عاد جيفري من تفقد السفينة الطائرة ولاحظ مانفريد تسارع خطاه وتغضن جبينه.
قال: "دعني أخمن، رأيت شيئاً مثيراً للاهتمام وتحاول معرفة طريقة لجني المال من ورائه؟"
رفع جفري بصره؛ لقد كانت رمية مصيبة حقاً.
"يا مانفريد، يا صديقي القديم، تتمتع بحس دقيق في معرفة قيمة الأغراض بفضل مستواك المتقدم في التميز. هلا تفضلت بإخباري بشيء عن ذلك المبنى؟"
أشار إلى مبنى ضخم تتصاعد منه عدة مداخن. استجاب مانفريد لطلبه ومشى نحوه حتى تبين له محتوى اللافتات. توقف وسمّر عينيه عليه ثم تراجع ببطء وكأنه يتعامل مع حيوان مفترس لا يُؤمن جانبه إن أدار له ظهره. استعاد أمان المجموعة وما إن وقف حرساؤه بينه وبين المبنى حتى أطلق زفرة كان يحبسها.
صرخ في وجه جفري: "كان بإمكانك تحذيري!"
حاول جفري تقمص براءة العذر.
"لكنني أردت رأيك الصادق بعيداً عن تدخلي."
كبح مانفريد ردوداً عدة كادت تفر من لسانه ثم أجاب عن سؤاله الأصلي.
"إنه حفرة جحيم! حفرة جحيم حرفية. من صنيع شيطان مقابر وقادرة على احتجاز رجل للتعذيب واتخاذ روحه وقوداً. ويبدو أيضاً أنه... آه... حسناً، يبدو أنه يُملّح لحم الخنزير أيضاً."
ألقى نظرة أخرى عليه.
"وما يثير الرعب حقاً أنه حفرة جحيم من الفئة الرابعة. كيف لبلدة بالكاد تبلغ الفئة الثانية أن تحصل على شيء كهذا؟ أهي مأهولة؟ وأي نوع من الشياطين تآويه البلدة؟ لست أدري كيف أفرض عليه ضريبة حتى!"
دهش ثيورديس لسماع مثل هذا الكلام من مانفريد.
"كيف لا يكون مدرجاً في قانون الضرائب؟"
كان مانفريد استعاد غالباً هدوءه.
"لأنك تجدها في الأبراج المحصنة والبلدان المحترقة حتى رماد وبعض معاهد السحر الأغرب مأزقاً. نحن نفرض الضرائب على الأبراج المحصنة مسبقاً، والبلدات المدمرة لم يبقَ فيها أحد لنأخذ منه ضريبة، والمعاهد تحول محصلي الضرائب إلى سناجب."
"حسناً، تبدو هذه الرحلة القصيرة مربحة أكثر فأكثر. مد لي العجوز كوكسوورث يد العون هذا العام واستخدمت معروفه لأنتقي مهامي بنفسي. يسعدني أن كلاكما كان متاحاً لمرافقتي."
في رقعة مترامية الأطراف كالإمبراطورية حيث يجوب الآلاف من محصلي الضرائب أعمالهم باستخدام نظام عتيق صُمّم عمداً ليكون معقداً وغامضاً، أُلقي على عاتق كل محصل أو فريق بذل قصارى جهدهم لرفد خزائن الإمبراطورية. وتتم مكافأة زيادة الضرائب القادمة من منطقة ما بغض الطرف عما يختلسه المحصلون لأنفسهم. يبدأ الفساد من طبقة النبلاء ويشق طريقه هابطاً نحو هرم المجتمع. وفي القاع يستقر الأقنان والفلاحون والعمال ممن لا يملكون مالاً ولا سلطة.
كانت هذه رحلة نمطية لمجموعة من المحصليين. امتلك كل منهم اختصاصاً، لكن السفر معاً والعمل كفريق ضد نبيل محلي أو عمدة كان الخيار الأضمن. غلبت الملل على معظم الرحلات وبدت أرباحها شبه معدومة. أما هذه فكانت أشبه برحلة صيد. وغالباً ما تخفي القرى النائية سبلاً لجني الأموال لم تُستغل بعد إن عرف المرء أين يبحث. شجّع عدة أشخاص لم يلتقِ بهم ثيورديس من قبل (فضلاً عن كيس صغير من العملات الذهبية) على إحضار فريق إلى سيدجويك وإثارة أكبر قدر ممكن من المتاعب للبارون المحلي.
كان للرجل أعداء أو منافسون.
وطالما أن أياً من تصرفاته لم تخالف القانون، تسنى له وفريقه الادعاء بأنهم "كانوا يؤدون واجباتهم فحسب".
لكنه أغفل إخبار الآخرين بأصدقائه الجدد رغم يقينه بأن مانفريد يشتبه في الأمر. ولم يأتِ على ذكر الذهب بطبيعة الحال. وبينما كانا يتحدثان انفتح باب وتصاعد دخان كثيف. ظهر رجل ضخم يرتدي مئزراً جلدياً أحمر داكن، وحمل فوق كل كتف قطعة ضخمة من لحم الخنزير المملح. نُقع اللحم بالعسل والملح وتمرّن شهراً كاملاً وسط الدخان، لتُلف قطع اللحم الآن بخيش متين. مع ذلك فوصل عبيرها إلى أنوفهم وأسالت لعابهم.
تقدم الجزار نحوهم مبتسماً وأومأ برأسه احتراماً لهم.
"أهلاً بالرجال، يوم لطيف. عذراً لا بد لي من الانصراف. عليَّ توصيل لحم الخنزير هذا إلى الحانة والنزل. فقد طلب الناس اللحم مع وجبات إفطارهم وأنا أكره إبقاء الجياع ينتظرون."
حاول جفري تخمين وزن قطع اللحم.
"لحظة يا رجل الخير. أتعلم وزن تلك القطع؟ تبدو ضخمة حقاً."
وضع الجزار قطعة على كل يد ممدودة وأمعن التفكير كأنه يزنها بتقديره.
"أظن أن القطعة التي على اليسار أضخم بقليل وتبلغ نحو ثلاث وخمسين رطلاً. أما الأخرى فلا تتجاوز اثنين وخمسين رطلاً ونصف الرطل. وهو الوزن المعتاد لفخذ خنزير معالج هذه الأيام. إنها تنمو ضخمة في غادوبرا."
ابتسم لهم مظهرأ أسناناً بيضاء منتظمة وبسمة شقية.
"لا تقلقوا. لست مجبرين على أكلها بأكملها في جلسة واحدة. سيسرهم قطع شريحة طيبة لكم على العشاء."
غمض عينه ومضى في طريقه مطلقاً صفريراً. انتظر مانفريد حتى ابتعد الرجل عن نطاق السمع.
"وهذا يا أصدقائي هو الجزار المحلي. إنه في الفئة الثالثة ويحب صنع النقانق. يمتلك متجراً صغيراً في القرية يوظف فيه يتيماً فقيراً معاقاً. ويوصل اللحم يومياً في أنحاء البلدة، ويعشق خفية نادلة الحانة المحلية ولا يحمل ذرة خبث واحدة في كيانه."
أُعجب ثيورديس بذلك.
"يا لك من بارع في هذا الأمر. بالكاد استطعت تمييز أنه الجزار المحلي الودود والمحبوب في القرية."
ابتسم مانفريد فخراً بمهارته.
"يصبح الأمر أسهل كلما ارتفع مستواك. تتدفق معظم المعلومات تلقائياً إلى ذهني. لكن هذا هو حال الأمور في القرى الصغيرة. الأسرار عزيزة."
التفت وألقى نظرة أخرى على المبنى المدخن.
"لكن بوسعي استخلاص أمر آخر عنه: ذلك المبنى خاضع لسيطرته. ولعله السبب الوحيد في عدم تحوله إلى مسخ هائج."
رمق جفري الجزار بعينه وهو يشق طريقه في الطريق.
"يبدو قوياً حقاً. قلت إنه من الفئة الثالثة؟"
ابتسم مانفريد بسعادة.
"نجل، في المستوى الثاني عشر. من المدهش أن يكون بهذه القوة، إذ يبدو أنه أدر بعض نقاطه على الكاريزما وتلك البسمة. ربما لإثارة إعجاب الفتاة التي تتجاهله. أعتقد أن الرجل المبتسم الذي يمشي أمامنا هو سبب استياء نقابة مجزري اللحوم من البارون. يبدو كفؤاً، لكن كم سيَدفع البارون لإبقائه هنا؟ سيكلف البارون ويليام أربع مئة قطعة ذهبية ضرائب. سيكون مؤسفاً إن عجز البارون عن تحمل تكاليف إبقائه."
توغلوا أكثر في سيدجويك. كانت بلدة صغيرة لكنها بحالة ممتازة. اتخذت المباني طراز القوطية الإمبراطورية الكلاسيكية المعهود في بعض أقدم أحياء العاصمة. وتألفت الشوارع من حجارة رصف ضخمة تتخلل شقوقها الضيقة ملاط متين، بينما تصب المياه في فتحات مجاري الصرف الصحي بمواعيد منتظمة. علت المباني وبلغت ثلاثة طوابق على الأقل، وغلب عليها الحجر مع طوابق عليا خشبية وسقوف حجرية شديدة الانحدار.
وجرى جدول صغير على الحافة الغربية للبلدة. واستقر منشار خشب ومطحنة دقيق على ضفتي الجدول المقابلتين بعجلات دوارة. وكان المسخ المدخن أحد أوائل المباني التي تصادفك بعد اجتياز الجسر الصغير المقوس إذا تبعت الجدول ثم اتجهت نحو الزاوية الخلفية للبلدة. توسط البلدة ساحة مرصوفة بالحجارة تتوسطها نافورة صغيرة عند أحد طرفيها. وأحاطت بالساحة أشجار مزينة بأضواء دقيقة وصغيرة، وانشعب الطريق ليلتف حولها من الاتجاهين ويحيط بأطراف البلدة الخارجية.
وشكلت المتاجر الضيقة والصغيرة منطقة تسوق رائعة. واستقر متجر تجاري أرحب ومتجر جزارة في الطرف البعيد، وتوسطهما خيمة ضخمة ينبعث منها عبير الطعام المشوي. وبدا مبنى ضيق مؤلف من ثلاثة طوابق ويضم برج ساعة صغيراً لدرجة يكاد لا يُلحظ. جذبت الخيمة انتباه المجموعة. وجرفهم نحوها عبير اللحم المشوي والبصل. واتضح أن الخيمة منطقة طاولات لتناول الطعام. وخلفها مبنى صغير مكشوف الواجهة يتولى فيه طاهٍ كوبولدي شواء الغداء.
وبعد الاتفاق على وجود طريقة ما لخصم تكلفة الغداء على حساب مكتب الاستحواذ، جلسوا لتناول وجبة دسمة. وبعد قضمة ضئيلة، ركض جنود الحراسة نحو الحانة واشتروا أكواب جعة ضخمة لأنفسهم وإبريق حليب للمحاسبين والكتبة. وعادوا ليجدوا الآخرين يشربون من النافورة لتبريد ألسنتهم المتألمة. وتردد صدى ضحكة كوبولدي ناعمة قادمة من الموقد. لقد حذرتهم مسبقاً من أن طعامها حار. ومع دق الساعة معلنة الظول، خرج قزم من المبنى الصغير وأغلبه بمفتاح نحاسي واتجه نحو الخيمة لتناول الغداء.
وما إن وضع عملة فضية على طاولته حتى ظهر الكوبولدي حاملاً طبق طعام ضخماً. لدغت أبخرة الطعام عيني مانفريد بينما مر الكوبولدي بالطبق، لكن القزم بدا غير مبالٍ بالطعام الحار. وفضولاً منه، تقدم مانفريد حتى تمكن من رؤية اللافتة الصغيرة المعلقة على المبنى المجاور. 'بنك سيدجويك القزمي الملكي' هكذا نصت اللافتة، وبدأ مانفريد يسعل بقوة. تراجع متعثراً نحو طاولاتهم وخطب إبريق جعة وتجرعه دفعة واحدة.
أطلق جفري شخير ضحك مستهزئاً به.
"عجزت حقاً عن تحمل القليل من الفلفل في طعامك أليس كذلك؟"
رمقه مانفريد بنظرة حارقة.
"يمتلكون بنكاً! ذلك المبنى الصغير بنك قزمي!"
"كيف للجحيم أن يمتلكوا بنكاً؟"
كان المحاسبان الآخران في حيرة مماثلة. وما إن سمع حديثاً عن عمله حتى توجه القزم مخاطباً إياهم.
"الأمر ليس لغزاً البطلة. تطلبت البلدة بنكاً، وتطلبت أنا بلدة. تسير الأمور على خير ما يرام. والآن إن أذنتم لي، فيجب أن أعود لعملي."
وضع عملة نحاسية بقشيشاً بجانب طبقه الفارغ وعاد إلى مصرفه. فتح المفتاح النحاسي الباب وقلب لافتة صغيرة ليعلم الناس أنه يفتح أبوابه. أسلوب مانفريد العبثي أضحك جفري.
"أقر بأن هذا آخر مكان توقعت العثور فيه على بنك، لكني لا أرى مبرراً لهذه الدراما. فهي تسهل إنجاز الأعمال كثيراً. حين أقيم مستودعاً إمبراطورياً هنا، سيجعل الأمور أيسر وأكثر أماناً، وبشكل مضاعف إذا ما نمت حشودهم لتتيح المعاملات في قلعة روان."
رأى ثيورديس الأمر من زاوية مختلفة. فلم يكن جفري مطلعاً على بعض المعلومات التي بحوزته. كانت سهولة المعاملات المصرفية وبيع البضائع آخر ما يرجو أشخاص معينون توفره لبارون غادوبرا.
"هناك فرق شاسع بين البنك والبنك الذي يديره قزم ويزعم ارتباطه بالنظام المصرفي القزمي. يعمل العديد من القزم في المصارف الإمبراطورية. وتشتهر سلالتهم بالمصرفيين والمحامين، إلى جانب مهن أخرى. ووجود بنك ملكي حقيقي هنا يعني تدفق أموال عبر البلدة تفوق ما توقعه أي شخص في مكتب المحاسبة. للمرء أن يتساءل عما فعله البارون ليحظى بشيء كهذا. لقد التمس العديد من النبلاء الآخرين مثل هذه المصارف وقوبلوا بالرفض. إنه لأمر مريب."
وافق مانفريد.
"توسل البارون أوكهيرست ملك القزم ثلاث مرات للحصول على بنك ولم يحظَ بالموافقة أبداً. لكن ثمة تفصيلاً هاماً: هذا ليس بنك غادوبرا. بل يحمل بوضوح عبارة 'بنك سيدجويك القزمي الملكي'. وهذا يضعه تحت سيطرة عمدة البلدة لا البارون. لقد ارتكب خطأ بوضعه هنا يا سادة عوضاً عن مدينته المدمرة. سيكون أكثر نفعاً هنا بالوقت الحالي، لكنه لا يملك سيطرة مباشرة عليه. علينا زيارة العمدة قبل مخاطبة البارون بخصوص الضريبة الجديدة المفروضة على عمال العقود. لم ألتقِ بعد بعمدة يمانع حصوله على القليل من الذهب الإضافي."
وبينما توجهت المجموعة للبحث عن عمدة سيدجويك، أغلقت صاحبة المطعم نافذة متجرها وأنهت عملها لليوم. فلم تكن واثقة حيال بعض ما تحدث عنه الرجال، لكنه بدا شبيهاً بالأعمال، وصديقها كالفيك كان مهتماً دوماً بما تسمعه خلسة عن التجارة.
كان معظم طاقم السفينة سبلينتر يجدون التقاطع بارداً بعض الشيء. ارتدى الرجال معاطف بحارة طويلة وقبعات فوق ملابس العمل. المكان الوحيد الذي شعر فيه الجميع براحة تامة هو المبنى الكبير حيث يدخن أوزي لحومه. بيئة مليئة بالدخان والسلاسل والنيران تبدو كالموطن. حفرة الموت لم تكترث لأمرهم. كانوا لحماً ماشياً مدخناً بالفعل من منظورها. استمتع جو بالأمر برمته بينما شعر ماكين بالضيق.
انتقلت المجموعة بمعظمها إلى الداخل وصار عليه الجلوس بحذر قرب المدخل. شعر أيضاً بقليل من الأسى حيال أثر الدفعة الأخيرة من مفاجأة الفراولة على الطاقم. تناول كل واحد جرعة من عصير الفلفل الحار المخمر وأعجبته. لم يعتادوا وصف شرابه بالناعم والفاكهي واللذيذ. مع ذلك عرضوا دفع ذهب وفير مقابل كل زجاجة يستطيع صنعها. لكنه ظل يعصر ذهنه لأيام بحثاً عن طريقة لجعل الأمور أكثر حداً.
تبين أن الإجابة هي أربع ملاعق كبيرة من البارود في كل زجاجة. لم يبدو الأمر أشد حداً في نظره لكن عندما شرب القبوة ودراست جرعة اتسعت عيناه واحمّر وجهه وتجشأ دخاناً كمدفع عجوز. ضرب على صدره ثم استند إلى الوراء مهوياً لنفسه. اصطف بقية الطاقم على الفور لتناول جرعات. بعد يوم جاء أحد الحدادين للتحدث معه. ذكر أوزي مشكلة الحفاظ على تدفئة هيكل السفينة في التقاطع. كانت لدى روفوس بعض الأفكار.
"بداية إذا كانت سفينتك تعمل بالدخان والحرارة فيجب أن نركنها فوق هذا المسخ المتجشئ. إنه يطلق هواء ساخناً ودخاناً باستمرار. يمكننا حل مشكلة تحميل البضائع وتفريغها بإطار خشبي على جانب المبنى ومنصة بضائع مع بكرة ورافعة. سيكون هناك دائماً ما يكفي من الأشخاص الأقوياء حولها لرفعها وخفضها. سأضع نقاط تثبيت على كل ركن من أركان المبنى لتربط بها سلاسل وستحصل على مرسى آمن لسفينة في كل مرة تدخل فيها الميناء".
أعجبت الفكرة ودراست.
"ربما نضع فتحة في الأعلى. سيكون ممتعاً القفز إلى داخل المبنى والتأرجح عبر السلاسل".
أضاف روفوس فتحة إلى رسوماته لكنه أضاف كلمة مجنون إلى ملاحظاته حول القبوة من الدخان.
"فكرتي الأخرى هي موقد صغير يمكنه نقل الحرارة مباشرة إلى هيكل سفينتك. سأعزل حوله حتى لا يشتعل خشب السفينة وبعد ذلك يمكنك حرق الخشب أو الفحم لتوليد الحرارة أثناء تواجدك هنا".
ابتسم الطاقم وضحكوا على الفكرة. هز ودراست رأسه.
"آسف لإخبارك يا صاح لكن الأمور لا سير هكذا. لست متأكداً مماهية الفحم لكن الخشب لا يحترق. هذا سخف تام. الخشب يطفو".
لم يقل روفوس شيئاً بل سار نحو شجرة وانتزع غصناً وأشعل فيه النار بتعويذة. استخدم الغصن المحترق لإشعال نار أكبر بعصي الخشب. نظر ودراست مذهولاً. ثم أخذ قطعة من الخشب المحترق وأمسكها. توقف الخشب عن الاحتراق وتحول إلى لون أسود لامع.
"حاول حرق هذا".
حاول روفوس لكن أي شيء فعله لم يجعل الخشب يشتعل مرة أخرى. أدرك الحقيقة.
"كل الخشب في الدخان مشبع بالدخان. إنه لا يحترق".
كان ودراست ينظر إلى أكوام البلوط التي ستُحمل في سبلينتر.
"خشب عذراء لم يلمسه أحد. أترى ما قد يدفعه النبلاء على الجزُر مقابل ذلك؟ قد تصبح الكراسي من التقاطع الصرعة التالية. الآن أخبرني المزيد عن فكرتك يا روفوس وأرني ما هو الفحم؟"