الحياة الثانية لأرشيماج منعزل الفصل 33 — اختيار الفئة، الجزء الأول

اقرأ الحياة الثانية لأرشيماج منعزل الفصل 33 — اختيار الفئة، الجزء الأول باللغة العربية على مانجا تايم.

[توفّر اختيار الفئة.][جاري التقييم...][لقد صاغت أفعالك مسارك.]

[الفئات المتاحة للاختيار:]

متعدّد المواهب — نادرة. فئة مخصّصة لمن لم يهتدِ إلى مساره الخاص. يمتلك أصحابها أساساً في فنون شتّى، مما يتيح لهم نمواً سريعاً وتكيّفاً مع المهام غير المألوفة. يملكون أساساً متيناً في مهارات عديدة، لكنهم لا يبلغون درجة الإتقان في أيّ منها. قرأ أدولين الوصف وضحك. كان يلائم المالك السابق لهذا الجسد بدقة مريبة. ذكّره بحياته قبل أن يعثر عليه معلّمه، قبل أن يصبح ما هو عليه الآن.

لم تكن رحلته بطول رحلة الصبي، لكنه هو الآخر هام على وجهه، باحثاً عن شيء يحدّد هويته. شيء يستحقّ أن يعيش لأجله. لم يكن هناك ما يصف ما ستمنحه إياه هذه الفئة، لذا ركّز عليها. تغيّر العالم. شعر وكأنه سُحب إلى حلم. كان يراقب من الأعلى. رأى نفسه — جسده — لكنه لم يكن هو. كان داريث، المالك السابق للجسد. دار المشهد في غريست، البلدة التي وُلد فيها الصبي ونشأ. كان في ساحة السوق، يدفع عربة، يوزّع الخبز من مخبزها المحلي.

ثم تغيّر المشهد. صار الصبي يساعد النجّار في بناء كشك، يطرق لوحاً بمسامير حديدية. توالى تغيّر المشاهد، عارضاً اللحظات التي صقلته لهذه الفئة. من مساعدة النجّار إلى بيع الخبز في كشك الخباز. عشرات التجارب المختلفة، عبر مهن لا تُحصى، عمل فيها الصبي طوال حياته. ثم سُحب من حالة الحلم. كانت النافذة لا تزال أمامه، وقد أضيفت إليها معلومات إضافية.

[نقاط سمات إضافية للفئة:]

القوة: +1 الرشاقة: +1 التحمّل: +1 الذكاء: +1 البنية: +1 نقاط السمات: +1 بدت المهارة سيئة في البداية، لكنها لم تكن كذلك. بل كانت أبعد ما تكون عن السوء. أيّ شخص يحمل هذه الفئة يمكنه أن يصبح مقاتلاً قديراً، بارعاً في استخدام طيف واسع من الأسلحة. ربما لن يتقن أياً منها، لكن التنوّع الهائل في ما يمكنه استخدامه سيجعله خطراً. كما تمنحه نقطة سمات إضافية، إلى جانب مكافأة لكل سمة.

كانت الفئة مخلّة بالتوازن. حتى دون معرفة كبيرة بالفئات أو البركة، استطاع أن يدرك أنها أكثر بكثير مما تبدو عليه. فبحسب ما يعرف، فئة المزارع لا تمنح سوى نقاط قليلة، تقتصر على القوة والتحمّل. أما هذه فكانت تمنح ست نقاط لكل مستوى. ومع الست التي تمنحها البركة عادة، يصبح المجموع اثنتي عشرة نقطة. إنها فئة نادرة. هزّ رأسه. كان الصبي سيحصل على فئة نادرة. ومخلّة بالتوازن فوق ذلك.

بدت الفئة مفيدة، لكنه لم يشعر بأي رابط معها. لم تكن شيئاً يختاره؛ فهو بالفعل متقن لمجالات عديدة. لم تكن له. تجاهلها ونظر إلى الفئة التالية المعروضة. الهائم — غير شائعة. فئة تُمنح لمن لم يجد وجهة في رحلته. ينتقلون من مكان إلى آخر، يبحثون عن حياة تمنحهم الرضا، ولا يجدونها أبداً. علّمهم الطريق كيف يصمدون، ويتكيّفون، ويواصلون المسير. أمضى بعض الوقت في تفحّص الفئة، لكن لم يكن فيها ما يميّزها.

كانت أفضل من فئة المزارع، لكن بخلاف ذلك، كانت تفتقر للكثير. تمنح نقطتين في التحمّل ونقطتين في البنية، إلى جانب نقطة سمات إضافية. انتقل إلى التالية. البطل الفاشل — نادرة. حدّق في اسم الفئة طويلاً. اضطربت مشاعره. أراد أن يضحك... لكنه لم يفعل. كانت... لم يدرِ ما هي. عُرضت الفئة خصّيصاً له. لأدولين. كان متأكداً من ذلك. كانت تلائمه أكثر من اللازم. لم يكن واثقاً من رغبته في استعادة التجارب التي كانت البركة على وشك عرضها عليه.

على الأقل، أكّد ذلك أمراً واحداً. الملكة — أو أياً كان من يحكم هذه البركة — كانت على علم به. لم يرد أن يعكّر مزاجه، فتجاهلها. استغرق بضع ثوانٍ أخرى قبل أن يركّز على الفئة. وجد نفسه يطلّ على قريته. كان أواخر الصيف. تستعدّ القرية لمهرجان الحصاد. يتحرّك الناس في الشوارع، حاملين البراميل والصناديق وكل أنواع المؤن نحو الساحة. وآخرون يجرّون حزماً كبيرة من الييلن المجفّف، ويزيّنون بها القرية.

الييلن هو المحصول الذي تزرعه القرية — النبات الذي سُمّيت باسمه. قرية ييلن. كان مهرجان الييلن وقته المفضّل في العام. فبعيداً عن الطعام، يأتي المسافرون من كل أرجاء المنطقة، حاملين قصص الأبطال وأخبار المملكة. كان الوقت الوحيد في العام الذي يمكنه فيه أن يختبر العالم خارج قريته. كان ذلك العام الذي سيلتقي فيه بالأبطال الذين سمع عنهم طوال حياته. أولئك الذين ذبحوا الغريفين الذي أرق قريتهم لأشهر وسلب حياة أعز أصدقائه.

الصديق الذي نشأ معه. لكن كان عليه أولاً أن يهرب من أمّه. في الأيام العادية، كان ذلك مستحيلاً. لكن مع المهرجان، كانت مشغولة. جلست بجانب الموقد، تنسج زهور الييلن بعناية. ستُقيّم الزهور في نهاية المهرجان. وأجملها ستفوز. كانت ثلاث زهور ييلن قد نُسجت بالفعل في شعرها الأشقر. قصّ أدولين السيقان المبتلّة بالطول المناسب، وناولها إياها بينما كانت تعمل. كان عملاً آلياً. أراد أن يكون هناك، يلتقي بالأبطال، يستمع إلى قصصهم.

لكن أمّه لم تكن لتسمح له بالرحيل حتى ينهي كل السيقان. لم يفهم قط لِمَ كانت تجتهد كل هذا الاجتهاد. الفوز لا يجلب شيئاً. مجرد لقب. زهرة الييلن. لم يتبقَّ الكثير من السيقان. سيكون حراً في غضون ساعة. لكن ماذا لو لم يبقَ الأبطال كل هذا الوقت؟ ماذا لو رحلوا قبل أن ينتهي؟ لا يمكنه تفويتهم. المشكلة كانت أمامه مباشرة. أمّه. حاول بضع مرات من قبل، لكن لم يفلح شيء. كانت تعرف دائماً متى يحاول التسلّل من قبضتها.

الآن، عليه أن يكون أكثر دهاءً.

قال وهو يتململ في وقفته: "أحتاج للذهاب إلى المرحاض".

قالت: "اذهب".

لقد نجح. صار حراً للقاء الأبطال. لم يضيّع لحظة وأسرع نحو الباب.

قالت أمّه: "عُد بعد أن تلتقي بهم".

تجمّد، يده على الباب. لقد فشل. مجدداً.

"سأفعل!"

كان قد رحل قبل أن تستطيع قول أي شيء آخر. لم يهمّ الأمر. نال ما أراد. سيلتقي بالأبطال. أولئك الذين قتلوا الغريفين. أولئك الذين انتقموا لأجله. ركض نحو الساحة. كان النزل هناك، وكل زائر من خارج القرية ينزل فيه. كانت روائح الأكشاك لا تُقاوم. أبطأ خطاه، وتوقف عند بضعة أكشاك في الطريق. أولاً، شريحة خبز دافئة مصنوعة من الييلن وبذور الكوني. ثم فطيرة محشوّة بفاكهة الغابة. وأنهى جولته بما وقعت عليه عيناه من حلوى.

انتصب النزل أمامه، وساحته تعجّ بالناس والأطفال. ركض أسرع مما ركض يوماً. في الساحة، كان الأبطال يروون قصة. تسلّل عبر الحشد وشقّ طريقه إلى المقدمة. ركّز عليهم، يجهد سمعه وبصره ليرى ويسمع بشكل أفضل. كانوا أربعة. في المقدمة جلس شاب، يبتسم وهو يتحدث للأطفال المتجمهرين حوله. درع جلدي، رداء زاهٍ، وسيف عند خصرة. وبجانبه وقف رجل أطول منه في درع فولاذي، وترس ثقيل يستند إلى جانبه.

وقفت فتاة في رداء سحرة بالقرب من الشاب، ابتسامة مشرقة على وجهها، تماماً كابتسامته. وخلفهم، جلس رجل في رداء أسود بهدوء، وعصا تحمل شعار المجمع السماوي مسندة إلى الطاولة.

سأل الشاب: "هل ستفعلين؟"

أومأت برأسها والتقطت عصا كانت تستند إلى الترس، عصا لم يلحظها من قبل.

سألت: "أتريدون رؤية سحر حقيقي؟"

تعالت أصوات الأطفال بالموافقة. أومأ أدولين واقترب أكثر، متسللاً بينهم. بدت غارقة في التفكير.

تمتمت: "ما الذي يجب أن أعرضه؟"

ابتسم الشاب بجانبها.

"اعرضي عليهم معركة الغريفين".

لم تقل شيئاً، ورفعت عصاها أكثر وأغمضت عينيها. تراقصت ألسنة اللهب في الهواء أمامها، ملتفّة ومتشكّلة في هيئة أربع شخصيات. اتسعت عيناه. سحر. لأول مرة في حياته، كان يشهد سحراً. سحراً حقيقياً. اقترب أكثر، مأخوذاً بالمشهد، يحاول رؤية الشخصيات بوضوح أكبر. بدوا كالفريق. اتخذت النيران هيئاتهم، وكان كل واحد منهم مميزاً بما يكفي ليميزه عن غيره. بدأت شخصيات اللهب تتحرّك، تمشي في الهواء.

تبع ذلك صوت الشاب.

قال: "وجدناه في الحقول شمال القرية. كان يلتهم الماشية".

أمام الشخصيات، التوت ألسنة اللهب وارتفعت، متشكّلة في هيئة غريفين. انقضّ على ما بدا كعجل. واصل الرجل حديثه، لكن أدولين لم يكن يستمع. كانت عيناه مسمّرتين على اللهب. تحرّك الأبطال لمواجهة الغريفين. ارتفع الغريفين في الهواء، يحوم فوقهم قبل أن ينقضّ. اتجه مباشرة نحو الساحرة. اندفع حامل الترس أمامها، متأهباً حين اصطدم الغريفين بترسه. تحمّل كامل قوة انقضاض الغريفين، متراجعاً بضع أقدام إلى الخلف.

تناثر اللهب حول ساقيه، كالغبار الذي تثيره الصدمة. تشكّلت رماح لهبية حول المخلوق وانطلقت نحوه، لتصيب ساقيه وجناحيه. حاول الغريفين الطيران، لكن الكاهن تقدّم. تحرّكت عصاه، والتفّت سلاسل من اللهب حول المخلوق، ممسكة به في مكانه. ثم تقدّم البطل. ضربة واحدة محكمة. سقط رأس الغريفين. انتهى الأمر. المخلوق الذي أرق قريته... رحل. ذلك الذي سلب حياة أعز أصدقائه. كان ذلك اليوم هو الذي تغيّر فيه كل شيء.

اليوم الذي قرّر فيه أن يصبح بطلاً. اليوم الذي وقع فيه في حب السحر.