احترقت رئتا إيمي وهي تعدو في الممر الأسود، وصوت معركة إيريس يخفت وراءها. كان عقلها يسابق قدميها محاولاً استيعاب ما شاهدته للتو. مخلوقات فوضى، صغيرة تشبه الحشرات، لكنها من أصل الفوضى قطعاً. أرادت أن تصدق أن الحاجز لا يتداعى، وأن هناك من يتحايل عليه بطريقة ما، وأن أبادون وجد ثغرة. أرادت تصديق ذلك حقاً، لأن الاحتمالات الأخرى ستكون كارثية. إذا تمكنت الكبيرة منها بطريقة ما من الدخول بالفعل، فهن أموات لا محالة...
يا لَقذارته، فكرت وعضت على فكّيها. بصراحة، لم يكن الأمر مفاجئاً تماماً تمكنُ الجد المختل من فعلها؛ فهذا ما خافه الجميع. إنه نبيّ في النهاية. ما أثار الدهشة حقاً هو سرعته الملعونة في تحقيق ذلك. لم تبلغ حتى الاختبار اللعين، وكانت الأولى في الوصول. مهزلة، هذا ما كانت عليه، مهزلة لعينَة. الأسوأ أن يحدث هذا في دورها لخوض الاختبار. أتعود أم تستمر؟ ربما... بدوني، قد يستطيع الباقون...
لم تملك إيمي الوقت لإنهاء الفكرة. شقّ فحيح الممر. التفتت للخلف لترى كمية كبيرة نسبياً من المخلوقات شبيهة الحشرات تتبعها. بدافع الغريزة، رفعت يدها، وتفتح حاجز ذهبي خلفها. في اللحظة التالية، اصطدمت به أشياء تشبه السهام السوداء.
"تباً..."
همست من بين ثناياأسنانها. بدا أن بعض المخلوقات تمكنت من تجاوز إيريس. وبوضوح، كان عددها أكثر من أن يُحصى. مع ذلك، وبالنظر إلى الحاجز الخالي من الخدوش، كانت ضعيفة. بغض النظر عن كون كميتها سخيفة. ومع استمرارها في العدو، تدفقت العشرات من كائنات الظل الصغيرة من الشقوق على طول الجدار. لم تكن تزحف فقط، بل كانت تتشكل...؟ أيمكن أن تكون تلك الأشياء تظهر مباشرة داخل الأكاديمية?
سجلت إيمي ملاحظة في ذهنها لتأمل تبعات ذلك لاحقاً. لم يكن الوقت مناسباً البتة، ليس فقط لأن الحشرات كانت تلحق بها ببطء، بل لأنها أدركت سريعاً أيضاً أن أقلية صغيرة لم تكن تأتي من الخلف، بل كانت تقطع عليها الطريق. هذا سيء... لم تكن بحاجة لقواها لتعرف أن مسار الأمور يتجه نحو منحدر مريع. وبحديثها عن القوا، لم يكن الوقت مناسباً على الإطلاق لتوفير طاقتها. بدأت عيناها الذهبيتان تتوهجان بحدة، وسرعان ما تدفقت المعلومات إلى رأسها.
الوصول إلى الاختبار سالمة بقدر الإمكان كان هدفها. لحسن الحظ، وعلى الرغم من استخدام قدرتها مرات عديدة اليوم، لم يتبدُ أي أثر للدماء أو الدوار المعتاد قريباً. وليس بالأمر المدهش بالنظر إلى حقيقة أن مستواها قد ارتفع بفضل القرّاء. بينما كانت ترض، امتلأت رؤيتها قريباً بخيوط ذهبية. لم تملك ترف معرفة ما سيحدث، لكنها استطاعت تكوين فكرة عن مدى صعوبة الوصول إلى هناك بناءً على صعوبة شد الخيط مجازياً، وكان هذا الخيط صعباً للغاية، لكن ليس بصعوبة ما اعتادت عليه حتى الآن.
"من الأفضل ألا تخذلني الآن"، تمتمت، ثم ألقت بنفسها فجأة جانباً عبر إطار باب ملتوٍ مغروس نصفه في الجدار.
لم تكن تدرك معنى ذلك الفعل؛ بل اتبعت وحسب ما دلّها عليه الشد في رأسها. ما كان للباب أن يتسع هناك أصلاً، فالأبواب الغارقة نصفها في الجدران ليست بالأمر الطبيعي، لذا ربما ما كان عليها أن تتفاجأ كثيراً عندما التوت الجاذبية جانبياً لحظة عبوره. هبطت على قدميها —نوعاً ما— وكادت تصطدم مباشرة بطاولة مسمومة في الجدار. تدلت الكلاسين في الهواء. وتدلى ثريا بشكل جانبي.
"ما اللعنة!"
تنفست إيمي، وهي تثبت نفسها مستندة إلى الجدار —أو ربما الأرض. هذا الكابوس من المفترض أن يكون المستقبل، والمستقبل فقط، أليس كذلك؟ أيمكن أن يحدث هذا الهراء في الأكاديمية الحقيقية أيضاً، كتغير الجاذبية وتحول كل شيء إلى سبج؟ لأن الأمر كذلك، فلدامها الكثير لتفكر فيه فور خروجها من هنا.
"حسناً، حسناً. اعتبري الأمر مجرد حصة دراسية فخمة. أنتِ بخير يا إيمي. بخير تماماً."
تردد صدى صوت ركض خلفها. نظرت إلى مطارديها على الأرض محاولين الوصول إليها، وغالباً بلا نجاح، لكن عدداً قليلاً نجح في التسلق. وأغلبهم ممن يشبهون العناكب.
"يا للإزعاج!"
دون إضاعة ثانية أخرى، انطلقت إيمي عادية مجدداً. مهما أخبرتها قدرتها، كانت تفعل. قفزت فوق الكراسي، وانحنت تحت الأبواب الطافية، وتزلجت عبر البلاط المتحرك. وكل بضع خطوات، كانت تستدعي حواجز متلألئة خلفها —ومضات سريعة من الضوء الذهبي أبطأت كائنات الظل لكنها لم توقفها تماماً. كانت أسرع. أم أنها أصبحت أبطأ؟ يصعب الجزم. شعرت بقدرتها على التحمل تتلاشى ببطء. إيمي القديمة، ودون شك، كانت لتنهار بحلول هذه اللحظة.
وبينما كانت تواصل الركض، قفزت كتلة شبيهة بالعناكب من الأطراف المرتجفة، أكبر بكثير من البقية وذات شعر كثيف، عالياً وهبطت على السقف —أو الجدار— مباشرة فوقها. إيمي، اتباعاً لقوتها، كانت قد رفعت درعاً فوق رأسها تماماً لحظة انقضاضه. ومع ذلك، وعلى عكس البقية، تمكن هذا الكائن بطريقة ما من البقاء هناك، ملتصقاً بالجانب الآخر لدرعها ليمنحها ما اعتبرته أسوأ منظر مرئ لها منذ فترة طويلة.
تمسك الكائن العنكبوتي مقلوباً بأعلى حاجزها الذهبي، وتهشمت فكوكه ضد السطح المتوهج، بينما كانت أرجله ترتجف وتنقط مادة سوداء، تصدر أزيزاً خافتاً عند اصطدامها بسطح الحاجز. وظننت كابوس المبنى ب فظيعاً! تَقيّأت إيمي رعباً بينما واصلت الركض ناظرة إلى المخلوق من حين لآخر. وحين ظنت أن الأمور لا يمكن أن تسوء أكثر، بدأ الكائن يصدر فحيحاً، ضاغطاً بقوة أكبر على الدرع ومتقيئاً شبكات عنكبوتية سوداء عليه بشكل شبه تام.
"كلا. كلا ثم كلا ثم كلا!"
صرخت، نصفها اشمئزازاً ونصفها لإغراق الصوت. ومع ذلك، لم تستطيع تجاهله إلى الأبد، نظراً لأن أياً ما كان يفعله ذلك الكائن، كان يؤثر على الحاجز. شعرت بمانا خاصتها تتلاشى أسرع بسببه. ولحس الحظ، هبت قدرتها للإنقاذ. ترددت إيمي لثانية، مرتبكة بشأن نية ذلك، لكنها اتبعت الأمر قريباً. كان يطلب منها فعل شي بالحاجز، لكنه لم يكن كتحريك عضلاتها أو التصرف بطريقة معينة؛ بل كان أكثر تجريداً.
دون أن تتوقف عن الركض، مدت يدها لأعلى وحاولت التلاعب بقوتها. بعد محاولات قليلة، تفاعل حاجزها. بدأ ينطوي وسرعان ما غلف العنكبوت. تلا ذلك مشهد من أفلام الرعب إذ صرخ المسخ بينما بدأت فقاعة الضوء تنقبض حوله. لم يعد الحاجز يكتفي بإمساكه فحسب؛ بل كان ينطبق عليه. تخبطت أرجله بعنف، ضاربة الجدران، لكنها عجزت عن إيقافه. تحول فحيح العنكبوت إلى صرير غير أرضي —ثم طحن حاد ورطب. أومض الكروي الذهبي مرة وانفجر إلى شرارة ضوء، لم تترك خلفها سوى لطخة من المادة السوداء العالقة في الهواء، والتي سقطت على الأرض عندما توقفت عن تطبيق المانا.
علا صوت أنفاس إيمي، ولم يكن ذلك بسبب الركض وحده. هذا جديد... وجد غريب... وعدت نفسها بأنها من هذه اللحظة فصاعداً، لن تفعل ذلك أبداً مهما حدث. لم يدم الوعد طويلاً. فلم تقضِ حتى عشرين ثانية حتى فعل كائن يشبه الفأر ذات فعل العنكبوت وانتهى بالطريقة ذاتها. في عالم مثالي، كانت لتملك ثانية واحدة على الأقل لتجاوز ما شاهدته للتو، لكن بوضوح، كان هذا العالم أبسط من أن يكون مثالياً.
بدأ الجدار —أو الأرض— يزداد ازدحاماً، ليس فقط من الخلف بل من الأمام أيضاً، مما أجبر إيمي على استخدام حاجزها باستمرار واستهلاك المانا بمعدل ينذر بالخطر. لن تصمد طويلاً بهذا المعدل. بدت قدرتها كمن لاحظ وضعها الحرج فتوهجت مجدداً، جاصة انتباهها نحو أثاث مختلف إما على السقف أو الجدار المقابل. ركزت أولاً على ثريا متدلية بشكل جانبي مما يفترض أنه السقف. دون تفكير، قفزت إيمي، متمسكة بها ومستخدِمَة الزخم لتتأرجح نحو كرسي طافٍ.
هبطت على المقعد —بالكوة— ثم انطلقت منه مباشرة نحو طاولة كانت تقف بشكل عمودي على كل شيء آخر بطريقة ما. وجدت حذاؤها موطئ قدم لنصف ثانية فقط قبل أن تتحرك مجدداً، متبعة الخيط الذهبي. سدّ رف كتب طريقها. لم تبطئ إيمي. صعدت عليه كأنه سلم، مستخدمة الحواف البارزة كموطئ قدم. في الأعلى، دفعت بقوة، ملتفة في الهواء لتتجنب تجمعاً من الكائنات شبيهة الخنافس تتوافد من شق في... الأرض؟
الجدار؟ أياً كانت وجهة ذلك السطح. قفزة. إمساك. تأرجح. هبوط. تدحرج. قفزة مجدداً. تحرك جسدها بالطي الآلي تقريباً الآن، موجهة بتعليمات قدرتها الدقيقة. كل حركة انسابت في التالية بسلاسة ما كان لتستطيع تحقيقها قبل شهر —في الواقع، حتى قبل أسبوع كان هذا ليصبح صعباً جداً. لقد اعتادت على قدرتها لدرجة بات مرعباً كم تحسنت الآن. خلفها، واصلت المخلوقات مطاردتها، لكن جهودها، بمدى إرهاقها، كانت تؤتي ثمارها قطعاً.
بوسعها التسلق، حقاً، لكنها لا تستطيع توقع المسار الذي تحفره قوتها عبر هذا الفضاء المستحيل. كان ينبغي ليبريس أن يرى هذا، فكرت وهي تقفز فوق ثريا وتهبط بوضعية انحناء تام على ما قد يكون سقفاً. هذا رائع حقاً في الواقع. بعث فكرة رفيقها النائم بغصة في صدرها، لكن الأدرينالين ابتلعها فوراً تقريباً. لا وقت لذلك. عليها متابعة الحركة. ظهر باب آخر في طريقها —هذا المالي كان موجهاً بشكل صحيح للحسن الحظ.
لم تتردد إيمي في اتباع تعليمات قوتها. عدت نحوه، مستدعية حاجزاً أخيراً خلفها وهي تعبر العتبة. تغيرت الجاذبية عليها مجدداً. تعثرت إيمي مع تحول العالم، وتقلصت معدتها للتغير المفاجئ. ما اعتقدته أرضية سبجية كان تحت قدميها، حيث يجب أن يكون. الجدران كانت عمودية. السقف كان فوقها... نرجو ذلك. أعدت إلى طبيعتي، أم... في الواقع، لا يهم. أطلقت صفيراً، مستندة ضد الجدار، ثم عادت للركض مجدداً.
لا وقت تضيعه. أصوات الركض كانت تتردد بالفعل من الباب ورائها. استطاعت رؤية كتلة المخلوقات تتدفق عبره، مثلها، متأقلمة مع الاتجاه الجديد بسهولة مزعجة. استقام الممر أمامها —استقام فعلاً، بلا مزيد من الأثاث الطافي أو الجاذبية الجانبية. استطاعت رؤيته الآن، على بعد خمسين متراً ربما. ردهة ينبعث منها ضوء أزرق خافت. كانت تكاد تصل. احترقت قدماها. صرخت رئتاها. كانت احتياطاتها من المانا منخفضة بشكل خطير من كل الحواجز التي كانت تطلقها.
لكنها دفعت بقوة أكبر، معصرة كل قطرة سرعة أخير من جسدها المنهك. كانت الردهة تقترب، لكن شيئاً ما كان خطأ. الجدران، الأرض، السقف—كل شيء كان يتحرك. لا، لا يتحرك. يتلوى. تعثرت ركض إيمي عندما ضربها الحجم الكامل لما كانت تراه. المكان الذي امتلأ في مرحلة ما بضوء أزرق لم يكن مشغولاً بمخلوقات الفوضى وحدها. كان ممتلئاً بها. تغطى كل سطح بكتلة متأججة من حشرات الظل. كانت تزحف فوق بعضها في طبقات سميكة لدرجة حجبت عنها رؤية السبج تحته بالكاد بانت الأبواب السبعة كلها تحت طلاء الحشرات السوداء.
كان الصوت أسوأ من المنظر. ضوضاء طقطقة ونقر وفحيح مستمرة جعلت وجهها ينقبض.
"لا"، همست، وتباطأت قدماها حتى توقفت عند مدخل الردهة.
"لا، لا، لا— هذا مقرف! علاوة على ذلك، حاجز بإذن على وشك الاختفاء."
توهجت قدرتها بإلحاح، عاصفة بوعيها بكثافة وجدت أنها أكثر إصراراً من المعتاد. مباشرة عبره، بدا أنها تقول. اعبر مباشرة. حدقت إيمي في كتلة المخلوقات، ثم إلى يديها. استطاعت الشعور باحتياطاتها من المانا —منخفضة، لكنها ليست فارغة. ما يكفي لدفعة كبرى واحدة. ربما.
"لا بد أنكم تمازحونني"، تمتمت.
شد الخيط الذهبي في عقلها بقوة أكبر، وبإلحاح أشد. مباشرة عبره. مع الحاجز. الآن. كانت المخلوقات خلفها تقترب، وبعضها وصل بالفعل، مهاجماً الحاجز الصغير الذي خلقته بينهما بلا أي نجاح. نظرت إيمي إلى الكتلة المتأججة أمامها، ثم إلى يديها المرتجفتين، ثم عادت للكتلة، التي باتت تتجه نحوها الآن أيضاً.
"سيكون لدى ليبريس الكثير من التعليقات الساخرة على هذا"، قالت لولا أحد، محاولة تهدئة تنفسها.
"ربما شيئاً عن إعادة النظر في أولوياتي."
شد الخيط مجدداً، مؤلماً بإلحاحه تقريباً.
"حسناً، حسناً"، صرخت إيمي، موجهة كل قطرة أخيرة من المانا المتبقية إلى حاجز حول نفسها.
توهج الدرع الذهبي، مطوقاً إياها في كرة من الضوء. أخذت إيمي نفساً عميقاً. ثم عدت مباشرة داخل الكتلة المتلوية. كان الإحساس لا يُوصف. صمد الحاجز —بالكوة— لكنها شعرت بالمخلوقات تضغط عليه من كل الاتجاهات. احتكت فكوكها بالسطح الذهبي، وتحطمت أجسامها وأعيد تشكيلها، ورش سائلها الأسود وتحلل. كادت تعجز عن رؤية وسماع أي شيء؛ كان الظلام دامساً، ولم يسمع سوى صوت الطقطقة ودقات قلبها تضخ في أذنيها.
عجزت عن التنفس. أو ربما كانت تتنفس أسرع من اللازم. يصعب الجزم حين كانت كل غريزة تصرخ فيها لتعود. لكن قدرتها وجهتها؛ وحتى عندما أصبحت عمياء فعلياً، اتبعت ذلك الخيط الذهبي. يسار. أمام. يمين. يسار. أمام. أمام. أمام.
أمام، ليس "يمين"
أيها الغبي! أمام. وبينما كانت تقترب من بلوغ حدودها، استسلم شيء ما. تعثرت إيمي للأمام، وفجأة انفك الضغط. سقطت على ركبتيها، لاهثة، ورفض حاجزها التوهج ومات بينما استنفدت مانا بالكامل أخيراً. اهتز جسدها بأكمله، ولثانية ظننت أنها قد تتقيأ فعلاً. بذعر، التفتت للوراء، ثم غمرها الارتباك عندما أدركت أن الحشرات لم تكن تتبعها إلى هذه المساحة. كان الأمر كأن حاجزاً، تماماً كحاجزها، لكنه غير مرئي، فصلها عن حيث تركع الآن.
أجبرت إيمي نفسها على إبعاد نظرها واستدارت للأمام بدلاً من ذلك. وقفت سبعة أبواب أمامها، اختلف كل منها في تصميمه. وأمامها مباشرة، الباب الذي أشارت إليه قدرتها. كان باباً بسيطاً من الخشب المطلي بالأصفر مع مقبض نحاسي، خالياً تماماً من المخلوقات.
"حسناً"، تنفست، دافعة نفسها للوقوف على ساقين ترتجفان.
"حسناً. لقد نجوت— تبا..."
فكرت لثانية في الجلوس هناك فقط لالتقاط أنفاسها، لكن المخلوقات خلفها شكلت حافزاً ممتازاً لمواصلة المشي. علاوة على ذلك، كان الباب في انتظارها. مشت إيمي نحوه، وبسبب إرهاقها، بدا كل خطوة أثقل من سابقتها. وصلت يدها نحو المقبض النحاسي. توقفت، ناظرة إلى كتلة المخلوقات التي تغطي مدخل الردهة. مكان ما وراءها، كانت إيريس تقاتل. وكان الباقون يعدون الدفاعات. وكان كرو راقداً فاقداً للوعي، مربوطاً بدرع متداعٍ ضد الموت المحتم.
أاتخذت القرار الصحيح؟ أكان عليها العودة بدلاً من التقدم؟ أيمكنهم التعامل مع هذه الفوضى بدونها؟ لم يهم الأمر؛ فليس بوسعها الآن سوى الثقة بهم. مهزلة حقاً. مهزلة مطلقة.
"سأعود"، وعدت بهدوء.
"فقط... امنحوني بضع دقائق للتعامل مع أي تعذيب نفسي ينتظرني خلف هذا الباب."
عادت كلمات الملكة فجأة بينما ضغطت يدها على المقبض. لقد نقشن عقلها بقوة غير طبيعية، وكأن سحراً قد استُخدم.
"سأراكِ مجدداً. أسرع مما تتخيلين. لقد أعددت لكِ شيئاً خاصاً في المكتبة خلال الاختبارات الشخصية. أأتساءل إن كنتِ ستحمدينني أم ستلعنينني حين تواجهينه."
عضت إيمي شفتها، ثم هزت رأسها. بعد ذلك، وبتعبير حاسم، أعادت تركيزها إلى الباب. مهما يكن، ستقبله. أحكمت قبضتها على المقبض ودفعت. تدفق الضوء فوراً، مكاداً يعميها. ضربها الهواء البارد ثانياً، نسيم لطيف داعب بشرتها المبللة بالعرق. ثم كان الدفء مفاجئاً وغامراً، تماماً كالبصر. لكنه لم يكن مزعجاً. على العكس، كان... مستساغاً. استغرقت عيناها ثانية لكنهما تكيّفتا مع الضوء قريباً، وأول ما لاحظتاه أمامها، في الأسفل، لم يكن أرض السبج، ولا الطين، أو أي نوع آخر اعتادت رؤيته.
كان إسفلت.