لم يكن هناك وقت للتفكير. كان على أدولين أن يفعل شيئاً. أي شيء. لقد بدأ الأثر السحري بالتمدد بالفعل بسبب فرط طاقة المانا. وبسبب كثافة المانا داخله، لم يكن الانفجار سيكون ضخماً، لكن بما أنهما كانا داخل نفق، فسيكون كافياً لانهياره ودفن الجميع في الداخل. وعلى الأقل أولئك الذين نجوا من الانفجار. كان الجهاز مدفوناً على عمق متر تقريبا تحت الأرض. لن تجدي نفعاً محاولة رفعه إلى خارج النفق باستخدام طفو.
كان عليه حماية الرجال داخل النفق بطريقة ما، أو معظمهم على الأقل. العقبة الكبرى هي أن الجهاز كان يتوسط الرجال. وحتى لو عزل الجهاز، فسينهار النفق مع ذلك. غمر النفق بالمانا خاصته، وبواسطة التحكم بالمانا، شرع في تدعيم النفق حول الرجال. كان أبعد ما يكون عن المهارة التي تمكنه من بناء دعامات سليمة توقف الانفجار عن إحداث الانهيار. ولكن إذا كدسها، ودعمها بمانا إضافية، ثم ضاعفها، فقد كان يرجو أن يكون ذلك كافياً تماماً.
استخدم تحويل الأرض، خالقاً عشرات الفتحات في مختلف أنحاء النفق — ولكن فقط في المنطقة التي تواجد فيها الجنود. ثم، بالتحكم بالمانا، دعم الأرض المحيطة بالجهاز، ثم ضاعفها، وكرر ذلك. أطلق أدولين حاجز المانا وحاجز الهواء حول نفسه والمجموعة الصغيرة من الجنود في مواجهة مدخل النفق. بوووم. اهتزت الأرض بينما تطاير التراب والصخور والزهور من الحديقة في كل مكان. الموجة الانفجارية التي تلت ذلك دفعته إلى الخلف عدة أمتار في الهواء بينما استمر في الطفو.
قذف بالجنود إلى الخلف أيضاً، وحمتهم الحجوزات حولهم من أسوأ ما في الأمر. ثم بدأت الأرض فوق النفق تنهار أمامه. بمساعدة تعويذة رياح، ثبّت أدولين نفسه في الهواء. كان كل ما حوله مغطى بالغبار والتراب والنباتات المقتوعة من الحديقة. وبفضل الحواجز من حوله، لم ينقطع تنفسه. ألقى نظرة خلفه فرأى المدنيين يسعلون متأثرين بالغبار. وكان عدد غير قليل منهم ملقى على الأرض بسبب الموجة الانفجارية.
ولكن بخلاف ذلك، كانوا في أمان. أطلق تعويذة رياح أخرى بدأت تطرد الغبار بعيداً عنهم. أعاد حاسة المانا إلى النفق. لقد انهار معظم النفق. الصامدون منهم فقط كانوا القسم القريب من المدخل، وهو الذي دعمه بالمانا. ولكن من خلال ما رآه في الداخل عبر حاسة المانا خاصته، كان الجنود يصارعون من أجل التنفس ويسعلون، بينما حاول بعضهم فتح المدخل بالقوة. إن لم يتحرك بسرعة، فسختنغق غالباً غالبيتهم في الداخل.
ركز على حاسة المانا وحدد موقع الثقوب التي صنعها سابقاً. كان معظمها قد انهار أو عاد وامتلا. ظل يشتم في سره وهو يبدأ في صنع أخرى جديدة، أكبر هذه المرة. ثم أطلق تعويذات رياح وتحكم بها يدوياً لسحب الغبار إلى الخارج. بعد دقيقة كاملة، طُرد أغلب الغبار الذي جعل تنفس الجنود مستحيلاً إلى الخارج عبر الثقوب. ثم استخدم تعويذة رياح أخرى عبر أحد الثقوب الأكبر لملء النفق بالأكسجين من جديد.
لاحظ أن الجنود بدأوا بالتنفس مجدداً، فاستدار نحو المجموعة المفترض بها فتح النفق. ما زالوا يبدون في حالة ارتباك، وسيوفهم مشهورة. من مختلف أنحاء الضيعة، بدأت الدوريات والمزيد من الجنود بالتدفق هرعاً.
صاح أدولين مجدداً: "افتحوا النفق!"
التفت الرجل الحامل للجهاز نحوه، ثم تحرك نحو النفق بعد لحظات. جيد. استخدم حاسة المانا مجدداً، ماسحاً المنطقة من حوله بينما تجاهل المخالب التي حفرت بعمق أكبر من ذي قبل. أكان هذا إلهاءً؟ استمرت الأسئلة في الظهور بعقله. وإن كان إلهاءً، فما الذي كان يحاول إنجازه؟ عزز صوتاً وألقى نظرة باتجاه الدوريات الاقتراب.
"تم التعامل مع الوضع. عودوا إلى مواقعكم."
توقفوا ونظروا إليه بارتباك. كرر ذلك مجدداً، وبصوت أعلى هذه المرة، فاستداروا عائدين. وحدها بعض الممرضات والحراس المرافقين لهن واصلوا طريقهم نحو النفق. فستكون الحاجة ماسة إليهم من أجل الجنود العالقين في الداخل. عاود الغضب تملك أدولين. طفا عالياً في السماء، ماسحاً الضيعة من حوله. ظلوا يقاطعون خططه لمغادرة الضيعة. لمَ كانوا يصعبون حياته هكذا؟ تذمر. أكانوا يخططون لقتل الجميع لكيلا يبقى أي شهود عيان؟
اللعنة. كان ذلك هو الأمر الوحيد الذي يفسر ما يجري. كان بإمكانهم ببساطة محاولة التخلص من الجنود داخل النفق. ولكن لأي سبب كان، كان حدسه يخبره أن الاحتمال الأول أرجح، ولم يكن ذلك ليعجبه البتة. لم يكن ترك الجنود يخوضون معاركهم بالأمر المهم لديه. لكن ترك المدنيين في وضع كهذا لم يكن شيئاً ليقدم عليه.
تمتم: "تباً لإدوارد."
لم يكن يوماً رائعاً، وسيحتاج إلى التأمل مجدداً. طفا ببطء نحو الأرض بينما حدق به الجميع. أكان طفو أو تعويذات الطيران نادرة في هذا العالم؟ لم يهتم وهبط بجوار مدخل النفق. كان الجنود لا يزالون يصارعون لفتح الباب. اعتقد أن دائرة التعويذة، أو أياً كان ما استخدموه لتشغيلها، قد تضررت. بسط حاسة المانا حول الفتحة فوجد شكل تعويذة؟ لم يكن متأكداً من كيفية عملها. في عالمه، كانوا يستخدمون طرقاً مختلفة لخلق تعويذات ثابتة.
درس المانا ولاحظ أنها قطعت في مواضع متعددة. أياً كان ما كان يدعم التعويذة، فقد تدمر أثناء الانفجار. ربما استطاع إصلاحها إن أتيح له الوقت الكافي لدراستها، لكنه كان واثقاً تماماً من أن الجنود لن يقدروا بقاءهم عالقين في النفق لساعات بينما يعبث هو بالأمر. احتوت الفتحة على أجزاء معدنية، لكنها كانت في الغالب أرضاً عادية مدعومة بالمانا، وشيئاً آخر لم يسعفه الوقت لفحصه.
أطلق تعويذة تحويل الأرض وأزال يدوياً التراب فوق المعدن، طبقة تلو طبقة. لم يستغرق ذلك منه أكثر من دقيقة. وحين زال التراب كله، أبصر المعدن. كان نوعاً من المعدن الأسود المتجاوب مع المانا. باستخدام تحويل الأرض، أزال كل التراب الذي كان يثبت المعدن في مكانه، ثم استعمل الطفو مترافقاً مع تعويذة رياح لرفع الباب المعدني. وألقى به على بعد أمتار قليلة منه. خرج الجنود بخطى واسعة من النفق، وسيوفهم بأيديهم بالفعل، مستعدين للمعركة.
سمع أدولين السير فيكتور يقول: "تراجعوا."
وهدأ الجنود بعد لحظات. استدار ووجد الفارس على بعد خطوات منه. درعه الذي كان ناصعاً يوماً ما بات مغطى بالتراب. أومأ الرجل برأسه نحوه. راقب مغادرة الجنود للنفق قبل أن يستدير نحو أدولين.
قال: "شكراً لك."
أومأ أدولين فحسب. كانت أمور كثيرة تعتمل في عقله. لم يكن يرغب في القتال من أجل إدوارد بعد، لكنه لن يترك مدنيي الضيعة. كيف كان من المفترض أن يخرج من هذا الوضع؟ التفت مرتين نحو الحشد وهز رأسه. لم تكن هناك أي فرصة لإصلاح الوضع بتعويذة. فأولاً، كان هناك عدد كبير جداً من البشر، ونقلهم جميعاً بتعويذة أمر مستحيل. ولا حتى في عالمه القديم، حيث كان رئيس السحرة صاحب أكبر مخزون مانا حيّاً.
كان بمكانیه مغادرة الضيعة معهم، لكنه لم يستطع حماية كل فرد منهم إذا قررت المنظمة محو كل من في المنطقة المحيطة بالضيعة. وهو ما اشتبه في أنهم يريدون فعله. هدأت الهريرة أخيراً وسحبت مخالبرها من كفه، واستخدمت تعويذة شفاء موجهة استهلكت أقل قدر ممكن من المانا. كان موقناً أنه قبل انتهاء كل شيء، سيحتاج إلى كل قطرة مانا يمتلكها، وأكثر. لحسن الحظ، امتلك الكثير من جرعات المانا، التي لم يكن من محبي إهدارها.
هز رأسه ودخل النفق للاطمئنان على الجرحى. لقد رأى ليس القليل ممن أصيبوا بسبب تساقط الصخور من سقف النفق. كان معظم الجنود القادرين قد غادروا بالفعل بحلول وقت دخوله. كان النفق أكبر مما توقعه. اتسع لما يكفي لتحرك عربتين جنباً إلى جنب. وكان السقف مرتفعاً للغاية أيضاً، لنحو ثلاثة متر، حسب تقديره. أبصر عشرات الجنود طريحي الأرض، بينما قدم كل منهم جندياً واحداً على الأقل يساعد في مداواة جراحه.
أطلق بعض الجرحى الأكثر سوءاً صرخات ألم بينما واصل جندي آخر الضغط على جروحهم. وبما أنه كان على وشك تدريب سحرة في ريفيل في المستقبل القريب، وبما أنه كان غاضباً تماماً من الكنيسة، فلم يجد أي مبرر لكبح تعويذات الشفاء خاصته وبدأ بالتنقل من جندي إلى آخر. حلل أسوأ الإصابات بهدي هديته وبدأ بها، مستخدماً تعويذة شفاء مختلفة في كل مرة ليكتسب مستويات أُخر والمزيد من الخصائص نحو الذكاء لأجل أي شيء قادم.
جرح ما يزيد قليلاً عن عشرة رجال. لحسن الحظ، كانت إصابات معظمهم سطحية، ولم يحتج لاستخدام جرعة مانا حتى بعد كل التعويذات التي استهلكها في هذا الوقت القصير. لكنه كان على وشك نفاد المانا. شعر بمخزون المانا خاصته يزداد مرتين طوال المحنة، لكنه تجاهل الأمر. سيعين نقاط الخصائص لاحقاً. غادر النفق وسمع الكونت يشتم اسم إدوارد. كان الكونت يتحدث مع السير فيكتور، إلى جانب عدد غير قليل من الفرسان والسحرة.
عزز سمعه ليصغي لما يتردد. -ما العمل الآن؟- قال الكونت.
-ما من طريقة أخرى لإجلائهم بأمان.- قال السير فيكتور: "لست متأكداً يا سيدي. ربما يمكننا إرسالهم إلى أعماق الغابة مع حماية مسلحة، ويمكنهم الاختباء هناك حتى ينتهي كل شيء."
-لا... لا. لن ينجح ذلك. من كل ما اكتشفته، المنظمة لا تترك شهود عيان أحياء. الناجون قلة محظوظة في كل مرة، وذلك من الحالتين اللتين أعرفهما.
وأنا متأكد تماماً من أنهما الحالتان الوحيدتان اللتان فشلتا في إسكات كل حاضر.- قال رجل يرتدي رداء سحرة: "كم من الوقت لدينا؟ يمكنني محاولة فتح النفق بدعم من بعض السحرة الآخرين."
كان أدولين أقرب الآن واستطاع رؤية التعبير القاتم على وجه الكونت. هز الكونت رأسه.
"لقد قُتل الكشافة قبل ثلاث ساعات، والآن هذا. سيبدأ الأمر قريباً."
قطب جبينه.
"أسرع مما ينبغي."
حسناً، اللعنة. كانت تلك هي الفكرة الوحيدة التي دارت في عقله. لقد كان بحاجة ماسة لمنح إدوارد ضربة مبرحة بعد انتهاء كل شيء. شيئاً راسخاً في ذلك الراسخ الفارغ من رأسه. لقد نجح أخيراً في تهدئة نفسه، وها هو ذا. اشتعل الغضب في صدره. لم يكن هناك شيء يكرهه أكثر من هذا. حين يستغله أحدهم. ربما كان هناك ما هو أسوأ. إذا استغل أحدهم رفقته.
شتم مجدداً: "تباً"، وهذه بصوت عالٍ.
دفع ذلك بعض الرؤوس لالتفاف نحوه، لكنه لم يهتم. سار بخطى واسعة نحو الحمام. لم يكن أي مما فكر فيه ليجدي نفعاً في إخراجه من الضيعة والمدنيون في أمان. لا شيء. فكر في الفرار مع المدنيين مجدداً، لكنه سرعان ما أزاح الفكرة عن ذهبه. لم تكن هناك أي فرصة ليتمكن من القتال وحماية هذا العدد الكبير من المدنيين دفعة واحدة. حتى مع الرجال الذين امتلكهم.
تمتم: "مهما يكن."
كان بحاجة لتصفية ذهنه. لم يكن حماية الآخرين وهو غاضب بالأمر الذي رغب فيه. وكان الحمام أفضل مكان لفعل ذلك، وبعض التأمل.