عمّ ذلك النوع من الصمت الذي يهبط عندما يدرك الجميع في الغرفة بوضوح ما هو آتٍ وقرّروا سراً أن الكلام لن يزيد الأمر إلا واقعية. كانت إيمي أول من تحرك. دفعت نفسها عن الجدار بصمت، وعدّلت حقيبتها الكتفية، وألقت نظرة واحدة على القاعة؛ تفحصت عيناها التحصينات الدفاعية التي بنوها خلال الساعات القليلة الماضية. توزعت حواجز لاين الجليدية وأشواكها بطبقات عبر الممرين الرئيسيين؛
أما المناطق الأبعد عن موقعهم الأساسي فكانت زاخرة بمزيد من الأشواك فضلاً عن الفخاخ. وفي غضون ذلك، استندت مجموعة من المتاريس المرتجلة المصنوعة من الأثاث المكدس إلى الجدار البعيد. بدت كالفضلات بصراحه، لكنها كانت جاهزة بالقدر المستطاع.
قالت إيمي كاسرةً الصمت: "علينا اتخاذ مواقعنا".
تحدثوا أكثر عن خطة دفاعهم خلال تلك الساعات الماضية، وشرحوها أيضاً لكرو. وكان جوهرها الانسحاب تدريجياً نحو القاعة ذات الأبواب السبعة مع إبطاء مخلوق الفوضى وأبادون قدر الإمكان، مع الحرص في الوقت ذاته على عدم التعرض للاحتواء. فور سماع كلمات إيمي، نظر إليها البقية، باستثناء كرو ربما، كأن الخطأ خطأها — أو هكذا شعرت إيمي بنظراتهم. يا للظلم… فهي تكره هذا أقل بكثير مما يكرهونه، لكن كلما انتظروا، أجهد أبادون قواتهم أكثر.
لا بد لأحدهم من اتخاذ القرار، وإذ لم يتحرك أحد — ولا حتى كرو — اضطرت مرغمةً لفعل ذلك. للحظة، بقي الجميع ساكنين، لا أحد يرغب حقاً في التحرك أولاً. فكرت إيمي في الكلام مرة أخرى، لكن لاين نهضت فجأة وهي تنفض شيئاً عن كمها، وبنظرة أخيره وإيماءة نحو إيمي، سارت نحو الممر الأيسر بلا كلمة. ورؤيتها، رسم كل من آش وأيرس ابتسامتين محرّجتين قبل أن يفركاق مفصل أصابعهما ويرتّتا على كتفي بعضهما البعض، ثم تابعاهما.
دخل كل منهما ممراً منفصلاً بصمت؛ غادرت أيرس مع لاين بينما ذهب آش يميناً. بقيّت ليرا لثانيتين أخريين تماماً، متجولة بنظرتها من كرو إلى إيمي وعودة. ثم استدارت بتوتر وتحركت نحو الممر الأيسر، متبعة آش بخطوات بطيئة مرتجفة. نهض زايد من موضعه بجانب الجدار بطريقته المتمهلة المعهودة، والتقط فنجان شاي، وألقى نظرة على إيمي.
"أرجو أن تكوني حذرة يا آنسة ستايك. تذكري أنك بلا شك أحد أهدافه الأساسية؛ احرصي على إعطاء الأولوية لحياتك".
تنهدت إيمي، ثم أومأت. لم هي دائماً…؟ بقى زايد يراقبها بصمت، وشيء صغير غامض في تعبيره، ثم اختفى هو الآخر باتجاه الممر الأيسر. ومع غياب زايد، لم يبقَ سوى كرو وإيمي. كانت إيمي واقفة على بعد بضع أقدام بينما كرو، بذراعه المفقودة ونظراته المنكسرة، لا يزال جالساً ضد الباب وخطوط طقوس الدم تنبض بثبات عبر بشرته.
نظرت إليه إيمي، وأخذت نفساً عميقاً، ثم سألت: "أتحتاج إلى دقيقة؟"، وهي تعلم جيدا أن كل ثانية تحتسب.
التقت عينا كرو عينيها.
قال: "لا".
ثم بعد صمت، "أجل. ربما".
أومأت إيمي ولم تتحرك. بصراحة، بدا سؤالها موجهاً لنفسها أكثر من أي شيء آخر، لذا لم تمانع كثيراً. تنفس كرو ببطء من أنفه. حدق في الجدار المقابل — لا في شيء محدد عليه، بل في مكان حيادي ما. تحدث بلوديدج فجأة في رأس إيمي، مما جعلها تقطب جبينها فوراً: [الجندي الشاب يجهز نفسه في قلعته المحصنة ضد احتمالات مستحيلة].
[كم هو مؤثر. كم هو مثير، ومهيب، ولا حتى في سنوات وجودي الألف وتسع مائة — آآآخ! أوه، تو— أوووه…]
شدّت إيمي قبضتها على مقبض السيف بجانبها حتى خفت الصوت إلى همهمة مسرحية منخفضة. لم توقع أن ينجح الأمر، لكنه نجح. أمر جيد معرفته. بعد مرور نحو خمس عشرة ثانية، زفر كرو. نظر إلى إيمي مجدداً. تغير شيء ما في وجهه، وبدا الآن كمن تقبل وقوع أمر بغيض وفرغ من مجادلة نفسه بشأنه.
استهل كلامه قائلاً: "هذا سيء".
قالت إيمي: "أعلم".
"هذا سيء حقاً للغا—"
"كرو".
توقف.
كررت: "أعلم".
كان كل شيء سيئاً حقاً، لكن ما من شيء بوسعهم فعله سوى المتابعة؛ لم يعد بإمكانهم إضاعة مزيد من الوقت في شفقة الذات هذه، بغض النظر عن مدى رغبتها في فعل ذلك تحديداً. نظر إليها كرو لثانية أخرى. ثم عبرت وجهه أحدث تلميحة لابتسامة مستسلمة. دفع نفسه للأمام وبدأ يقف. راقبته إيمي وهو ينهض على قدميه. استغرق الأمر وقتاً أطول مما ينبغي. ما زال شاحباً، وبدا ظله غريباً وخاطئاً بذراع واحدة فقط.
لكنه نهض. عدل كتفيه ونظر نحو الممر المؤدي إلى القاعة ذات الأبواب السبعة. بنظرة أخيرة إلى إيمي، وقبضة محكمة من يده المتبقية، ونفَسٍ أخير، دفع نفسه بعيداً عن باب القاعة. فوراً، توقف الدم المحيط به من الطقوس التي صنعتها إيمي والبقية عن الإشراق. نظر إليه كرو ولم يضيّع مزيداً من الوقت. بلا كلمة واحدة أخرى، انطلق جادّاً بأقصى سرعة نحو الممر الأيسر، الذي حددوا أنه سيكون الأقل خطورة غالباً لعدم وجود إيمي فيه، وفي الوقت نفسه الأكثر حماية نظراً لأن القوة العامة والقدرة أعظم في جانب لاين وأيرس وزايد.
كان كرو خفيف الحركة بشكل مدهش، بالنظر إلى حالة جسده، راكضاً على الجليد بينما يتفادى كل الفخاخ والجدران التي حذروه منها. راقبته إيمي لبرهة، ثم تبعته، راكضة بحذر لئلا تقع. وما إن اقتربت من الممر الأيمن، حتى شعرت بانخفاض حاد في السحر المحيط بها بعد بضع ثوانٍ من مغادرة كرو لمركز الطقوس. لم يكن هناك تصدع دراماتيكي، ولا صوت لتحطم شيء، ولا وميض ضوء، ولا حتى انهيار مرئي.
السحر الوقائي الذي صمد لساعات... توقف فحسب. غابت فجأة الهمهمة الخافتة التي لم تسجلها إيمي في وعيها إلا كضوضاء خلفية مستمرة، تاركة وراءها صوتاً بدا أكثر اكتمالاً بطريقة ما من ذي قبل. وعندما دخلت الممر الأيمن متفادية الفخاخ بحذر، بدأت تسمع صوتاً بعيداً. كان يشبه الهدير. ثم سمعت صوتاً آخر، يختلف قليلاً في حدته. ثم غيره، متداخلاً، حتى عجزت عن تمييزها كأصوات فردية وبدت كشيء جماعي متنامٍ.
شدّت يد إيمي على مقبض بلوديدج، وتحول تعبيرها تدريجياً إلى تركيز عميق. زاد الهدير علواً تدريجياً مع كل خطوة خطتها.
[إنهم آتون. كما فعلوا دوماً. كما يفعلون دوماً].
صوّتُ بلوديدج المفاجئ حطّم تركيز إيمي إلى عبوس.
[موجة الفوضى تتحطم على شاطئ الفانين الهش. صرخات جيش العدو الصامتة كانت مدوية جداً في عقول الحلفاء. كادوا يسمعون ملايين الوحوش التي لا تريد في هذه اللحظة بالذات شيئاً سوى التهامهم].
تمتمت إيمي بصوت خافت: "أستطيع سماعهم بوضوح شديد. لا وجود لكلمة كادوا".
[كنت شاعرياً…]
تجاهلت إيمي السيف وواصلت الجري. تجاوزت التقاطع الثاني ورصدتهم أخيره. وقف آش عند أوسع نقطة في الممر، تماماً حيث تنحني الجدران السديمية قليلاً في دائرة قبل أن تضيق مجدداً نحو الأقسام الأعمق. كانت ذراعاه متقاطعتين ووزنه موزعا على كلتا قدميه بطريقة تبدو عفوية لكنها لم تكن كذلك. وضع نفسه مباشرة أمام صف فخاخ الأشواك الأول، قريباً بما يكفي ليضطر أي شيء يندفع لاختراقه أولاً.
وقفت ليرا إلى يساره، ويداها المرتجفتان تتوهجان خافتاً بضوء أخضر تعرفته إيمي من الدروس كوسيلتها لإبقاء نفسها مستعدة دون استهلاك مانا بلا داعٍ. رفع اثناهما رأسيهما مع اقتراب إيمي.
قال آش: "لقد استغرقت وقتاً طويلًا".
أجابت إيمي بينما تبطئ لتتوقف بجانب آش: "غادر كرو للتو. الحاجز انهار".
قال آش: "أجل، خمنا ذلك. إنهم لا يحاولون إظهار اللطف حيال الأمر".
نظرت إيمي إلى ليرا وأومأت بنظرة تسألها عما إذا كانت جاهزة. تصلب تعبير ليرا وبدت مترددة جداً، لكنها أومأت مع ذلك. علَا الهدير. ثم أصاب شيء ما الطرف البعيد من الممر — لم يكن مخلوقاً، ليس بعد على الأقل. بل مجرد صوت اصطدام شيء ضخم بشيء ما، مسافراً عبر الجدران السديمية حتى وصلهم كدويٍّ عالٍ اللعين. استطاعت إيمي أن ترى كيف بدأت ليرا بجانبها تمتمة ما يبدو صلاة بيديها المرتجفتين.
فكرت إيمي لثانية في إخبارها بأن الصلاة لتلك الملكة لن جلب سوى سوء الحظ إن حدث شيء، لكنها عدلت عن ذلك؛ فبقدر ما تعلم قد ينجح الأمر حقاً، نظراً لأنهما تتحدثان عن تلك العاهرة المتمركزة حول ذاتها. سحبت إيمي فجأة من أفكارها حين دوى دويّ عالٍ آخر. ثم آخر. ثم ثالث، مصحوباً بتصدع. بدأت عينا إيمي تتوهجان مع شروعها في استخدام قدرتها، مستهدفة المستقبل حيث جمعهم الجزء الأول من خطتهم مع البقية وهم ينسحبون تدريجياً.
أي أكثر من ذلك سيفقدها أية ذرة قوة لتنفيذها في المقام الأول. علاوة على ذلك، احتجت لتوفير بعضها لهدفها الفعلي. هز دوي رابع الغبار عن السقف السديمي. حدقت إيمي في الطرف البعيد من الممر حيث بدت الظلمة كأنها بدأت تتحرك، تليها صرخات وصوت احتكاك مستمر.
سأل آش متتنقساً بسرعة: "كم عددهم؟"
أعطته إيمي نظرة جانبية فقط قبل إعادة تركيزها على الممر.
قالت: "أهناك مغزى من السؤال؟"
استدار آش لينظر إليها.
"لهذا الحد؟"
كررت: "أكرر، أهناك مغزى؟"
أدار رأسه مجدداً نحو الممر، ثم أطلق سلسلة من الأنفاس المرتجفة.
"لا، أظن لا".
إلى جوار إيمي، توقفت ليرا عن تمتمة صلاتها وباتت تمسك سلسلة من التمائم الواقية في الغالب وسكيناً صغيراً. نظرت إيمي إليها لثوانٍ أخرى، ثم حولت بصرها مرة أخرى نحو الرواق.
قالت بهدوء: "اتبعوا الخطة فقط. حافظوا على الموقع. إن أصبحوا طاغين للغاية، فتراجعوا. لا تهاجموا أبداً؛ اجعلوهم يأتون إلينا. لا تكسروا التشكيل. وأرجو الحذر من الفخاخ".
قال آش: "لقد قلت ذلك ثلاث مرات بالفعل، ستايك".
"سأقولها رابعة إن كان هذا يعني تذكركم لها كلاكما".
همست ليرا: "أنا أتذكرها"، أو هكذا بدا الأمر؛
كان سماع أي شيء فوق كمية الضوضاء هنا أمراً بالغ الصعوبة. عالٍ… ربما جلب الحظ السيئ لتوها، لأنه في تلك اللحظة التالية تماماً، حدث دوي أعلى، ثم لم يعد عالياً. لقد صمت لدرجة عجزت فيها عن سماع حتى تنفسها. ما اللعي— استغرق الأمر منها ثانية لتدرك أن جزءاً من أنفها كان ينزف وأن العالم يتحرك ببطء شديد. لم تخطط لذلك أو تتخذ أي قرار واعي. في لحظة كانت تقف بجانب آش ويدها على مقبض بلوديدج، وفي التالية كان جسدها قد تحرك بالفعل.
لم تشعر قط بمثل هذا التفاعل القوي من قدرتها طوال حياتها. كان الأمر كأنها تجذبها صراحة لتتصرف. خطت نصف خطوة إلى الأمام، هابطة إلى وضعية منخفضة بينما صعد بلوديدج أمامها بقبضة يدين لم تتعلم يوماً استخدامها. لم تملك وقتاً للتفكير. ناهيك عن وقت للتحصن. فور وضع نفسها في تلك الوضعية، عبر مخلوق بشري الشكل الممر بسرعة حتى في عالم الحركة البطيئة كادت تعجز عن تتبعها. لم يكن ضخماً؛
بل صغيراً بما يكفي للانزلاق عبر الفخاخ الأولى والمتاريس عبر فجوة لم تحسب هي ولا أي شخص آخر حسابها حقاً، وسريعاً بالقدر الذي جعل صرخة تحذير آش تخرج متأخرة بنصف مقطع لفظي. لم تكن له عيون تستطيع إيمي رؤيتها، ولم يبدو أنه بحاجة إليها أيضاً. اخترقه بلوديدج. سافر الاصطدام صاعداً ذراعيها بقوة تكفي لجعل أسنانها تصطك ببعضها. لطول ثانية واحدة بالغة، شعرت بالمقاومة، ثم استسلمت، وأصدر المخلوق صوتاً ستقضي إيمي وقتاً كبيراً في محاولة نسيانه، ثم غدا ساكناً، مخترقاً بالسيف الذي بالكاد كانت تمسكه منتصباً.
قطرات من السائل الأسود تساقطت على الأرض السديمية. حدقت إيمي في الكائن على طرف بلوديدج. كانت ذراعاها ترتجفان. وأدركت ذلك بطريقة بعيدة سريرية، ذات الطريقة التي أدركت بها من مسار ذلك الكائن أنه كان قادماً مباشرة نحوها وأنها كانت تتنفس بسرعة مفرطة. بجانبها، تيبس آش تماماً. تحدث بلوديدج: [رائع، مهارتك متفوقـ—]
صرخت إيمي قاطعة أياً كان ما همّ السيف بقوله: "استعدوا!"
جذبت بلوديدج محررة إياه، فانزلق المخلوق عن النصل وانهار، مذاباً بالفعل عند الأطراف إلى دخان داكن.
استهل آش قوله: "تبّاً للعي—"
كررت إيمي بصوت أعلى هذه المرة، مارّةً بكلاكما من حالة الذهول: "استعدوا!"
استدارت بما يكفي لتنظر إليهما من فوق كتفها، وما رآه الاثنان في تعبيرها جعل آش يسقط فوراً في وضعية قتال صحيحة. ارتفعت يدا ليرا، ليفيض ضوء الشفاء مجدداً بين أصابعها بإلحاح متجدد. قالت ليرا شيئاً، لكن إيمي لم تستطع سماعه إذ انفجر الممر صرخات. دخلت أولاً مخلوقات تبدو كذئاب سوداء لكن لها أرجل إضافية أو تفتقر لرؤوس. ثم تلتها تنويعات أخرى من الحيوانات، كالأسود والكلاب وحتى البشر — كلها بأرجل إضافية، تقطر سائلاً أسود في كل مكان بينما تركض وتتلوى نحوهما.
السبب الوحيد لعدم اصطدامهما بهما في موجة هو حجم الرواق والجدران الجليدية التي بنوها لتقليصه أكثر. شكل الممر عنق زجاجة لهم وهم يصطدمون بالأشواك ببلادة. أصاب الصف الأول فخاخ الأشواك قبل أن يجتازوا عشر خطوات، وكان الصوت الناتج فظيعاً وقابلاً للإدراك بوضوح شديد بطريقة ما رغم الفوضى برمتها. مات اثنان منهم فوراً، وتورط ثالث في وحش ساقط وسحقه الزحف القادم من الخلف. أولئك الذين عبروها كانوا يتسلقون فوق الموتى بالفعل.
صاحت إيمي: "آش!"، فهبطت قبضة آش فوراً على قسم جليدي متصل بالسقف.
انكسر الجليد، وسقطت أشواك حجرية كبيرة من السقف في خط عبر الممر، ليس بشكل مثالي — انحرفت عدة منها وسقطت دون إحداث ضرر. ماتت المخلوقات التي تجاوزت الأشواك الساقطة على قبضتي آش. لم يُضيّع ثانية واحدة وهو يتقدم نحو الأمام. اتصلت لكمته الأولى بمخلوق شبيه بالذئب. طار المخلوق إلى الوراء نحو السرب من خلفه، مما دفع اثنين آخرين للانحراف جانباً بقوة الاصطدام الهائلة.
صاح آش من فوق كتفه، دون التوقف عن التأرجح: "تراجعوا!"
لم تتراجع إيمي. ليس بعد. تحركت إلى يساره، متبعة قدرتها، نحو نقطة آش العمياء، حيث حاول شيء صغير بلا عينين شق طريقه عبره، تماماً كالمخلوق الأول لكن ببطء ملحوظ. صعد بلوديدج. تكيفت دون تفكير، واصطدم المخلوق بالنصل عوضاً عن بلوغ الصبي أمامه.
[أووه~ يا لها من تقنية مبهجة! ما زالت تفتقر لكن الإمكانيـ...]
بين أسنان مصتوكة، تجاهلت إيمي كلمات السيف وجذبته محررة إياه قبل التراجع للخروج وأخيراً الانسحاب رفقة ليرا وآش. لكن مع تراجعهم، عبر مخلوق آخر. كان هذا أكبر، أقرب إلى مزيج دب بعنكبوت. اصطدم بصف الأشواك الثاني ببلادة وأبطأ، لكنه لم يتوقف، دافعاً نفسه للأمام بالأرجل التي لم تخترق. أقامت إيمي حاجزاً بينه وبين خاصرة آش المكشوفة. ظهر الضوء الذهبي، بالطريقة المعتادة دائماً، وكانت قد حضرت نفسها عقلياً بالفعل لتحطم الاصطدام كي تتمكن من إلقاء آخر بعده مباشرة.
ومع ذلك، اصطدم مخلوق الدب به بكامل الزخم، ومع ذلك صمد الحاجز. رمشت إيمي. اصطدم به المخلوق مجدداً، وصمد مجدداً، وميضاً ومتشقكاً، لكنه سليم. المرة السابقة، بينما كانت تركض هاربة من مخلوقات الفوضى الصغيرة، لم ينكسر حاجزها أيضاً — فقد ظنت أن ذلك يرجع ببساطة لنقص قوة الحشرات… ومع ذلك… ليس الآن! حدثت نفسها، مدونة الملاحظة في مكان ما بذهنها الخلفي. فكري بالأمر لاحقاً. استخدميه الآن.
تركت الحاجز يصمد لثانية أطول من المعتاد، مانحة آش الوقت للتعامل مع المخلوقين الضاغطة نحو جانبه الأيمن، ثم أسقطته بينما استدار آش نحو وحش الدب وقتله بضربة واحدة. كان آش ينزف من مكان ما فوق حاجبه. ولم يبدو مهتماً. ربما لم يلاحظ أيضاً.
بدأت إيمي: "ليرا، آش—"
قالت ليرا: "أرى ذلك!"، وتوجه ضوء الشفاء نحوه.
أومأ آش مراراً تقديراً للإقرار، والذي ترجمته إيمي كامتنان، وواصل التأرجح. استمروا في الانسحاب لثلاثين أو خمسين ثانية أخرى حتى بدا الزخم في التباطؤ. أسيتمكنون من الصمود في موقع أخيراً؟ بدا الجواب لا، إذ في اللحظة التالية تماماً، أصدر الجدار عن يسارهم صوتاً. كان صوتاً محدداً للغاية، شديد الاختلاف عن اصطدام مخلوق يلقي بنفسه ضد شيء؛ كان أشبه بتصدع شيء من الداخل. انقض رأس إيمي نحوه.
الحاجز الذي بنته لاين عند التقاطع الجانبي — ذلك الذي أغلق الرواق الموصل إلى يسارهم حتى لا يتعرضوا للإحاطة — كان لا يزال واقفاً. لكنه طور تصدعاً كبيراً.
[لا يبدو ذلك مثالياً].
فكرت إيمي، وللمرة الأولى، بأن السيف قال شيئاً يستحق الاستماع إليه: "لا".
أمسكت مؤخرة ياقة آش. كان في منتصف التأرجح وكاد يفقد توازنه. ألقى نظرة سريعة للخلف، وعند تأكيده أنها إيمي، أومأ، وأدار رأسه مجدداً، وتابع القتال مستأنفاً انسحابهم. انسحبوا بالطريقة المنظمة القبيحة — بلا صلة بالاستراتيجية وكل الصلة بذعر منظم لا يمسكه معاً سوى قدرتها. تحرك آش للخوار بينما استمر بالتأرجح، محفاظاً على جسده بين المخلوقات والفتاتين. غطت إيمي الجانبين ببلوديدج والحواجز.
وفي غضون ذلك، بقيت ليرا قريبة، تعافيهما معاً. عن بُعد، استطاعت إيمي رؤية التصدعات في الجدار تتسع؛ وظهر تصدع ثانٍ، موازٍ للأول.
قالت إيمي: "أسرعوا!"
قال آش: "أنا أسرع ما بوسعي بينما ألكم الأشياء في آن!"
"ألكمهم أسرع!"
"ليس هكذا—"
تصدع الحاجز الجليدي عند التقاطع. ليس دفعة واحدة لحسن الحظ، بل قسم منه فحسب، بعرض قدمين ربما، منهاراً للداخل ومرتجماً عبر الأرض. فوراً بعد ذلك، استطاعت إيمي الشعور بمدى ملحوظ لزيادة زخم الموجة، مما أجبرهم على التراجع ثلاثين متراً أخرى قبل أن تتغير هندسة الممر لصالحهم لكونه بات أضيق.
قالت إيمي داعية للتوقف: "هنا! علينا الصمود هنا!"
كان آش يثبت قدميه ويدفع بكل قوته قبل أن تتحدث حتى. بينما استمرت إيمي بالحواجز والطعن العرضي ببلوديدج، قيّمت أيضاً خط الدفاع الذي نجحوا أخيراً — بعد دفعهم أبعد مما رجت — في إرسائه. نظرت إلى عدد المخلوقات التي لا تزال تدفع، لكنها لا تخرق. إنها معركة استنزاف الآن.