الحياة الثانية لأرشيماج منعزل الفصل 70 — إيقاظ الكونت

اقرأ الحياة الثانية لأرشيماج منعزل الفصل 70 — إيقاظ الكونت باللغة العربية على مانجا تايم.

حدّق أدولولين في لونا الملقاة على الأرض فاقدةً للوعي. أيّاً كان السحر العقليّ المستعمل عليها فقد كان قويّاً، ولكنه لم يبلغ رتبة سيّد السحر. وإلا لكانت في عداد الأموات. وشعر بموجة ذنب تتصاعد في داخله. هي في هذه الحالة بسببه. كان عليه الانتظار ريثما يتعافى مانا الخاصّ به ليتمكن من فعل شيء يعطل تلك التعويذة. ولربما ما كان ليقدر على فعل شيء حتّى في تلك الحالة، ولكن لكان حاول على الأقلّ.

لقد تفقد شرارتها ووجدها سليمة، لذا لم يكن قلقاً بشأنها حين حملها. حسناً، لقد أكّد ذلك أمراً واحداً على الأقلّ. سيكون العثور على الخونة أسهل بكثير مما ظنّ إن كان الجميع يخضعون للقيود نفسها التي تخضع لها لونا. وبقدر ما ساعدت تلك القيود المنظمة، فقد جعلت الخونة أسهل اكتشافاً أيضاً. وكلّ ما احتاجوا إليه هو طرح أسئلة بسيطة على الجميع ومراقبة أيّ علامات انزعاج أو ألم.

هكذا يمكن كشف كلّ خائن. ويعني هذا أيضاً عدم الحاجة إلى حضوره ولا حضور الخادم. فبإمكان أيّ جندي في القصر فعل ذلك. والآن، ما الأسئلة التي يجب طرحها؟ احتاج إلى سؤال ينقب في أمور عدة ليجدي نفعاً مع أيّ شخص. ما هي غايتك الخفية؟ وانكمش وجهه من هول الفكرة. بدا السؤال فظيعاً ولربّما كان سيّئاً للغاية. فالجميع يملكون غايات خفية، سواء أدركوا ذلك أم لا. وهو بحاجة إلى شيء أفضل. والمشكلة الأساسية أنه عجز عن اختبار الأسئلة على لونا في هذه اللحظة، وكلّ ما سألها إياه حتّى الآن كان متعلقاً بمهمتها أو بالأوامر المزروعة في عقلها.

ولكن هل كان بحاجة حقّاً إلى التفكير في هذا بنفسه؟ لا، بل يمكنه تكليف رجاله بالمهمة وتركهم يتعاملون مع الأمر، أو إيجاد شخص أقدر. وأومأ برأسه. بدت الفكرة خطة عظيمة بنظره، ولكنه احتاج أولاً إلى معرفة إن كان بإمكانه الوثوق برجاله. وأفضل مكان للبدء كان السير تريستان الواقف خارج الباب مباشرة.

— سير تريستان، نادى أدولولين بصوت أعلى قليلاً من عادته.

وانفتح الباب ودخل الفارس.

— سيّدي؟

قال السير تريستان وهو يختلس النظر من ورائه باتجاه الليدي لونا. والتفت أدولولين بنظره بدوره.

— إنها بخير.

ولم يعقب الفارس على ذلك. وقال أدولولين: — ماذا تعرف عن المنظمة؟

— المنظمة، سيّدي؟

ولعلّ تلك لم تكن الطريقة المثلى للعثور على الخونة. وحكّ مؤخرة رأسه.

— لو أردتَ العثور على خونة بين الجنود، قال أدولولين.

وأومأ الفارس ببساطة مانحاً إياه كامل انتباهه.

— ما الأسئلة التي ستطرحها؟

ولكن الأسئلة المتعلقة بالولاء أو إلحاق الضرر بالكونت لا تحتسب. واستغرق الفارس في التفكير. وسارع أدولولين بالقول: — من المرجح أن الخونة يتلقون أوامر يجب تنفيذها، ولكنهم لا يستطيعون الإفصاح عن الجهة التي أصدرتها أو طبيعتها، أو يرفضون ذلك. غير أنهم إن حاولوا الإجابة، تمنعهم تعويذة من فعل ذلك، ويبدو الانزعاج واضحاً على وجوههم. وأضاف: — وقد يتحفز الأمر حتّى لو فكروا في ذلك.

لم يكن متأكداً، ولكن بناءً على كلّ ما لاحظه حتى الآن، بدا الأمر مرجحاً. وأومأ تريستان برأسه برفق. وقال تريستان: — إن كانت لديهم أوامر لا يستطيعون الإفصاح عنها؟ لن ينطبق هذا على الجميع، فالكثير من الجنود يملكون أوامر لا يمكنهم البوح بها. ولكن إن كان الأمر كما قلتَ، فستظهر على الخونة ردة فعل. هذا سيففي بالغرض. تبّاً. لقد كان الأمر بهذه البساطة حقّاً. وقد ظنّ حقّاً أن خطته ستنجح.

وحافظ أدولولين على حيادية تعابيره وسأل: — وماذا أيضاً؟ ومضى الفارس يسرد عشرات الأسئلة التي اعتقد أدولولين أن نصفها على الأقلّ سيجدي نفعاً ويجتثّ أيّ خائن. كان بحاجة حقّاً إلى العمل مع الناس بدرجة أكبر. تصبح الأمور أبسط بكثير حين يتلقى المرء العون. وقال أدولولين: — سير تريستان. أتملك أيّ أوامر لا تستطيع إخباري بها؟ وضحك تريستان بخفة.

— نعم.

وطبعاً، كانت لديه. فهو فارس في خدمة الكونت، لا في خدمة أدولولين. وما هم سوى معيريه إياه. بيد أنه لم يلاحظ أيّ تغير في تعابيره أو أيّ إشارة أخرى توحي بتقييد سحر عقليّ له. وسأله بضعة أسئلة أخرى خطرت بباله. فلن يضرّ توخي الشمولية. وأومأ أدولولين برأسه بعدما رضي بالإجابات التي قدمها له السير تريستان.

— والآن، اذهب واطرح هذه الأسئلة على كلّ فرد في فريقنا.

وإن ظهرت أيّ علامة انزعاج، فأحضره إليّ. وغادر الفارس الغرفة لتنفيذ أوامره. وبعد الفراغ من ذلك، عزم أدولولين على تجنيد المزيد من الرجال لتمشيط القصر بأسرمه وطرح الأسئلة ذاتها على الجميع. بدت تلك أفضل خطوة يمكن اتخاذها. غير أنه احتاج أولاً إلى استراحة وبضع جلسات تأمل لاستعادة بعض المانا وغرس قوة الحياة في الكونت ليتمكن من التعافي بسرعة أكبر. وعندها فقط سيتمكن أدولولين أخيرًا من شقّ طريقه للخروج من هذه الورطة التي وجد نفسه فيها.

وغادر الغرفة عائداً إلى حجرة الكونت. بدا الرجل بحال أفضل من ذي قبل، وإن لم يكن كثيراً، فجلس أدولولين على الأرض متخذاً وضعية التأمل وأغمض عينيه. لم يساعده التأمل على تجديد المانا، ولكنه استمرّ فيه على أيّ حال. كانت معدته تعاني اضطراباً شديداً نتيجة الإفراط في تناول الجرعات، ولكنه تجاهل الأمر في الوقت الحالي. ولن يُتاح له تجاهل ذلك طويلاً، لكنه كان بحاجة إلى تهدئة نفسه أولاً.

ومع مرور الوقت، صار تركيزه على التقنية أشدّ صعوبة. ورغم أنها هدّأت عقله قليلاً، فقد ظلّ شعور الخيانة الذي يكنّه لبروارد قائماً. ولربما لم تكن خيانة، لكنه عجز عن اعتبارها شيئاً آخر. كان إدوارد يحاول استغلاله، تماماً كما استُغلّ في حياته السابقة، وإن لم يكن بالقدر ذاته الذي حدث هناك. وما زال قلبه يغلي رغبة في الانفلات، لكنه كبح جماحه. ولولا كلّ ما حدث، وحقيقة أن إدوارد ترك له سبلاً للخروج من الموقف، لكان قد اقترف فعلاً حماقة ما.

لذا واصل تأمله مستخدماً تعويذة لتهدئة الاضطراب في معدته. وقد عاد العثور على الخائن عليه ببعض النفع. إذ ساعده على إبعاد إدوارد إلى خلفية عقله، وبدا ذلك كافياً في الوقت الراهن، مع افتقاره إلى المانا التي تمنعه من فعل ما سیندم عليه. يضاف إلى ذلك أنه لم يرغب في ارتكاب حماقة في حياته الجديدة. فقد كان مستمتاً بها حتّى الآن، ولم يشأ أن ينتهي ذلك لمجرد عجزه عن كبح نفسه.

ولم يعنِ هذا أن إدوارد سينجو بفعلته دون عقاب، لكنه لن يقترب حتّى مما كان أدولولين ليفعله قبل استعادة السيطرة على نفسه. وأزاح تلك الأفكار جانباً وركّز على تأمله. وبعد مرور بعض الوقت، طُرق الباب ودخل تريستان.

— جرى التحقق من الجميع.

وأومأ أدولولين ببطء.

— اعثر على المزيد من الجنود.

وتأكد من خلوّهم من الشبهات، ثم مرهم بالبدء في تمشيط القصر بأكمله. هناك خائن آخر على الأقلّ، ومن الأفضل العثور عليه قبل أن يتسببا في المزيد من الضرر.

— حاضر، سيّدي، قال تريستان قبل أن يغادر الغرفة.

كان الفارس الشاب بارعاً حقّاً في تنفيذ الأوامر وإتقانها. حسناً، لربما لم يكن شاباً إلى هذا الحدّ، لكن صوته بدا شاباً. ولم يشاهد أدولولين وجهه بعد. فقد كان الرجل يرتدي درعه بخوذته طوال الوقت. ونفض الفكرة عن رأسه وعاد إلى التأمل. وحين تعافى نصف رصيده من المانا، نهض عن الأرض. لم يقم أحد بزيارة الكونت، ولا حتى نيكولاس أو إدوارد. وعلم أنهما يخططان لشيء ما، أو يقومان بما يجب فعله لإنجاح عمليتهما.

لكنه أراد الرحيل قبل وقوع أيّ مكروه، بعد المساعدة في إجلاء المدنيين. ولم يشعر بالارتياح لمغادرة المكان قبل تأمين سلامة المدنيين، أو شروعهم في طريقهم إلى الأمان على الأقلّ. ولكنه احتاج أولاً إلى إيقاظ الكونت وفعل ما طلبه‌ ريفل منه: التحدث عن التحالف بين عائلتيهما. لذا، طُلب منه تسريع تعافي الكونت. ولن يكون ذلك عسيراً. ولن يتطلب الأمر سوى تعويذات قليلة للشفاء وقوة الحياة.

فقد استعاد المانا الخاصّ به بما يكفي لإلقاء بضعة تعويذات احتياجية.

وتوقف أمام الكونت ولمس يده مطلقاً تعويذة "قوة الحياة"، وهي تعويذة تغمر جسد الكونت بطاقة الحياة.

وبات جسد الكونت يمتلك الآن ما يكفي من طاقة الحياة ليتعافى ذاتياً، غير أن ذلك سيتطلب أسبوعين إضافيين في غيبوبة. وتلك كانت تقديراته على الأقلّ. ولكنه لم يملك وقت الانتظار، ولم يرغب فيه. وكانت تعويذته التالية تعويذة شفاء، وهي تعويذة تشفي كلّ علة في الجسد، غير أنها لن تكون كافية بمفردها. إذ ظلّ الرجل يعاني من اللعنة طويلاً لدرجة أن جسده بات مثقلاً بالإصابات والندوب، إلى جانب الآثار الجانبية المتخلفة عن اللعنة.

ولهذا احتاجت تعويذة الشفاء أولاً إلى اختراق الآثار الباقية من اللعنة قبل أن تتمكن حتّى من الشروع في شفاء الكونت. ولهذا السبب احتاج إلى إلقاء التعويذة مراراً وتكراراً غامراً جسد الكونت بطاقة الحياة. وألقى التعويذة ذاتها مجدداً. ومرة أخرى. وأطلق الكونت أنيناً واهتزّ جسده بفعل كلّ ما دار حوله. وبعد أن أتمّت التعويذة الأخيرة مهمتها، أطلق الكونت أنين ارتياح، وتحركت يداه باتجاه وجهه.

وتلا ذلك تنهيدة بطيئة بينما راحت يداه تفركان عينيه. ثم فتحهما وحدّق في أدولولين.

— من...

تكون؟ سأل الكونت ببطء وبصوت أجش.