَّيْطَرَةِ التَّامَّة]"

تَمَدَّدَ هَالَةُ مَانَاهَا السَّوْدَاءِ فِي نَبْضَةٍ، السِّحْرُ الَّذِي خَرَّبَ الحَلْبَةَ، تَقَوَّى مِئَةَ ضِعْف. تَحَوَّلَ الجُنُودُ الهَارِبُونَ إِلَى زُومِي ثُمَّ تَلاشَوْا فِي لَحْظَة. ذَهَبَتْ كُلُّ الرُّطُوبَةِ مِنَ الأَرْضِ المُلَوَّثَةِ تَحْتَ أَقْدَامِهِمْ. أَصْبَحَ الهَوَاءُ سَاكِناً وَخَانِقاً.

رَمَى أولياندر هِلَالاً سَيْفِيّاً نَحْوَهَا. رَفَعَتْ ڤيڤ يَداً. نَحَتَ سِحْرُ الفَرَاغِ الهَجْمَة.

أَظْهَرَتْ أُخْرَى فِي يَدِهَا الاُخْرَى.

كَانَتْ مُسْتَعِدَّة.

"حَسَناً. أَرَدْتَ مُبارَزَةً؟ لِنَرْقُصْ".

انْدَفَعَ الاِثْنَانِ نَحْوَ بَعْضِهِمَا، مُتَبَادِلَيْنِ وَابِلاً مِنَ الهَجَمَاتِ التِي حَفَرَتِ الأَرْضَ المُدَمَّرَة. كَانَ عَلَى ڤيڤ فَقَط أَنْ تَدُورَ حَوْلَ نَفْسِهَا لِتَسْمَحَ لِرِدَائِهَا بِاخْتِرَاقِ هُجُومِ أولياندر. كَانَ لَا يَزَالَ مُتَوَقَّعاً بِشَكْلٍ مِدْهِشٍ عَلَى الرَّغْمِ مِنْ وُجُودِ عَلامَاتٍ وَاضِحَةٍ عَلَى أَنَّهَا تَقْرَأُ أَفْكَارَهُ.

كَانَ صَدِيقُ ڤيڤ عَلَى الإِنْتَرْنِت جيفودان سَيَقُولُ إِنَّهَا حَفِظَتْ أَنْمَاطَ هُجُومِهِ. جَعَلَهَا الهَاجِسُ تَبْتَسِم. لَابُدَّ أَنَّ أولياندر شَعَرَ بِذَلِكَ، لِأَنَّهُ ضَرَبَ بِقُوَّةٍ أَكْبَر. لَمْ يُحْدِثْ ذَلِكَ فَارِقاً يُذْكَرُ إِذْ لَمْ يُدْرِكْ بَعْدُ أَنَّ المَرْكَزَ كَانَ يُعَرْقِلُ بِنْيَةَ المَانَا لِكُلِّ هَجَمَاتِهِ، مِمَّا يُضْعِفُهَا.

سَخِرَ أولياندر: "انْتَظَرْتِ طَوِيلاً لِتَجِديَ شَجَاعَتَكَ وَتَجْعَلِي هَذَا عَادِلاً".

"عَادِلاً؟ أَيُّهَا الأَحْمَقُ المَهْسُوسُ المِسْكِين".

أَتَمَّتْ ڤيڤ إِطْلَاقَ مُفَاجَأَتِهَا الصَّغِيرَةِ التَّالِيَة. بَدَأَتْ بِكُرَةٍ مِنَ الفَرَاغِ، ثُمَّ كُرَةٍ مِنَ البَوَّابَاتِ حَوْلَ كُرَةِ الفَرَاغِ تِلْكَ. تَراجَعَ أولياندر بعبوس ظَنَّتْ ڤيڤ أَنَّهُ يَعْنِي أَنَّهُ لَمْ يُبَارِزْ كريست فِي الذَّاكِرَةِ القَرِيبَة.

ظَهَرَتِ البَوَّابَاتُ المُسْتَقْبِلَةُ فِي كُلِّ مَكَانٍ حَوْلَهُ. مَزَقَ نَصْلُ الفَرَاغِ التُّرْبَةَ مَرَّةً أُخْرَى، مُصْدِراً فَحِيحاً عَبْرَ الهَوَاء. نَجَحَ أولياندر فِي تَفَادِي مُعْظَمِهَا، وَلَمْ يُصَبْ إِلَّا بِضَرْبَةٍ عَابِرَةٍ وَلَكِنَّ هَذَا مَا تَوَقَّعَتْهُ ڤيڤ. بِثَنْيَةٍ مِنْ إِرَادَتِهَا، دَارَتْ كُلُّ البَوَّابَاتِ فِي اتِّجَاهَاتٍ عَشْوَائِيَّةٍ.

تَحَرَّكَ قَفَصُ الأَشِعَّةِ حَوْلَ سَيِّدِ السُّيُوفِ بِشَكْلٍ غَيْرِ مُنْتَظِم. ابْتَسَمَتْ ڤيڤ عِنْدَمَا صَرَخَ أولياندر.

سَأَلَتْهُ: "[عَهْدُ الرُّعْب]. أَيُعْجِبُكَ؟"

"تُبّاً لَكِ".

تَبَدَّدَ السِّحْر. انْطَلَقَ أولياندر هَارِباً، نَازِفاً حُمْرَةً سَاطِعَةً مُمَيَّزَةً فِي الخَلْفِيَّةِ الرَّمَادِيَّة. كَادَ ذَلِكَ أَنْ يَجْعَلَ ڤيڤ تُخْطِئُ خَطْوَةً.

هَلْ... أَصَابَتْهُ؟ حَقّاً؟ بَدَتْ جَمِيعُ هَجَمَاتِهَا السَّابِقَةُ كَمَنْ يَضْرِبُ جِدَاراً مِنْ طُوبٍ بِمِطْرَقَة. حَقِيقَةُ أَنَّهُ أُصِيبَ إِصَابَةً بَالِغَةً أَخِيراً كَانَتْ كَافِيَةً لِتَجْعَلَهَا تَتَوَقَّفُ لِلَحْظَة. تَضَخَّمَ الأَمَلُ فِي صَدْرِهَا.

حَسَناً، رُبَّمَا لَيْسَ أَمَلاً كَثِيراً؛ فَذَلِكَ الحَقِيرُ خَطِير.

صَرَخَ: "إِنْ كُنْتِ تَظُنِّينَ أَنَّكِ انْتَصَرْتِ... [نَفَسٌ ثَانٍ]".

غمرت كرة من الضوء القرمزي الأراضي الميتة حديثاً. سرت طاقة سماوية في جسد أولياندر، لتغلق الشقوق الداكنة وتعيد تجديد درعه الأبيض حتى. اللعنة حقاً. كان عليها أن تتوقع شيئاً كهذا. لا بد أن تتربع مهارات تتعلق بالخلود بين عتاده. لكن هذا استمر يعني عجزه عن الحركة لبضع ثوانٍ. منحها ذلك بعض الوقت لترتيب خطوتها التالية.

* * *

وُلد نيرو من جديد. ملأت القوة الموشحة بحضور مارانور السماوي أطرافه، لتجدد شبابها وتبعث فيه الرغبة في الانتصار من جديد. ومع تلاشي الدرع، عادت الطاقة السوداء الجائعة لتقضم عزيمته بانتقام. لم تدرك الساحرة بعدُ أنه لن يستطيع أبداً —

فتحت بوابات حوله من جديد. الهجوم ذاته؟ حقاً؟ هذه المرة، لن يحاول المراوغة. طعن بسيفه عند قدميه.

[كرة التحمل]

كانت تستخدم أقوى مهاراتها ليفعل هو بالمثل. جزّ على أسنانه، لاعناً نفسه لاختياره هذا المسار الدفاعي.

[هیمنة الرعب]

نهشت الشفرات الكرة المحيطة به، خارقةً دفاعات كان مفترضاً أن تكون منيعة. حتى الهواء استلب طاقة حمراء من دفاعاته. بعد نصف نَفَس، تصدع الدرع وشقّ خطّ جديد وطازج من الألم كتفه. ما كان ليسمح لها بالتعويذة بحرية. لقد كان خطأً إبقاء مسافة بينه وبين ساحرة مكان، وعليه أن يذعن لحقيقة أنها ساحرة مكان أيضاً. وربما بمهارة كريست نفسها.

قال: "حسناً!"

اندفع إلى الأمام، مستخدماً إحدى مهاراته الهجومية النادرة لتشكيل رمح من الطاقة. حتى الحفاظ على شكله كان عسيراً.

لم تتحرك الساحرة التي تحولت إلى كرة من الأشواك السوداء القاتلة. لم يكن باستطاعته سوى لمس دائرتي عينيها الخضراوين خلف طبقات متعددة من الحماية. عجز عن قراءة أي مشاعر خلفهما.

شكلت مستطيلاً بأصابعها، بحيث لم يبقَ سوى عين واحدة تشبه أحد الأقمار المرئية من قعر بئر. شعر نيرو بشيء يتشبث بروحه. تحول فوراً إلى وضعية دفاعية. لن يبلغها أبداً قبل إتمامها التعويذة. رغم هذا، صرخ استشعار الخطر لديه مذعوراً.

[مجسم التحمل].

همست: "[منظور المنعزل]".

أصابته التعويذة بموجة تجاهلت كل دفاعاته، كيد شبحية تمر عبر قلبه. شهق بألم ومفاجأة حين شعر كأن طبقةً قد قُشرت من كينونته. ثم طعنه المعنى الكامن خلف التعويذة.

أنت غير موجود.

من زاوية عينه، رأى أشكالاً تتلاشى هباءً. سرت الجملة في عقله، طاردةً كل الأفكار الأخرى. ركّز.

بدا الأمر خاطئاً.

توهج دفء رضا مارانور المألوف كنار عند نهاية نفق. ما كان عليه سوى بلوغه. وما كان عليه سوى ألا يستسلم. خطوة. تليها الأخرى.

أنا موجود.

أنا موجود حقاً.

لديّ غاية.

فشلت التعويذة. لقد عاد. أين كان؟ أه، صح، المعركة. والساحرة. تتحرك إلى الأمام بحركة لكمة. تصدى، لكن قبضتها اختفت داخل بوابة.

فتحت أخرى تماماً أمام وجهه. وما زال مشوشاً، لم يتفاعل في الوقت المناسب. هبطت المفاصل على أنفه. تدفقت طاقة سوداء في منخريه، مخنقةً إياه. شق الخطر بعيداً لكن البوابة كانت قد أغلقت بالفعل.

* * *

شعرت فيف برضا غريزي وهي تضع سنوات من البحث في لكم الناس في وجوههم عن بعد موضع التنفيذ. لم يحدث ضرراً كبيراً وإلا لساعده استشعار الخطر لديه على صده، لكن اللعنة كم شعور تسديد لكمة لذلك الأبله كان رائعاً. أخبرها همس القدر بسحب ذراعها قبل أن تُقطع.

لقد كان نصراً نفسياً. يستحق العناء تماماً.

والآن لتكرار ذلك.

* * *

مسح إيرد، سيد أمر البستان الأبيض، نخب فرسان الثقيلة الأჩخر في العالم، دم الدوق ستيلان عن رمحه. لقد حضر زفاف ابنته في الصيف السابق.

تمتم: "ما أحببت الرجل يوماً على أي حال."

"سيدي؟"

أدار إيرد نظراته نحو الفتى «مشغل الراديو»

القابع بجانبه. لقد كان عاراً اضطرار لتغيير التقاليد السليمة عشوائياً هكذا، لكن الصبي استطاع على الأقل ركوب الخيل والقتال وتنفيذ الأوامر.

"ماذا؟"

"سيدي، يقترح الجنرال جاراتالاسي باحترام أن تهاجم فرسان أرض الظلال على بعد خمسمائة خطوة أمامنا، وإلى اليسار."

تأوه إيرد. فرسان خفيفة. سينسحبون وسيضطر هو للانسحاب في مرحلة ما أيضاً. تلك الرقصة ذهاباً وإياباً باتت متعبة. ومحفوفة بالمخاطر. نظر نحو أنصاف الملوك وهم يتصارعون في المسافة. ألقت الساحرة تعويذة استراتيجية أخرى قادرة على إبادة نصف مدينة كأن شيئاً لم يكن.

لم يخدع نفسه باعتقاد أن منتصر النزاع سيحكم البشرية في النهاية. لم تكن هناك جيوش قادرة على إيقاف أيّ من هذين الوحشين. على الأقل، مع الفتاة، علم أنها تستطيع المشاركة في هجوم فرسان. تذكر دهس الهالوريين برمحه المحمل بطاقة سوداء. لقد كان ذلك شيئاً مهماً.

تذمر: "أريد فقط أرضاً مفتوحة أجتازها من طرف إلى آخر. أهذا كثير ليطلبه رجل؟"

ضحك مساعده ومناديه. كانا يفهمان. لقد كانت هذه حرباً مقرفة حين تعذر عليه مهاجمة فارس آخر والريح تداعب لحاه.

"همف! حسناً، لنركب. أين أولئك اللعينون من أهل الظلال إذن؟"

"بين ملكة العناكب العملاقة ورماة الدبابير، يا سيادة السير."

ما استطاع إيرد فعله سوى التنهد. أكان هناك خطب في الحرب بالطريقة القديمة؟

"يا لها من فترة للعيش."

* * *

وقفت ماروك بجانب أبيها. كان الرمح الأحمر يسطع كمنارة في مقدمة التشكيل، وتغذى قوة الأثر من حب شعبه. أدرات بيدها، وشكل مقاتلو القبيلة الحمراء الثقال سياجاً من الفولاذ الشائك حولها. تحرك فرسان الباكار نحو الجناح الأيمن، عند الطرف الأقصى للتشكيل. تشكلت غابة من الرؤوس الفولاذية مباشرة خلفهم. في الأعلى، أضفى الدرع الذي نصبه سحرتها توهجاً أزرق على هواء الشتاء البارد. لقد كانوا جاهزين.

هتفت بصوت هادر: "يا شعبي!"، وجعلها الغضب أعلى صوتاً من أي وقت في حياتها.

هدرت القبيلة الحمراء رداً عليها. فاقت صرخاتهم حتى التفجيرات البعيدة. كان الكارك صاخبين دائماً، وأحياناً بصورة مبالغ فيها، ولكن اليوم؟

كان الصخب مفيداً عندما تحتاج إلى إيصال رسالة.

"لم ندفع العصبة النقية للوراء لكي يقضي علينا بعض الأوغاد الآخرين. نرد اليوم دين الشرف للساحرة السوداء — صديقتنا! نثبت للبشر اليوم أننا لن نُسحق مرة أخرى أبداً! نحن القبيلة الحمراء! لقد نهضنا ولن نعود للوقوع أبداً، لا على يد اللوتينيسيين، ولا على يد أولئك المتطاولين المارانوريين أيضاً. أعلن... ثأراً بالدماء!"

بلغت صرخات حرب الكارك ذروتها حتى شحب وجه قوات الاحتياط في مقدمتهم، والتفت آخرون بنظرات قلقة نحوهم. احترق الرمح الأحمر في يد أبيها بلون قرمزي بنيران التنين التي أهداها إياها آرثر.

"هجووووم!"

ربما كانت مهارة أو ربما كان مجرد غضب عارم، لكن ماروك شعرت بأن أجنحة نبتت في قدميها. انطلقت نحو صفوف الأعداء المذعورة ككرة من الفولاذ والانتقام، وعندما تقاطعت نظراتها مع ضابط العدو، ابتسمت.

"كان يجب أن تقتلونا عندما أتيحت لكم الفرصة."

ثم صارت في وسطهم، متجاوزة جدار الدروع، تحطم رؤوس الأعداء يمنة ويسرى ولم يكن قومها بعيدين عنها.

* * *

كان محطم الآمال قلقاً بعض الشيء لأن الهاراكانيين كانوا يغنون. كانت آلاتهم الحربية وسحرتهم يخرجون من التحصينات التي ظلت منيعة حتى الآن، بينما كانت عاهرات النشاب يفرغن برميلاً تلو الآخر من تلك السهام الخارقة للدروع في وجه قواته الأفضل. لكنه امتلك خطة: قتل تشكيلهم القيادي. قاد حراس قصر مدينته إلى قلب المعركة، أفضل مشاة أرض الظلال. لو أن المزيد من الطلائع نجوا من الحملة فقط!

سيتطلب الأمر عقوداً لملء صفوفهم من جديد.

لم تكن خطوط الهاراكانيين بعيدة الآن. لقد توقفت آلاتهم الحربية عن إطلاق النار على درعه الضئيل. تلك كانت لتكون فرصته الوحيدة. والآن كان على وشك أن —

كان الثقال يتحركون. كان جدار الدروع يقترب، وتطل الأقنعة البيضاء لحامليها بالكاد من فوق الخط. بروح الملكة، كان أولئك اللعناء ضخاماً. وهم قادمون نحوه بسرعة فائقة.

أسفر فحص سريع عن شيء يتعلق بـ "الحرس الإمبراطوري"

و"المئة"

لكنه بالكاد اهتم بذلك.

أمر قائلاً: "اثبتوا! استعدوا!"

كان جداراً. كان جداراً يقترب منه. أظهرت نظرة سريعة إلى الجانب إمبرياليين يرتدون عمائم حمراء يدمرون خط دروع شُكّل على عجلة. لماذا كان جنوده يتصرفون كهواة؟ سيريهم. بثقة، تقدم إلى الأمام، شاهراً فأسه. بيد واحدة، أمسك درعاً وبالأخرى، ضرب.

اصطدم رمح بدرع صدره، مسبباً أنيناً من الألم لكن القطعة المسحورة صمدت. أمال جندي العدو رأسه، فانزقت ضربة الفأس على الخوذة لتغوص في قطعة الكتف، مخترقة إياها وعظمة ترقوته. لم يستطع محطم الآمال استغلال الأمر لأنه توقع قلب الدرع كقطعة خبز مسطح لكن ذلك فشل. فشل إيقاف الجدار أيضاً. لقد تراجع إلى الوراء. كاد يقع، وتعثرت قدمه. لم يحالف الحظ حراس قصره أيضاً. لم يكونوا صامدين في الخطوط.

أُلقيت قواته في حالة من الفوضى.

صرخ: "أعيدوا التشكيل! أعيدوا التشكيل واثبتوا!"

توجهت نحوه ثلاثة أرماح. اضطر للتصدي للهجمات وتفاديها جانبياً، محولاً إياها لتنزلق على درعه الثقيل عوضاً عن ذلك. فشلت محاولته للقضاء على الجندي الثقيل المصاب عندما تحرك الرجل ببساطة إلى الجانب، تاركاً الشخص التالي يحل محله. كانت امرأة ثبت العلم على ظهرها.

أخيراً، استراحة محظوظة. تعرف عليها بوصفها تلك البغيضة المزعجة التي واصلت مقاومة مهاراته. والآن وباعتبارها هدفه الوحيد، بات بإمكانه التخلص أخيراً من هالة عدم الخوف المزعجة تلك. ركز كل تخويفه الهائل في موجة ضيقة وأطلقها على حاملة العلم. في الوقت نفسه، ضرب بـ [ضربة ساحقة].

"هه!"

صدت المرأة الضربة. اصطدم نصل فأسه بدرعها. أما موجة اليأس الخالص، فلم... تجد لها موطئ قدم. لم تكن مقاومة بقدر ما بدت كأنها أخطأت الهدف. لم يحدث هذا قط من قبل.

"ما الذي —"

بفجور، ضغط محطم الآمال. اندفعت مهارته بكل الغضب الذي شعرت به، لكنها لم تجد موطئ قدم. كان الأمر أشبهتلويح بذراعه في غرفة فارغة، ومع ذلك شعر بوجودها. لقد علم أنها هناك، تماماً أمامه. تخويفه ببساطة لم يستطع العثور عليها. كانت هجماتها مثيرة للشفقة ومتوقعة لكن ضرباته الخاصة صُدت بلا استثناء.

"هه!"

"لماذا. لا. تموتين. وحسب!"

"هه!"

عملية صد أخرى، ضربة أخرى أوقفتها درعها. كانت حماياتها الرونية تتداعى. كان عليه الاستمرار فقط.

"لا يمكن أن يكون..."

اضطر محطم الآمال للتراجع عندما بدأ رجاله بالفرار.

"ما الذي تفعلونه بحق الجحيم؟ ألسنتم مارانوريين؟"

لكنهم ظلوا يفرون. رفض التراجع في البداية لأن كبرياءه لم يتحمل ذلك، ولكن عندما أغلق الحرس الإمبراطوري دائرته حوله بسلاسة، علم أنه يجب عليه الانسحاب. غير أنه حين تراجع، أغلق السود الحلقة بسرعة أكبر بكثير.

[قاتل الأبطال]

استبدّ بالهوس الغضب والإذلال والتفت نحو الشخص الذي قاده إلى الوقوع في الشرك. رأى في وجهه العابس وجسده المفتول روحاً تشبه روحه. واشتبك الاثنان في مبارزة ضارية.

كان الرامي العدو مقاتلاً لا يُفارَق، قادراً على مواجهته كمبارز بالسهولة ذاتها التي يواجه بها حراس القصر في الصف. تبادل الاثنان ضربات مميتة بينما أبقى الهوس عينه على الأعداء الآخرين الذين حافظوا، حتى الآن، على مسافة احترام.

سأل القائد باللغة الإمبراطورية: "أهذا كل ما يملكه مارانور؟ أين نخبكم؟"

أشعلت هذه الكلمات جنون الهوس.

"أيها الأحمق المتغطرس! سوف نـ..."

"هوه!"

خارت ركبة الهوس بصوت طحن وألم رهيب.

"أنت!"

اخترق رمح آخر خاصرته عندما هوى، ثم تبعه آخر. هبط قائد باسكزه. حاول الهوس النهوض لكن الألم كان طاغياً، والقوى الدافعة له يمنة ويسرة كثيرة جداً. تشوق لشتم قائد العدو، وسيفعل بمجرد أن ينظف حلقه من السائل. كان عليه فقط سعاله بعيداً. وتوالت الضربات.

كانت الفكرة الأخيرة التي عبرت عقده هي الذهول.

* * *

أمر بان الصغير بإعادة تنظيم الصف، رغم عدم وجود تشكيلات معادية حولهم. بطريقة ما، افتقرت المائة دائماً إلى الأعداء. انتظرت مصفوفة الدروع المخصصة لهم بالقرب بينما كان أحد السحرة ينفث الدخان من غليونه. رمقه بان الصغير نظرة بغيضة لكن الرجل اكتفى بهز كتفيه.

"بريك، كيف حالك؟ تبدين شاحبة بعض الشيء."

بدا الشخص الذي أوقفته مهمّاً للغاية، لكن تلك القوة التي لا تقוט التقت بالبليد الذي لا يُزحزح. أغمقت بريك عينيها. وتدحرجة دمعة واحدة على خدها المحمر.

"ذراع الدرع تؤلمني."

تباً، لقد تحطمت بالتأكيد.

صاح مساعده: "مسعف؟"

تحرك عدة رجال بأسقاط لسناد المسكينة من جانبها السليم.

سأل بان، وقد انتابه قلق مفاجئ: "عليك العودة إلى خطوطنا الخلفية والتلقي العلاج فوراً. أتفهمين؟"

"حسناً..."

"لا تقلق يا سيدي. نحن نتولى أمرها."

راقب بان الصغير رحيلها. ستكون بخير لكن المزعج هو اضطراره دائماً لسؤالها عما إذا كانت مصابة وإلا لواصلت القتال رغماً عن أي شيء. أين تذهب الآن.

بالنظر يميناً، نجح أمراء الجبل في تنفيذ حركة زرابية مع القبيلة الحمراء، ليوقعوا بمئات المارانوريين. لم يكونوا بحاجة إلى مساعدة.

بالنظر يساراً، كان الثقال المتبقون متقدمين أمامهم بكثير. وراء ذلك، اقتحم أحمق مغامر قرية الكهنة، ليجدها معززة بمحاربي هارّاكان المتقاعدين بما في ذلك والده. لقد جرى الأمر تماماً كما توقع.

بالنظر أمماً، كان حراس القصر يفرون. وكان جهازه اللاسلكي صامتاً. ومرة أخرى، كان هناك شح رهيب في الأعداء من حوله. تنهد أحد رجاله.

"يبدو الأمر مملاً..."

"أصمت."

* * *

راقب كريست درع الدائرة السابعة وهو ينهار تحت الجهود المشتركة لتنينين وكوادر سحرة هاراكان الجويين بقيادة ساحر رمادي عجوز طفت لحيته كالرداء.

لقد قرأ عنهم في الكتب لكنه لم يصدق أن تقطيرهم ومذاهبهم قد نجت من الانهيار. كان ينبغي أن يكون ذلك مستحيلاً! لقد انهار الهجوم الذي اقترحه. كانت الجبهة بأسرها في حالة تراجع تام. لقد تمكن جيش الكارك، ضد كل الصعاب، من تطويق فوج من أراضي الظل. وكان فرسان باران يدهسون كل تشكيل يحاول التجمع لوقف تلك العنكبوت الضخمة، العنكبوت المحمية من تعويذات المدفعية بشبكة كثيفة من السحرة الشامان.

كان المارانوريون ما زالوا يمتلكون أفضلية العدد لكن... هل سيفرق ذلك؟ لقد ألقوا بأفضل قواتهم على التحالف وفشلوا في اختراق حتى جزء واحد من خطهم.

اجتاحته قناعة باردة فوق كتفيه مثل الجليد المذاب. راحت عيناه تجولان في مجزرة ساحة المعركة، لتؤكدان ما رفض تصديقه.

"أحنكون... أحنكون... خاسرين؟"

* * *

شعرت فيف بتغير المعركة. وكانت العلامة الأولى هي ذهول أوليندر المتزايد بينما كان يُدفع إلى الوراء، نازفاً، نحو دروع سحرته. وكانت العلامة الثانية هي قدوم الطليعة الناجية لتعزيزه.

"لن تفعل."

شحنت الأرض تحت قدميها بكميات هائلة من مانا التغيير.

[جدار الحاصد]

ارتفعت الأرض كالموجة. وتقدمت تلك الموجة في مد من الوثبات الصارخة والأطراف المشوهة التي تمتد نحو ضحاياها التاليين. وكما هو متوقع، استدارت الطليعة وفرت. ولم يفعل أوليندر ذلك. اضطرت فيف إلى الانتقال الآني قبل الهجوم مجدداً في طوفان من شفرات الفراغ. هاجم، يسار يمين يسار يسار و—

قفزت فيف إلى الجانب عندما كادت ضربة نصف وافية تطعن ذراعها. أخطأتها ضربته اللاحقة تماماً، ثم ردت بالهجوم. كان يزداد اضطراباً. وبشكل غريب، جعلها ذلك أكثر إزعاجاً.

فتح ممر في الهواء. وطار آرثر خارجاً.

أين كنا الآن، أيها الوجبة الريشية الغبية؟

قفزت فيف على ظهرها مجدداً. وتناثر لهب التنين فوق أوليندر الذي اضطر إلى التراجع. تتبعاه بغضب ولكن بصبر أيضاً. كانت المعركة أبعد ما تكون عن الحسم. ومع ذلك بدا الأمر جيداً. بل اقتربا أكثر.

طعنت فيف بدزينة من الشفرات. انحنى أوليندر، وتحرك جانبياً، وحاول الهجوم ليصطدم بضربة ذيل في خاصرته. فتحت ممر خلفه عندما بطيء، وألقت السحر من خلاله وأغلقته. التوى أوليندر على الجانب لتفادي معظم الشفرات، ولكن ليس كلها. أدى ذلك إلى تفويته لشفرة الهواء القادمة من الأمام. وقبل أن يتمكن من التعافي، مخلبه آرثر. ارتدت ضربته ضد درع أُقيم حديثاً. واصطدم وجوه بوابل من الحجارة المشحوذة.

صرخت: "نغ! [موجة السيطرة]!"

دُفع فيف وآرثر إلى الخلف جراء موجة عارمة.

أمي، أرجو أن تخفضي البؤرة.

إنها تؤثر فيّ أنا أيضاً.

قالت: "أوه، معذرة."

توقفت فيف وأتمت التعويذة. وما إن فعلت ذلك حتى تجلت بوابة أكبر إلى جانب أولياندر. وجه ضربة، لكن نصله صُد بضربة أخرى.

تذمر إيرون الصمادي: "أنت مبارز من الدرجة الثانية حقاً."

صاح أولياندر: "لقد اكتفيت! من هذا كله!"

راقبَت فيف نيرو وهو يندفع في البوابة نحو طيف سيدجين المضبب، لكنه لم يبلغ غايته قط. قطار شحن من الفولاذ والفضيت سُمي جونيور دفعه إلى الخلف بسرعة الإبحار. بدا مشهد الغولم وهو يحشر أولياندر ضد الجدار الخارق للطبيعة الذي بنته سابقاً باعثاً على الارتياح. بذل الاثنان قسوة جهدهما لتقطيعه.

"[موجة السيطرة!]"

دُفعا إلى الخلف. لم يعد أولياندر منتصراً، لكنهما كانا يعانيان لتسديد جرح غائر فيه. مع مرور الوقت، سيتعب الناس، وحينها لن يخسروا، لكنهم سيتكبدون خسائر. ولم تكن فيف مستعدة للسماح بذلك. في تلك اللحظة، لم تكن تلقي تعويذة. كانت تصلي.

"أرجوك، إنتيكو. إما الآن أو أبداً. دعيني أعلها."

جعلتها لمسة ترتجف. كانت يداً باردة على عنق محكوم بالحمى: مواساة بلا إحكام.

"عليك أن تعديني بمواجهة العواقب. وألا تهربي من مصيرك."

"أنا لا أهرب أبداً. أنا... أعيد تموضعي استراتيجياً فحسب. في بعض الأحيان."

"هذا يكفي."

انتُزع شيء من روحها.

رُفع القيد: فُتِكَت الذخيرة المحظورة.

أخيراً.

"أبقياه طريحاً، أيها الفتيان!"

بدأت فيف بإلقاء التعويذة. نفذ صمادي مناورة سمحت له بالإمساك بذراع سيف أولياندر دون أن يصاب بأذى. أمسك جونيور ببطل مارانور من الخلف رافعاً إياه. لم يستطيعا إيذاءه، لكنهما استطاعا كبحه لحظة. بدا أن تعويذة [موجة السيطرة] خاصته لا تُلقى على دفعات متتالية سريعة.

كانت فيف مستعدّة. اتخذت التعويذة شكل كرة سحرية ثلاثية تتمحور حول كتلة مظلمة تحوم فوق راحة يدها. بدا مصفوف التعويذة معقداً للغاية، لكن ذلك لم يكن ما يهم. ما يهم هو أنها وحدها من امتلكت الإتقان على المانا السوداء لإلقاء هذه البشاعة.

تجهّم وجه صمادي. كانت لديه غريزة سليمة. وحدَه جونيور لم يرمش حين اندفعت إلى الأمام تاركة خلفها آرثراً مشلولاً. لقد كان دليلاً على ضبط أولياندر لنفسه أنه تمكن من رفع ذراعه اليسرى لصد الضربة قبل أن تصيب صدره، لكنه هو نفسه عانى أمام هالة اللعنة المقززة. لم تمارس فيف السحر الأسود قط. لم يكن هذا سحراً أسود، ولا صناعة لحم، ولا أيّاً من عوالم الملوك المظلمين، كلا. بل كان أسوأ بكثير.

[الذخيرة المحظورة: تحريف الروح.]

التوت ذراع أولياندر اليسرى لتغدو كتلة ممزقة. حمل الصرخات التي تفجرت من حلقه قدراً من الرعب يكفي دهراً. كفى ذلك ليجعله يتحرر من الغولم وسط صرير محركات مؤلمة، ثم طفق هارباً. لم تحاول فيف اللحاق به. تكاتفت الأقدار لتشكل تحذيراً رهيباً. قفزت على ظهر آرثر. وانطلقا.

* * *

ألم رعب ألم رعب ألم رعب. لم يكن جسده خاصته. لم يكن ذلك الشيء خاصته. لكن روحه اعترفت بأنه خاصته، كأنه كان هكذا على الدوام، وكان ذلك خاطئاً. كان خاطئاً!

تحذير: اكتُشف فساد الواجهة البينية.

لا لا لا لا تلك العاهرة كانت ميتة. كانت ميتة وبعدها سقطع ذراعه وبعدها سيصلحه مارانور.

انطبقت يد نيرو اليمنى السليمة على مقبض القاتل.

حان الوقت.

* * *

لم يكن الخوف هو ما يقبض على قلب التي-تأكل-وتجمع. الخوف كان للبشر. وللناس الذين لا يعرفون ما يفعلوه. كان النصل الذي قتل القضاء يُسلّ وذلك سيء. ستعرف ما تفعله قريباً جداً.

أمي.

أمي، ماذا سنفعل؟

أميييييي.

قالت فيف: "لا تقلقي. لدي خطة! اذهبي إلى هناك!"

طارت الثنائية بزاوية قائمة حتى لم يعد جيش التحالف خلف ظهورهم. لم يفزع آرثر أبداً.

أمي، ماذا الآن؟

صمت. شعرت التي-تأكل-وتجمع بغرابة شديدة، كأن شيئاً ينقصها. التفتت للوراء نحو الأم.

كان ظهرها خالياً من الأقارب المزعجين.

أمي؟

* * *

اصطدمت فيف بالأرض حين تحرر القاتل تماماً من غمده. كان عليها الاعتراف بأن القوة التي أشعها كانت مهيبة حقاً، وبطريقة ما مغرية أيضاً. كانت الأداة التي دفعت البشرية نحو حضارة انتشرت، رغم كل الصعاب، عبر عدة قارات. في أي ظروف أخرى كانت سترغب في الاستمتاع بالعرض، لكن ذلك استحال. سُلّ النصل لأجلها. كان سيوجه ضربته إليها. شعرت بذلك كألم في معدتها كأنها طعنت بالفعل. كان سيصيبها وليس بوسعها فعل أي شيء لإيقافه.

عمّ الصمت العالم. توقف القتال كله إذ حبست قوات البشرية المجتمعة أنفاسها. جاء أنفاسها هي لاهثة وقصيرة من فرط الضغط. تخلل كل شيء توهج أحمر أعماها.

لم تكن هناك خطة.

لا أحد يستطيع إيقاف أثر سماوي. كان الأمر على ما يرام لأن نيرو سينكسر بسبب هذا. سينتصر التحالف في هذه المعركة. سينجو شعبها. وحينها، بافتراض أن نيرو تعافى يقط، فإن اليتيمة الغامضة التي تبناها أحد أبناء آرثر ستنتقم لها. كانت هي شخصية الموجهة، وأُخفيت الفتاة مع ما يكفي من المعلمين لتحويلها إلى آلة حرب. كما كانت خلافة فيف مضمونة في شخص ابنتها.

لم تكن سواها تمتلك القدرة على إجبار نيرو على استلال ذلك السيف، وقد فعلت. انتهى دورها.

الامتحان الأعظم للملِك هو ترك أمته تزدهر بعد رحيله. ها قد أتى. ألقَت أقوى دروعها، تطبقها طبقاتٍ فوق طبقات.

أمسكت بدرعها القديم. تلك الكتلة المعدنية الثقيلة مثّلت كل ما تقف خلفه. بدافعٍ من أصابع مغطاة بالقفازات، داعبت السطح غير المستوي. في الأعلى، كان آرثر يصرخ، لكن لا بأس في ذلك. فلن يكون الأطفال مستعدين أبداً لفقدان أحد الوالدين على أي حال. انكمش القدر ليصير خطاً واحداً في عقلها.

وجّه نيرو ضربته.

كان هجوماً بسيطاً بشكل مخادع، هجومٌ رأت الفرسان ينفذونه لا يُحصى من المرات في ساحات التدريب. بدا بطيئاً تقريباً. بدا السكّان أقدم وأخشن من أن يكون سيفاً حقاً. ترك قطعاً أحمر في الهواء.

تذوقت فيف دمها قبل أن يتاح له حتى التحرّك، وحين فعل، عجزت عن الحركة. هجمت حرارة من الروح واجطحتها، فانتزعت الدموع من عينها فوراً. جَمعت ما يكفي بالكاد من القوة لتُحرك رأسها جانباً، وحتى هذا كان أكثر من اللازم تقريباً. تفاقم شعور الاحتراق حتى صار يفوق الإحتمال، فأطلقت صرخة. حتى مع مقاومة الألم وكل قوة الإرادة التي استطاعت جمعها، صرخت. كان الألم بهذا القدر من القسوة.

محا الخط المندفع كل الدروع التي لم يفلح نيرو يوماً في خدشها، وكأنها لم تكن قط. تلاشت كتلة الدرع المادية في يدها وتحولت إلى جزيئات عائمة في ومضة. ولم تنجُ حتى كفة الميزان للحكم.

لقد ماتت.

"تحلّي ببعض الإيمان"، همس صوتٌ منسيّ منذ زمن طويل في أذنها.

تذكّر الجزء الواعي بصعوبة من عقلها محققاً معيناً لقى حتفه على مهاد ساردانال. العجوز لم يستسلم قط. حتى حين حماها من ضربة ملكة العناكب.

"دينيريم؟"

تمكنت من النفث بصوت مبحوح.

دنج.

توقف الخط الأحمر متصدياً لدائرة أثيرية من النور الذهبي. رمشت متجاوزة الألم، وكات تكاد تصدق عينيها. وبدا أن نيرو لا يصدق أيضاً. ثم جثم شيءٌ على مانا الخاصة بها وابتلع دفعة واحدة ما يكفي من القوة لعدة تعواذات استراتيجية.

تكونت دوامة مانا حول الدائرة الذهبية، قويةً أول الأمر، ثم أشد قوة حتى رعدت الريح ذاتها، منقادةً برفقة المانا الرمادية. راحت الرايات والأعلام ترفرف متجهة نحوها بينما استمرت الدوامة في الدوران بسرعة متسارعة، مبتلعة المانا بمعدل محال. فشلت المهارات. تذبذبت التعواذات. وارتجفت حتى الدروع البعيدة لصفوفها. تجمّعت سحابة الجزيئات شديدة الحرارة التي كانت درعها المادي سابقاً في قرص متوهّج راح يدور، مشتعلاً ببيضاض ومريحاً في الوقت نفسه لجسدها.

وببطء، أخذ يبرد، كاشفاً عن ترَس فضي بلمسة نهائية بالأبيض والأسود. ثلاثة عشر نطاقاً اتصلت بالمركز حيث طُمغ علم نيو هارّاك، وكان لا يزال يبرد. تماماً مثل السكّان، بدا بسيطاً بشكل مخادع، لكن البريق المنعكس عليه اشتعل بنور داخلي لم يترك مجالاً للشك في طبيعته.

درع الثلاثة عشر (أثر مقدّس)

مبارك من ستة أجناس (بشر، هادال، ميرل، إيريس، كارك، تنانين)، وأربعة ملوك (نيرياد، إيفستار، ساردانال، إينتيكو)، وثلاث جماعات التحمت لتصير أمة واحدة (نيو هارّاك، بقايا هارّاك، اللاجئون)، يجسد هذا الدرع آمال وأحلام شعب يجمعه طموح الازدهار في وجه كل الصعاب. يبلغ ذروة طاقته في يدي القائد المعترف به حقاً لنيو هارّاك. الطاقة الحالية: كاملة.

التأثيرات: غير قابل للتحطيم. الدرع الإمبراطوري: يحجب جميع التأثيرات الضارة (الاتجاه الأمامي فقط) وصولاً إلى المهارات السماوية بما فيها. الملاذ الإمبراطوري: يحجب التأثيرات الضارة المنتشرة في نطاق خمس خطوات (إشعاع، سموم، وغيرها).

كان ضربة السكّان قد تلاشت. كانت فيف لا تزال واقفة. وتحت نظرات الجيشين الذهولى، سمحت لنفسها بالابتسام وسط الألم، كرمز أسطوري يضيئه نور ذهبي من الخلف.

وببطء شديد، هوَت على مؤخرتها.

* * *

على الرغم من جروحه، وعلى الرغم من الألم المروع لروح ممزقة، تمكن أولياندر مع ذلك من التقدم، ولا زال يقترب منها. استخدم ذراعه السليمة ليقبض على سيفه الآخر وكاد يطيح بالجسد المتلوّي لفيف حتى مع انفتح بوابة لتقذف بالمساعدة. استطاع رؤية لحمها المكشوف، ثم لم يعد يرى سوى حرشفة بيضاء. أجبرته مخالب هائجة على التراجع، لكنها كانت أصغر من أن توقفه. اخترق مانا تعويذتها. وصوب نحو حلقها.

أوقفها درع، ثم وجد نفسه ينظر إلى كراهية ملتهبة في عينيها القرمزيتين.

لا يمكنك ذلك.

"[الريح الثالثة]"

حاول تفعيل مهارة استشفائه الأخيرة لكنها فشلت جزئياً. ملوياً جزئياً ومجهداً مرتين من استخدامه للأثر، تشققت روحه، فضغط عليها بكل ما تبقى له من قوة. وقفت في وجهه. كانت نار مارانور لا تزال تحترق في روحه، لكن التنينة كانت فجأة أقوى، وضرباتها أكثر دقة. وحتى تعواذاتها كانت أقوى مما يسمح به عمرها.

"هذا... محال. محال. محال."

كان ينبغي للسكّان أن يقتلها. كان ينبغي له. لم يستطع تقبل أنه ضحى بروحه هباءً.

"امنحيني إياها. امنحيني حياتها. امنحيها لي!"

قبضت عليه يد بيضاء بمخالب، وهوت به أرضاً. التوت التنينة وضربت وجهه بذيلها حين عاود النهوض.

"ابتعدي!"

صرخ.

لا يمكنك نيلها.

كل ما هو لي، فهو لي.

وكل ما هو لك، سأستولى عليه.

لأن اسمي.

هو الجشع.

انحنت الأرض تحت أولياندر وقذفته في الهواء حيث ابتلعته نار التنين. كان الأمر أكبر من طاقته. وحتى مع تعطيل الساحرة، عجز عن الاختراق.

كانت المسمار الأخير انقشاع السحب. رفع أولياندر بصره وركض.

* * *

التوت فيف متألمة.

"آه كم يؤلم هذا. أوه أوه أوه أوه."

سيترك هذا أثراً. على وجهها. على الأقل كانت مرتبطة عاطفياً بالفعل لذا فلن بأس حيال تشوهها. مهلاً، كان لدى سيدجين ندبة أيضاً. هما متوافقان حقاً الآن.

ربما كانت تحت وطأة صدمة ما. على أي حال. رسم أولياندر. لقد أهدر ورقة رابحة سرية وحان دور فيف لتستخدم ورقتها وتنهي هذا مرة واحدة وإلى الأبد. مدت يدها نحو سماعة أذنها.

"سولفيس، سولفيس هل تسمعني؟"

//أتلقى الإرسال، يا جلالة الملكة.

"سولفيس، لقد فعلها. لقد رسم القاتل. ونجيت."

//كما كنت واثقاً تماماً من نجاة جلالتك. //لم أشك قط. //لقد حان الوقت. //أطلق العنان لنا.

"سولفيس أنت مخول بالاشتباك."

//أباشر الاقتراب النهائي.

* * *

عرف كريست أن أمراً ما سيئ قد حدث لحظة عدم موت الساحرة. وسرعان ما صار لديه ما يشغل بملك.

انقشعت السحب وتلاشى البخار الداكن كالضباب واختفى ما ظنه يد أراضي الأموات الممتدة ليظهر جبل. جبل طافٍ. جبل متحرك طافٍ. لم يدرِ أحد ما يجب فعله حتى بينما ألقت قوات الاحتياط بنفسها على التحالف لوقف تقدمه. كانت معركة ضارية أمامهم لكن كل العيون التي لم تكن مشغولة بالبقاء على قيد الحياة رفعت أنظارها الآن لتحدق في الشكل المخيف.

همس أقرب سحر حربي هيلوكي: "أتلك... الكأس؟"

كانت الكأس. عرفها كريست من إقاماته السابقة داخل المدينة لكنها كانت الكأس بالقدر نفسه الذي يمكن فيه إطلاق اسم سيف على القاتل. توارى الصخر العشبي الفوضوي. وحل مكانه سطح أملس من الحجر والصلب والسيلفاريت نحتته أيدي مئات العمال الصبورة على مدى ملايين الساعات. قلعة محفورة بديعة تأخذ شكل معين. إن رؤية هذا الشيء البالغ الضخامة والانتظام وهو يطفو في الهواء تثير الدوار. رأى كريست ألواحاً تنفصل في الجزء السفلي من الجسد الرئيسي.

على الرغم من صوته الداخلي المحذر فحصها.

[قلعة هاروكان الطائرة التجريبية. المعرّف: سولفيس. مستوى الخطر: خطأ. جارٍ ضبط المقياس. تم تحديد مستوى خطير جديد: كككككككارثة//أترحقاً تريد أن تعرف؟

//لقد فوات الأوان.

//على الهرب.

//أيها اللحم البشري.

طرف كريست عينيه. سال الدم من أنفه. انطلقت سحب من الدخان من القلعة الطائرة في الأفق. مزقت الانفجارات صفوف مارانور المتجمعة. عرف كريست أن لديهم ما يكفي من الجنود الذين لم يخوضوا القتال بعد لتحقيق النصر إذا أوقفوا تقدم العدو. كانت لحظة حرجة.

قال للسحر الأعظم: "هذا الشيء يمتلك مدافع! انسَ كل شيء آخر. أيمكنك إسقاطه؟"

"سنحتاج إلى إعادة رسم تشكيلاتنا! هذا الشيء بعيد ومرتفع. لا يمكننا حتى تصويبه الآن!"

"حسناً، افعل ذلك إذاً!"

كان عليهم إيقافه وإلا وإلا...

هبط أولياندر بجانبه. بدا بحال سيئة محترقاً ومنهكاً. ارتعش وجهه بلزمات عصبية وكان هناك خطب فادح في ذراعه اليسرى. على الرغم من كل الغضب الذي شعر به طوال الأسابيع القليلة الماضية تقدم لمساعدة صديقه القديم لكن نيرو أبعد يده بقسوة.

"أسف. آ— أسف. فقط. أحتاج إلى لحظة فقط."

تباً. كان الوضع سيئاً لكن كريست ظن أن عليهم الانسحاب ربما.

خسرت المعركة. أمر لا يصدق. لكنه عندما نظر أمامه أدرك أن جنود التحالف يتراجعون.

"هاه؟"

تمتم السحر الحربي الهيلوكي بينما كان هو ونظراؤه يعدلون تشكيلاتهم: "سيوفر لنا ذلك بعض الوقت."

نظر كريست أمامه مجدداً. في مركز المعين انكمشت أربعة ألواح لتكشف عما بدت عدسة. توهجت بالطاقة. شعر كريست بتغير المانا من حوله. حاول فتح بوابة وفشل. أغلقت المنطقة المحيطة مكانياً.

كل ما استطاع فعله هو ابتسامة مريرة مستسلمة. على الرغم من كل شيء وضع يداً على كتف صديقه المفقود ودفع. في البداية رفض الفضاء أن ينحني لكن صلاة لملكة النظام ساعدت. ظهر رمزها السماوي لفترة قصيرة على جبين بطلها.

"ماذا... تفعل... ماذا؟"

كان اللعاب يسيل من فم نيرو. بدا كلامه غير واضح ومتقطعاً. تنهد كريست ولا زالت الابتسامة على وجهك.

"لقد قتلتنا جميعاً أيها الأحمق."

لكنه أنقذ صديقه على أي حال. لسوء الحظ لم تعمل البوابة إلا لتسمح للمختار بالهروب. لقد ترك خلفه. استدار كريست ليواجه النهاية.

كان عليه التوقف قبل العودة إلى بارام. الآن لا يلومن إلا نفسه على ما سيلي.

* * *

كانت فيف ملقاة على ظهرها تراقب جنود مارانور وهم يقاتلون. كان لا يزال هناك الكثير منهم وكان شعبها لا يزال ينزف.

حينها إرسال رسالة ليس إليهم فحسب بل لكل الحاضرين بلا استثناء، حتى حلفائها الذين قد يعيدون التفكير في ولائهم لاحقاً.

"سولفيس."

//يا جلالة الملكة. //موافقة مباشرة من الحاكم مطلوبة لإطلاق السلاح الرئيسي على أرض هاروكان. //الرجاء إصدار الأمر.

"سولفيس. أريد أولئك الأوغاد. خارج أرضي."

//تم استلام الأمر. //اكتملت دورة محرك الكارثة. //جارٍ الاستعداد للإطلاق بنصف القوة. //الرجاء الانتظار.

لقد بلغ ترهيبك التنيني المستوى الرئيسي.

لقد اندمج ترهيبك التنيني مع قيادة البطل.

"ماذا؟ حقاً؟ الآن؟"

تم الحصول على مهارة مدمجة جديدة: مهووس الإبادة الجماعية

"أنا لا أزعم كذباً قط."

لقد فعلتها.

سحبت ذكاء اصطناعيا قديما قاتلا عبر الصحراء، ومنحته جسدا وغاية، وساعدته على التكاثر، ثم بنيت حصنا طائرا ضخما ليضم عقله الذي ربطته أيضا بالنواة العظمى، مما منحه قوة غير محدودة عمليا. تبنيت سلالة من القتلة المعدلين وراثيا ومنحتهم موطنا. وواجبات أبويّة. قتلت أميرا بسكب الذهب المنصهر في حلقه. وأرديت بطل مرتبة خامسة بهجوم مباغت بعد أن وعد بإيذاء قومك. أعدت صياغة إمبراطورية وقودها إلى حروب ناجحة ضد عدة فصائل.

أدخلت تقنيات تغير وجه العالم إلى بارام، بما في ذلك إعادة نمو الأطراف، والبارود، والديمقراطية. أدخلت ملوك النور إلى ليلة الأفلام. أصلحت شأن ملك مظلم. وشكرا على ذلك بالمناسبة. أنا أحبه أكثر الآن. غزوت البقايا بينما كنت جزءا يسيرا من حجمهم. حررت النواة العظمى من أجل خططك الخاصة، على الرغم من أن كل أفلامك كانت تكرر وجوب إبقاء بعض القوى مدفونة. وحدت عدة أنواع تحت رايتك، بما في ذلك التنانين.

أنت تفوز في حرب ضد أعظم تحالف بشري شكله البشر على الإطلاق. صممت ضربة من القاتل. أنت للتو أمرت بموت عشرة آلاف رجل وامرأة.

"حسنا، كان بوسعهم بكل بساطة، كما تعلمون، ألا يغزوا."

مهووس الابادة الجماعية سيرعب معظم الكيانات ويدعم من هم في صفك بيقين تام من أنك، في الواقع، ستفعل الفعلة.

"لماذا أحصل على هذه المهارة فقط بعد أن انتهى الجزء الصعب؟"

* * *

في غرفة قيادة سولفيس، وقف آبي بعيدا عن لوحة تحكمه. عبس الليتش المصلح أمام القراءات.

// أخيرا.

"أنت بخير يا سولفيس؟ أقرأ تقلبات غريبة في طاقتك الخارجة."

// نعم. // أنا أفضل من بخير. // أنا. // مثالي.

* * *

تمتم إريد: "ماذا الآن؟"

كان أحدهم يتحدث في سماعة أذنه. كان صوتا لا يعرفه.

// تم تجاوز مصفوفة الاتصالات. // المدفع الرئيسي على وشك الإطلاق. // ابحثوا عن مأوى فورا. // أكرر. // ابحثوا عن مأوى فورا.

سأل صبي الراديو: "ماذا يعني ذلك؟"

"يعني أن علينا التراجع حالا يا سيدي."

نظر إريد إلى صفوف العدو أمامه، والجاهزة للافتراس.

سأل: حقا؟

"حالا، حالا."

أقنعه شيء ما في نبرة الصبي.

"حسنا أيها الرجال. تراجعوا! تراجعوا!"

للمرة الأولى، لم يتذمر أحد.

* * *

توقفت قوات التحالف، واستدارت، وانسرت. منح Maranorians الآن لحظة للتنفس، فتراوحوا بين الدهشة والذهول حتى رفعوا أبصارهم. تحولت عدسة الحصن المركزية إلى اللون الأبيض بالطاقة، مثل شمس ثانية. هرب البعض. صلى آخرون. لم يعرف البعض الآخر ماذا يفعل وهم يعيدون تنظيم صفوفهم بعزم صارم. شعر الجميع بالضغط. كانوا يعلمون أن شيئا قادما، وآملوا أن يستهدف شخصا آخر.

* * *

// بدء تسلسل الإطلاق. // 5 // 4

على الحصن، أغلقت منافذ المدافع بينما هرع طاقم العمل إلى مواقعهم المخصصة.

* * *

على الأرض، نهضت فيف. ببطء، لأن كل شيء كان يؤلمها. كانت لا تزال في مقدمة تشكيلتها، وكان عدد غير قليل من الـ Maranorians ينظرون في اتجاهها.

قالت عبر الألم وهي تلهث: "أخيرا، طالما رغبت في قول هذا. شاهدوا القوة النارية لهذا الطائر المسلح بالكامل والجاهز للعمل - همف!"

تلقت فيف وجها مليئا بالتنين. شتم بصوت عال للغاية، وغطاها آرثر بجناحيه.

* * *

// 3 // 2 // 1 // إطلاق.

بدأ الأمر بصوت طقطقة حاد، يشبه صوت سوط. تحول الواقع إلى أبيض وأسود، هادئ، لا يبرح مكانه. ضرب خط من الطاقة السوداء للأمام في المركز التام بين جميع دروع الـ Maranorian حيث كان نخبهم وحكامهم المتبقون ينتظرون. لم يتوقف الشعاع بقدر ما اخترق. انحنى الضوء، ليس للخلف، بل للداخل. عانى أولئك الذين شاهدوا لاستيعاب الفضاء وهو يلتوي ظاهريا على نفسه ليشكّل قمعا يسحب إلى الأسفل وما بعده.

ظل سحرة المدارس الكبرى وقوفا حتى تحولت خطوط أجسادهم إلى خيوط ابتلعها القمع، ثم حدث الشيء نفسه لجيرانهم ولجيران جيرانهم. حتى التعاويذ نفسها التوت بدلا من أن تنكسر. نما ذلك الثقب الغريب الذي لم يكن ثقبا ليصبح أعمق. كان الأمر كما لو أن طفلا بحجم جبل كان يغرس إصبعه في لوح من المعجون. للحظة وصل القمع عميقا لدرجة أن شيئا قد يتصدع، لكن المدفع هدأ، واختفى الشعاع، وارتد الفضاء إلى مكانه.

انفجر أيضا.

كان أشبه بصوت "بانغ"

عال بدلا من صوت "بووم"

العميق للمدفعية.

أبادت الانفجارات الكارثية دروع السحرة، وخيامهم، وكل شيء آخر في دائرة نصف قطرها نصف فرسخ. سقط كل بشري قريب عندما ضربتهم موجة الصدمة. أظلمت سماء المعركة كرة متوسعة من النار والمادة. هطل حطام بحجم المنازل، وهدد بعضه خط التحالف. استغرق الأمر عشرين ثانية حتى تلاشت آخر الأصوات الكارثية وتهبط الصخور الأصغر. عشرون ثانية من الصمت المروع. عشرون ثانية من الرعب الخالص غير المختلط بما حدث للتو.

كان ذلك الوقت أقصر من أن يُستوعب كيف تغير توازن العالم بلا رجعة وكيف مثل هذا الحدث بداية عصر جديد. لقد كان وقتا كافيا فقط لتذكر أن المعركة لم تنته بعد تماما.

همست فيف في سماعة أذنها: "شاهين؟"

"أنا. آه. نعم؟"

"شاهين، أعتقد أن راية حمراء مطلوبة الآن."

"آه. هم. نعم. نعم حقا!"

* * *

قاوم إيرد رغبة في التضجر. حقا هذه نهاية الحرب. أي أمة تستطيع رفض هارрак بعد اليوم؟ لقد كان محظوظا جدا لاختياره القائد المناسب لباران. سيحتاجون إلى الدبلوماسية في السنوات القادمة.

قال صوت في أذنه: "جميع الوحدات، هنا شاهين. راية حمراء، راية حمراء، راية حمراء".

سأل الفتى المسؤول عن جهاز الإرسال: "ما معنى هذا أصلاً؟"

"هذا —"

لم يحظ الفتى بالوقت الكافي للرد. اقترب فارس قوي على حصان أسود ضخم، مزیحاً الغبار عن ورود درعه الزرقاء.

"هذا يعني أن على كل وحدة قادرة على الهجوم أن تندفع حتى نهاية الحقل الآخر أيها العجوز. حان وقت إنهاء هذا."

زمجر إيرد: "رولو".

"إذن أستقود الهجوم أم ماذا؟ أنا أنتظر."

نظر إيرد إلى الحقل أمامه حيث كان المارانوريون ينهضون. بغض النظر عن الحفرة الضخمة الزجاجية المليئة بالدخان حيث كان قادتهم، كانت الأرض منبسطة حتى النهاية. أرض منبسطة مليئة بالأعداء.

"وأخيراً أمر جيد حقاً."

اندفعت فرسان العناكب وفرسان الباكار وتلك الوحوش الفولاذية المزعجة محملة بالمشاة. حتى الرماة وتلك النساء المتوحشات مستخدمات النشاب كن يركضن في المقدمة مع صرخات معركة مدوية. تقدم التحالف بأكمله كموجة لا توقف. قاد إيرد الفرسان الثقلاء. أسر التحالف عشرات الآلاف، ومثلما أُمروا تماماً، توقفوا فقط في الجانب الآخر.