أغنية عن تنين نصف طيب الفصل 50 — اللهب النبيل

اقرأ أغنية عن تنين نصف طيب الفصل 50 — اللهب النبيل باللغة العربية على مانجا تايم.

"احذر ما تقول"، نصحه فريستفانغ فيما كانا يشقان طريقهما نحو الجبال.

"اللهب الملكي ليس ممن يغضب لأتفه الأسباب، لكن المكان الذي نقصده... أرض مقدسة"."أرض مقدسة؟"

عقد التنين الأصغر حاجبيه.

"ماذا تعني؟""لا حاجة لشرح. ستفهم حين تراه".حين اقتربا من الجبال المرتفعة نحو السماء، شعر فريستفانغ بأنظار تنانين كثيرة تحدق به.

كانت التنانين كائنات انعزالية غالباً رغم أنها تسعد بالعيش مع أزواجها وأي صغار تفقس منها. بيد أنه كان بينها من ينشد صحبة الآخرين ويلتمس منهم التوجيه. لهذا كان للتنانين القوية أتباع كثر، وغالباً ما كانوا تنانين أصغر سناً تلتمس إرشادها وحمايتها مقابل خدمة مخلصة. لم يكن الأمر منظماً كانتظام الملوك بين البشر أو الجن أو الأقزام، لكن هرمية ما ظلت قائمة. كان التنين الحاكم مسؤولاً عمن دونه، وكان عليه تقديم النصح والعون بخصوص الصحوات وما شابه.

بالمقابل، تساعد التنانين الصغرى في الدفاع عن حدود حاكمها وتتولى المهام التي لا تستدعي انتباه حاكمها الكامل. كان لبرينغر-ستورم أتباع كثر. بايعوها لأنها كانت قوية ومرنة، واشتهرت باستعدادها للدفاع عن خادميها. علاوة على ذلك، كانت تملك وصولاً ميسوراً لموارد شتى، وأثبتت قدرتها على مساعدة التنانين الأخرى في بلوغ صحوات أبعد. في الأيام الخوالي قبل إصابته واحتجازه داخل جبل، حكم أشهارت زمرة من التنانين تتشارك طبعه ومقاربته للحياة.

كانوا محاربين أشاوس وأوفياء حتى النخاع، وسعوا لزيادة قوتهم عبر القتال والصراع. تفرقت بهم السُّبل إثر سقوطه، ولم يعودوا للتجمع إلا حين استغاث زوجها وطفلها، لكنهم سيجتمعون على الأرجح الآن بعد عودته. لم يستطع فريستفانغ ادعاء حكم تنانين كثيرة، فقليل منها يطيق جليد الشمال الحقيقي وثلوجه الباردة. مع ذلك، كانت التنانين القاطنة هناك تدين له بالولاء. ومقابل حمايته لها من مخاطر أعظم والإرشاد والعون اللذين يوفرهما لبلوغ صحوات متقدمة، كانت تساعد في حراسة أقصى الشمال ومعاونة عمالقة الجليد الذين يخدمونه أيضاً.لكن الفصيل الأكبر على الإطلاق كان يتبع اللهب الملكي.

كان أبوها اللهب السيّد، أقدم التنانين جميعاً وأعظمها شأناً. كارثة طبيعية متجسدة، جحيماً هائجاً محبوساً في حراشف كان بوسعه إحراق العالم لو شاء. سموه الملك المتوج، فالتنانين لا ملوك لها، بيد أن كل تنين من العصر الأول كان يعلم أنه لو أُتيح لها اختيار ملك، لكان هو. حين سقط هو وسائر تنانين العصر الأول العظام، دار صراع محموم على السلطة والنفوذ بين الناجين. آثرت تنانين طاعنة في السن، أجبن من البقية، الاختباء بدلاً من القتال.

حاولت بسط سيطرتها على الناجين، كأنما يعود بقاؤها للحكمة لا للجبن. مهما يكن من أمر انقلاب الشجرة الأم عليهما في النهاية، سيظل فريستفانغ ممتناً لما فعلته بتلك التنانين. كانت تمقت جبنهم أشد المقت. ولسرها أن تموت بجانب مبدعيها، غير أن هيئتها حالت دون انضمامها إليهم في المعركة. عوضاً عن ذلك، طلبوا منها البقاء، لإيواء الآخرين وحمايتهم. تلك التنانين المتغطرسة، أولئك الجبناء والثرثارون، استُدْرِجوا إلى شجرتها ظانين قدرتهم على تركيعها بأعدادهم.

هاه! كانت الشجرة الأم أقدم حتى من اللهب السيّد وأعظم بأساً لدرجة أن تنانين العصر الأول الأسطورية نفسها كانت تحذر من مواجهتها. ما الذي تخشاه من جبناء لم يعيشوا إلا بالتواري حين كان واجبهم القتال؟ماتوا على يديها، جميعاً، ورغم أن ذلك ربما كان مبعث سقوطها، لم يستطع فريستفانغ قط إشعار نفسه بالاهتمام. نالت تلك التنانين ما تستحقه، فما كانت إلا حمقى جشعين طماعين يسعون لاختطاف ما لا يُنال إلا بالقوة والشجاعة عبر الحيل والجبن.

وهكذا توفرت مساحة لقادة جدد بين التنانين، ومن أحق، في أعين كثيرين، باللهب الملكي، ابنة اللهب السيّد؟على مر العصور، تقاطرت التنانين عليها، وأثبتت أنها خليفة جديرة بأبيها. عجزت عن مضاهاة قوته — وربما لن يفعل تنين قط — لكنها كانت حكيمة وشجاعة وعظيمة البأس بذاتها. أحسنت معاملة أتباعها، وارتقى كثيرون في ظل إرشادها وحمايتها. وبالمقابل، خدموها بولاء راسخ. تجلى هذا الولاء بأوضح صوره حين هلك كثيرون دفاعاً عنها إثر خيانة باحث الروح.

إثر ذلك، حدت عليهم جميعاً وبذلت قصارى جهدها لمساعدة من تركوه وراءهم، من الصغار اليتامى إلى الأزواج الذين وجدوا أنفسهم وحيدين فجأة. لكن سبب حسد باحث الروح الشديد لنطاق سيطرتها واستعداده لارتكاب مثل هذه الخيانة الدنيئة كامن فيما يحتويه نطاق اللهب الملكي.

كانت هذه الجبال من الأقدم على وجه الأرض، وتُعد موطناً لعقر دار اللهب السيّد القديم ولواحدة من أهم بقايا العصر الأول الناجية."انظر"، قال فريستفانغ.

"أمامنا".نظر سكوولوينغ، وفاتت جناحيه ضربة حين تجمّع تركيزه بأسره على المنظر الماثل أمامهما.

في قلب الجبال سبع قمم عظيمة، كل واحدة شاهقة لدرجة غياب قممها بين الغيوب.

وبينهما انبسطت هضبة شاسعة من صخر منصهر، مترامية لدرجة سعة تجمُّع كل التنانين البدائية في العالم فوقها مع متسع من الفراغ."ما هذا المكان؟"

سأل سكوولوينغ."يقولون إن الملوك السبعة تكاتفت لصنع التنانين الأولى. غير أن لكل منهم تنفيناً مفضلاً شارك في خلقه بأكبر قدر. حين جهزت بيوضها، وضعوها في أعماق القمم السبعة التي تراها أمامك. هذا المكان، أكثر من أي مك سواهن، يُعد مهداً لجنسنا. كانت الجبال ثمانية بالأصل، لكن اللهب السيّد رغب في مكان يلتقي فيه ومن عداه. أحرق الجبل الثامن بنيرانه حتى لم يتبقَ سوى الهضبة"."يبدو صخر الهضبة مختلفاً"، قال سكوولوينغ.

وقبض وجهه.

"سحري التحليلي... لا يعمل بشكل سليم أيضاً"."مثلما يُصهر الرمل ليغدو زجاجاً، صهرت نار اللهب السيّد الصخر لشيء آخر. لا اسم له لعدم الحاجة لاسم قط. لا يوجد في أي مكان آخر، فنار اللهب السيّد وحدها كانت حارقة بما يكفي لصنعه، ولم تشابهه أي نار قبلها أو بعدها. لا كائن باقٍ في هذا العالم يمتلك القدرة على تدميره، ولا يستطيع تشكيله سوى أعظم أقزام الزمن القديم. في العصر الأول، قبل سقوط الملوك الأُول وميلاد الملك المكسور، اجتمع هنا أعظم جنسنا، وهنا عقدوا مجلس حربهم قبل معركتهم المصيرية ضد الملك المكسور".بدا أن سكوولوينغ عاد لا يلاحظ إصاباته.

بدلاً من ذلك، سُمّر بصره على الهضبة والجبال المحيطة بها.

"والآن؟""حين تقتضي الضرورة اجتماع التنانين البدائية أمثالي وجدتك بأعداد غفيرة، فهذا هو مكان لقائنا. السيادة على هذا المكان شرف عظيم لا ينبغي أن يخص سوى القلة المختارة".سعى باحث الروح لسرقة هذا الشرف عبر الخيانة، ومات في سبيله — وكأن به حريّاً ذلك.

هذا المكان يخص اللهب الملكي، رغم أن دووموينغ يحوز نصيباً من الحق فيه عبر قيادته على مر السنين.

مع ذلك، لم يُظهر دووموينغ قط أي رغبة في الاستحواذ عليه لنفسه، وإن أضاف إليه إضافات لتكريم موتاهم وتسجيل تاريخ العالم كما عرفوه."نحن مراقبان"، قال سكوولوينغ."بالتأكيد نحن كذلك"، رد فريستفانغ.

"لكن لا تعرهما بالاً. أنا معروف لديهما ومُتوقع".من الجبال والسماء، كانا مراقبين.

وُجدت عشرات التنانين هنا، بدءاً من الصغار وصولاً لمن بلغوا صحوات متعددة وعاشوا عصوراً عدة.

لم تقم أي منها بحركة لقطع طريقهما، وانعطف فريستفانغ باتجاه الهضبة."إنها تنتظرني، لذا سننتظرها فوق الهضبة"، قال فريستفانغ.

"لكن بينما ننتظر، ربما ترغب في إلقاء نظرة حولك. هناك أشياء قد تثير اهتمامك. ومع ذلك، تذكر ما قلته. هذه أرض مقدسة. كن محترماً"."سأفعل".هبطا على الهضبة، وذهل فريستفانغ مجدداً لتلك المادة الشبيهة بالبلور المتبقية في أعقاب نار اللهب السيّد.

حتى الآن، بعد عصور من صنعها، بقيت المادة بمنأى عن تلف الطقس أو مخالب وحراشف لا تحصى خدشتها. كانت تذكيراً دائماً بقوة التنين الميت منذ زمن طويل. لقد سقط أمام غضب الملك المكسور، لكن نيرانه كانت جبارة لدرجة جرح حتى أشد الخصوم هولاً.بجانبه، كان سكوولوينغ يبذل قصارى جهده للحفاظ على احترامه وهو يتفرس بفضول في المادة تحته، وينقرها بمخالبه ويمرر ذيله فوقها. راودت فريستفانغ شكوك خفية في أنه لو لم يكونا تحت المراقبة، لكان قد مرغ وجهه بالأرض.

بينما كان ينتظر استعادة سكوولوينغ لرباطة جأشه، وصل دريك ناري. كانت حراشف الدريك بالية ومنهكة، تميل للرمادي الباهت أكثر من الأحمر النابض الذي ينبغي أن تكون عليه. لكن ذلك كان مفهوماً.

رغم الارتقاءات التي خبرها هذا الدريك، ربما كان أقدم دريك في العالم."دعني أرحب بك نيابة عن سيدتي"، قال الدريك، ناشراً جناحيه ومنحنياً.

"ينبغي أن تصل قريباً"."لقد مضى وقت طويل يا فايرتايل"، رد فريستفانغ.

"توقعت أن أراك بجانبها".قهقه الدريك بخفت.

"لست بنشاطي سالف العهد. لن أزيد على إبطائها. بيد أن دريكاً عجيوزاً مثلي لا يزال قادراً على تحية الضيوف — رغم أملي ألا يهينك حضوري"."أيهينني؟"

قهقه فريستفانغ.

"لا. أبداً. لعدت محظوظاً بعدّ أمثالك بين أتباعي".صحيح أن التنانين والدراكات نادراً ما تتوافق، لكن فايرتايل كان استثناءً من نوع ما.

فقد بايعت عائلته اللهب السيّد منذ أمد بعيد. وبعد موته، قدموا ولاءهم للهب الملكي رغم كونها مجرد فرخة صغرى آنذاك. ساعدوا في حمايتها من المكائد العديدة الدائرة حينذاك وكادوا يبادون حين تحرك أعداؤها ضدها — وهو ما ربما دفع الشجرة الأم لشن هجوم غاضب على تلك التنانين الخائنة. فقس فايرتايل مبكراً في العصر الرابع وخدم اللهب الملكي بولاء استثنائي، تابعاً إياها للمعركة مراراً، حتى في قتال الكوارث.

افتقر للقوة المنافسة لها في القتال، لكنه برع استثنائياً في سحر التواصل. وأدى دوراً حيوياً بمساعدة قواتها على التنسيق. حين شن باحث الروح هجومه، جُرح فايرتايل جروحاً قاتلة دفاعاً عن اللهب الملكي ولم يفر إلا حين أمرته بالذهاب وطلب المدد. وإدراكاً لمهارته في سحر التواصل، طارده أتباع باحث الروح بلا رحمة. فقد جناحاً وقرناً وعيناً، لكنه نجح في الوصول إلى دووموينغ. وحينها أتى دووموينغ، ومات باحث الروح وأتباعه.عُالج فايرتايل في الغالب، ومنحه اللهب الملكي منصب المنادي اعترافاً بجهوده وولائه.

عادة، ربما تذمرت التنانين التابعة لها من منح دريك منصباً مهيباً كهذا، لكن أحداً لم يعترض. كيف لهم ذلك؟ فقد أثبت جدارته مجدداً خلال الكارثة السادسة. ورغم انقلاب الكثيرين على أصدقائهم وحلفائهم، ظل ولاؤه راسخاً.للأسف، كان دريكاً، ولم ينجح بعد في المضي قدماً بارتقائه بسبب التلف الذي لحق به على يدي باحث الروح. ونجاته أصلاً ضد تنين بدائي أمر مثير للإعجاب، لكن تلك الجروح الخاصة لم تلتئم قط.

ونتيجة لذلك، أدركه الزمن، وغدا الآن دريكاً عجوزاً، بطيئاً في الجو وعليل الأطراف.

مع ذلك، ظل منادي اللهب الملكي ومن المرجح أن يظل كذلك حتى يوم رحيله، اعترافاً بأفعاله وولائه."معك صغيراً هذه المرة"، قال فايرتايل.

"أَنعْرِضُ عليه النصب التذكارية؟""النصب التذكارية؟"

انتعش سكوولوينغ.

"أي نصب تذكارية؟""سأعتبر ذلك موافقة".

استدار فايرتايل.

"اتبعني أيها التنين الصغير. همم... ألعلك من أتباع برينغر-ستورم؟ تبدو ملامحك شبيهة بملامحها".نفخ سكوولوينغ صدره، مسروراً بمقارنته بجدته.

"إنها جدتي".قادهما فايرتايل إلى الحافة المقابلة للهضبة حيث انتظرتهما عدة نصب تذكارية.

الأول كان عموداً بسيطاً يعلوه جرم. التالي شجرة مصممة بفنية يتشابك جرم بين أغصانها. الثالث ثعبان مجنح يمسك جرمًا بفمه بينما الرابع رجل ملثم يحمل جرماً بين يديه.

الخامس شابه الأول، عمود بسيط يعلوه جرم."هذه نصب تذكارية للعصور والكوارث"، شرح فايرتايل.

"يحمل كل جرم معلومات عن العصور والكوارث يمكن عرضها عبر وهم قوي. أحداث كل عصر والأحداث التي أدت لكل كارثة مسجلة، وكذا جميع الأعمال العظيمة واللحظات المهمة. ومن بذلوا أرواحهم في المعركة مُدوَّنون أيضاً، إلى جانب من أنجزوا أشياء عظيمة وجديرة بالتقدير"."لماذا النصبان الأول والخامس مجرد أعمدة، وأين النصب السادس؟"

سأل سكوولوينغ. فرخ ذكي.

لقد لاحظ تلك التفاصيل فوراً."الكارثة الأولى كانت الملك المكسور".

قاوم فريستفانغ ارتعاشة حين نطق بالاسم، وانكمش كل من فايرتايل وسكوولوينغ بوضوح.

"اسمه وحده يحمل قوة رغم أن مجرد النطق به أشد إزعاجاً من كونه ضاراً بحق. مع ذلك، نصحت دريمسونغ بعدم صنع أي شيء على هيئته. لقد مات، لكن حتى ظلال الأشياء الميتة قد تتشبث في الحلم العميق، وكلما قل حالاموه، كان ذلك أفضل. قد تمنحك الأجرام الثانية والثالثة والرابعة لمحات عن الخصوم الذين واجهناهم. هم أيضاً يتشبثون في الحلم العميق، لكنهم يفتقرون إما لقوة أقدم خصومنا أو الكراهية والعداء الخام اللذين حازهما. وبالمثل، لن ترى أبداً تصويراً للنجم المنفي. عبر الأحلام دُعي إلى عالمنا، ولا رغبة لي في معرفة ما إذا كانت أحلام إضافية ستستدعي آخر مثله"."وماذا عن النصب السادس؟""برأيك من صنع هذه النصب؟"

سال فريستفانغ.

"إن لم تكن واثقاً، فامضِ وافحصها. ستتضح الإجابة".تقدم سكوولوينغ للأمام، ومد سحره التحليلي نحو النصب.

"الصنعة فائقة الجودة — كيمياء بمستوى يصعب عليّ إدراك ما أراه أصلاً. والأمر سيان بالنسبة لسحر كل جرم — قوة لا تُصدق وتعقيد ممزوجان بالكفاءة. توجد أشكال عديدة ومختلفة من السحر منسوجة في كل نصب... كل واحد منها تحفة فنية".

زمجر.

"أتمنى لو كنت أقدر مهارة. إنه متجاوز لحدودي لدرجة تعذر تعلم أي شيء حقاً منه".

عبس.

"لا بد أن فريقاً من أنبغ سحرتنا تطلب صنعهذا".تطلب الأمر تنيناً واحداً فقط"، رد فريستفانغ."أوه!"

فهم سكوولوينغ فوراً.

"إذاً دووموينغ هو من صنع هذه"."نعم. صنعها خلال العصر السادس لكن قبل الكارثة السادسة. أراد الانتظار حتى يمتلك مهارة صنع نصب تصمد أمام اختبار الزمن مثلما صمدت هذه الهضبة. إن فعلت جرم العصر الثاني، ستكتشف أنه يُعدّد الأعمال الطيبة التي سُمّيت الشجرة الأم وأتباعها مسؤولين عنها. اعترض كثيرون على ذلك، لكنه أصرّ"."لكن ألم تكن عدوتنا؟"

سأل سكوولوينغ."كانت هي وأتباعها خصومنا، لا أعداءنا — هكذا قال دووموينغ حين سألناه".

أطلق فريستفانغ هديرًا خافتاً.

"ذكرنا بالعديد من الأفعال الطيبة التي قامت بها هي وأتباعها قبل انقلابهم علينا. حين كنا في أضعف حالاتنا نهاية العصر الأول، هي من آوتنا وساعدتنا على التعافي. نسيان ذلك كله — والتصرف كأنها ليست سوى عدو شرير يجب القضاء عليه... لم يستطِع تقبّل ذلك".صمت سكوولوينغ.

وأخيراً، تكلم.

"جدتي لا تتحدث أبداً عن الشجرة الأم"."كانت مولعة بها"، رد فريستفانغ.

"لذا لا ألومها. لكن أحداً لم يكن أشد مولعاً بالشجرة الأم من دووموينغ ولالهب الملكي، وهما من ضغطا لإدراج أفعالها الطيبة. أما عن النصب السادس، فربما تعلم ذلك مسبقاً، لكن دووموينغ لم يكن في وضع يسمح له بإضافته بعد هزيمة الكارثة السادسة".في قرارة نفسه، تساءل فريستفانغ عما إذا كان دووموينغ سيخلد الكارثة السادسة بذات الطريقة التي خلد بها الشجرة الأم.

لقد كانا صديقين، فهل سيسعى لإدراج أعمالها الطيبة إلى جوار شرها اللاحق؟"وماذا عن النصب الرابع؟"

سأل سكوولوينغ.

"لمَ إخفاء ملامحه بغطاء الرأس؟""آه".

ضحك فريستفانغ.

"تلك مسألة أقل حزناً. الكارثة الرابعة كانت مصاص دماء مجنوناً... صادف أن تشابه بشكل ملحوظ مع أحد أصدقاء دووموينغ".

في الواقع، كان ماركوس ابن الكارثة الرابعة، لذا لم يكن التشابه مفاجئاً بتاتاً."آه".

أومأ سكوولوينغ.

"سيكون مؤسفاً لو خلط الناس بين صديقه وبين الكارثة الرابعة..."تحدثا لفترة أطول.

كان سكوولوينغ طالباً شغوفاً، وامتلك فايرتايل تفاصيل كثيرة يود إضافتها. بدا التنين الشاب بلا مشكلات مع الدريك الناري رغم ماضيه المؤسف، وبدو الدريك الناري مسروراً للغاية بلقاء من يحرص بشدة على معرفة المزيد عن الهضبة وتاريخها. مع ذلك، أنهى فايرتايل المحادثة مستديراً نحو الغرب.

"سيدتنا تقترب"، قال.

"من الأفضل لقاؤها في وسط الهضبة".

أومأ لسكوولوينغ.

"جدتك أقل رسمية على الأرجح من سيدتي. دع فريستفانغ يتكلم وتكلم فقط حين يُوجه لك الكلام".أومأ سكوولوينغ.

"شكراً على النصيحة".وهكذا توجها إلى وسط الهضبة بانتظار اللهب الملكي.

لم يطول انتظارهما، وتذكر فريستفانغ مجدداً سبب هتاف الكثيرين باللهب الملكي بوصفها أبهى التنانين الحية قاطبة. كان الوقت قد تجاوز فترة ما بعد الظهر بقليل، وحلقت مع شمس الغروب خلف ظهرها. في ذلك الضوء الخافت قُبيل الغسق، بدت حراشفها كأنها مصنوعة من لهب يثب. مع ذلك، وكلما اقتربت، تخلت البرتقاليات القاتمة والأصفر الداكن عن لون الدم المسفوك حديثاً. هبطت برشاقة بالقرب، بسلاسة بالغ لدرجة تعذر معها تمييز نقطة انتهاء الطيران وبدء المشي.

كان جسدها متناسقاً تماماً لمزيج من السرعة والقوة، ووحت حركاتها بقوة هائلة تُستغل بدقة مطلقة. كانت الحرارة المنبعثة منها خانقة، لدرجة أطلق معها فريستفانغ قليلاً من برودته الخاصة ليمنع سكوولوينغ وفايرتايل من التراجع لمسافة آمنة. عبر طيف ابتسامة شفتيها عند ذلك، وأحنت رأسها شكراً قبل أن تمد خطمها لتداعب فايرتايل. نظراً لتفاوت الحجم — إذ بلغ طولها حوالي ميل بينما بلغ طول فايرتايل سبعمائة قدم فحسب — لكان بمقدورها سحقه بسهولة.

لكن لمستها امتلأت بالحنو والمحبة مع مراعاة علته. خبت النار في جوفها، وسمح فريستفانغ لبرودته هي الأخرى بالتلاشي. كان دليلاً على تحكمها، حقاً. فلو تُركت دون كبح، لكانت حرارتها الكامنة قادرة على إحراق كل من فايرتايل وسكوولوينغ. انتقلت نظرتها منه إلى سكوولوينغ، فتحرك التنين الأصغر بتململ. صعُب لومه. كانت عيناها بلون زرقة لا ينتمي للبحر ولا للسماء بل لتلك البقعة من الأسطورة والحلم خلف الأفق المتباعد دوماً حيث يصير الاثنان واحداً.

تلك عيون لم تنسَ قط أمجاد الماضي لكنها لا تزال تأمل في تجاوزها بالمستقبل."لقد مضى بعض الوقت منذ آخر حديث لنا، فريستفانغ".

كان صوتها رقيقاً، كجممرة مخيم، لكنه أدرك تماماً قدرته إن دعت الحاجة على التحول لصارم ورهيب، كنار غابة تلتهم كل شيء في طريقها.

"وأراك أصطحبت شخصاً آخر معك".كانت تنانين أخرى تهبط حولهما، أعضاء بلاطها، إن جاز التعبير.

لم يعرها فريستفانغ التفاتاً.

لم يقتصر الأمر على استحالة إصدار اللهب الملكي أمراً بمهاجمتهم إلا إن استُفزت، بل لكون أياً منهم لم يمثل تهديداً له سوى هي."حفيد لبرينغر-ستورم. اسمه سكوولوينغ، وقد أتى هنا طازجاً من أول صيد حقيقي له ومعه هدية لك".

أخرج الدودة التي قتلها سكوولوينغ ووضعها أمامها."أهكذا حقاً؟"

انتقل اهتمام اللهب الملكي من الدودة إلى سكوولوينغ. كاد التنين الشاب يعجز عن منع نفسه من الانكماش تحت نظرتها حتى مع سريان همس خافت بين بعض التنانين حولهما. بلا شك، وجدوا سخافة أن يبدأ تنين بعمره وحجمه صيده الحقيقي للتو، فضلاً عن عبثية تقديم دودة تافهة للهب الملكي. مع ذلك، لم يقلق فريستفانغ.

لقد عرف أي نوع من التنانين كانت، وكذا فايرتايل الذي منح سكوولوينغ ابتسامة مطمئنة."سمعت أن لبرينغر-ستورم حفيداً يدعى سكوولوينغ. وتقول الإشاعات إنه ضعيف وجبان".

سقط تعبير سكوولوينغ، لكن اللهب الملكي استطردت.

"مع ذلك، يبدو أن تلك الإشاعات كانت خاطئة. لا أرى جباناً أمامي، والضعف لا يدوم للأبد".

أخذت الدودة وخبأتها بسحرها.

"أقبل هديتك بالروح التي قُصدت بها أيها التنين الصغير. لقد حدثتني جدتك عنك، ومن الجيد رؤيتك تحرز تقدماً. هناك الكثير لتتعلمه من فريستفانغ. انتبه جيداً لدروسه، وستحلي بلاء حسناً".أحنى سكوولوينغ رأسه.

"شكراً لك! سأبذل قصارى جهدي!"حولتي اللهب الملكي اهتمامها إلى فريستفانغ.

"أتيت هنا للمقايضة يا فريستفانغ. ما الذي ترغب به؟"رجّح ألا يكون للتنانين التي أحضرتها كلمة في مفاوضاتها.

كانت تنانين أصغر سناً، لذا ربما اصطحبتها لمراقبة كيفية إدارة المفاوضات.

فلن يليق بأي من أتباعها التصرف بشكل سيء مستقبلاً."أسعى لسرقة شظفة من لهبك في هذا".

أخرج فريستفانغ البلورة التي أخذها من مكنزه. كنز نادر حقاً — قلب جبل ناله من أقزام خلال العصر الرابع بثمن باهظ. كانت الأشياء القليلة في العالم القادرة على احتواء نيران جحيم التنين الملتهبة، لتُستخدم في أغراض كيميائية. ومع ذلك، تطلب الأمر تعاون التنين الملتهب نظراً لاستحالة ربط حتى شظفة من نيرانه داخل البلورة بلا دقة وتحكم تامين من طرفهم.

بطبيعة الحال، للأغراض التي نواها، كلما كان اللهب أقوى كان أفضل — ولم يكن هناك تنين حي أشد بأساً من لهب اللهب الملكي."تلك... ليست شيئاً يمنح ببساطة".

مثله، أدركت اللهب الملكي مدى قوة نيرانها من منظور كيميائي. بوسعها استخدامها لصنع شتى أنواع الأسلحة المروعة... أو للمساعدة في صياغة محفز يساعد زوجه في بلوغ صحوتها الرابعة.

"لأي غرض تنشد لهبي؟""لمساعدة زوجي في بلوغ صحوتها الرابعة"، رد فريستفانغ."أهكذا؟"

أمالت اللهب الملكي رأسها جانباً.

"ظننتها تنين جليد وبرودة".

اتسعت عيناها، وابتسمت بإشراق.

"آه، نعم، غاب عن بالي، لكنك أنجبت صغاراً مؤخراً، أليس كذلك؟""نعم"، أجاب فريستفانغ باعتزاز.

"ثلاثة منهم. ابنة وابنان"."إذن تقبل تهاني"، ردت اللهب الملكي.

"الصغار جديرون بالاعتزاز والاحتفاء — وإنجاب ثلاثة لحسن طالع حقاً!""أرى نفسي مباركاً"، رد فريستفانغ."سأعد هدايا لهم"، وعدت اللهب الملكي.

"لكن... زوجتك؟""نعم، إنها تنين جليد وبرودة. مع ذلك، تحدثت إلى دووموينغ، واقترح صنع محفز سيساعدها في بلوغ صحوتها الرابعة. نيران تنين من سلالة التنانين النارية المحبوسة أمر أساسي، ولا توجد نيران أشد فتكاً من نيرانك"."دووموينغ؟"

رمشت اللهب الملكي.

"دووموينغ اقترح المحفز الذي تتحدث عنه؟""نعم".

توقف فريستفانغ.

"أهذا... سيء؟""ليس بتاتاً. سمعت أنه استيقظ من سباته، لكنه لم يدم طويلاً في يقظته قط"."الأمر مختلف هذه المرة"، رد فريستفانغ.

"التئمت جراحه، ولا نية له بالعودة لسباته. بدلاً من ذلك، عكف على تطوير أراضيه"."تطوير أراضيه؟"

تراجع تعبير اللهب الملكي النبيل ليفسح المجال لتعبير اهتمام واضح.

"ماذا تعني؟"

رافق السؤال المزيد من الهمهمات من التنانين حولهما.

كان دووموينغ معروفاً جيداً، لكنه اشتهر بكونه منيعاً ومعتزلاً إلى حد ما."يقصد إنشاء مملكة، على ما أظن. لا أعرف التفاصيل، لكنه كان يدرب بشرياً، وأضاف أقزاماً ودريداة إلى مملكته".لمعت عيناها اللهب الملكي كالياقوت الأزرق، وكشفت عن أسنانها.

"هذا جيد سماعه. كنت أخشى... بعد جروحه... نعم. لقد أثبت قدرته على القيادة ضد الكوارث، لذا من الملائم توجيهه ذلك نحو تطوير أراضيه. لا شك عندي في نجاحه".أمكنه استشعار شغفها لمعرفة المزيد، لكنه احتاج لإعادة المحادثة لمسارها.

"عن لهبك؟""آه. نعم".

تنحنحت اللهب الملكي.

"إن كان دووموينغ هو من يصنع المحفز، فلا شك عندي بنجاحه. ليس ممن يعِد بما يفوق قدرته. مع ذلك... ما تطلبه ليس أمراً هيناً. سأحتاج لما يعادله قيمة. نعم، أعرف الشيء المناسب تماماً. في الواقع، كان شيئاً اقترحه دووموينغ أيضاً".أثار ذلك اهتمام فريستفانغ — وكذا رد فعل فايرتايل.

إذ بذل الدريك جهده الآن لكبح ألم عابر.

"مع كل الترحيب، أخبريني بما ترغبين به"."أنا أيضاً أملك قلب جبل. سأحتاج لاحتجاز شظفة من برودتك داخله".

قهقهت اللهب الملكي.

"ملائم، أليس كذلك؟ اقترحه دووموينغ كعلاج محتمل للمشكلات التي تواجه مناديّ"."سيدتي، لا داعي لـ—"قطعت اللهب الملكي على فايرتايل ببنظرة.

"حين جرح باحث الروح فايرتايل، أحرق روحه ذاتها. وحدها دونكسكيل كان بمقدورها شفاء جرح كهذا، وقد غادرت منذ فترة".

ظهرت تلمسة جليد حقيقي في صوتها حين نطقت باسم أنثى التنين الأخرى.

"مع ذلك، نصحني دووموينغ بإمكانية استقرار الإصابة مع الوقت، مما يتيح تجربة علاج مختلف. وأي طريقة أفضل للتعامل مع روح محروقة سوى بجليد شديد البرودة لدرجة تجمد الروح نفسها؟"قهقه فريستفانغ.

ألهذا السبب اقترح دووموينغ التماس اللهب الملكي؟ لم تكن سوى ملاحظة عابرة، لكن فريستفانغ حفرها في ذاكرته، لعلمه بأن دووموينغ لن يذكر تنيناً بدائياً آخر بغير سبب وجيه.

"مقايضة كهذه مرضية لي"."سيدتي!"

قال فايرتايل، منحنيًا بعمق.

"أرجوك، سامحيني، لكن يجب أن أتدخل! هذه المقايضة... أنا... لا أستطيع تقبلها! إنه يلتمس العون في صحوة زوجته الرابعة. عون كهذا ذو قيمة حقاً. لمقايضة مساعدتك لمساعدتي؟ بالتأكيد، يمكنك طلب شيء أكثر ملائَمة. علاوة على ذلك، حتى لو عُالج التلف بروحي، فلا ضمانة بقدرتي على مواصلة ارتقائي!"قهقهت اللهب الملكي.

"أنت تستهين بنفسك يا صديقي القديم. لقد كنت بجانبي لفترة من الوقت الآن، ولم أشكك قط في ولاءك أو جودة مشورتك. ربما يفشل العلاج، أو ربما تعجز عن الارتقاء مجدداً حتى بعد الشفاء، لكن من أين لك الحكم على عدالة أي مقايضة؟ أنا أحكم هنا، لذا فأنا من يقرر ما هو عادل — وأنا أرى مقايضة كهذه جديرة تماماً بالعناء".

ألقت نظرة متجاوزة إياه نحو التنانين الأخرى المتجمعة.

"أهناك من يعارض؟"لم يكن هناك أحد."سأقايض لهبي ببرودتك"، قالت اللهب الملكي.

"مع ذلك، أرجو أن تمكث بضعة أيام. بما أن الأمر يخص زوجتك، فأنا أود التأكد تماماً من إعداد الغرض على أفضل وجه ممكن لجهدي"."سأفعل المثل بسرور بخصوص غرضك"، رد فريستفانغ.

وألقى نظرة على سكوولوينغ.

"أهناك إمكانية لنسخه لبعض الكتب التي بحوزتك؟ إنه يأتي نيابة عن جدته"."آه. أنا أدين لها ببعض الخدمات الصغيرة. هذا مقبول".

ثبتت نظرة اللهب الملكي على فريستفانغ.

"أعلم أن نطاقك في أقصى الشمال. هل تواصل معك دووموينغ بمرآته، أم ابتكر طريقة أخرى؟""لقد ابتكر طريقة أخرى"، قال فريستفانغ.

"في الواقع، أعطاني مؤخراً غرضاً يجعل التواصل أبسط بكثير. حتى صغاري سيتمكنون من بلوغه بيسر"."أهكذا؟"

كان صوت اللهب الملكي هادئاً بشكل خادع.

"يا لها من مثيرة للاهتمام. لم أتلقَ غرضاً كهذا بعد".أدرك فريستفانغ خطأه.

"أنا متأكد أنك ستتلقينه قريبا. اضطر لـ... تخصيصه ليلائم احتياجاتي بشكل أفضل. أنا متأكد أنه يفعل المثل مع خاصتك".أصدرت اللهب الملكي صوتاً سعيداً.

"ربما. لقد اتسم دائماً بالتفكير السليم بطريقته، وسيكون من الجيد التحدث إليه أكثر، الآن بعد أن استيقظ بشكل صحيح".

عبست بخفت.

"لقد عرضت حراسته أثناء سباته لأرد له الجون الذي قدمه لي وقت حاجتي، لكنه رفض".دائماً ما أبدى دووموينغ تردداً في إظهار نفسه بحالة واهية، وبركانه ربما كان المكان الأكثر تحصيناً في العالم.

علاوة على ذلك، أدرك جيداً كم عدد المعتمِدين على اللهب الملكي.

لم يرغب في أن تتخلى عن واجباتها بينما احتاج شعبها إليها في أعقاب الكارثة السادسة."له كبرياؤه"، قال فريستفانغ.

"وعلم أنك مطلوبة هنا"."ربما"، ردت اللهب الملكي.

"لكن الآن بعد أن استقرت الأمور قليلاً، ربما أجد وقتاً للزيارة. أود رؤية ما فعله بأرضه".