الاجار لمن وجدها الجزء 7
انحنى سكوتي بالقرب من الممر مستطلعاً مركب القوارب أمامك. لم يجسر على التحرك. سمحت للضباب بأن يزداد كثافة قرب المرفأ، وبالكاد استطاع سكوتي تبين هيكل مركب القوارب من مخبئه. ارتعش بوضوح بعد أن تفقد محيطه.
عرفت أنه يشك في جدوى اتباع "إيدي"
في هذا الممر. ماذا لو كان فخاً؟ لم يكن مخطئاً. كان العملاق ينتظر بالداخل بالفعل. كل ما كان على سكوتي فعله هو ابتلاع الطُّعم. في الواقع، لقد ابتلع الطُّعم السابق بالفعل. لمَ لا المزيد؟ يصعب الرؤية هنا في الظلام؛ وكل ما امتلكه كان وميض هاتفه.
لحسن الحظ، لم تكن مصابيح الهواتف ساطعة للغاية في الضباب مقارنة بتلك التي تعمل بالبطاريات، لذا أملت ألا يلاحظه "إيدي".
ربما كان بالداخل مع قوارب أخرى. وبينما كان جون والآخرون يتخبطون في الكوخ بحثاً عنه، كان إيدي سيتسلل عائدًا إلى المخيم الصيفي، مستعداً لإلتقاط أي سيارة عابرة من الطريق الرئيسي. ظننت أن هذا ما يدور في ذهن سكوتي. بالإضافة إلى ذلك، كان وحيداً تماماً، وهو أمر سيء لمستكشف الأقبية. كان جون والآخرون على بعد ألف وثلاثمائة قدم صعوداً في الممر (ست دقائق مشي هادئ) وعلى حافة جرف، أي ما يعادل ثلاث أو أربع غرف بعيداً في زنزانة تقليدية.
إذا نظرت إليه من منظور الزنزانات المعتاد، تخيلت مركب القوارب مجرد غرفة أخرى. ساعدتني معرفتي المحدودة بزنزانات وتنانين والأفلام في رسم الصورة. خياران لا ثالث لهما: العودة إلى الممر أو دخول مركب القوارب. ألقى نظرة سريعة على الممر مجدداً قبل أن يتسلل إلى جدار الجرف، ملتصقاً به إلى أن بلغ الشجيرة التالية.
قلت: "مم. ربما تحتاج إلى القليل من التشجي".
فعلت [أصوات غريبة] داخل مركب القوارب، ليبدو الأمر وكأن أحدهم يجر قارب كاياك عبر الأرضية الخشبية. كان هناك مرفأ على شكل حرف يو داخل المبنى، وأضفت تفصيلة إضافية لصوت شيء ثقيل يصطدم بالماء خصيصاً لإرباكه. تحرك العملاق مدركاً مقاطعاتي.
قلت: "لنر ما سيفعله بهذا".
حتى الآن، لم يتحرك سكوتي. من الأعلى، للتو دخل جون وليو وآرت الكوخ، ملقين نظرة ثانية عليه. لم يعثروا على إيدي حتى الآن. ألقيت نظرة خاطفة على القبو حيث كان إيدي يصرخ عبر الشريط اللاصق، وميض عينيه مسماراً في السقف محاولاً لفت انتباه الرجال الثلاثة. اكتفى العملاق بزمجرة خافتة. هز كتفيه قليلاً وأشار نحو النافذة. استطاع رؤية ظل سكوتي المختبئ خلف الشجيرة من مكانه. لم يكن بارعاً في التخفي أبداً.
عبست.
"أمم، حقاً أحتبر منحك ميزة الخطاب المرة القادمة التي أرتقي فيها مستوى".
إن ارتقيت مستوى، أياً يكن وقت ذلك.
"لأن لعبة تمثيل الأساطير هذه أصبحت سخيفة".
تنهد العملاق ورفع الفأس أعلى بقليل، ممثلاً حركة تقطيع شخص حتى الموت.
"أه. تعني القتل؟"
أومأ العملاق.
"إهـ... ربما؟"
تدلت كتفا العملاق وأومأ برأسه قليلاً. ربت على بطنه ثم أشار إليّ.
"جائع؟"
أومأ العملاق مجدداً. أطلقت أنيناً.
"طوال الوقت يا صديقي".
أشار بيديه كي لا أقلق وأنه سيطعمني قريباً. يا له من رفيق لطيف. مقارنة بالشيطان، كان العملاق رفقة طيبة. اندفع سكوتي خارجاً من الشجيرات مقترباً بحذر من مركب القوارب. بلغ أخيراً منصة المرفأ، وارتجف مصباحه اليدوي في يده، ملقياً بظلال متراقصة على الألواح العتيقة تحت قدميه. تسلل نحو الباب المنزلق لمركب القوارب. أخذ سكوتي نفساً عميقاً، محصناً نفسه لما ينتظره في الداخل.
"انتبهوا. وقت العرض".
حذرت العملاق، لكن الرجل الضخم كان قد تسلق السلّم مسبقاً إلى ممر علوي ضيق يعلو المرفأ الداخلي. خطا نحو الظلال قرب خزانتي المعادن وعلاقات المعاطف المعلقة، مندمجاً مع معاطف المطر الفضفاضة، والمناشف، وسترات النجاة، وأغطية القوارب المقاومة للماء. أبحر سكوتي بعينيه ضيقتیْن عبر فتحة النافذة الضيقة في الباب المنزلق. لم يستطع رؤية إيدي يتحرك بالداخل، لذا مشى نحو حافة المرفأ ووجد باب المرآب لا يزال مغلقاً.
تفقد البحيرة ولم ير أي قارب كاياك يُجدف به نحو منتصفها. راوده الشك إن كان قد رأى إيدي يدخل مركب القوارب، مدركاً أنه لا يبد وأنه لا يزال مختبئاً بالداخل. ارتجفت شفتاه وضغط بقوة أكبر على مفتاح الربط. استدار عائداً وفتح الباب، مصدراً صريراً ينذر بالسوء. أغلقه خلفه، ربما ليمنع إيدي من الهرب إن وجده. اخترق ضوء هاتف سكوتي العتمة، مسلطاً على شباك الصيد المتشابكة كخيوط العنكبوت في أحد الأركان.
غرق المكان في صوت سكون لم يكسره سوى الصوت البعيد للأمواج وهي تلطم الركائز الخشبية. عُلقت ثلاثة قوارب كاياك على أحد الجدران المقابلة لأدوات القوارب المختلفة، وصنارة الصيد، وغيرها من المعدات. وقفت ثلاثة تكدسات من الصناديق في الزوايا، كانت فارغة في الغالب، صُنعت فقط لملء الغرفة واستكمال ديكور مركب القوارب. لم يكن هناك أي قارب كاياك مستقر على مرفأ الآبار. ابتسم سكوتي.
فكر ربما بأنه لا يزال بالداخل. خطا خطوة مترددة إلى الأمام؛ وتردد صدى خطواته في الفضاء، مضخماً بسبب السكون المخيف. لم تكن هناك مساحة كبيرة للتخفي في الطابق الأرضي، الذي كان مكشوفاً إلى حد كبير. ومع ذلك، تفقد سكوتي الزوايا المظلمة وخلف الصناديق لكنه لم يجد إيدي. فاجأه صوت جلبة بعيدة فاستدار مفزوعاً، موجهاً هاتفه نحو المصدر؛ الممر العلوي. في الأعلى، كشط العملاق برفق مؤخرة فأسه على الأرض قبل أن يسكن كتمثال.
كان يحاول استدراجه. تردد سكوتي لحظة وألقى نظرة على الباب ثم السلّم الخشبي. دس مفتاح الربط بإحكام في حزامه وتسلق السلّم. أطلقت تنهيدة.
قلت للعملاق: "إنه قادم".
أومأ العملاق مستعداً. رفع سكوتي نفسه إلى الممر العلوي وأحصى ما حوله. لم تكن هناك نوافذ هنا لتسمح بدخول بعض الضوء الطبيعي من الخارج (الذي بالكاد وجد بسبب الضباب الكثيف). المصدر الوحيد للضوء كان ذاك الذي في هاتف سكوتي. رصد فوراً الخزانتين اللتين بلغتا طوله. اتسعت ابتسامة سكوتي أكثر. مشى نحوهما، عاضاً على شفته السفلى لكتم ضحكته. عاد استقرار إلى اللون الأخضر. كان يمسك بزمام الأمور الآن.
ففي النهاية، كان إيدي في مرماه. رفع مفتاح الربط فوق رأسه، ممدداً يده ببطء نحو مقبض الخزانة. جذبها بعنف مفتوحاً! فارغة. قبل أن يستطيع إيدي رد الفعل، جذب سكوتي الخزانة الأخرى بسرعة ورفع مفتاح الربط أعلى، لكنه حين تفقد جوفها لم يجد إيدي منكمشاً هناك. هبطت كتفاه.
تمتم: "أين الجحيم أنت؟"
صرت ألواح الأرضية خلفه، فاستدار سكوتي كالإعصار؛ أضاء شعاع مصباحه اليدوي الكائن الضخم عريض الصدر على مسافة قدمين منه فقط. سرت قشعريرة في عمود سكوتي الفقري وهو يحدق في وجه العملاق المخفي خلف قناع ثعلب أبيض باهت، فيما اخترقته نظراته الميتة. بدا الأمر وكأن الوقت قد جمد، حتى لثانية واحدة عابرة. وقف سكوتي مسماراً في مكانه، صارع عقله لاستيعاب العملاق أمامه؛ وخانته حواسه.
قبل أن يستطيع رد الفعل، صفعه العملاق من الخلف. أطلق سكوتي صرخة مكتومة، قابضاً على وجهه المحمر، وهوى نحو الجانب... وخارج حافة الممر العلوي. سقط على ظهره، متخبطاً بحثاً عن شيء يتمسك به (لم يكن هناك شيء). لكن عوضاً عن الارتطام بالماء، حط جانبه الأيسر بعنف على حافة المرفأ الخشبي المتهالك، متسبباً على الأرجح في التواء ذراعه وربما كسر ضلع أو ضلعين. دفعته الصدمة سريعاً للدوران نحو الماء مثل دمية اختبار تصادم ملعونة.
مكث تحت الماء لبضع ثوانٍ قبل أن يخترق السطح، متخبطاً في هلع مسعور؛ امتزج الألم والصدمة والرعب في صرخة مدوية. وقف العملاق عند حافة الممر العلوي يحدق فيه. قفز بأسفه في دفعة واحدة وحط بثقل هائل على المرفأ، بادياً الأمر بغاية السهولة لدرجة جعلتني أشك حتى في أنه آذى ركبتيه بتلك الحركات البهلوانية. قُصد من ذلك إرباك سكوتي، وقد نجح الأمر بجدارة. رجل ضخم يتقدم نحوك بفأس هائلة ويقفز من ارتفاع ثلاثة عشر قدماً، ويجعل الأمر يبدو كلا شيء؟
لكنت لتبرز فضلات بنطالي. تحول استقرار سكوتي إلى برتقالي داكن بينما وقف العملاق عند حافة المرفأ. انتقلت عينا سكوتي بين الباب والعملاق. لم يستطيع التسلق صعوداً من هناك في الوقت المناسب للهروب من مركب القوارب. لا يزال كتفه يؤلمه من السقطة لأنه واجه صعوبة في الطفو.
توسل سكوتي: "أنا آسف! أنا آسف! لم أتعمد التعدي!"
اشتد قبض العملاق على الفأس.
"أرجوك! انظر، سأخرج من هنا بسرعة فلن تسمع لي خبراً بعدها. أعدك. أنا... لقد ضللت الطريق! أجل! لقد ضللت الطريق، حسناً؟"
أطلق نحيباً مثيراً للشفقة.
"لا تؤذني. أرجوك".
الإجابة الوحيدة التي سمعها سكوتي بالمقابل كانت تنفس العملاق الثقيل خلف القناع. أسند العملاق الفأس على الأرض، استدار ومشى نحو الأدوات المعلقة على الجدار، والتقط مسدساً رمحياً. جحظت عيناه.
"لا! أرجوك! سأرحل! أقسم! أنا آسف!"
ظل العملاق غير مبال وعاد مشياً إلى حافة المرفأ. لن يستطيع الكلام الخروج من هذا المأزق.
صرخ سكوتي: "جون! جون! النجدة! ساعدوني!"
لكنه كان أبعد من أن يسمعوه. لقد وصلوا إلى القبو بالفعل ووجدوا إيدي ممدداً على الأرض. ضغط العملاق الزناد. غطس سكوتي تحت الماء بينما اخترق الرمح الركائز الخشبية على بعد بوصات فوق رأسه وبقي تحت الماء لعدة ثوانٍ. حاول الوصول إلى ما تحت المرفأ لكن الظلام حالك. أدرك أنه سينتهي به المطاف غارقاً إن استمر في البحث عن مخرج أسفل مركب القوارب. توسلت رئتاه طلباً للهواء. اخترق السطح مجدداً، مستنشقاً ملء رئتيه بالهواء...
ومد العملاق يده من الأعلى وجذبه صعوداً من شعره. رافعاً سكوتي خارج الماء، قذفه العملاق عبر الغرفة، منقلباً ليتشابك مع شباك الصيد. نهض سكوتي متعثراً على قدميه وركض نحو الباب. لكن عائق مركب القوارب كان قد فُعل منذ قليل، مجمدًا العجلات مؤقتاً. تطلب فتحه قوة هائلة، وصارع سكوتي واضعاً كل ثقله لمحاولة حلحلته. تمشى العملاق لالتقاط فأسه المستندة على الأرض. وتوجه نحو سكوتي تالياً.
"هيا، هيا! افتح أيتها اللعنة الكبيرة، ا...!"
رفع العملاق فأسه فوق رأسه. فجأة، انزاح الباب المنزلق مفتوحاً، وتدحرج سكوتي خارجاً نحو المرفأ الخارجي. هوى العملاق بالفأس، مخترقة النصل الخشب بين ساقي سكوتي المتباعدتين وعلى بعد بوصات من عانته. أطلق سكوتي صرخة مكتومة وزحف إلى الوراء. وبينما حاول العملاق انتزاع النصل من الخشب، استعاد سكوتي وقفته وركض.
تمتمت: "أه. يبدو أنه يهرب".
لم يقل العملاق شيئاً وانتزع الفأس. واصل المطاردة. لم يركض حتى، محتفظاً بهذه المشية الواثقة والمهددة. مال سكوتي قليلاً نحو الجانب الأيسر، محتضناً بيده اليمنى كتفه الأيسر ليمنع ذراعه اليسرى من التأرجح أثناء الركض. التوى وجهه ألماً، سيما حين شعرت بأنه كسر عدداً من أضلاعه عند سقوطه؛ كان تنفسه شاقاً. أخذ الممر عائداً إلى الكوخ. لطمت الشجيرات الشائكة والفروع المتدلية جلده، سالكة بعضها بالدم.
صرخ يائساً مجدداً: "النجدة! جون! ليو!"
بطأ سرعته قليلاً، محاولاً ترك مسافة فاصلة بينه وبين الققاتل، وشعر بالثقة بأنه لم يعد يراه. لكنه ربما كان مختبئاً خلف شجرة أو ما شابه. تجفل من الألم المنبعث من جانبه الأيسر حين احتك عرضاً بغصن بذرعه الأيسر.
بكى: "تباً!"
سمع خطوات ثقيلة فوق النباتات الواطئة خلفه وعاود الإسراع مجدداً. أراد مناداة جون والآخرين مجدداً. ربما يقترب من الكوخ ويمكنهم سماعه. ومن جهة أخرى، سيعرف الققاتل مكانه. أفلتت شهقة مرتجفة من شفتيه. كان عليه البحث عن جهاز الاتصال اللاسلكي. كان عليه— هاتفه! يستطيع مهاتفة جون! استند إلى شجرة وبحث في جيوبه فوجدها فارغة. أدرك أنه لابد أنه سقط في البحيرة مع مفتاح ربطه.
صك أسنانه: "تباً!"
كل ما وجده كان سكين باوي التي لا تزال في غمدها على حزامه. قبض بقوة على المقبض حين أخرجها، متلألئاً بنصله في وجه الضباب. امتلك سلاحاً على الأقل. يستطيع المقاومة. ابتعاد عن الشجرة وتابع صعود الممر— شلنيك! تردد صدى صوت قرمشة مقززة في أرجاء الغابة، تلاها دفء ساخن مباغت ينبعث من كاحله وتبعه ألم شديد صدم جهازه العصبي تقريباً. خفض بصره ليرى المخالب السميكة المغروسة في لحمه—فخ دببة.
اخترقت صرخته الضباب الكثيف وقطعت أرجائه، مترددة بين أغصان الشجر العالية. تسلل الذعر في عروقه بينما صارع لتحرير نفسه من فكيه الفولاذيين. استيقظت الغابة على نسيم مشؤوم. تردد صدى قرمشة خفيفة من الظلام، وتخبط قلب سكوتي رعباً. تملكه الخوف بينما استقرت عيناه على الشكل المقنع الواقف على بعد ثلاثين قدماً خلف شجيرة كثيفة، بادياً مهتماً نوعاً ما بصراعه المعذب. لم يتحرك العملاق وانتظر.
"يا للهول..."
التقط أنفاسه. لم تصدق عيناه وقوع هذا له. بزفير مزعوم، وضع العملاق الفأس ضد الشجرة، وانحنى ليمسك بسلاسل فخ الدببة المختفية تحت الأوراق المتساقطة. بجذبة قوية، سحب سكوتي خلف الشجيرة وسط صرخاته. أطل العملاق من علٍ عليه. والسكين ما زالت في يديه، حاول سكوتي طعن ساق العملاق، لكن الرجل الضخم كان قد قرأ حركاته مسبقاً. لوى معصمي سكوتي، فسقطت السكين على التراب. أفلته العملاق، وارتد سكوتي إلى الوراء من الألم، محتضناً معصمه الملتوي.
سقط العملاق على ركبتيه واعتلى وركي سكوتي، مثبتاً إياه على الأرض. التقط سكين باوي الساقطة ورفعها فوق رأسه. رفع سكوتي يده اليسرى لصدها، لكن النصل اخترق كفها عوضاً عن ذلك. تدفق الدم بغزارة ليسقط في فم سكوتي المفتوح. مسحباً السكين، غرسها العملاق في بطن سكوتي عاملاً طريقه بقوة فوق سرته. جاءت صرخات سكوتي مخنوقة ويائسة، متعلقاً بياقة العملاق، ممدداً يده نحو رقبته وقناعه وأي شيء استطاع الإمساك به.
أبعد العملاق محاولاته الواهنة للهروب سريعاً، مسحباً السكين مجدداً، وغرس النصل في طحال سكوتي. تقوس ظهر سكوتي، متخبطاً تحت العملاق. تدفق الدم من شفتيه.
"لا! لا! أرجوك! لا!"
حينها، تحول استقرار سكوتي إلى أحمر قاني. طرأ تغير جذري على سلوك العملاق. في البداية، كان بطيئاً ومتعقداً في مواضع طعن سكوتي ليابقيه حياً، لكن كأنه شم رائحة دم في الماء، دخل العملاق في نوبة مسعورة من الطعنات، وتناثر الدم والصرخات. سبع، ثماني، تسع، عشر طعنات... وأحصيت بعدها. بين صرخات سكوتي الأنينية الممزقة لحباله الصوتية، والتي ما كانب ليصدرها بشر قط، بدأت الأرض تحت والشجيرات القريبة تتلطخ بالدم والبول.
توقف العملاق والتقط نفساً عميقاً كأنه يستمتع بالقتل. أصدر سكوتي غرغرة مع إلهاث. توقف عن الصراخ، مصارعاً بشدة لمواصلة التنفس؛ بذراعين ممدودتين على مصراعيهما كالملاك. تدحرجة دمعة وحيدة من عينه اليسرى. حاول الكلام، لكن حلقه التوى وانغلق. التقط العملاق فأسه، وأمسك بكاحل سكوتي السليم، وجره عائداً إلى الكوخ المرتفع ثلاثمائة قدم في الممر. راح سكوتي بقوى خائرة يقتلع خصلات العشب طوال الطريق لكنه لم يجد القوة الكافية للتشبث بها.
قال جون بقلق: "سكوتي ما زال لا يجيب".
أطبق ليو شفتيه.
"لنخرج من هنا فوراً".
"أصبت".
صعد جون السدرج وجذب نفسه خارج القبو. حاول جون استخدام جهاز الراديو مجدداً، لكنه لم يتلقَ سوى التشويش ذاته. أطل من النافذة البارزة وما زال بإمكانه رؤية الشاحنة. على الأقل لم يغادر، فهو لا يزال هنا.
صرخ في جهاز الراديو: "سكوتي، أجبني بحق الجحيم!".
مع ذلك، لا جواب. من خلفه، ساعد ليو وآرت إدي على الخروج من القبو.
سأل آرت: "ما العمل الآن؟".
أجاب جون: "سكوتي ما زال لا يجيب، لكن الشاحنة في الخارج".
سأل إدي: "جيد! من يحمل المفاتيح؟".
قطب ليو حاجبيه.
"سكوتي".
هتف إدي: "يا للروعة!".
قال آرت لإدي: "هيا أيها اللعين. انهض على قدميك".
"من السهل عليك قول ذلك. أنا من فقد جزءاً من ركبتي".
"توقف عن الثرثرة، وتحرك بحق الجحيم".
سار ليو بخطوات واسعة نحو الباب وفتحه. تجمد مكانه، وفي اللحظة ذاتها، تحولت إرادة الرجال إلى لون برتقالي قانٍ. كان يقف بين الشاحنة والكوخ رجل ضخم كالجبل يرتدي قناع ثعلب أبيض تلطخه الدماء. كانت سكين ليو البوي في يده اليسرى بينما كانت يده الأخرى تمسك بسكوتي، الذي بالكاد يركع على الأرض، مرفوعاً من شعره الممزق الممتلئ بالدماء. لم يستطع ليو حتى تحديد مكان طعنات الكهان في جسد سكوتي الملطخ بالأحمر الداكن.
صرخ جون: "سكوتي!"، لكن آرت أمسكه من تلابيبه وجره إلى داخل الكوخ.
أشار إدي: "هذا هو! إنه هو الرجل!".
بقي ليو متجمدًا.
أنّ سكوتي: "جوني...".
وتدفق خيط من الدماء من شفتيه.
"عذراً—"
انقطع صوت سكوتي فجأة عندما غرز العملاق سكين البوي في حلقه. رفس ساقا سكوتي لثانية قبل أن تهدنا تماماً وتسكنا. سحب العملاق النصل من اللحم بصوت لزج مقزز.
[لقد كسبت جوهرتاً واحدة: سكوت "سكوتي" كيتسون]
[لقد كسبت ١٥٠ بلورة]
دفع العملاق سكوتي جانباً كدمية قماشية وحدق بتحدٍ ساخر في الرجال الأربعة الواقفين على الشرفة الأمامية.