أغنية عن تنين نصف طيب الفصل 41 — تجنيد الراكون

اقرأ أغنية عن تنين نصف طيب الفصل 41 — تجنيد الراكون باللغة العربية على مانجا تايم.

ألقى فليتش نظرة خاطفة من بين الظلال ليتأكد من خلوّ المكان قبل أن يخرج إلى أحد المباني المهجورة والمكسوة بالنباتات البرية التي تشوه أطراف المدينة. كان يضع على راسه عصبة رأس قماشية ذات لونين أخضر وذهبي. أعطته إياها أنتانيا قائلة إن كان سيقضي كل هذا الوقت جالساً على رأسها فعليه على الأقل ارتداء ألوانها. وبدت مسرورة حقاً لرؤية راكون يضع عصبة رأس. كان يحب أنتانيا. قد تتذمر من ركوبه على رأسها أو ظهرها أو كتفيها لكنها لم تطرده أبداً.

كانت تسعد دائماً بمنحه عناقاً أو مداعبة لبطنه ولم تمانع إن صنع لنفسه عشا صغيراً من الوسائد لينام فيه. وطلبت منه دافني أيضاً مراقبتها. كانت أنتانيا قوية لكنها ربما كانت شجاعة أكثر من اللازم لمصلحتها. وحتى لو واجهت ما يفوق قدرتها على الهزم فلن يمنعها ذلك عن محاولة لكمه حتى الموت. طلبت منه دافني اصطحاب أنتانيا والهرب إن حدث أمر كهذا. لم يكن قادراً على المشي في الظلال طوال الطريق نحو البيت رفقة أنتانيا لكنه استطاع بالتأكيد قطع مسافة كافية لإبعادهما عن المتاعب.

يعرف الراكون الذكي متى يحارب ومتى يهرب ومتى يختبئ. كان فليتش راكوناً ذكياً للغاية لذا كان عليه ببساطة مراقبة تلك البشرية الشجاعة لكن غير الذكية للغاية والتي تصادفه. خلافاً للتوقعات لم تكن المعارك تدور في كل يوم منفرد. والآن وقد تقلصت البطولة لتقتصر على أفضل المتنافسين فقط فلم تكن هناك نزالات سوى في كل يوم ثاني. غاية ذلك منح المقاتلين وقتاً للراحة والاستعداد لأنفسهم.

لم يرغب أحد في رؤية مقاتل ينهزم لكونه لا يزال يحمل إصابات من نزاله الأخير ومنحهم وقتاً للاستعداد جعل النزالات أكثر إثارة. ومع قسط من وقت الفراغ بين يديه قرر فليتش استكشاف المدينة. أخبرته أنتانيا بتوخي الحذر وطلب منه دوموينغ إبقاء عينيه وأذنيه مفتوحتين. كان هناك الكثير مما يمكن لراكون قادر على الاختباء في الظلال تعلمه وربما يصادف شخصاً مثيراً للاهتمام يستحق الضمّ.لكن فليتش وجد نفسه منجذاباً نحو هذه المباني المهجورة والحيوانات التي تعيش فيها.

كانت كثيرة للغاية بدءاً من القطط والكلاب وصولاً إلى السناجب والراكون والجرذان. انتقل بعضها من الريف بينما هجرها مالكوها وفروا إلى هنا لتأمين لقمة العيش. أكان على هذه الحالة قبل لقاء دافني؟لم يستطع تذكر أيامه الأولى حقاً. كان يعلم أنه امتلك أربعة أشقاء مرة وبقي اثنان منهم فقط الآن وأن عائلته عاشت في مكان آخر ذات مرة بعيداً عن درياد. لم يتوفر الكثير من الطعام هناك وكانت ذكراه الأقوى هي الجوع.

لقد عانى الجوع طوال الوقت ومنحه والداه طعامهما حتى وهن وتراجعا نحولاً.في النهاية غادرا ذلك المكان. لم يكن فليتش متأكداً من المسافة التي قطعاها لكن تلك كانت اللحظة التي فقد فيها شقيقين من أشقائه. قضى الجوع على أحدهما وأخذ الصقر الآخر. لم يستطع حتى تذكر أسماءهما... أو ربما لم يحملا أسماء من الأساس. كان هو وعائلته مختلفين آنذاك وأقل شأناً بأوجه عديدة مما هم عليه اليوم.

لكنهما عبرا الأراضي المالحة حيث لا تنمو سوى الأعشاب ووصلا إلى الفناء المتداعي حيث توجد شجرة دافني. أجرها سحرها نحوهما؟ غالباً. لم يستطع والداه تفسير كيفية معرفتهما بالوجهة المطلوبة أبداً لكنهما ذهبا على أي حال منجذبين نحو درياد بقوة غامضة سواء كانت غريزة أو سحر أو مجرد حظ سعيد. وهناك عثرا على ملاذ. رحبت بهما درياد ولم يشعر فليتش بالأمان قط بمثل شعوره حين حملته وضمته إلى ذراعيها.

مُنحا الفواكه والمكسرات للأكل والعصارة المغذية للشرب. كان والداه قد تقدما في السن بحلول ذلك الوقت وماتَا بعد ذلك بقليل. لكنهما ماتَا وبطناهما ممتلئتان واثقين تماماً بأن بعض أطفالهما على الأقل بلغوا مكان الأمان هذا. مرت الفصول ولاحظ فليتش أفكاره تزداد صفاءً وأسرع. لقد أصبح... أكثر مما كان عليه متغيراً بفعل الطعام الذي أكل والعصارة التي شرب والسحر الذي امتصه جسده اليافع.

أصبح العالم واضحاً وحدِث عقله. لقد عرف. لقد تعلم. لقد فهم. شرع في الصعود متحولاً من راكون متواضع إلى كائن أعظم. لهذا السبب كان أذكى ولهذا السبب لم يتركه مرور بضع سنوات واهناً وضعيفاً مثل والديه. سيعيش لفترة أطول منهما بكثير لفترة أطول حقاً. سيعيش عشرين أو ثلاثين عاماً وربما أكثر إن استطاع الارتقاء أكثر. لكن مع ذكائه وحكمته المكتشفين حديثاً جاء إدراك صارم. كانت دافني تحتضر.

لن يحدث ذلك في أي وقت قريب لكن مع تنامي البقعة قوة فما هي إلا مسألة وقت قبل أن تهلك درياد من دون السحر اللازم للحفاظ على كيانها. لم تتلفظ بأي شيء حيال الأمر قط. بل واصلت إيواء جميع الحيوانات بينما طلبت من الطيور الزائرة الحديث عن الغابات والبساتين المجاورة. كانت تستعد لليوم الذي تعجز فيه عن إيوائهم مجدداً.لو كانت دافني أكبر سناً وأقوى لاستطاعت تبديد الفساد تماماً ووجّهت تيارات السحر حسب رغبتها.

لكنها كانت يافعة وكانت التربة والسحر ضعيفين لدرجة تعجز معها عن الازدحام قوة. كان فليتش مجرد راكون لكنه عرف وجوب قيامه بشيء ما. لكن ما الذي يستطيع فعله؟ قد يكون أذكى وأقوى قليلاً من راكون عادي لكنه ظل أضعف بكثير من التعامل مع الفساد أو شح السحر. وحينها حضر التنين. شعر فليتش بالخوف. شعروا جميعاً به. ماذا تستطيع دافني فعله ضد تننين؟ ومع ذلك لم يحضر التنين لتدميرهم. بل حضر لتقديم عرض قبلته دافني.

وخرجوا جميعاً بحال أفضل كثيراً بفضله. كان بيتهم الجديد كل ما تمنته دافني طوال حياتها. توفرت حقول خصبة على مدى البصر. كانت التربة جيدة للغاية والسحر وافراً لدرجة نمو دافني بمعدل مذهل. حتى أنها بدأت في إنتاج أشجار تتابع كان مفترضاً بها مساعدتها على بسط نفوذها لمسافات أبعد. كانت تلك امتدادات لنفسها وقادرة على أداء الكثير من الوظائف ذاتها مثل صنع الفواكه والمكسرات والعصارة الخاصة.

بل وتمكنت من إبراز شكلها البشري من خلالها أيضاً مما سمح لها بالتنقل قليلاً.كان فليتش سعيداً لأجلها وسيكذب إن زعم عدم سروره بتوفر مساحة أكبر أيضاً. لم ترغب أي من الحيوانات العيش في شجرة عادية بعد العيش في شجرة دافني لفترة طويلة. كانت أشجار التتابع الخيار الأفضل التالي وبدأت بعض الحيوانات بالانتقال بالفعل لا سيما تلك التي تمتلك عائلات وتتطلب مساحة إضافية. لكن حتى مع عمليات الانتقال وأعدادهم المتزايدة لم تتوافر حيوانات كافية لجميع أشجار التتابع.

أدرك فليتش مدى تعلق دافني بوجود الحيوانات حولها إذ كانت تدللهم كأنهم أطفالها فلماذا لا تجلب المزيد؟ كان ذكياً. واستطاع تمييز الحيوانات الصالحة التي ستنسجم وتلك التي يجب تجاهلها. فضلاً عن ذلك والآن وقد باتت دافني أقوى فلن يستغرق الأمر طويلا لتكوين روابط مع حيوانات جديدة مما يسمح لها ببدء الصعود. بل إنهم امتلكوا بركة صعود الآن لذا وفور تكوين الحيوانات الجديدة رابطة وثيقة بما يكفي استطاعوا إلقاءهم هناك لمعرفة إن كانوا سيطورون قوى مفيدة.

ففي النهاية إن كانوا سينتقلون للعيش في أشجار دافني فمن العدل أن يؤدوا واجبهم للمساعدة. حسنناً لم يقلق بشأن ذلك الجزء كثيراً. فالحيوانات التي يجلبها كانت من النوع الذي يقدر الفرصة الممنوحة والمودة التي تغدقها دافني عليهم. لن يضطروا لإجبارهم على المساعدة بل سيكونون متحمسين وممتنين للعون تماماً مثل فليتش والآخرين. أمعن فليتش النظر في عائلة راكون تشق طريقها عودة نحو مبنى مهجور.

لم يتوفر الكثير من الطعام هنا لكنه كثر في بقية المدينة إن استعدوا لتحمل المخاطر. أمكنهم سرقة الطعام من الأكشاك أو النبش بين القمامة. ظلت هناك دائماً فرصة لالتقاطهم لكن الراكون اتسم بالسرعة والذكاء. كلا وقع الخطر الأكبر عند عودتهم إلى هنا بغنائمهم. شكل أي شخص بحوزته طعام هدفاً محتملاً. ربما مثلت الكلاب التهديد الأكبر لا سيما عند حركتها في مجموعات. تمثلت الحيلة في دخول أحد المباني المهجورة ثم الاختباء في مكان آمن يعجز الكلاب عن الوصول إليهم فيه.

كادت عائلة الراكون تبلغ الأمان حين برزت مجموعة كلاب من أنقاض مبنى آخر. أدركت عائلات الراكون الخطر فوراً وحاولت الهرب لكن ثلاثة صغار رافقت البالغين ولم تكن لتجاري سرعتهم المطلوبة بأي شكل. ضاقت عيناها فليتش ثم قفز من مخبئه. لم يضاهِ بعض الوحوش التي تقودها أنتانيا لكن هذه الكلاب لم تكن تلك الوحوش وكان أقوى بكثير من أي راكون عادي. أصابت كفه الكلب الأول محطمة جمجمة الحيوان إلى عصيدة.

وصله الكلب الثاني بعد لحظة واندفع لترتطم فكوكه بالهواء الطلق بينما هوى فليتش داخل ظله الخاص. ظهر مجدداً بجانب الكلب وأرسلته ضربة من ذيله طائرة نحو جدار مجاور. باتت الكلاب الأخرى حذرة الآن ووقف فليتش على رجليه الخلفيتين ماداً ذراعيه على مصراعيه داعياً إياها للهجوم. تراجع اثنان منهما لكن الكلب الأكبر حجماً وربما الزعيم قبل التحدي واندفع. قبل صعوده بفضل البركة لما راود فليتش الحلم بالقتال هكذا قط.

لنظر إلى هذه الكلاب مورداً لنهايته الخاصة. والآن؟ كل ما رآه مجرد كلاب هجينة متضخمة تتطلب تلقينها مكانها الحقيقي. سدد لكمة صاعدة بقوة إلى فك الكلب ثم ركل بطنه المكشوف طوياً إياه في منتصف الهواء وأعاده متزلقاً عبر وحل بركة مجرية قريبة. أنين الكلب وحاول النهوض لكن فليتش أدرك جيداً إحكام ضربته تماماً. لم تذهب كل تلك الأيام التي قضاها مراقباً تدريبات أنتانيا هباءً. لما استطاع جسده القديم أداء الحركات التي شاهدها قط.

لقد صُنع جسده الجديد لأجلها. أصدر الكلب أنيناً خافتاً ثم استقر هامداً واستدار فليتش نحو الكلبين الباقيين. هربا والتفت عائدًا إلى عائلة الراكون. راقب هذه العائلة وعدة عائلات أخرى وأعجبه ما رأى. اعتنى أفرادها ببعضهم وساعدوا الآخرين كلما استطاعوا وعملوا بجد للبقاء على قيد الحياة مفعلين كل ما يتطلبه الأمر لتدبير أمورهم. انكمشوا خوفاً عند اقترابه وكبح فليتش سحره. لم يملك الكثير مقارنة بأنتانيا لكنه تفوق بكثير على راكون اعتيادي.

استرخى الجميع قليلاً ومد يده إلى الكيس الصغير بجانبه مستخرجاً تفاحة من شجرة دافني. كان الكيس هدية من دوموينغ الذي أمره بحسن استغلاله. بدا أوسع من الداخل مقارنة بمظهره الخارجي وانخفض وزن أغراضه المحمولة لدرجة اضطرته غالباً للتحقق من وجوده. سيكون من المستحيل تقريباً شرح نفسه للراكون على حالتهم الحالية. لم يكونوا أغبياء لمعايير الراكون العادي لكنهم افتقروا إلى الحكمة والفهم المكتسبين من تكوين رابطة مع دافني.

كانت التفاحة مميزة. لن تشكل رابطة بمفردها لكنها ستمنحهم مؤقتاً قدراً من الذكاء الذي توفره الرابطة. شعروا بالذهول لكنهم اتسموا بالأدب فور حدوث التغيير. شرح فليتش نفسه ببساطة شديدة. وحتى مع التفاحة عجزوا عن امتلاك أي إطار مرجعي حقيقي للمفاهيم المعقدة تماماً بالطريقة التي امتلكها بعد سنوات قضاها بجانب دافني. أراد منهم مرافقته. عاش في مكان أفضل بكثير يضم دائماً الكثير من الطعام وطعاماً أفضل بكثير من أي شيء وجدوه هنا.

سيكونون آمنين محميين ليس فقط بواسطة دافني بل والعديدين غيرها. أمكنهم تكوين رابطة مع دافني. وسيبقون أذكياء بقدر ما منحتهم التفاحة إياه. بل وسيزدادون ذكاءً. وعند جاهزيتهم يمكنهم تجربة بركة الصعود والنمو بقوة مثله. ناقش الراكون الأمر باختصار لكنه علم مسبقاً بموافقتهم. من يرفض؟ وأضاف أيضاً قرب تحويل هذه المناطق المهجورة للعمل مجدداً. امتلك إناريون الملك خططاً لإحياء المدينة ولن يترك هذه المناطق وشأنها طويلاً.

عاجلاً أم آجلاً سيحضر البشر لطجرهم كي تُهدم المباني وتُمهد الأرض وتُبيد مبانٍ جديدة محلها. كان الرحيل معه الآن والتوجه لمكان أفضل أفضل من البقاء ثم الطرد بلا ملجأ يقصدونه. وافقوا وأمرهم باتباعه بينما اقترب من الحيوانات الأخرى التي وضعها في اعتباره. عرفوا تلك الحيوانات. وأمكنهم إضافة أصواتهم إلى صوته والمساعدة في إقناعهم. كان من الجيد منح دافني له الكثير من تلك التفاحات رغم قلقها البسيط من رفض جميع الحيوانات لعرضه.

ضحك في سره. امتلكت درياد عادة الاستخفاف بقدراتها. ستسعد حقاً حقاً عندما يحضر مع هذا العدد الهائل من الحيوانات الجديدة!ومع اقتراب الليل من نهايته همّ بالعودة إلى القصر مع مجنديه الجدد قبل أن تنسل قطة من ظلال أحد الأزقة. ضاقت عيناه.

لم يشعر بوجودها مطلقاً."أنت لست قطة عادية"، تمتم.

"من تكونين؟""وأنت لست راكوناً عادياً"، أجابت القطة — أول حيوان يتحدث دون تناول تفاحة.

"دعاني سيدي باتشيز"، قالت القطّة الأنثى.

"بسبب البقع السوداء والبيضاء على فروي".أشار فليتش للحيوانات الأخرى خلفه بالبقاء في الخلف.

همس أحد الراكون طالباً توخي الحذر.

كانت باتشيز إحدى أقوى الحيوانات في المنطقة واتسمت بذكاء خارق أيضاً."إن كان لديك سيد فما الذي أتى بك إلى هنا؟"بدت عينا باتشيز الكهرمانيتان كئيبتين.

"كان سيدي مغامراً. وكان يقبل المهام في الريف المحيط. وغادر قبل فترة ولم يعد. وطردني الشخص الذي تركني بأمانته.""يمكنك التحدث"، قال فليتش.

"كيف؟""حين طُردت أمضيت وقتاً قرب الأماكن التي يتجمع فيها المغامرون أملاً بالعثور على سيدي. ونجوت بأكل الفتات الملقى خارجاً. لا أعرف السبب لكن أحدهم ألقى لحم وحش. أكلته وأصبحت مختلفة.""آه. لقد بدأت بالصعود. لكني أشعر بحجم السحر الذي تمتلكينه. لم تتقدمي لأبعد من ذلك".

استطاع فليتش هزيمتها عند الضرورة لكنه شعر بالفضول الآن.

"أعرفت ما حدث لسيدك؟"

"سمعت الناس يتحدثون عن الأمر. ذكروا اسمه وقالوا إنه وعدد من المغامرين الآخرين لقوا حتفهم أثناء محاولة طرد هيدرا".

تجهمت باتشيز.

"لكن كيف يعقل ذلك؟ أتذكر قوة سيدي. إن وجد أمثاله كيف انهزموا؟""أتعرفين ما هي الهيدرا؟"

سأل فليتش. هزت رأسها نافية.

"لا."كشر متألماً.

"زحّاف ضخم عادة أكبر من منزل بعدة رؤوس. يمكنه التعافي من أي إصابة فوراً. كما يمكنه بث الحمض ويمتلك سُمّاً قاتلاً ودمه شديد التآكل لدرجة أن رذاذه قد يقتل خلال لحظات".صادفت أنتانيا واحدة أثناء تطهير الوحوش.

وقتلتها بإلقاء الصخور عليها حتى سحقت تماماً. هنأها دوموينغ لعدم غباوتها في محاولة لكمها لأن ذلك كان سيغرقها في دمها السام فحسب. وذكر أيضاً ارتكاب سلفها لذلك الخطأ وتركه يصرخ بحرقة لنصف دقيقة قبل علاجه للتأكد من عدم تكراره لذلك الخطأ قط.

بصراحة سمع فليتش عن روعة إيليريون لكن من يفكر بأن لكم هيدرا فكرة صديدة؟"أوه".

ترهلت باتشيز.

"أستطيع إدراك كيفية خسارته إذن".

وألقت نظرة على الحيوانات خلفه.

"إلى أخذهم تأخذهم؟""لماذا تسألين؟"

لم يلحظ فليتش وجودها أبداً أثناء مراقبته للحيوانات الأخرى.

إما أنها جاءت من مكان بعيد أو أتقنت الاختباء ببراعة."لدي صغار ورفيق"، قالت باتشيز.

"رفيقي... ليس بخير. كنت أرعاه بأفضل ما يمكنني لكنني أعجز عن رعايته والصغار لوقت أطول. إن كنت تأخذهم إلى مكان أفضل فأريد اصطحاب رفيقي وصغاري والذهاب معك.""ممم..."

أومأ فليتش ببطء.

"خذيني إلى عائلتك. سأرى إن كان بمقدوري فعل شيء لأجل رفيقك".

استيقظت أنتاريا ثم قفزت من السرير.

قالت: "ما الذي...؟"

حدقت في تشكيلة الحيوانات التي ملأت غرفتها الآن. كان هناك الراكون والسناجب وبضعة كلاب وبعض الجرذان وحتى عائلة من القطط! ماذا كان يجري؟

صاحت: "فيلتش! أعلم أنك فعلت هذا. اشرح!"

برز الراكون من ظلّها وتسلق فوق رأسها. كعادته، كان يمسك بفاكهة يقضمها.

قال: "إنهم المجندون الجدد."

انتزعته أنتاريا من فوق رأسها.

"مجندون؟ منذ متى وأنت تجند؟ ظننتك تتجسس فحسب."

قال فيلتش: "قمت بالكثير من التجسس. لكني كنت أجند أيضاً."

نفخ صدره بافتخار.

"هؤلاء هم الأفضل بين الحشود. ستعشقهم دافني، وسينسجمون تماماً."

شعرت أنتاريا بنظرتها تلين. كانت دافني مولعة بالحيوانات جداً، ومع نمو أشجارها الجديدة تلك، كانت تريد المزيد من الحيوانات لتضعها فيها.

"وأنت متأكد من أنهم سينسجمون؟ ستشعر دافني بالحزن إن جاؤوا ولم يعجبوها."

أومأ فيلتش.

"سيكونون بخير. تحدثت إلى كل واحد منهم بنفسه."

خفض صوته.

"يساورني شعور جيد تجاه بعضهم أيضاً. أراهن أنهم سيحصلون على قدرات مذهلة حقاً من بركة الصعود إن رميناهم فيها حقاً؟"

لم تستطع أنتاريا إخفاء ابتسامتها. لقد تطلب الأمر بعض الوقت للتعود على الأمر، لكن ما إن رأت أن أيا من الحيوانات لم يحل بها أذى، حتى صار الأمر برمته ممتعاً للغاية.

"سيسعد دوموينغ بهذا – لكن بشرط أن يكون هو من يحصل على الحيوانات ذات القدرات الجيدة."

كان التنين منزعجاً بشدة لأن الحيوانات التي رماها في البركة لم تحصل على قدرات جيدة مثل تلك التي رمتها دافني وأنتاريا.

"على أي حال، ظننت أن أتي بهم إلى هنا. ستنتهي البطولة قريباً، ولم أرد المخاطرة بتعرض أي منهم للهجوم أو ما هو أسوأ قبل أن نغادر."

تجهم فيلتش.

"الأمر خطير في الخارج، لا سيما إن كنت ضعيفاً."

"حسناً. بإمكانهم البقاء، لكن عليك أن تعرفني عليهم."

استقرت نظراتها على عائلة القطط ذات الصغار الفاتنة.

"ابدأ بالقطط."