الحياة الثانية لأرشيماج منعزل الفصل 26 — دخول الزنزانة

اقرأ الحياة الثانية لأرشيماج منعزل الفصل 26 — دخول الزنزانة باللغة العربية على مانجا تايم.

كان إيدرين يروح ويجيء أمام مدخل السراديب. لم يكن رجاله بأفضل حال منه. أمعن أحدُهم النظر في الأرض وهو يُسنّ خنجره بحجر. والتفت آخر نحو المدخل كلّ بضع لحظات. انتابهم القلق. وأخذوا يتوجّسون الشرّ. أدرك أدولين شعورهم. فقد مرّ بالحال نفسها أكثر من مرّة. لا يهون انتظار الرجال حين ترسلهم إلى الخطر، وتترقّب عودتهم، لا سيما حين يُطيلون الغياب في مهمّتهم. وبحسب ما يعلم، وهو قليل، سيتعيّن عليهم تطهير الغرف، وقتل وحوش أفسدها هذا الشيء أياً يكن.

حان الوقت لمراجعة حالته قبل دخول السراديب. ويبدو الأمر وشيكاً. فقد بلغ القلق منهم مبلغه. وصار لزاما عليه استخدام نقاط صفاته.

[الحالة:]الاسم: داريث وودالعراقسة: بشرالمانا: ٣٥٠/٣١٢المستوى: ٢١الفئة: /[الصفات:]القوة: ٢٢الرشاقة: ٢٣التحمل: ٢٤الذكاء: ٣٥البنية: ٢٢نقاط الصفات المتاحة: ٢أثمرت تعويذات ثلاث عن زيادة مستوياته مرّتين.

حسناً، أربع تعويذات. فقد استخدم الطفو أيضاً على ريفل حين كانت تغفو على كتفه. تعويذتان جديدتان لكل مستوى. ليس سيئاً البتّة. اقترب اختيار الفئة أكثر من أي وقت مضى. أربعة مستويات أخر. لو أتيح له الوقت، لفعلها الآن على الأرجح. لكن مع اقتراب دخول السراديب خلال دقائق معدودة مشحونة بالقلق، لن يسعه استعادة المانا خاصته. وكان حوله عدد كبير من الناس. حسناً، لقد وفّر المانا خاصته في المدينة.

وهي عادة أكثر من كونها أي شيء آخر. فبعد قضاء وقت طويل في قارة الشياطين، وسط خطر داهم، والقتال مرّات عدّة في اليوم... ترسّخت تلك العادة. وليست بأفضل عادة في المدينه. حين يجعلُك إطلاق المزيد من التعويذات أقوى. بعد ذلك، قطع الطريق سفراً. ولم يكن يحب الشعور بالعجز عن الدفاع عن نفسه. رافقه حرّاس، لكنه لم يثق بأحد على حياته. ربما جماعته. معلّمه. سوى ذلك، لا أحد.

[اكتشاف مهارة جديدة: الطفو.][رتبة المهارة: ٥][اكتشاف مهارة جديدة: جدار نار.][رتبة المهارة: ٤][ارتفاع المستوى.][نقاط الصفات المتاحة: ١][اكتشاف مهارة جديدة: رياح.][رتبة المهارة: ٤][اكتشاف مهارة جديدة: قوة صغرى.][رتبة المهارة: ٥][اكتشاف مهارة جديدة: نسيم.][رتبة المهارة: ٣][ارتفاع المستوى.][نقاط الصفات المتاحة: ٢]

لقد نسي أيضاً تعويذة القوة الصغرى التي استخدمها. هزّ كتفيه وصبّ نقاطه كلها في الذكاء. الذكاء: ٣٧المانا: ٣٧٠/٣١٢ لم تكتمل المانا خاصته بعد. لكنها فاقت أي رصيد امتلكه في هذا العالم. فشعر بالطمأنينة.

قال جندي: "أيكفي هذا؟ لندخل ونعثر عليهم".

وقف بضعة رجال واضعي أيديهم على قبام سيوفهم. فقد اختفت رماحهم منذ المعركة. وخمّن أنهم احتفظوا بها في مستودعاتهم. وبديهي أنهم فعلوا. فلهم مستودعات. لمَ يحملونها؟

قال كلاي: "أوافق الرأي. كلّما بكرنا في الدخول، بكرنا في إغاثتهم".

بدت ريفل كمن تحترق شوقاً للقتال. ولم يظهر عليها أثر للقلق بشأن الرجال العالقين داخل السراديب. ظهرت عصاها في يدها، واشتدّ قبضها عليها. لم يتوقف إيدرين عن ذهابه ومجيئه. ولم يلتفت إليهم قط. وواصل السير لخمس دقائق أخر، دون أن ينطق أحد بكلمة.

قال: "حين الصباح. لقد انتظرنا ما يكفي".

توقف والتفت إليهم.

"ثمة أمور علينا جلاؤها. أعلم قلقكم عليهم، لكن فور دخولنا، سنفترق. ومع إضافة الفساد عناصر مجهولة، علينا توخي الحذر".

تخلّص من زفرة.

"بوسعم الجهاز قراءة السراديب. لكنه يعجز عن قراءة الفساد. لا تعتمدوا كثيراً على المعلومات. تحرّكوا بحذر. سنلج في مجموعتين. خمسة وأربعة. سأرافق الساحرة. واذهبا معاً".

بدا وكأنه يشعر بالمسؤولية تجاه ريفل وكلاي. وربما ترتبت عواقب لو لقيا حتفهم تحته. فحياة النبلاء بالغة التعقيد بالنسبة إليه. ستضم مجموعتهم ساحرين ومقاتلين اثنين. ليست سيئة. وستتألف المجموعة الثانية من الجنود.

أضاف إيدرين: "أمر أخير، إن تعذر عليكم تطهير غرفة بأمان، فانسحبوا. لن نُجديَهم نفعاً إن هلكنا جميعا".

رمق الجميع بنظرة.

"أتفهمون؟"

أومأ الجميع برؤوسهم.

قال إيدرين: "هذا أمر. أمامكم خمس لتستعدّوا".

أراد أدولين إطلاق ضحكة خفيضة. كانت تلك الدقائق الخمس من أجله هو. فقد استعدّ البقية جميعا قبل ساعة. وظلوا ينتظرون أن يُصدر السيد الأمر. انقضت الدقائق الخمس في طرفة عين، ووقف الجميع أمام الكهف. حسناً... السراديب. ظل من الصعب رؤيتها كأي شيء آخر. تقدمت مجموعة الجنود أولاً. واصطفّوا أمامه على نسق واحد. وكان المدخل ضيّقاً، لا يتسع لأكثر من شخص واحد في المرة.

قال إيدرين: "اغدوا".

تشابك الجنود بالأيدي وولجوا واحداً تلو الآخر. تابعه أدولين، مقلّصاً عينيه. لمَ يمسكون أيدي بعضهم؟ أيتوجّب عليه فعل المثل؟ وفجأة، خبا تفاؤله حيال اكتشاف ماهية السراديب. البتة. تحرك إيدرين تالياً وتوقف عند المدخل. مدّ يده إلى خلفه، نحو ريفل. فأمسكتها، ثم فعلت المثل مع كلاي. التفت كلاي منتظراً إياه. تفّ. ربما جدر به الدخول منفرداً. نعم. كان ذلك أفضل. ولن يضطر لكبح جماح نفسه.

على الأقل ليس كثيراً.

قال كلاي متسائلاً: "داريث. لنذهب".

اللعنة. لعن في سرّه وأخذ بيد كلاي. كان الأمر في قمة السوء. تقدّما نحو المدخل. واضطر إيدرين للانحناء ليعبر. فقد كان أطول من أن يستقيم فيه. ولم يعان البقية تلك المشكلة. جاء دوره فانحنى. لا لأنه احتاج لذلك، بل لأن الأمر بدا أفضل هكذا. لم يكن بحاجة لتقمص قامة داريث. فقد كان طويل القامة بحق في عالمه القديم. في الداخل... ظل المكان كهفاً. جدران ضيقة وحادّة. قد تمزق ملابسه إن لم يحترس.

وكل ما سمع أنفاس من حوله وقطرات ماء تتساقط في مكان ما أمامه. وكان مظلماً. ولم يدرك بعد سبب عيش مستخدمي السحر المظلم دوماً في أمكنة كهذه. أمر مزعج. بارد. وقريب أكثر مما ينبغي للراحة. عجز عن استشعار الجنود في الأمام. وكأنهم اختاروا التواري. ولم تكن ثمة تموجات مانا أيضاً. أكد له ذلك على الأقل أنه ليس كهفاً عادياً. انتابه شعور غريب كلّما توغل في الداخل. وخزته بشرته، وبدا الأمر...

عجز عن وصفه بدقة. لكنه الشعور ذاته الذي داهمه حين بدأ تعلم سحر الانتقال الآني. إنه على وشك الانتقال. زال الشعور السابق. وسرّه أنه أخذ بيد كلاي. مشى لأكثر من دقيقة. ثم غرق كل شيء في الظلام. فتح عينيه ليجد نفسه في... مكان جهله. كان ساطعاً. ساطعاً أكثر مما يفضل. وتدفق الكثير من الضوء من الشمس. لكنه وجد نفسه داخل كهف. استغرق بصره لحظة ليتأقلم. كان في وادٍ. وعلى الجانبين، أشجار باسقة و...

وخدعة بصرية. كانت جوانب الوادي وهماً. أمر مشوق. وكل ما عداه بدا حقيقياً. كان ممراً مستقيماً يشق وادياً أخضر يعجّ بالزهور. وتواجدت ألوان عدّة. أحمر، أزرق، بنفسجي، أخضر. حضرت جلّ الألوان. وتشابهت جميعا. باستثناء ألوانها. أغمي على كلاي إلى جواره. حسناً، سحر الانتقال يفعل ذلك أحياناً. فهو قاسٍ على الجسد والعقل. لمن لم يختبره. ومع كثرة استخدامه، يزول ذلك الشعور. وبدا أنه انتقل معه، حتى في جسد آخر.

غاب إيدرين وريفل. جالت نظراته حوله، ولم يجد سوى عشب أخضر طويل وزهور. ماذا يُفترض به فعله في هذا الموقف؟ الجلوس في مكانه تماماً. فإن قارب مكانه إيدرين وريفل، فسيعثران عليهما. وإلا، فحين يفيق كلاي، سيتحركان ويحاولان اجتياز الغرفة الأولى. وجب عليه الاعتراف، أثارت السراديب فضوله‌. ووقن أنها ستكون مغامرة مذهلة. على الأرجح. استغرق إفاقة كلاي عشرين دقيقة. وأفيق صارخاً، مصاباً بأسوأ صداع نصفي في حياته.

واحتج ثلاث دقائق فقط لفتح عينيه، وبضع دقائق أخر ليدرك أين هو. واختبر أدولين الموقف ذاته مراراً وتكراراً.

"ما الذي جرى؟"

"نحن جوف السراديب. لقد غبت عن الوعي منذ دخولنا".

سأل كلاي ممسكاً برأسه: "أمرة أخرى؟"

"أليست المرة الأولى؟"

قال وهو يلتفت محيطاً بنظره: "لا، الأمر سيئ عينه كلما ولجت سراديب. أكرهها. أين ريفل والأمير إيدرين؟"

هزّ أدولين كتفيه.

"ماذا؟"

"لم يكونا هنا حين وصلنا".

رمقه كلاي بنظرة متأملة، كمن يحاول استعادة ذكرياته. ربما يحاول تذكر ما إن كان قد أفلت يد ريفل حين دخلا الكهف.

"أفعلت؟"

هزّ كلاي رأسه نفياً.

"لا أعتقد ذلك".

"حسناً، لا يهمّ. والآن، ماذا نفعل؟ كيف ننتصر على السراديب؟"

قال كلاي: "ننتصر؟ لم يسمع أحد يطلق هذا التعبير".

أطلق ضحكة خفيضة ونهض.

"إنها عملية قهر. وعلينا دحر وحوش الغرفة بأسرها".

"الغرفة؟"

مال كلاي برأسه.

"نعم؟"

أومأ أدولين. بدا طرح السؤال محرجاً بعض الشيء. فحاول صياغته بطريقة أخرى، لكن كلاي لم يلتقط الطعم. تباً. سيكتشف الأمر بنفسه. والآن... أين الوحوش؟

قال أدولين وعلى وجهه ابتسامة: "تقدّم الصفوف".

أومأ كلاي وشرع يمشي للأمام، مستقرة يده على قبضه سيفه.

"علينا العثور عليهم إن أردنا بصيص أمل لإنقاذ المجموعة الأولى. أو قهر السراديب وتدمير النواة".

أومأ أدولين، راجياً أن يستمر في إمداده بالمعلومات. أيمكنه السؤال عن النواة؟ لم تكن متبينة له.

"أين تقع النواة؟"

بدا السؤال أفضل. وأقل مكراً. على أمل.

"في الغرفة الأخيرة. غرفة الزعيم. تختبئ في الجدران، لكني متأكد تماماً من أن إيدرين يملك سبيلاً لتحديد موقعها. بدا كمن يعود ما يفعله".

فكر أدولين: أحسنت صنعاً. سارا في صمت طوال وقفت. لم تتغير التضاريس. وظلت على حالها. وبدت كأنها ستمتد إلى الأبد.

قال كلاي: "شكراً. لا أظنني كنت لأقدر على إيقافها".

"لمَ لا؟"

"حسناً، أنا..."

تثبتت عيناه للأمام. تابعه أدولين متتبعا نظراته. هناك— على بعد مئات الأمتار أمامه، استشعر الوهم. وانتهى الوادي. و... عيون حمراء لا تحصى تحدق فيهما بالمقابل.