نعمة الجحيم - الجزء الحادي عشر
لم يكن التوقف خياراً.
رددت هذا كتعويذة حين لمعت أضواء سيارة تويوتا كامري وهي تشق طريق سيدار ليك ثم تنعطف يساراً نحو ما أطلقتُ عليه الآن لقب "البوابة"، نقطة اللاعودة، المدخل الفعلي إلى نطاقي.
مثل كل الزوار، أوقفوا سيارتهم في منتصف الطريق، بينما كانت المحركات تدور بكسل في الظلام، متسائلين عما إذا كان هذا هو المسار الصحيح. إن واصلوا التقدم في الطريق الذي أتوا منه، فس ينتهون حتماً في طريق مسدود، طريق حصوي يقودهم إلى العشرات من بدايات المسارات في غابة سيلين الوطنية. طريق خاطئ، هكذا سيفكرون. لقد تمادينا في القيادة. طعم، بالطبع. وسهل التلاعب به. المكان الذي انحرفوا عنده كان المسار الصحيح، والدبوس الأحمر العائم على هواتفهم يغرس نفسه في كوخ مزعوم في قلب الغابة.
أجل، أجل. هذه هي الطريقة. واصلوا التقدم، واصلوا التقدم... فعلت مهارة [الاستنباط]، وتدفق في وعيي سيل من الأفكار.
[القاقة: تسعة من عشرة]
أوقف زاك بيرد السيارة بجوار سيدان ذات بابين أمام الكوخ.
تمتم قائلاً: "لم أكن أعرف أن كريس هنا".
سألت المرأة السوداء التي ترتدي سترة برتقالية محاكة وتجلس في مقعد الرافل: "ماذا قلتَ؟".
أخبرتني نظرة سريعة على حساباتها في شبكات التواصل الاجتماعي أن اسمها إليزا أفيري، صبيبة زاك الجديدة (والمرأة التي كرهتها جينا طوال الأشهر القليلة الماضية).
"أوه. أم، إنه زوج سيّده. أتعلمين؟ الشرطي الذي كنتُ أحدثك عنه؟ التقينا بها في سيفواي ذات مرة؟".
هزت إليزا رأسها.
وقالت بابتسامة متكلفة: "لا يترك أي أثر في ذاكرتي".
لم يكن يهتم. ولماذا تفعل هي؟ كان هؤلاء أصدقاء طليقة صبيبتها. ولم يكونوا يهتمون لأمرها هم أيضاً. مع ذلك، حاولت تجاهل كيف كان زاك يفتقد أحياناً قضاء الوقت معهم. لكن من القصص التي سمعتها، كانوا، وفقاً لأفكارها، سامين للغاية. تساءلت لماذا كان زاك يخالطهم من الأساس. هم من نوعية البشر الذين يأنفون من أمثالها. لم تثق بالشرطة قط على أي حال. نظرت إليزا إلى الكوخ وهزت رأسها.
"لا، كلا. لا يعجبني هذا".
"ما الذي لا يعجبك؟".
"لا يمكننا ترك داني في منتصف الغابة".
ألقت نظرة خاطفة على المقعد الخلفي، حيث كان دانييل بيرد (الذي ناداه الجميع عادة بداني) ما زال نائماً.
"لم لا؟".
"أولاً، إنه في السادسة. وثانياً، لا أثق بهؤلاء الناس. وأخيراً، قُتل ثلاثة من أصدقائك. لن أترك الطفل هنا وأنا أعلم تمام العلم أن قاتلاً قد يستهدفهم".
"انظري يا إيل، أنا أعرفهم. بمجرد أن تتعرفي إليهم، ستدركين أنهم ناس طيبون. لا أظن أن أحداً يستهدفهم عندما يموت آخرون. البلدة بأسرها تحترمهم. من ذا الذي يرغب في إيذائهم؟ إنهم ببساطة في المكان الخطأ، والوقت الخطأ عندما ظهر ذلك المهووس. إنه مسلح مجنون يحمل سكيناً لا مسدساً".
أدارت إليزا عينيها.
"تذكري ما قاله الدكتور كازيتش. هؤلاء هم الأشخاص الذين دعموك لسنوات. إنهم يستثيرونك. انظري إلى ما حدث عندما غادرت هذه البلدة الملعونة. أقلعتَ عن الشراب! لقد قلبتَ حياتك رأساً على عقب!".
ابتسمت.
"لقد التقيتَ بي. دانييل يريد الآن البقاء معك أكثر من أمه—".
"لكن التذاكر—".
"—يمكننا إحضار داني. يمكننا فعل شيء آخر بدلاً من ذلك. أنا وأنت ليس لدينا عمل أيام الإثنين. يمكننا البقاء في بورتلاند لليلة واستكشاف المدينة في اليوم التالي. الذهاب إلى أومسي. ربما التجول في الحدائق اليابانية؟ داني يحب حديقة الحيوان أيضاً، وهي قريبة".
"لدى داني مدرسة غداً".
"وماذا في ذلك؟ سنخبرهم بأنه مريض أو ما شابه. إنه بحاجة لاختبار المزيد من طفولته، أنت تعلم. أنت تصور الأمر وكأن تفويت يوم واحد من الصف الأول سيُعطل تعليمه مدى الحياة!".
تنهد زاك.
"كان من المفترض أن تكون هذه ليلة للأزواج".
ضحك بخفة. داخل رأسه، سمعت همسة: أريد أن أطلب يدك للزواج. تحرك في مقعده، معدلاً بخفاء علبة الخواتم الصغيرة داخل سترته لكي لا تلاحظها إليزا.
"يمكننا فعل ذلك في وقت آخر، حبيبي. لمَ لا نقوم بشيء ممتع يجمعنا نحن الثلاثة فقط؟ أريد أن صنع ذكريات رائعة مع داني أيضاً".
كان معها حق. أراد زاك أن يحبها داني. كانت امرأة رائعة، وكان محظوظاً بلقائها في قاع أيامه. أحب أن يعترف بأنها كانت أحد الأسباب التي منعته من الالتجاء قط إلى راحة قاع القنينة. لقد قمع ذلك الشيطان داخله. وتحت تأثيره، استحوذت عليه سحابة من الضباب، وما إن أفاق حتى كانت مفاصله محمرة من المكان الذي ضرب فيه جينا بعد جدال طویل. وكان مصاباً بكدمات أيضاً من المكان الذي ألقت فيه جينا مصباحاً عليه (ندبة دائمة تحت حاجبه حفرت تلك العلاقة إلى الأبد على جلده).
لكن إخافة داني كانت أسوأ شعور. لم يضربه قط. لم يستطيع فعل ذلك بابنه، الذي أحبه. لكنه اعتراف بخزي أن داني قد شهد شياطينه في سن مبكرة جداً، سن من المرجح أن يتذكرها الصبي إلى الأبد. لم يكن يريد لذلك الشيء أن يخرج مرة أخرى. أبداً. لحسن الحظ، كان بإمكانه تذكر شجار واحد أو شجارين مع إليزا فقط، لكن الأمر لم ينته قط بإصابة أي شخص. وكانا يصطلحان بسرعة أيضاً. هكذا كان مفترضاً بالعلاقات أن تكون، لا هذا التوتر الخانق المستمر مع توقعات جينا العالية وهدفها في تسلق السلم الاجتماعي لنقطة هوب والحفاظ على صورة مثالية.
طالما نظرت إليه جينا بازدراء، قائلة إنه لم جن قط مالاً كافياً مثل أزواج أصدقائها الآخرين. أرادت داني في أفضل المدارس وأن تصبح العائلة أعضاء في النوادي الاجتماعية الحصرية في البلدة. أجبرته على حب الجولف (ولم يفعله قط). ولهذا السبب حاولت دخول دائرة هوج المتماسكة (ونجحت) وبدأت الدوامة الهبوطية لعلاقتهم. كان الأمر غريباً عندما أزاح لحظة الصفاء الستر الذي كان يعاني تحته.
لقد عزا الصوت في مؤخرة عقله إلى ملاكه الحارس، الذي أراد منه ترك الزواج بينما لا تزال الفرصة متاحة أمامه. من أجل ماذا؟ لم يكن يدري. ومضى قدماً في ذلك. أصر على اصطحب داني معه. لذا حارب للحصول على حضانة كاملة لكنه لم ينجح سوى في الفوز بحضانة جزئية. لو أنه فاز، لكانا يعيشان في بوستن الآن، بالقرب من أقاربه. لذا ظل قريباً وسمح لداني بالالتحاق بأفضل مدرسة في المقاطعة في نقطة هوب بينما كان يعيش في برايتون، وهي بلدة تبعد اثني عشر ميلاً إلى الغرب من هنا.
ورغم كل ذلك، ظلت عائلات ييتس وفيرلي وهوج ودودة معه ومع بقية دائرتهم. لقد ساعدوه في الانتقال من نقطة هوب. قدمته ربيكا إلى الدكتور كازيتش وحضرت جلسته العلاجية الأولى. في هذه الأثناء، حاولت جينا أن تكون ودودة. اعتادت أن تكون امرأة لطيفة وشفوقة. كان في أسوأ حالاته مع جينا، لكنه كان في أفضل حالاته مع إليزا. في بعض الأحيان، تساءل عما إذا كان قد انتقل إلى بوستن ولم يلتق بإليزا قط، لكانت الأمور اتخذت منحى مختلفاً.
أكان سيظل الرجل المؤذي نفسه في الماضي؟ أكان سيؤذي دانييل؟ تبدد [الاستنباط] ببطء، وخرجت من رأسه ورأس إليزا. التفت زاك حوله.
"لا يبدو أن أحداً هنا. لا أرى سوى سيارة كريس. سأرسل رسالة نصية إلى جينا أخبرها فيها بأن داني يمكنه البقاء معنا، وبأنها يمكنها البقاء مع أصدقائها".
عبس.
"يا يسوع المسيح. آشلي وديف ميتان. يبدو الأمر كأنه بالأمس عندما رأيتهما للمرة الأخيرة".
سخرت إليزا.
"لا أدرى ما يدور في ذهنهم. إنهم يقيمون حفلات".
"ذكرت شيئاً عن وقفة حداد لأدم. أظن أن عائلة فيرلي تمتلك هذا المكان—".
"—والبقاء في كوخ منعزل بينما القاتل طليق؟ مجنون! لم يقبضوا على الشخص الذي فعلها. لابد أنه على بعد ثلاث ولايات بالفعل".
"أه؟ عذراً. أنا لا أتابع الأخبار"، هكذا قال زاك.
"قالوا إنها امرأة من فعلت ذلك".
قال زاك ببساطة بينما كان يرسل الرسالة النصية إلى جينا، وهو ما سمحتُ به: "تباً، حقاً؟".
(لا بد أن جينا تشعر بالارتباك حيال سبب ذكر زاك للكوخ وإحضاره داني إلى هناك).
"من؟".
طرقت ماكسين نافذة جانب السائق، وعلى وجهها ابتسامة عريضة. قفزت إليزا وزاك من مقعديهما، ونبضت قلباهما بسرعة. استطعت شم الأدرينالين وهو يتسرب من جلدهما. أيقظ الضوضاء المفاجئة داني. خفض زاك النافذة.
"ماكس. مرحباً. لقد أخفتني حقاً".
سألت ماكسين ببراءة: "ما الذي تفعلونه أنتم الاثنين هنا؟".
كنت قلقاً من أن تتعرف عليها إليزا، لكن في الظلام الخافت، لم يدو أن ذلك قد حدث.
قال زاك وهو يومئ بخجل: "كنا نتحدث فحسب".
وأشار إلى الموقف الخالي بغالبيته.
"لا أرى الآخرين هنا".
"أه، لقد ذهبوا إلى حانة كولين لشرب بعض المشروبات وبعض الطعام. لم نخزن المؤن في المكان منذ المرة الأخيرة التي أتينا فيها إلى هنا".
عبس زاك.
"اسمعي، أنا آسف بشأن آدم...".
تغير تعبير وجه الشيطان.
"أنا—أنا لا أريد التفكير في ذلك الآن يا زاك. كلنا نحزن على طريقتنا الخاص".
سألت إليزا: "ألهذا السبب أنتم هنا؟".
"آدم يحب هذا المكان".
هبط وجهها فجأة، وكادت دمعة تترقرق في عينيها.
"آنا آسفة. أحب. نحن هنا لتكريم ذكريات أداش وديف وآدم. وكل الأشخاص الذين نعرفهم وماتوا في غرين هيل. نحن الثمانية فقط. بالإضافة إلى ذلك، المكان آمن، وربيكا هنا. إذا وقعنا في مشكلة، فهي تمتلك مسدساً".
سأل زاك: "إذن، هذا ملككم حقاً؟ لم أكن أعرف أنكم تمتلكون كوخاً هنا".
قالت ماكسين وهي تمرر الكذبة بسلاسة: "اعتاد أن يكون لعمي قبل أن يتوفى. لكني ورثته منذ نحو عام؟ إنه بحاجة لبعض الإصلاحات في بعض أجزائه، لكنه متين".
"إذن، أنتم الاثنان فقط، أنت وكريس؟".
"نعم. إنه بجوار كوخ بيت القوارب. هي وربيكا ستمكثان هناك الليلة".
بدا زاك معجباً عندما ذكرت بيت القوارب. لابد أن العقار أكبر مما ظن.
"فهمت. أم، في الواقع، سننطلق نحن".
"بالفعل؟ ذكرت جينا أنك ستترك داني هنا".
انحنت إليزا إلى الأمام.
"نعم، نفكر في الذهاب إلى بورتلاند معاً وقضاء إجازة صغيرة".
عقدت ماكسين ذراعيها.
"جينا تأخذ داني أيام الإثنين. أنا متأكدة من ذلك".
تبادل إليزا وزاك نظرة انزعاج. التفت زاك إلى ماكسين.
"لقد ناقشت أنا وجينا إمكانية قضائي بعض الوقت مع داني يوم الإثنين من هذا الأسبوع. أخبرتها أنني سأنهي الزيارة مبكراً، لكني غيرت رأسي. لذا، سأصحب داني إلى بورتلاند لزيارة حديقة الحيوان".
تظاهرت ماكسين بأنها غير مقتنعة.
"يمكننا الاتصال بجينا الآن، ويمكنها إخبارك".
في المقعد الخلفي (بينما كان زاك وماكسين وإليزا يتحدثون)، نظر داني ذو العيون النعسة من النافذة وضحك بخفة بمجرد أن تكيف بصره. ألوح لي. لي أنا. كنت أحوم بجوار السيارة مباشرة عند نافذة إليزا، مراقباً كل هذا يتكشف.
همس داني: "ليزي، قرصان. هناك قرصان".
أخرجت إليزا، التي كانت لا تزال تركز على الحديث مع ماكسين، سفينة قراصنة لعبة من داخل حقيبتها وناولتها لداني.
"تفضل يا داني".
أمسك داني اللعبة وعرضها علي بابتسامة عريضة ومترقبة. بأي شكل رآني؟ فتحت واجهة النظام، ولم يستغرق الأمر وقتاً طويلاً لكي أتبين ما يدور. كان النظام يلطفه. كان داني يحب القراصنة. دخلت ذكرياته إلى عقلي، حتى بدون [الاستنباط]. محباته وما يكرهه قدمت لي على طبق من فضة. منذ أن شاهد بيتر بان وقراصنة الكاريبي، أصبح مهووساً بالقبطان هوك وجاك سبارو. لقد تنكر بهما لأكثر من عيد الهالوين وكان يخطط للتنكر بهما لثالث.
أدركت أن النظام كان يجعلني غير مهدد قدر الإمكان بالنسبة للطفل. بالنسبة له، أبدو كرجل بطين في أوائل الأربعينيات من عمره، ساق خشبية، رقعة عين، قبعة قرصان، يد معقوفة، بزي يعود للقرن السابع عشر في أعالي البحار مع شعر مجدول فضي وأسود. كان عندي سن ذهبية وببغاء على كتفي. وتدلى مسدسان بفتيل من حزامي. لوحت له بالمثل. فضحك متهللًا، وتألقت عيناه بحماس مرح. لم يره قط قرصان حقيقي من قبل، وقد أذهل ذلك عقله.
نظر إلي. نظرت إلى الكوخ من خلفي. أراد زاك وإليزا الرحيل. لكني أعرف طريقة لإبقائهما هنا. اختفيت من المكان وتجسدت أمام باب الكوخ، مشيراً بيد المعقوفة إلى داني لكي يأتي معي. مررت عبر الباب.
قال داني: "أبي، أُريد أن أتغوّط".
سأل زاك وقد أُخرج من حديثه مع ماكسين: "ماذا؟".
كرر داني: "أحتاج إلى التغوط".
كتمت إليزا ضحكة.
"أخبرتك ألا تعطه قطع الدجاج".
قالت ماكسين: "لدينا حمام في الداخل. وإذا كنتم ذاهبون حقاً إلى بورتلاند، فلماذا لا تتناولون قضمات شيء ما؟ أتناولتم العشاء بعد؟".
قالت إليزا: "نعم، تناولنا العشاء—".
صاح داني: "—سأتغوط!".
"حسناً، حسناً. أتملعون مانعاً إن استخدمنا حمامكم؟"
سأل زاك ماكسين.
"على الإطلاق! داني، لنذهب. اتبعني. العمة ماكس ستريك أين هو".
فتح داني الباب بسرعة وركض نحو الكوخ، متبعاً أثر ماكسين. أطفأ زاك محرك السيارة وهز كتفيه.
قالت إليزا: "إنها تتعامل مع الأمر بشكل جيد للغاية".
"يا يسوع المسيح يا إيل. لقد توفي زوجها للتو".
"لا أعلم. لو متَّ مثلما توفي زوجها للتو، لكنتُ حطاماً. أنت لا تراني أقيم حفل تأبين بعد يومين".
"كل شخص يحزن بطريقته".
قالت إليزا: "انظر، سنكون هنا لعشر دقائق فقط. خمس عشرة دقيقة كحد أقصى. لا أريد أن أصطدم بطليقتك".
ضحك زاك.
"هذا يعود إلى داني".
ربت على بطنه. ترجلا من السيارة وسارا نحو الكوخ.
قالت إليزا: "تباً. هذا المكان يصيبني بالقشعريرة".
قال زاك وهو يلف ذراعه حول خص إليزا، مقرباً إياها منه ومقَبلاً رأسها: "لم تحبي الغابات قط".
"نعم، ولسبب وجيه. حيث يتم قتلك. السود لا يذهبون إلى الغابة اللعينة. نحاول تجنب الأماكن المفتوحة، نقطة، والعنصرية المحتملة من السكان المحليين. أرايت فيلماً مرعباً؟".
"هذا ليس فيلماً مرعباً. لا أرى طفلاً يعزف على البانجو. وأنا أعلم ما ستوشكين قوله هو أن—".
"—السود يموتون أولاً"، أكملت إليزا.
"لديك أصدقاء بيض داخل هذا الكوخ".
"ماذا؟ ماكسين سوداء".
"إما هي أو أنا التي تموت أولاً، وأنا أفضّل إخراج نفسي من السباق قبل أن تبدأ الصرخات. يمكن لمؤخرتها السوداء أن تبق".
ضحك زاك.
"أنت بالغة الأهمية في بعض الأحيان".
"لهذا السبب تحبني".
"انتظري، هل يعني هذا أنني سأعيش لفترة أطول؟".
توقفت إليزا عند الشرفة.
"دعني أرى. أنت رجل أبيض طويل. أنت مطلق. أنت الأب الجذاب المثير الذي يعمل في البناء، لذا فهذه نقطة لصالح ذوي الياقات الزرقاء. لديك طفل تحبه، مما يجعلك شخصاً يُغتفر له. وأنت الشخص الذي جرني إلى هذا المكان، لكن الناس سيتغاضون عن ذلك لأنك جذاب. إذن، نعم. ستتموت في منتصف الفيلم للتلاعب عاطفياً بالجمهور بينما أنا ميتة بالفعل لرفع قيمة شخصيتك في نهاية الفصل الأول".
"أتقولين إن داني جزء من ذلك أيضاً؟".
"أرجوك يا حبيبي. إنه طفل. الأطفال دون سن العاشرة لا يموتون في أفلام الرعب. هكذا يحصل الفيلم على تقييم سيء. تفعل الأفلام ذلك لأجل صدمة المشاهدين فقط في أيامنا هذه".
"على طري الذكر، صدر فيلم رعب جديد للتو في دور السينما. أترغبين في مشاهدته معاً؟".
ابتسمت إليزا.
"بالتأكيد. بمجرد أن نخرج من الغابة المخيفة".
دخلا الكوخ، وأطلق زاك صفيرة.
"أظن أنك مخطئة يا عزيزتي. هذا المكان جميل في الواقع. إنه مضاء جيداً ومزين. مايكل مايرز لن يجرؤ".
"أنت تفكر في جايسون فورهيس يا حبيبي".
"صحيح. عذراً".
همست إليزا بعيداً عن مسامع ماكسين: "وهي تسمي هذا المكان محتاجاً لإصلاحات؟ يجعلني أتساءل لم جعلوه مخيفاً من الخارج في المقام الأول".
"ها أنتما أولئك!"
أطلت ماكسين برأسها من المطبخ.
"أغلقا الباب. ستبقيان البرد في الداخل. أنا أغلي الماء إن كنتما ترغبان في بعض الشاي. أتحبين الشاي يا إليزا؟".
أومأت إليزا.
"ألديك القليل من النعناع؟".
"نعم. سأعد لك واحدة. تفضلا. اجلسا".
أشار ماكسين إلى الأريكة أمام المدفأة المشتعلة.
سأل زاك: "أين داني؟".
صاح داني في الممر خلف باب الحمام: "أنا هنا!".
"أنت بخير يا بني؟".
"نعم!".
"حسناً، كنت أستفسر فقط".
جلس زاك على الأريكة، كأنه يغوص في وسادتها. ترددت إليزا لحظة قبل أن تجلس بجواره.
"لديك مكان جميل حقاً يا ماكس".
"شكراً! آدم هو من—".
كتمت الشيطانة دمعة.
"لكان قد أحب إحضار الناس إلى هنا للمرة الأولى. إنه لأمر سيء أنه لن يرى ذلك قط".
عبست إليزا وزاك.
قال زاك: "أنا آسف. إنه رجل طيب".
رغم أنه جعل الأمر يبدو وكأنه لم يصدقه بنفسه قط. حين [استنبطتُ] عقله في السيارة، لم تكن لديه ذكريات جميلة مع آدم. لقد كره الرجل وكيف كان دائماً يعبث وراء ظهر ماكسين. ذهبت إلى الشيطانة.
"خففي من هذا. أنت تحبطينهم".
أعطتني الشيطانة نظرة جانبية. لو كانت النظرات تقتل... ظهرت خلف نافذة الحمام، ناظراً إلى الداخل وراينا داني يبحث في الخزانة تحت المغسلة.
تمتم داني: "أين أنت يا سيد قرصان؟".
كان الأمر رائعاً في جعل النظام الصبي يظن أنني مختبئ داخل ذلك الشيء الصغير. جعلني تلطيف الطفل مجسداً في أعينهم، أبدو كأي شخص أرادوه، مما سمح لي بالتفاعل جسدياً مع العالم المادي بالجسد الذي مُنحتُه. عندما ظهرت، لم يراني زاك وإليزا. داني وحده. نقرت على النافذة بيدي المعقوفة، مفزعاً الصبي. لكن تعبير وجهه تلاشى فوراً إلى ابتسامة عريضة، وراح يجر قدميه نحو النافذة. سحب مقعداً من الزاوية، وقف على أطراف أصابعه، وفك مزلاج النافذة ليفتحها.
سأل داني: "ماذا تفعل هناك؟".
كانت هذه المرة الأولى التي أتحدث فيها إلى شخص لست أحاول إيذاءه. استمتعت بكل لحظة، وتفتح دفء في الداخل، وأطلقت ابتسامة حقيقية.
[ هل ترغب في تشغيل وحدة الصوت؟ ]
ظهرت المطالبة.
وحدة الصوت (حدث)
في حالات نادرة يُسمح فيها للزنزانة بالتواصل مع المغامر، يستطيع سيّد الزنزانة التلاعب بلغة صوته، ولهجته، ونبرته، وحدّته، وتردده، ورنينه. لا يكلّف هذا الأمر أيّ طاقة، ويستمر تأثيره حتّى ينهي سيّد الزنزانة المحادثة. يؤدي [حدث اللطف]، و[حدث الرؤية]، و[حدث المكافأة] إلى بدء محادثة مع المغامر المناسب.
للتحدث إلى مغامر في أيّ وقت خلال السيناريو، يُرجى شراء هذه المهارة بعد الارتقاء بالمستوى.
"أنا قرصان. أتسلّل خفية".
اخترت أقصى لهجة قرصنة نمطية أمكنني تطويع صوتي لها، وبدت جيدة بشكل مدهش، مع علمي أنني كنت سيئاً في تقليد اللهجات عندما كنت على قوافل الحياة. هز داني رأسه.
"النينجا هم من يتسللون. القراصنة يبحرون ويخوضون معارك بحرية مع الإنجليز. أبي يقول ذلك".
"حسناً، أنا أختبئ من المعاطف الحمراء"، قلت.
"مثل جاكي سباري؟"
"نعم. مثله تماماً، يلاحقني البريطانيون يا بني".
"لماذا أنت في الغابة إذن؟ أنت بعيد جداً عن البحر".
"ألا تعلم أن هناك بحيرة هنا يا صاح؟ بحيرة كبيرة؟"
"البحيرة ليست محيطاً. الآنسة كلاين تقول ذلك. إنها معلمتي، وهي تعرف الكثير عن الحيوانات التي تعيش تحت الماء. إنها لطيفة. وهي تحب أسماك القرش أيضاً!"
"لكنها عميقة وواسعة، تشبه المحيط تقريباً. تعيش حورية بحر هناك أيضاً. أفضل من سمكة قرش".
اتسعت عيناه.
"حورية بحر؟ أهناك حيث توجد سفينتك القرصانية؟"
ابتسمت، وضيّائي السن الذهبية في الضوء.
"أترغب في رؤيتها؟ يمكنك أن تكون رئيس بحارتنا أو مسؤول سطح السفينة. أتحتاج إلى طاقم لنبحر مع فجر الغد"، قلت.
"يمكنك أيضاً مقابلة حورية البحر. إنها لطيفة أيضاً، مثل الآنسة كلاين الخاصة بك".
أومأ داني بحماس.
"لم أذهب قط إلى سفينة القراصنة من قبل، ولم ألتقِ بحورية بحر قط".
"لكن أولاً، يجب أن نلعب لعبة".
"أه! أنا أحب الألعاب".
"حسناً، أنت محظوظ يا بني! لنتظاهر بأن أباك وإليزا والخالة ماكسين هم المعاطف الحمراء".
قهقه داني فجأة.
"أبي ليس بريطانياً! إنه أمريكي مثلي".
"لكنهم متحالفون مع المعاطف الحمراء الذين يلاحقونني. الذين يريدون إيذائي"، وضحت.
"وعلينا إلهاءهم حتى نتمكن من الهرب إلى سفينتي القرصانية والإبحار نحو الكاريبي، موطني".
"أه لا! كيف يمكنني المساعدة؟"
احتشد النظام حوله الآن، ضخاً لأي سحر كان يتخلله - يغذيه. كن سعيداً. العب اللعبة. كن طفلاً جيداً. هذه لعبة. ومع ذلك، تطلب الأمر مني دفعاً إضافياً. لجعله طوع إرادتي. بحلول ذلك الوقت، لن تنقذ إرادة جينا باتن نفسها. وسيكون إليزا وزاك أضراراً جانبية. سيصبح داني يتيدماً، فكرت. لكن الوقت قد فوات للتراجع الآن. لقد وصلت إلى هذا الحد. في لمح البصر، قمع جوهري هذا الشعور. تخلصت منه كالنفايات.
لا حاجة إلى القليل من الشعور بالذنب الذي أشعر به ليلهيني عما كنت أعمل من أجله. إنهم لحم. إنهم جوهر. إنهم بشر. أنا لست كذلك. إنهم أدنى منك. تنفس. يجب أن أتذكر أن أتنفس. بحق الجحيم، ما الذي يحدث لي؟ من السهل جداً التفكير بهذه الطريقة. من السهل الإطعام. من السهل إشباع شهيتي المتنامية. نعم. فكر بهذه الطريقة. أفضل هكذا. بلا تعقيد. اقتل عباد الأوثان. وقلق بشأن العواقب لاحقاً. توقفت، ودفعت وجهي أقرب إلى النافذة.
"قل لي، أتحب المقالب يا داني؟ أنا أعرف الكثير منها".