أغنية عن تنين نصف طيب الفصل 90 — التنين والغراب

اقرأ أغنية عن تنين نصف طيب الفصل 90 — التنين والغراب باللغة العربية على مانجا تايم.

شَقَّ دوموينج عباب السماء بصحبة التنانين التي استقطبها. لم يكن إنجاز أموره في الهضبة مع بقية التنانين البدائية بالأمر السيس. توقّفت مهامّ عدّة على التنفيذ، كبارها وصغارها. أنجز معظمها بما يُرضيه، غير أنّ سواها انتظر آخراً. أزعجه ترك مثل تلك الأمور معلّقة، لكنّه غاب عن دياره مطولاً يفوق المألوف. فضلًا عن هذا، استوجبت المهامّ الناقصة معالجةً مفردة، نأياً عن اجتماع ضخم يغشاه جمع غفير.

وعلم علم اليقين استحالة ضمان سِرّيّة مُطلقة بأيّ سحر. علاوة على ذلك، احتاج إلى توطين التنانين المُستقطَبة في نطاقه. وكلّما عجل في ذلك، تسنّى له تركيز اهتمامه في وجهة أخرى. واستحسن أيضاً مرافقة أكبر عدد ممكن له. التنانين قوية، نعم، لكن تنانين الصحوة الأولى والثانية تعجز عن مجابهة القهر. وحدها الصحوة الثالثة وما يعلوها تمنح التنين بأساً لمواجهة أخطار الأسفار الطويلة أو الفرار منها.

قرب ديار تنين بدائي، حتّى وإن غاب حلف بالولاء، انتفى احتمال تعرّضهم لهجوم المخلوقات العدائية للتنانين. يجرّ فعل كهذا غضب التنين البدائي، ويمسي حكماً بالإعدام لكلّ المخلوقات عدا أشدّها بأساً. ولم تمتلك تلك المخلوقات مبرّراً لاصطياد تنانين الصحوة الأولى والثانية. أشبه الأمر باقتطاع دوموينج جزءاً من وقته لنسف دريك عشوائي من كبد السماء. خامرته هواجس مماثلة مراراً، لاسيما في الأيام التي تعثرت فيها أبحاثه أو خططه، بيد أنه لم ينفذها قط.

لنمّ ذلك عن خسران شفوق لزمام النفس. وإن أتاها دريك ما يستوجب غضبه، فلن يتوانى عن إشهار سخطه. مهما بلغت قوة التنانين المُستقطَبة أو ضعفها، غاب طامع في أذاها ما دام دوموينج حاضراً. ولمس بالفعل مجموعات شتّى من الدريكات والغريفين والمانتيكور والطيور العظيمة وهي تلوذ بالفرار إثر إدراكها أن رفقاء دروبها المستهدفة يعية تنين يعجز أي منهم عن تحديه. مهما تكاثر عديدهم، فلو أبدوا أي نزعة عدائية، لساواهم دوموينج بالأرض قبل أن تطأ مخلب من مخالب أتباعه الجدد.

بديهي أن السفر برفقة تنانين يافعة وضعيفة حال دون تحليقه بأقصى سرعته. بل اضطر لاستخدام السحر مع كثيرين منهم ضماناً لنسق مسير متزن. عرض فريكتال رين فتح بوابة تؤدي إلى دياره، لكنّ دوموينج رفض بتهذيب رغم امتنانه للفتة. لم يعتد معظم التنانين المُستقطَبة بعضهم على بعض. وشكّلت رحلة من هذا النمط فرصة جليلة لتعارف أعمق. صحيح أنهم لم يعملوا جميعاً يداً واحدة، لكنّهم عملوا جميعاً بإمرته.

عاد قدر معتدل من الألفة بالنفع عليهم وعليه على السواء. أحدث تبدّل في الهواء وتيارات السحر إبطاءً طفيفاً في وتيرة دوموينج. وعدّل باقي التنانين خطوهم بسرعة، فأطلق سحر الرصد والاستشعار أمامه. انزلق قُبالته أحد أتباعه الجدد، وهو تنين من الصحوة الثانية.

وسأله: "أثمة خطر يا عظيم دوموينج؟ أَنَسْتَعِدُّ للنزال؟"

كاد دوموينج يقهقه. إن لاح خطر باهظ يضطر دوموينج نفسه للحذر منه، انعدمت حظوظ البقية بغض النظر عن أهبة القتال.

وأجاب: "ليس خطراً... بل... فضولاً".

"أهلاً؟"

أومأ دوموينج نحو الشمال.

"عاصفة ترבّ في شمالنا، عاصفة من رياح وغيوم ومطر... وسحر. أرسلوا حواسكم أمّاً. استعينوا بما استطعتم من سحر. وحينها تدركون".

امتثل التنين. وراقب دوموينج تشكّل سحره. لم يكن سيئاً. افتقر سحر الرصد والاستشعار لدى التنين الآخر لقوة فائقة، لكنّ دقّته بَدَت مبهرة لتنين في الصحوة الثانية، مع انعدام شبه تام للطاقة المهدرة. تناسب الأمر تماماً مع تنين أشاد ببراعته في التقصّي والاستطلاع لحظة إعلانه الولاء لدوموينج.

تمتم التنين: "العاصفة... ليست عاصفة عادية. أنحيد عنها؟"

"أنا هنا، لذا ينتفي أي مبرر لرهبة بأسها".

لم ينطق دوموينج باختيال، بل سرد واقعة بحتة.

"ما تشعرون به يماثل ملتقى سحرياً مؤقتاً. تلاقت تيارات السحر الجارية في السماء، ولو مؤقتاً، بطريقة تؤثر هائلاً في الطقس المحيط. وتمخّض عن ذاك عاصفة وليدة السحر بقدر ما هي وليدة الريح والمطر. ومثل تلك العواصف تنفع ذوي القدرات الخاصة كثيراً".

كشف دوموينج عن أنيابه.

"وثمة من يتواجد هناك طامعاً في استغلالها".

حدّق التنين الآخر في دوموينج ملياً.

"أهوَ... شخص تعرفه؟"

"هاه!"

قهقه دوموينج.

"حدسك سليم. أجل. أعرفه".

أشار ورفع صوته.

"اتبعوني. الزموا القرب. لا تشرّدوا فور ولوعنا في العاصفة. ولا تخافوا. فقوّتي تحميكم".

مضى دوموينج قدماً صوب العاصفة، وتعقّبه بقية التنانين عن كثب. ما لبثوا أن بلغوها. استقبلهم سد من الغيوم السوداء امتد زُخرفاً من أفق لآخَر. وتفرّت صواعق حادّة بين السحب لتتسابق بين البحر والسماء. اقترب المطر من سيل سرمدي متواصل عوضاً عن الزخة. وعوت الرياح. وإن وُجدت أشجار تحتهم، لاجتثت من جذورها وقُذفت في العواء. استعرت تيارات السحر عوضاً عن جريانها، كأنهار طاقة عاتية تعبر البحر والسماء ببطش يهشّم السحور الضئيلة.

وحين تتقاطع التيارات المتخبطة بجنون، تتردّد موجة صدمية من طاقة ميتافيزيقية إثر اصطدام قوى البحر والسماء. عجز تنين غير مستيقظ أو من الصحوة الأولى عن البقاء محلقاً في قلب العاصفة. وعانى حتّى تنين الصحوة الثانية. لكنّ دوموينج علا على تلك الأمور. استقرّ بأسه حول الجماعة. وفي نطاق تأثيره، سكنت الرياح، ولان المطر، وجرت سيول السحر العاتية بِيُسْر. تضافرت مهارات التعاويذ والتحريك الذهني وتقنيات خفية أخرى.

ومع اقترابهم من قلب العاصفة، تضايقت عيناها دوموينج ثانية. وهناك، صارع غراب عملاق لبلوغ مركز تيارات الطاقة المتقاطعة. رفرفت أجنحة الغراب بجنون سعياً للارتفاع، لكنّ الريح العاتية والمطر اللاسع واصلا دفعه للوراء. تمحور هدف الغراب حول أمر وحيد: مزيد من الترقي. فضلاً عن النمو المفرط لحجم هائل، تمثل أحد مسارات الغراب -حال حابى الحظ والموهبة- في مسار غراب العواصف؛ طير عظيم يسير أعنة العواصف.

وللارتقاء لذلك المستوى، استلزم الغراب امتصاص طاقة عاصفة، وما أيسره من مطلب. في المعتاد، لما عزم دوموينج أمر نجاح الغراب أو إخفاقه، غير أن هذا الغراب لم يكن غريباً رغم انقضاء دهر منذ آخر لقاء. استشعار الغراب حضوره فهبط قيد شُطوط الإنهاك التام. أشار دوموينج للتنانين بالتثبّت وتقدّم للقاء الغراب.

تمتم دوموينج بصوت جشّ اخترق دوي العاصفة بوضوح: "لقد طال الغياب".

ردّ الغراب بصوت أشبه بكهل شخِص: "طال حقاً".

قال دوموينج: "كنت أصغر حجماً آنذاك".

قهقه الغراب: "وأنت أيضاً... رغم عظمك الدائم".

ضحك دوموينج: "ظننتك مت يا رستي وينغ".

أجاب رستي وينغ: "كدت أهلك، لكني عشت".

"والآن أنت على شفير خطوة كبرى نحو ترقيك".

"الأمر عسير".

"كذا ينبغي أن يكون".

تبادل الاثنان النظرات طويلاً بصمت. في آخر لقاء جمعهما، بلغ رستي وينغ حجم غراب عادي، غير أنه حظي بالتميز حينذاك أيضاً.

سأل دوموينج بصوت خفيض: "أتتذكره بعد؟"

نعق رستي وينغ برفق: "كيف أنسى؟ حين كنت صغيراً وانكسر جناحي، وجدني الأخ تايغر وتعهّدني بالعناية حتّى شفيت. هو من منحني اسمي إذ ظلّ جناحي متخشّباً دهراً بعد تعافيه، أشبه بمفصل صدئ".

حدق في دوموينج بتبصر.

"يسرني أنك لم تنسه أنت الآخر. عشت زمناً يفوق عمري، ولا بد أن حياة رجل وحش تبدو كطرفة عين لواحد مثلك".

أجاب دوموينج ببساطة: "كان صديقي. بغض النظر عن قصر عمره أو طوله".

شرد ذهنه إلى تلك الأيام السالفة.

"أتعلم، طالما عدّ الأخ تايغر الأمر مسلياً. رجل-غراب منحني حياة جديدة... وساعد هو في إنقاذ حياة غراب. وجده أمراً ملائماً، شبيهاً بـ... دائرة كارما".

ردّ رستي وينغ: "بدت له لُطفاً زهيداً. أمّا لي، فمثلت الكل. مثلت حياتي".

قال دوموينج: "حسبتك مجرد وحش في البدء. لكنّك اعتدت تقفينا خلال أسفارنا حاملاً هدايا ضئيلة".

"كنت غضّاً حينها، غضّاً وأحمق، وبالكاد أتجاوز غرَاباً عادياً. تمثلت هدايايي فيما أظفر به من لمعان أو ثمار وتوت. انعدمت قيمتها، لكنه قبلها على أي حال".

"لأنها صدرت عنك، لم تكن عديمة القيمة بالنسبة إليه".

تذكّر دوموينج هدايا أخرى تلقاها في حياته. ذات مرة، حين كان صغيراً، ذهب هو وستورمثوث للصيد. ونظراً لبطئه وضعف مهارته، لم يصطد شيئاً. بينما أوقعت هي بخمسة أسماك. ومن باب الصداقة -أو الشفقة ربما- منحته ثلاث سمكات، مطالبة إياه بالنمو تفوقاً عليها. قياساً بالهدايا التي حظي بها لاحقاً، لم تعنِ السمكات الثلاث شيئاً. لكن بالنسبة لدوموينج ذاك اليوم، فرخ صغير ببطن خاوٍ وكبرياء جريح، مثّلن العالم بأسره.

وما زال يتذوّق طعم تلك الأسماك، وقلّ وجبة ناولها بعد ذاك ما علت حلاوتها.

"حينها بدأت أشكّ في قدرتك على بلوغ مرتقى أبعد. لكنني علمت... أيقنت أنك ستفعل يوم تزور ضريحه".

أجاب رستي وينغ: "استغرقني العثور عليه وقتاً. قصدت الدير مراراً أو الأماكن المفضلة لأسفارك، لكنني عجزت عن إيجاده. وفي الختام، دلّني الرجل-الغراب رغم عدم تيقنه من استيعابي".

قال دوموينج: "وضعت وروداً على قبره".

أجاب رستي وينغ: "وددت تقديم المزيد. لكنّ الورود أقصى ما أتيح لي حينذاك، ورأيت وحوشاً بشريين كثر يفعلون المثل عند قبور أحبتهم".

عقب دوموينج: "لم تكن الورود التي جئْتَ بها من نمط ما ينمو حول قبره. حتماً نقلتها من ناءٍ. لم يكن الأمر سهلاً".

قال رستي وينغ: "مثّلت أزكى ما عثرت عليه. لأنه أنقذ حياتي. ومهما شقّ حملها، فقد استحق ذلك القدر وأكثر".

التفت الغراب صوب قلب العاصفة.

"أنا عجوز الآن، ولا أدرك كم فرصة تتبقى لي لاحتساء قلب عاصفة. تلك محاولتي الثالثة. في الأولى، كنت يافعاً ومفرط الثقة. وفي الثانية، تملّكني الذعر جراء ألم إخفاقي السالف. والآن، أخيراً، صفا قلبي واستقر عقلي... لكن بدني شاخ".

أمال رأسه نحو دوموينج.

"أملك من القوة ما يكفي لمحاولة صعود أخيرة. لو تتفضل بالمرقاب..."

لم يطلب معونة. طلب شاهداً، ليتسنى لأحدهم علم ما آلت إليه حاله إن أخفق. ليتذكره أحدهم.

أجاب دوموينج: "سأراقب".

ثم استدعى أغراضا بسحره.

"لم أزر ضريحه سوى مرة واحدة، لكن حين خاطبت باني القرية هناك، أخبروني بزيارة غراب سنوية لأعوام عديدة، تاركاً زهراً قرب الشجرة حيث ضريحه. بيد أن... الغراب توقف عن المجيء بعد حين. لذا ظننتك هلكت".

قال رستي وينغ: "تغيّرت. وبدأت ترقّي".

وضحك بأسف: "كبرت أكثر من اللازم. لم أرغب في ترويع القرويين. لما استحسن هو ذلك".

"لا، لما فعل".

ناول دوموينج الغرض إلى رستي وينغ.

"هذا... عقيق رعدي، جوهرة تتشكل حين يصعق البرق القلبي لعاصفة سحرية حجراً نادراً فيحيله".

اتسعت عيناك رستي وينغ.

"بهذا...!"

أردف دوموينج: "ابتلعه، وسيتمكن جسدك من امتصاص طاقة العاصفة حولك. وبهذه القوة المضافة، تبلغ قلب العاصفة".

وكشف عن أنيابه: "سواء قدرت على ابتلاع ذاك القلب وبقيت حياً، فذاك أمر يفصل فيه حظك وموهبتك".

"شكراً لك".

ابتلع رستي وينغ العقيق. وتفرّت ريشاته السوداء ببرق، وأشرقت عيناه بزرقة.

"بحثت عن مثيله مراراً، لكنّي عجزت عن إيجاده".

لمعتا عينا دوموينج.

"العقيق الرعدي نادر، وتنانين عثورها عليه تأبى مقاسمته مع سواها. غير أن الأخ تايغر كان صديقي، وزرت قبره حين عجزت أنا... عن ذلك. إخلاص وولاء يستوجبان الإطراء. ذاك العقيق ثمرة مجهودك الخاص".

أومأ رستي وينغ وحوّل بصره صوب قلب العاصفة.

ونعق: "إن عجزت عن النجاح بمعونتك، فما خُلقت للنجاح أصلاً".

وانطلق عالياً، صاعداً إلى قلب العاصفة.

راقب دوموينغ هبوط راستي وينغ. تلاشى الإعصار وحلّ مكانه غراب عاصفيّ. كان راستي وينغ قد كبر. بلغ باع جناحيه نحو ثلاث مئة قدم. بدل السواد المعتاد في الغربان عكست ريشاته الآن العاصفة التي التهمها. سواد عميق منحوت في العاصفة تتخلّله خطوط زرقاء تشبه البرق. هدأ الريح حوله وعاد فتدفّق وفرقع الكهرباء فوق جسده. كانت عيناه مضطربتين تنتقلان بلا قرار من أزرق عاصفيّ حادّ إلى أبيض شعاعيّ يذكّر دوموينغ بالوميض الذي يسبق الرعد.

حملت كل نفضة من جناحيه رائحة العاصفة ولمسة مطر.

قال دوموينغ: "نجحت".

قال: "نجحت. شكراً لك".

بدا صوت راستي وينغ أعمق لكنه أصغر سنّاً. رمق التنانين التي راقبت صعوده.

"ألديك أتباع الآن؟"

"لديّ. والآن، ماذا ستفعل؟ إلى أين ستذهب؟"

قال راستي وينغ: "لست متأكّداً. في الحقيقة، كنت متيقّداً تماماً أنني سأموت محاولاً هذه المرة، لكني ظننت الموت محاولاً أفضل من الذبول البطيء".

تنهّد.

"لو كان الأخ تايجر ما زال على قيد الحياة لكنت قصدته. لم أستطع قط ردّ ديني له. لكن الآن وقد ملكت القوة لأفعل، ذهب هو وبقيت أنا".

"أهكذا؟"

توهّج لهيب دوموينغ في شدقيه برهة.

"ماذا لو قلت لك إنك تستطيع لقاءه مجدّداً؟"

"البعث؟"

هزّ راستي وينغ رأسه.

"مستحيل. إذن..."

اتّسعت عيناه.

"التناسخ؟ الولادة من جديد؟"

"يشبه هذا شيئاً. يخدمُني الآن لكنه مختلف. عاش حياة جديدة ولا يذكر القديمة. ومع معرفتك بهذا، أترغب في لقائه مع ذلك؟"

ابتسم راستي وينغ قدر ما استطاع.

"سواء تذكّر حياته القديمة أم لا فهذا لا يهمّ. أقسمت منذ زمن طويل أن أردّ له دينه، في هذه الحياة أو التالية. ظننتها ستكون حياتي التالية، لكن يبدو أن الأقدار أرادت غير ذلك".

أومأ برأسه.

"حسناً جديراً. سأذهب معك. وإن كان يخدمك، فسأخدمك أنا أيضاً".

خفق بجناحيه مرحاً.

"وإن تعذّر عليه التذكّي فليكن. سأضطرّ ببساطة إلى مصادقته من جديد، أليس كذلك؟"

"حقاً. حقاً".