أغنية عن تنين نصف طيب — الأميرة محظوظة

اقرأ أغنية عن تنين نصف طيب — الأميرة محظوظة باللغة العربية على مانجا تايم.

لم تعد أنتاريا تصرخ حين يحملها مجسّم دوموينغ عالياً في الهواء ثم يلقي بها. لا، الصراخ يُهدر الهواء، وهي تحتاج إلى الهواء لتفكر. تطلّب الأمر منها سقطاتٍ عديدة، وكمية لا تحصى من الكدمات والعظام المكسورة وغيرها من الإصابات، كي تتقن أخيراً رونو الانزلاق الأصغر. حقيقةُ أنه رونو أصغر أثارت حماسها. الرونو الأساسي قوي بطبعه، والرونو الأصغر خطوة تتجاوز ذلك. والأفضل من ذلك كله أنه رونو مرتبط بالطيران.

اعترافاً بالحق، الانزلاق ليس كالطيران، لكنه قريب جداً منه جداً. يُفترض أن الخطوة التالية هي الطفو متبوعاً بالطيران الفعلي. بدل أن تتخبط كالمعتوهة ثم ترتطم بالأرض، فعّلت أنتاريا رونو الانزلاق الأصغر وبسطت ذراعيها وساقيها. استوحت الفكرة من بعض السناجب التي تعيش في شجرة دافني. فلديها زوائد جلدية بين رساغها وكاحليها تسمح لها بالانزلاق. لم تمتلك أنتاريا تلك الزوائد الجلدية، لكن ذلك لم يهم.

فعندما يتعلق الأمر بالرونو، أوضح دوموينغ أن النوايا غالباً ما تكون أهم من الجوانب العملية. إنها تُغير قصة العالم، لكن القصة لن تتغير إن هي رفضت الإيمان بتلك التغييرات. لذا تصوّرت أولئك السناجب في مخيلتها، وبسطت ذراعيها وساقيها كما تفعل، وآمنت بأنها قادرة على الانزلاق. وفعلت. ما كان يفترض أن يكون سقطة مخيفة يتبعها ارتطام يضيف حفرة أخرى إلى الأرض تحول إلى انزلاق ممتع عبر الهواء.

بل باتت واثقة بما يكفي لأداء بعض الحركات البهلوانية قبل أن تحط أخيراً ببراعة.

سألت أنتاريا وهي تنفخ صدرها وتقبل تهاني الحيوانات المتنوعة التي خرجت للمشاهدة: "كيف كان ذلك؟".

صحيح أنها استمتعت بفشلها في البداية، لكنها الآن تبتتهج بنجاحها. كانت دافني هناك أيضاً، وصفقت الحورية بأدب.

"جيد جداً أليس كذلك؟".

قال مجسّم دوموينغ: "كان مقبولاً. ستكونين جاهزة قريباً لرونو الطفو".

سألت أنتاريا: "أيمكننا فعل ذلك اليوم؟ أنا ممتلئة طاقة".

وكانت كذلك. بغض النظر عن مدى قسوة تدريبها أو مدى إرهاقها حين تزحف إلى فراشها، كانت تشعر بالحيوية والاستعداد للمزيد في الصباح. وفقاً لدوموينغ، يرجع ذلك إلى تحسن دورتها الدموية السحرية والساحر المحيط المتزايد الكثافة الذي يملأ المنطقة. حتى العذاب اليومي المتمثل في تعلم التحكم بدورتها الدموية السحرية بشكل أفضل كان يمكن تحمله. صحيح أنه مؤلم، لكن الفوائد كانت واضحة وتتزايد يوماً بعد يوم.

كما كانت الوحوش الخاضعة لإمرتها مسرورة أيضاً. ترقى كثير منها أكثر، وبلغ بعضها أشكالاً مثيرة للاهتمام بشكل خاص. على سبيل المثال، تحولت جراء الذئاب، التي أصبحت بحجمها الآن، إلى ما سماه مجسّم دوموينغ ذئاب الريح. يبدو أنها باتت قادرة الآن على تسخير سحر الرياح للعدو بشكل أسرع وتعزيز هجماتها. يأمل بمرور الوقت أن ترتقي أكثر، وربما لتصبح ذئاب سماء قادرة حقاً على الطيران.

لقد بلغت أمّها تلك النقطة بالفعل، وابتهجت أنثى الذئب بالطيران في دوائر حول أنتاريا خلال رحلاتها العديدة لتحية الأرض بوجهها. آمن دوموينغ بأن زيادة قوة أنتاريا قد أثرت على الوحوش الخاضعة لإمرتها.

يُفترض أن الوحوش ترتقي عادة بطرق تعكس وضعها - أو قدرات "رئيسها".

وبما أن أنتاريا كانت المسؤولة عنهن، لم يكن مفاجئاً أن تقارب ميولها السحرية ميولها هي. ليتها استطاعت نيل القدرة على الطيران أولاً... حسناً لا بأس. ستصل إلى هناك قريباً، وعندها ستُري أمّ الذئب من هي الرئيسة. ربما كانت المفاجأة الكبرى مخلوق خنزير عملاق - اعتاد القرويون على نعته بخنزير الجحيم نظراً لحجمه الهائل وجلده الشائك وأنيابه الضخمة - الذي لا يستطيع الطيران لكنه يستطيع إطلاق نفسه كصخرة من منجنيق، محلقاً صاعداً ثم مهوياً على أعدائه بأثر مدمر.

بدا الأمر سخيفاً للغاية، لكن الخنزير بدا مستمتعاً بفعله، وكان الضرر لا ينكر. منعت دافني الخنزير من استخدام الهجوم في أي مكان قريب من الحقول بعد أن كاد يتسبب في إتلاف بعضها. انتفش الخنزير ورفض إلى أن ثبّتته دافني على الأرض بالجذور بينما هدد عديد من رجال الشجر التابعين لها بتحويل أحشائه إلى خارجه. كان من الممرّح بشكل غريب رؤية الحورية تظهر قدرتها على إثارة الرعب في نفوس الناس عند الضرورة.

ممم... لا بد أن دوموينغ يؤثر عليها.

قال: "ليس بعد. هناك شيء آخر يجب أن نفعله. سيصل جسدي الحقيقي قريباً، وحينها سنرحل إلى مملكتك. ولإضافة هيبة إلينا، أود اصطحاب عدة وحوش. ومع ذلك، أشارت دافني إلى أن اصطحاب بعض الوحوش الأكبر حجماً قد يعطي انطباعاً خاطئاً".

"بأننا أشرار ونريد قتل الجميع؟"

أحبّت أنتاريا وجود جراء الذئاب حولها - فهي محبوبة ورائعة جداً - لكنها أدركت أيضاً كيف يمكن أن ترعب الناس العاديين. كانت جراء الذئاب بحجمها وقادرة تماماً على تحويل الشخص العادي إلى لطخة دم في غضون ثوانٍ معدودة.

"نعم. لحل هذه المشكلة، اقترحت دافني أن نستخدم بعض حيواناتها. يبدو أن من بينها بعضاً يرغب أيضاً في الارتقاء وقد نال الآن القوة والحكمة اللازمتين للقيام بذلك. إنهم يحتاجون فقط إلى... محفز يقدح شرارة ارتقائهم".

التفتت أنتاريا لتتأكد من صف الحيوانات على أغصان دافني بتشكك.

"ماذا لو انتهى بنا الأمر بسناجب عملاقة ذات عيون ملتهبة وسيوف كذيول؟".

رد المجسّم بحكمة: "هناك طرق للحفاظ على حجمها وشكلها العام مع السماح لها باكتساب القوة. سيوفر لنا هذا أتباعاً مهيبين ورائعين في آن واحد. كانت مثل هذه المخلوقات شائعة جداً في العصر السادس. في الواقع، استاء إيليريون بشدة حين عجز عن تأمين ما يكفي من محاربي الغرير لفرقة حقيقية".

سألت أنتاريا: "محاربو الغرير؟".

أجاب: "مماثلون في الحجم والمظهر للغرير العادي، لكنهم قادرون على استخدام السحر وأقوى بكثير في القتال. لم يستطيع إيليريون العثور إلا على ثلاثة، ورفضوا جميعاً الانضمام. سيوفر لك واحد منهم فقط تحدياً لائقاً رغم أنني أعتقد أنك ستخرجين منتصرة في أغلب الأحيان".

"أكذلك الأمر؟"

لعلّه دم سلفها العظيم الذي يجري في عروقها، لكن الآن وقد سمعت عنهم، باتت أنتاريا ترغب في بعض محاربي الغرير هي الأخرى.

"إذن، انتظري، كيف سنفعل هذا؟".

"العملية بسيطة. ومع ذلك، سيعتمد النتاج بشكل كبير على الحظ".

سألت أنتاريا: "الحظ؟".

أجاب: "نعم".

وأومأ المجسّم. وأشار إليها أن تتبعه، فمشيا حيث حفرت دافني حفرة كبيرة. وما هي إلا لحظات حتى امتلأت بماء نقي، وبدأت جذور الحورية تصب عصارة خضراء متوهجة فيها. تلالا مزيج العصارة والماء، وتراجعت أنتاريا خطوة بحذر عندما بدأ الحوض يشع قوة.

"هذا حوض الارتقاء".

تجمعت عدة حيوانات عند حواف الحوض، وتطلع جميعها في أعماقه المعتمة. بدا أكثر من واحد منها وكأنه قد يقفز داخله، لكن دافني مدّت يدها لتلتقطه قبل أن يحاول حظه.

سألت أنتاريا: "كيف يعمل؟".

"يمكن لحيوان عادي أن يرتقي إلى وحش متى تحققت شروط معينة. استطاعت هذه الحيوانات، بفضل استهلاك كميات وفيرة من الفواكه والمكسرات من دافني، تلبية معظم تلك الشروط. غير أن ما ينقصها هو القوة الخام المطلوبة للقفز. يُصنع حوض الارتقاء عبر تشريب ماء نقي متقبل سحرياً بنوع خاص من العصارة لا تنتجه إلا الحوريات. يمكنك اعتباره سحر حياة وطبيعة ونمو شديد الكثافة. تتخصص الحوريات في ذلك ويُقال إنهن أكثر مهارة في تغيير الكائنات الحية من أي شخص آخر".

توقف المجسّم برهة.

"يمكن القول إنه هدية من الشجرة الأم التي لعبت دور الأم لعدد لا يحصى من الكائنات على مر السنين، مساعدة إياها على النمو وبلوغ أفضل حالاتها".

ابتسمت دافني.

"طوّرت القدرة على صنعه مؤخراً، ولهذا لم نستخدمه من قبل".

قال المجسّم لأنتاريا: "كما أنه لم يكن ليجدي نفعاً معك. كبشرية، مسيرتك نحو... قوة أعظم ليست كمسيرة حيوان. المرجح أنك كنت ستصابين بهلوسات حادة يتبعها فشل متعدد الأعضاء ثم الموت. بدلاً من ذلك، ربما تركتك مياه الحوض في حالة سكر تجعل الغرق أمراً في غاية السهولة".

"..."

تراجعت أنتاريا خطوة أخرى.

"وهل سيكونون بخير؟".

"نعم. إنهم حيوانات، وتعرضهم طويلاً لقوة دافني عبر تناول الفواكه والمكسرات من شجرتها يعني أن أجسادهم متقبلة بطبيعتها لقوتها".

سألت أنتاريا: "إذن هل ندعهم يشربون من الحوض فحسب؟".

هزّ مجسّم دوموينغ رأسه.

"نضعهم في الحوض ثم نثبتهم تحته حتى يغرقوا".

فغرت أنتاريا فمها.

"ماذا؟ أتتحدث بجدية؟".

والتفتت نحو دافني.

"انظري، أدرك أنهم قد يكونون مزعجين للغاية، لكن هل أنت راضية حقاً عن هذا؟".

ربتت دافني على الراكون بين ذراعيها بحنان.

"لن يموتوا في الواقع. بل إنه لفرض الارتقاء، يجب أن يكونوا على شفا الموت تماماً. في تلك الحالة، سيحاول جسدهم امتصاص كل قوة ممكنة من محيطهم في مسعى يائس للبقاء".

سألت أنتاريا: "وإن لم يتمكنوا من الحصول على ما يكفي، أو لم ينجح الأمر؟".

قال المجسّم: "حينها نخرجهم ونستخدم السحر لشفائهم. أنت لست ميتاً في الواقع لفترة ما حين تغرق، فلن تكون هناك أي مضاعفات".

وأومأ المجسّم نحو الحيوانات.

"لقد أُعلموا جميعاً بالمخاطر، ووافقوا على التجربة مرة واحدة على الأقل. وإن فشلوا، فسيُنعشون، ويمكننا المحاولة مرة أخرى لاحقاً. وإن نجحوا، فسيرتقون إلى وحوش مع الاحتفاظ بشكلهم العام واكتساب قوى".

وتجهم تعبير المجسّم.

"لسوء الحظ، يستحيل حالياً التنبؤ بالقوى التي سيحصلون عليها".

تنهدت دافني.

"لدى كل حيوان مجموعة من القوى التي يميل إليها بطبيعته. ومع ذلك، يبدو أن المجموعة التي سيحصل عليها عشوائية. بعبارة أخرى، يؤول كل شيء إلى الحظ".

أدرج مجسّم دوموينغ صوتاً مشمئزاً.

"هناك واحد بين التنانين البدائية - قاهر العواصف - عقد عهدًا مع حورية قوية، إحدى البنات الأوائل. كلاهما يجد هذه العملية ممتعة لدرجة أنهما قررا العمل معاً لصنع أكبر وأقوى حوض ارتقاء في العالم. فهما يلقيان باعتيادية بحيوانات من كل نوع لمعرفة القوى التي ستكسبها".

سألت أنتاريا: "كم حيواناً ألقيا به؟".

لم تكن متأكدة تماماً إن كانت تريد معرفة ذلك، لكن الأمر برمته بدا غريباً جداً.

"خلال العصر السادس، أُقدّر العدد بعشرات الآلاف... أو أكثر. ولعل هذا هو سبب إطلاق اسمين على الغابة التي تحكمها بالاشتراك مع الحورية - غابة العواصف... وغابة الوحوش".

سخر مجسّم دوموينغ.

"أنا أندم على إخبارها بالعملية. فخلال العصر السادس، أرسلت رسائل إلى باقي التنانين البدائية تفصل النتائج الأكثر حظاً. وكانت فخورة بشكل خاص بقرد ارتقى إلى ساحر قردي سامق قادر على استخدام السحر حتى المرتبة الثانية عشرة".

تجهمت أنتاريا: "هذا... أنا لا أدرية ما أقوله حيال ذلك. لكن ما علاقة هذا بي؟".

"رغم... جنونها في إلقاء هذا العدد الهائل من المخلوقات، إلا أن قاهر العواصف حظيت على الأقل باللياقة الكافية لتتبع النتائج. وعند فحص تلك النتائج بعد إلحاح متكرر، أدركت أن لمن يلقي بالحيوان أو يثبته تحته تأثيراً ما على القوى التي قد يكتسبها. ولهذا السبب سنجرب حظنا نحن الثلاثة. تذكر أن هذه العملية لن تنجح إلا مع الحيوانات التي تربطها صلة وثيقة بدافني، ولهذا السبب لا توجد هنا سوى الحيوانات التي تعيش في شجرتها. لقد تجاوزت الحورية التي تحدثت عنها سابقاً هذا القيد عبر حرصها على إطعام أكبر عدد ممكن من الحيوانات".

"ربما كان ذلك شيئاً جيداً".

استطاعت أنتاريا تخيل الفوضى التي ستندلع لو أُلقي بأي حيوان قديم عشوائي.

"إذن... من يبدأ أولاً؟".

"أظنني سأبدأ أولاً".

مشت دافني نحو حافة الحوض مع الراكون.

"أه... أنا آسفة مقدماً، لكني متأكدة من أنك ستبلي بلاءً حسناً".

أدا الراكون المعني تحية عسكرية خفيفة، وبدو غير مبال بحقيقة أنه على وشك الغرق.

قال دوموينغ: "امضوا قدماً. لدي سحر شفاء جاهز".

اضطران أنتاريا إلى الإدارة بعيداً حين تخبط الراكون تحت الماء قبل أن يهدأ أخيراً. ومع ذلك، جعلتها ومضة ضوء تلتفت مجدداً إذ قفز الراكون خارج الماء بصيحة منتصرة. كانت عينا المخلوق تتوهجان الآن بضح أخضر ساطع، وطار غصن من الأرض ليتحول إلى عصا معقدة.

"مثير للاهتمام".

فعّل مجسّم دوموينغ سحره.

"يبدو أنه كاهن غاب من نوع ما. ممتاز. بإمكانه المساعدة في الإشراف على رجال الشجر والمساعدة في زراعة المحاصيل. وبمساعدته، ستتمكنين أيضاً من نشر نفوذك على نطاق أوسع".

عانقت دافني الراكون بقوة.

"يسعدني أنك بخير".

حكّ الراكون وجهه بها، ثم ربت على خدها بمخلبيه الصغيرين قبل أن يقفز على كتفها ويلوح بعصاه. وانبعث ومضة ضوء أخضر من طرف العصا، وانسابت بتلات الزهور عبر الهواء.

"كما ترين، فإن الزيادة في القوة والفائدة سريعة ومذهلة. ورغم أن مثل هذه المخلوقات لا تلائم عادة القتال في الخطوط الأمامية، إلا أن الكثير منها مفيد جداً بطرق أخرى، وهذا جيد نظراً لأن رجال الشجر مقاتلون أفضل عموماً".

التقط المجسّم سنجاباً بالتحريك الذهني وغمسه في الحوض.

"لنر ما أحصل عليه".

كانت النتيجة سنجاباً قادراً على تخزين العناصر في نوع من... الفضاء المطوي مما يسمح له بحمل الأشياء حوله بكل سهولة نسبية.

تمتم المجسّم: "ليست أفضل نتيجة، لكنها مقبولة. يشغل الفضاء المطوي في الوقت الحالي حجماً ربما يقدر بكعبة قدم واحدة. ومع ذلك، مع مرور الوقت، سينمو. والأهم من ذلك، أن وزن الأشياء في الفضاء المطوي يتناقص بشكل هائل إلى الحد الذي يمكن السنجاب من حمل حتى قدم مكعبة من الصخور بسهولة".

قالت أنتاريا: "أظن أنه دوري الآن، أليس كذلك؟".

تقدمت نحو راكون راهن مراراً على نجاحها على عكس معظم أقرانه. ومنحها ابتسامة مرحة وما يشبه علامة الموافقة.

"حسناً... أتمنى لك حظاً سعيدا، أيها الصغير".

ثبتته تحت الماء وأشاحت بوجهها. وبعد لحظات قليلة، انفلت من قبضتها وحط ببراعة فوق رأسها. ثم اختفى ليعود ويظهر بجوار مجسّم دوموينغ قبل أن يظهر مجدداً على أحد جذور دافني البارزة ثم أحد أغصانها. حدق المجسّم في الراكون ثم استدار ليحدق في أنتاريا بغضب.

"يبدو أنك محظوظة بشكل خاص. لقد بُرّك الراكون بواسطة الحوض".

"أه؟"

لم تكن أنتاريا متأكدة لماذا، لكنها شعرت بسعادة بالغة حيال ذلك.

"ماذا حصل عليه؟".

"تلقى قدرتين قويتين - المشي في الظلال والمشي في الأشجار. يتيح له المشي في الظلال السفر عبر الظلال بينما يتيح له المشي في الأشجار السفر عبر الأشجار. الأولى ذات تطبيق واضح بينما لا تشير الثانية ببساطة إلى القفز من شجرة إلى شجرة. بل إنه، إن كان ملامساً لشجرة، يستطيع السفر عبرها إلى أي جزء آخر من الشجرة نفسها أو إلى شجرة قريبة".

اتسعت عيناه دافني.

"إذن يمكنه السفر من جذعي طوال الطريق حتى حيث تنتهي جذوري؟".

اتخذ الراكون وضعية استعراضية، وتأنق، ثم فعل ذلك بالضبط، مخترقاً ومختفياً ثم ظاهراً قبل أن ينهار في كومة.

"بطبيعة الحال، تتكبد كلتا القدرتين تكلفة معينة، واحتياطياته ليست ضخمة بعد لدرجة تمكنه من استخدامهما بحرية. سيتعين عليه العمل بجد لزيادتهما إن أراد الاستفادة الكاملة من قدراته".

تنهدت أنتاريا.

"لماذا لم أحصل على أي قدرات مذهلة حين صرت أقوى؟".

"أنت بشرية. لا تُبارِك البشر قدرات فطرية كثيرة بخلاف الوحوش. مع ذلك، فإن المسار الذي تسلكه الوحوش أقل مرونة بكثير. يكاد كل شيء يتعلمه الراكون مع ارتقائه أكثر أن يرتبط بهاتين القدرتين. ستكون مجموعة مهاراته أضيق وأكثر تركيزاً إلى الأبد من مجموعتك - سهولة الاستخدام والقوة الفورية على حساب التنوع والخيارات. علاوة على ذلك، سيكون تقدمه أبطأ بكثير من تقدمك نظراً لأن حوض الارتقاء عملية قسرية، تجلب إلى الحاضر ما كان ليُكتسب في المستقبل. أعتقد أن الملوك الأوائل منحوا هذه القدرة للشجرة الأم والحوريات لمساعدتهن عندما كن صغاراً، نظراً لأن الحورية الشابة ليست متنقلة بما يكفي لتجنب الخطر ولا قوية بما يكفي لصدّه بسهولة. بلا شك، إن القدرة على تربية المساعدين بسرعة أمر مفيد للغاية".

"أظن ذلك..."

ابتسمت أنتاريا. بدا هذا ممتعاً نوعاً ما.

"إذن... سنمر على باقي الحيوانات هنا، أحياناً؟".

"تلك هي الفكرة".

بحلول الوقت الذي انتهوا فيه، كان نصف الحيوانات ربما قد نجح في الارتقاء. واعتبر مجسّم دوموينغ ذلك نتيجة ملحوظة، مدفوعة على الأرجح بالصلة الوثيقة بين دافني وحيواناتها. وكان واثقاً من أن البقية سترتقي هي الأخرى ببضع محولات إضافية. ومع ذلك، لم يكن المجسّم مسروراً تماماً بالنتائج - ليس لأن الحيوانات المرتفعة فشلت في اكتساب أي قدرات مفيدة بل لأن الحيوانات التي ألقى بها المجسّم كانت الأقل إثارة للإعجاب بفارق ملحوظ.

تمتم المجسّم: "تباً! سأبلي بلاءً حسناً في المرة القادمة. علاوة على ذلك، هذا ليس جسدي الحقيقي حتى. أنا متأكد من أن جسدي الحقيقي سيؤدي بشكل أفضل...".

قالت أنتاريا: "ربما لسست محظوظاً مثلي فحسب. لكن من الناحية الإيجابية، حصلنا على مجموعة من الأتباع الملائمين لاصطحابهم، أليس كذلك؟".

اعترف المجسّم: "نعم. سنأخذ دستة من الأنسب. سيصل جسدي الحقيقي في غضون يومين. سيكون ذلك وقتاً كافياً لتدريبهم بمعيار لائق نظراً لأن استخدام قدراتهم غريزي في الغالب على أي حال. أما عنكِ... فسنجرب رونو للطفو. اعتبري الأمر مكافأة تتماشى مع حظك السعيد".