الحياة الثانية لأرشيماج منعزل الفصل 48 — غرفة الزعيم الجزء الثاني

اقرأ الحياة الثانية لأرشيماج منعزل الفصل 48 — غرفة الزعيم الجزء الثاني باللغة العربية على مانجا تايم.

املأت خيوط الضباب السوداء الغرفة بالفساد. كان شبيهاً بالفساد الذي وجده أدولين خارج الزنزانة، ولكنه مختلف أيضاً. لسبب ما، لم تكن رغبة تدميره موجودة. بقيت الشوذة قائمة، ولكنها لم تكن بقوة الفساد في الخارج أبداً. لاحظ أدولين أن الفارق يكمن في أن هذا الفساد يسلك مسلك المانا. شيء يستعمله المفسدون. لم يكن متأكداً من كُنه الفارق تماماً، لكنه عرف بوجوده. خطرت بباله بضع تخمينات، ويا لأسفه، لم يمتلك الوقت للتفكير فيها.

هدد الففساد بإفساده بالفعل. أو تدميره. استمرت المانا المفسدة في التراكم داخل المخلوق. وفاقت ضعف كمية المانا التي يملكها أدولين في نواته. تحول عقله إلى زوبعة من الأفكار. كان عليه فعل شيء. منع المخلوق من جمع المزيد من المانا. لم يكن متأكداً مما سيحدث بمجرد انتهاء العملية، ولا أراد اكتشافه. استمرت الخيوط في النمو حجماً. وامتلأت نصف الغرفة بها بالفعل.

سأل إيدرن: "ما العمل؟"

شحب وجهه، وتصببت قطرات العرق على جبهته. ارتخى قبضته على سيفه، وارتجفت يده. استمرت درجة الحرارة في الغرفة بالارتفاع، وبدأت التعويذة الحامية لهما تفشل. حسناً، لم تفشل. كانت تأدية ما يُفترض بها فعله تماماً. حمايتهما من الحرارة والفساد الماملأين للهواء. لكن التعويذة كانت تعمل فوق طاقتها، ومجهدة إلى أقصى حدودها، ولن تدوم طويلاً. وهناك مشكلة المانا أيضاً. لقد استهلك أكثر من ثلاثين بالمئة من المانا المتاحة له.

لن تقتل التعويذات منخفضة المستوى المخلوق، لكن المستويات الأعلى ستستنزف مانا الخاصة به بسرعة مفرطة. سيكون إغداق التعويذات الدنيا غباءً، لذا استبعد هذا الخيار. ولم يترك ذلك سوى التعويذات العليا. تلك التي تستطيع إنجاز المهمة قبل نفاد مانا خاصته. هجم الجنرال مجدداً، ملقياً بالفساد في كل مكان مر به. مزقت الخيوط السوداء الهواء كالسياط. شعر أدولين بأن التعرض للإصابة بذلك الفساد فكرة سيئة.

فكرة فظيعة. أمسك بإيدرن وقفز إلى حافة المنصة. أبطأ المفسد خطاه حتى صار يمشي، مبتسماً وهو يواصل التقدم نحوهما. مع كل خطوة يخطوها، غرقت المنطقة المحيطة به في الفساد. فساد مرئي. حام ضباب داكن في الهواء. لأجل ما خطط له، احتاج إلى نحو نصف مخزون مانا لديه، لذا وجب عليه توفيرها. المشكلة الأكبر كانت في الفساد. لم تكن ثقته كاملة بقدرته على تطهيره في الوقت المناسب إذا — حين يتعرض جسده له.

ستمتلئ الغرفة بأكملها به في غضون الدقيقة القادمة أو نحو ذلك. هذا تقديره على الأقل. استمر المفسد في الاقتراب بينما شدت أصابع إيدرن على مقبض سيفه. توقفت الرجفة فيها ببطء.

قال إيدرن: "حسناً، عليك محاولة الهرب. لا طاقة لنا بالكثير دون أن يصيبنا الفساد".

قال أدولين: "امنحني بعض الوقت".

قطب إيدرن حاجبيه: "أتستطيع فعل شيء حيال الفساد؟"

"لست متأكداً".

هز إيدرن كتفيه وقرب ذراعه من قلبه.

تمتم في صلاة: "...أيتها الملكة"، قبل أن يتقدم نحو الجنرال المفسد.

بدا كرجل تقبل مصيره بالفعل. ثم تصادما. أبقى أدولين عينيه على القتال محاولاً ابتكار خطة ينجوان بها كلياً. تدفقت المانا المفسدة نحو جسد إيدرن. كان يمتصها كالإسفنجة. أبقى الحاجز معظمها بالخارج، لكن بعضها تسلل رغم ذلك. ثم تصدع الحاجز. ألقى أدولين تعويذة جليد، مانعاً الحرارة عنه. ولم يستطيع فعل المثل مع الفساد. بعد لحظات قليلة، أقلع أدولين عن محاولة تعلم أي شيء من الفساد.

كان متقلباً للغاية. ظلت دراسته ممكنة، لكنه تطلب ساعات لأجل ذلك. ساعات لم يمتلكها. استمر المفسد في دفع إيدرن للوراء مع كل اشتباك. صار أبطأ حركة مع كل تبادل ضربات ضد الجنرال المفسد. لن يصمد طويلاً. كان على أدولين فعل شيء قريباً. الشيء الجيد الذي لاحظه أدولين هو عجز الجنرال عن استخدام المهارات بعد الآن. ليس الآن على الأقل. أياً كانت المهارة — أو التعويذة — التي استخدمها، فقد كانت نشطة بالفعل وتستنزف كامل مانا خاصته.

لهزيمته، احتاج إلى تعويذات بمستوى رئيس السحرة. أو ما يتقارب وذلك المستوى من القوة. المشكلة تمثلت في عدم امتلاكه مانا كافية لذلك. ما لم يترك له سوى خيار واحد. التعويذات التي ابتكرها بنفسه. تعويذات عرفها بما يكفي لإلقائها بالنزر اليسير من المانا المتبقية لديه. ستكون بعيدة كل البعد عن قوتها الكاملة، لكنه أمل أن تكفي. كانت التعويذة الأكثر راحة له هي الكارثة. أول تعويذة بمستوى رئيس السحرة يبتكرها على الإطلاق.

لكنه احتاج إلى استعدادات معينة قبل استخدامها. أولاً، احتاج إلى طريقة لتنقية الفساد الماملئ للغرفة. سيؤدي استخدام الكارثة إلى استنزاف كامل مانا خاصته، وإذا نجا الففساد من التعويذة... فسيفسده بعدها. رمى نظرة على إيدرن، الذي بدأ جلده يحول إلى لون أكثر دكنة. تحطم الحاجز بالفعل، وكان الفساد يتدفق إلى داخله بلا انقطاع. هبطت البلطة باتجاه إيدرن بينما لاحه سيف آخر من الجانب.

تراجع إيدرن للوراء، متخطياً النصل بفارق بوصة. ثم اصطدم رأس فأس الحربة بكتفه، شاقاً طريقه عبر صدره. توغل نصل الرمح الناتئ من رأس الفأس عميقاً في كتفه بصوت مقزز. سقط إيدرن على ركبتيه، وتدفق الدم من الجرح.

لعن أدولين: "تباً"، وقفز إلى جواره.

موجة صدمة. أرسلت الضفعة المفسد طائراً لعدة أمتار للخلف. نظر أدولين إلى جرح إيدرن. تكسرت عظمة الكتف، وامتد جرح عميق من كتفه صعوداً عبر صدره. تدفق الدم بغزارة من الجرح. كان الأمر رهيباً. لكن بنيته الجسدية ستبقيه حياً. تدفقت المانا المفسدة من حوله نحو جسده. تطلب الأمر حاجز مانا، تعويذة تكافئ تعويذة بمستوى رئيس السحرة، لحجبه تماماً. غير أنه لم يخطط لحجبه. بدا التأثير على إيدرن ضئيلاً في الوقت الحالي.

ولم يعنِ ذلك غياب الخطر. مع توفر الوقت الكاف، ساعة أو ساعتين حسب تقديره، سيقضي الفساد عليهما إما بإفسادهما أو قتلهما. لم يحاول الجنرال قتلهما. بل سعى لتحويلهما إلى تابعه المخلصين. دخل الففساد جسده. وكما حدث مع إيدرن، ابتلعه جسده. ركز في داخله بينما أبقى معظم انتباهه على الجنرال. تدفقت المانا نحو صدره. نحو نواته. موجة صدمة. ألقاها باتجاه إيدرن، مجرداً التعويذة من أغلب مانا.

دفعت الضربة إيدرن بعيداً عنه، مقربة إياه من حافة المنصة. حدق المفسد فيه. اختفت الابتسامة من وجهه، واستبدلت بقطيب حاجبين. خطا خطوة للأمام، وتكثف الفساد المتدفق من جسده. في الداخل، حاول الفساد اختراق نواته. امتلكت كل نواة دفاعاً طبيعياً ضد المانا المتطفلة. راحت تقاتل الفساد، جاهدة بالكاد لدفعه للخور. صدق تخمينه. سيتطلب الأمر أكثر من ساعة قبل عجز نواته عن مقاومته. سينبغي أن يكفي ذلك الوقت ليجد رداً ضد الففساد.

تراجع رصيده إلى أقل بقليل من ستين بالمئة من مانا. احتاج لخفضه دون الخمسين بقليل لتعمل التعويذة. حمل استخدام تعويذة تتطلب مانا أكثر بكثير مما يملكه احتمالاً عالياً لارتداد عكسي. لهذا لم يحاول استخدامها حتى الآن. تكهن نسبة أقل من خمسين بالمئة من مانا لتشكل التعويذة. إن حاز مانا تفوق ذلك، ستحاول التعويذة التضخم قبل استقرارها. وسيسبب الارتداد العكسي. في وضعه الحالي، يكفي الارتداد العكسي لقتله.

أو إيذائه بما يكفي ليقضي الفساد عليه أو يحوله إلى عبد له. تحرك الجنرال المفسد نحوه، مستعداً للإنقضاض بأسلحته عليه. لم يعد يركض حتى؛ بل مشى بهدوء. ربما لم يكن الهدوء الكلمة المناسبة. بدا المخلوق غاضباً للغاية. ركز على إلقاء الكارثة. مثّل التخجيل الجزء الأهم في إطلاق التعويذات، لا سيما تعويذات مستوى رئيس السحرة. تمثلت الخطوة التالية في إمداد التعويذة بما يكفي من مانا.

في هذه الحالة، لم يكن ذلك ضرورياً. ستأخذ التعويذة كل قطرة مانا تملكها نواته. الخطوة الأخيرة كانت تحريك المانا في الأنماط الصحيحة ومنحها طبيعتها. شيئاً بدأه بالفعل لحظة اختيار التعويذة. أوشكت الأنماط على الاكتمال. واستقرت طبيعة المانا معها، واصلة ببطء إلى النقطة التي تتشكل فيها التعويذة كلياً. عشر ثوانٍ أخرى. هذا كل ما احتاجه قبل إطلاق العنان للكارثة. مما تركه مع مشكلة واحدة.

تطلب الأمر منه قضاء نسبة العشرة بالمئة المتبقية من مانا. لم تكن مشكلة حقاً. حان وقت المرح قليلاً مع المخلوق. والأمل بأن تكفي الكارثة للتعامل معه. بدأ نمط التعويذة في التشكل، وتصلب الهواء في الغرفة. كالهواء الذي يسبق العاصفة. اتسعت عينا المفسد. ثم هجم باتجاه أدولين. وجب عليه الابتعاد عن المخلوق لعشر ثوانٍ. ولم يكن ذلك سهلاً مع ما تبقى له من عشرة بالمئة فقط من مانا. كفى الأمر لاستخدام الوميض مرتين وترك القليل من المانا للتحكم بالمانا.

ابتعد لحظات عن بلوغه، فاستخدم التحكم بالمانا، غارساً العشرات من أشواك الأرض أمامه. ثم لف المانا حول أشواك الأرض، محولاً إياها إلى طبقة رقيقة من الجليد الحاد، بينما جمد الأرض أمام الأشواك. كانت طريقته في استخدام التجميد باستهلاك مانا أقل مما تتطلبه التعويذة في العادة. تيقن من عدم إيذاء المخلوق بذلك. احتاج فقط لإبطائه. خطا المخلوق على الأرض المجمدة. تحطم الجليد تحته، عاجزاً عن إبطائه قيد أنملة.

ثم اصطدم بالأشواك. تحطمت أشواك الأرض. وكان المخلوق أمامه بالفعل. وميض. ألقى التعويذة وانتقل إلى الجانب الآخر من المنصة. بقيت ثماني ثوانٍ. لم يثق بقدرته على إبعاد المفسد عنه طوال تلك المدة. لعن في داخله. لم يصمد إيدرن للمدة التي احتاج إليها. تحرك المخلوق نحوه بالسرعة المستحيلة ذاتها كما سلف. دار عقله. تحطم الجليد على الأرض بسبب القوة الكامنة خلف خطوات المخلوق والحرارة الصاعدة من المنصة.

خلفه هبط انخفاض بثلاثة أمتار نحو الحمم البركانية. سينبغي لذلك منحه الوقت الكافي لتشكل التعويذة كلياً. عبر استشعار المانا، راقب المخلوق مقترباً. وانتظر. سبعة. كاد يدركه. غمر المنطقة بمانا خاصته، مسيطراً عليها ومشسلاً صخرة أرضية كبيرة ستطلقه خارج المنصة. استقرت المانا في مكانها. نشر طبقة أخرى من المانا عبر الأرض، مشكلاً طبقة أرضية رقيقة تلتها طبقة جليد أثخن. ثم أضاف ماء فوقها، جاعلاً الجليد أكثر انزلاقاً.

كان المخلوق أمامه بالفعل، دافعاً بالحربة كرمح نحوه. أفسح المجال لكتل المانا لتنهي تشكلها وانتظر اللحظة المثالية للوميض. أدار جسده قليلاً إلى اليمين متمنعاً بالانحناء في الوقت ذاته. اخترق الرمح كتفه عوضاً عن قلبه. انفجر الألم في كتفه. سقطت الكتلة الأرضية بالفعل، على شعرة من المفسد. وميض. صار بجانب إيدرن حين سقطت الصخرة بجانب الجنرال، مصطدمة بالمنصة. ستة. كفى الجليد المبتل وموجة الصدمة من الصخرة لدفع المخلوق منزلقاً عن حافة المنصة.

سقط المخلوق. خمسة. أمسكت يد بحافة المنصة. أربعة. سحب الجنرال نفسه إلى المنصة مجدداً. ثلاثة. اندفع نحوه بالفعل. تباً. شعر بتجمع المانا إلى يساره، حيث وقف إيدرن. انطلق قوس هائل من نية السيف الحادة للأمام. كانت أفتك نية سيف شعر بها منذ قدومه إلى هذا العالم. ما يكفي لإصابة المخلوق بإصابات بالغة. اثنان. أجبر المخلوق على التحرك جانباً لتفادي القوس القاتل. ومنحه ذلك الوقت الكافي بالتمام.

واحد. ابتسم بينما تشكلت الكارثة كلياً.