وقف عند سفح تل ترتفع أرضه أمامه. قاد الكشاف المجموعة نحو الزنزانة، وتبعهم أدولين من الخلف. كان التل شديد الانحدار، صخرياً، وتكتنفه أشجار كثيفة. لولا الميل الحاد لما لاحظه أصلاً. كان متحمساً. حان الوقت ليتعلم المزيد عن العالم. وعن الزنزانات. كل ما تمناه أن يشرحوا الأمر، لا أن يتصرفوا وكأن الجميع يعرفونه سلفاً. هو لم يكن يعرف. مشى الكشاف الثاني وكلاي بجانبه، بينما تلتهما البقية.
كانت ريڤل في منتصف المجموعة تقريباً مع إيدرن. لقد هدأت، لكن أدولين كان أعلم بها. كانت تفتعل الهدوء. رأى ذلك من قبل. توق للقتل، محبوس بالكاد. سيبقي عينيه عليها. قبل أن تلقي بنفسها في الهلكة.
"هنا"، أشار الكشاف نحو تشكيل صخري يكسوه السواد وتنتشر عليه نقاط خضراء.
طحلب. غطى الطحلب الصخرة، لكنه كان فاسداً. بدا جميلاً حقاً. وبحسب نظرات من حوله، كان الوحيد الذي يرى ذلك. تأمله حتى عثر على الفتحة. كهف. كان كهفاً. هل أساء فهم اللغة؟ لم يظن ذلك. كانت هناك كلمة للكهف. بيشير. شعر ببعض المانا تنبعث من مدخل الكهف، وتوقف الأمر عند هذا الحد. ولم تكن المانا داخل الكهف نادرة. عادة ما يموت مستخدمو السحر الأسود هناك. لم يدرِ يقيناً السبب، لكن الأماكن المظلمة والضيقة والرطبة بدا أنها تجذبهم.
هز كتفيه. لم يكن يهتم لأمرهم حقاً. تقدم إيدرن نحو المدخل، فتراجع أدولين خطوة للوراء. توقف في مكان يتيح له رؤية المدخل، محتفظاً بريڤل في حليفة بصره. حان وقت مراقبتها. كانت تقف في الخلف مجدداً، ترمق المدخل كبقية الخُطْب. ظهر جهاز في يد إيدرن. خشبي، ذو قطع معدنية… أو حجرية. ربما كليهما. توقف أمام المدخل ومدّ الجهاز نحوه. وبعد دقيقة كاملة، تكلم.
"الفئة دي. خمسة أشخاص كحد أقصى للمجموعة. بعد الدخول، ستتفرق المجموعات داخل الزنزانة".
إذن كان كهفاً سحرياً؟ ساعده ذلك، لكنه لم يمانع في الحصول على مزيد من المعلومات. تراجع خطوة واضعاً يده على ذقنه.
"إنه فاسد، لذا لا يمكننا الركون إلى القراءات. ومع تزايد الفساد في تعزيز قوة الوحوش، ينبغي أن يكون في حدود الفئة سي… أو حتى بي".
"أندخل يا سيّدي؟"
سأل أحد الجنود.
"لا بد من ذلك"، قال إيدرن.
"ريڤل، أطهرت عائلتكم زنزانات فاسدة من قبل؟"
"لا. إنها مرتي الأولى في رؤية واحدة"، قالت ريڤل.
رمق إيدرن كلاي بنظرة. فهز الآخر رأسه نفياً.
"سنرسل مجموعة لاستطلاع المكان. سيفحصون الغرفة الأولى، وربما الثانية"، قال إيدرن.
"بقينا سنحرق الغابة. لن نبرح حتى نطهر كل شيء".
أومأت ريڤل برأسها. تفقد إيدرن وجوه رجاله.
"سيقود السير ويليام فرقة الاستطلاع. أمامكم ساعتان للاستكشاف".
"حاضر يا سيّدي"، قال السير ويليام.
تقدم واختار الكشافين إضافة إلى رجلين آخرين لم يكن أدولين يعرفهما. كان ويليام أول اسم يسمعه حتى الآن. استغرق الاستعداد خمس دقائق، ثم وقفا عند المدخل.
"نحن جاهزون".
"حظاً سعيداً. ساعتان. ليس أكثر"، قال إيدرن.
دخلا الكهف. انتظر أدولين وقوع أمر سحري. لم يحدث شيء. نقر بلسانه. التفت إيدرن نحوه ونحو ريڤل.
"سحر النار؟"
هزت ريڤل رأسها نفياً. كان أدولين يعرف سحر النار. وبقدر كبير جداً. تعلم تعاويذ عديدة قبل انتقامه. وأحرق الكثير من الأشياء في نهايته. كان يمكن اعتباره كبيراً لسحر النار. لكنه لم يحبه. لم يتعلمه إلا لأن قريته أُحرِقت. لذا أراد إحراق الكنيسة. بدا الأمر شعرياً بطريقة ما. كما كان منطقياً في ذلك الوقت. لم يفعله قط منذ ذلك الحين. حسناً… لم يكن ذلك صحيحاً تماماً. لكن استخدام النار لإحراق الفساد بدا فكرة سديدة.
قال: "أعرف القليل".
"الجانب الغربي لك. خذ ريڤل معك".
قال إنه يعرف القليل فحسب، أليس كذلك؟ لماذا أُعطي جهة كاملة ليحرقها؟ على الأقل ستستمتع ريڤل بالنار. وربما تفقد شيئاً من ذلك التوق للقتل على طول الطريق.
"كلاي، اذهب معهما. كن حارساً لهما".
كان اللورد أشفيل رجلاً متدبراً. فقد أمدّه بتعزيزات تحسباً لفقدان ريڤل السيطرة مجدداً. بدأ أدولين يعجب به. متدبر حقاً.
"سنبدأ من منبت الفساد ونحرق للداخل"، قال إيدرن.
"احرصوا على ألا تتركوا شيئاً خلفكم. يجب إحراق كل شيء. إن أغفلنا شيئاً، فسيتعافى ويعاود الانتشار. أأنا واضح؟"
"نعم يا سيّدي"، أجاب رجاله بصوت واحد.
قسمهم إيدرن إلى مجموعات وأبقى واحداً قرب الزنزانة، تحسباً لأي طارئ يصيب الفريق الداخل. كان أدولين يتحرك بالفعل نحو حافة الفساد، وخلفه ريڤل وإلى جوارها كلاي.
"ريل، أنت بخير؟"
سأل كلاي.
"نعم"، قالت ريڤل.
"سأكون أفضل حين يحترق كل شيء".
حسناً، لم تكن تخفي الأمر على الأقل. ليس كثيراً.
"هذا يكفيني"، قال كلاي.
"فقط لا… لا تفقدي السيطرة مجدداً".
لم تنطق ريڤل بكلمة. تحركا في صمت بعد ذلك. بدا كلاي متوجساً طوال الطريق. كمن يود قول شيء، أو فعل شيء، لكنه لم يتأكد مما إذا كان ينبغي له. كان الفتى يصارع نفسه. السبيل الوحيد الذي رأى أدولين فيه نفعاً لريڤل هو الإحراق. إحراق الفساد. ستعود إلى سيرتها الأولى بعد ذلك. تيقن من هذا. وبوسعه مساعدتها في ذلك. بكل سهولة. بدأت ابتسامتها الخفيفة تضايقه. وصلا إلى الحد الفاصل بين الغابة الفاسدة والسليمة.
"إذن؟"
سأل أدولين. راحت ريڤل تطوف في المنطقة، وتفحص الأشجار السليمة.
استغرق الأمر بعض الوقت، لكنها نطقت أخيراً: "علينا البدء ببضعة صفوف من الأشجار السليمة. هناك احتمال ضئيل أن تكون قد فسدت بالفعل. لا ينبغي أن نخوض مخاطر لا داعي لها".
تجاوزت سبعة صفوف من الأشجار.
"هنا يكفي. الصفوف الثلاثة الأولى مصابة. والصفان الرابع والخامس يرجح إصابتهما بشدة. وهناك احتمال طفيف في الصف السابع. بعد ذلك، يفترض ألا يكون هناك شيء".
وافقها أدولين الرأي. لا مبرر لتحمل المخاطر. سار خلفها، وتوقف عند الصف العاشر، واستخدم التحليل على شجرة.
[اكتمل التحليل.]
[شجرة ويسلبرو.]
[مستوى التداخل: لم يُعثر عليه.]
حسناً، لم يفد هذا بشيء. ركز على المانا المستقرة داخل الشجرة، ونشرها. عبر الشجرة بأكملها أولاً، ثم امتدت إلى الجذور. لم يجد شيئاً. كان المفترض أن تكون الشجرة خالية من الفساد. يتوجب عليه الآن إحراق القسم بأسره بمفرده. ولم يرغب في إهدار المزيد من المانا بلا طائل. كانت هناك طريقتان أو ثلاث، لكن الأفضل تمثل في استخدام تعاويذ جديدة للمرة الأولى. لذا خرج التحكم في المانا من الحسابات.
احتاج إلى تعويذة نار قوية تحرق الأشجار بسرعة. توفرت خيارات قليلة. زخة نار. كانت تشبه زخة الجليد، لكن بمانا ذات طبيعة نارية. إلا أنها ستستنزف مانا الخاصة به سريعاً، ولن تغطي الغابة بأكملها. وهناك جدار النار أيضاً. لا، لم يكن عريضاً بالقدر الكافي. أثمت تعويذة عريضة بما يكفي لهذه المهمة؟ على الأرجح لا. ليس بالمانا التي يمتلكها. تباً. سيفعل ذلك قسماً فَقِسماً. ما لم يستخدم جدار النار، ثم ينشر جزيئات المانا النارية لمسافة أبعد عبر التحكم في المانا.
ويضيف تعاويذ ريح تدفعها في شتى الاتجاهات. سينجز ذلك المهمة. ثلاث تعاويذ جديدة. وزيادة في المستوى.
قال أدولين: "تراجعوا للخلف".
ألقى بتعويذة جدار النار، مضيفاً المزيد من المانا لزيادة طولها. ظهر جدار من النار أمامه. تشكل وبدأ بالامتداد طولياً. واصل الاتساع حتى تجاوز اثني عشر متراً في الطول. رمش كلاي بعينيه، بينما ابتسمت ريڤل. وما إن انتهى من الامتداد، حتى راح يتحكم بجزيئات المانا ذات الطبيعة النارية، دافعاً بها إلى أبعد. اشتعلت النيران في الأشجار وبدأت تحترق. انتشرت الجزيئات، وبدأت الصفوف الاثنا عشر التالية في الاشتعال.
وبعد لحظات، كانت أكثر من ثلاثين صفاً من الأشجار أثراً بعد عين في اللهب. احترق الفساد، وتصاعد الشعور غير الطبيعي. واشتدت الرغبة في تمزيقه إرباً. آلية دفاعية. تحولت رائحة الهواء إلى عفن. رائحة كريهة كادت تدفعه للتقيؤ. ألقى نظرة خاطفة خلفه نحو ريڤل. كانت تبتسم.
قالت: "إلى ما تلتفت؟ احرق".
لبى طلبها، فألقى تعويذة الريح، وأقحم فيها مانا ذات طبيعة نارية. كررها مرتين أخرتين، كل مرة من اتجاه مختلف. انتشرت النيران بصورة غير طبيعية. من ثلاثين صفاً نمت إلى خمسين، ثم إلى مئة. جعل الدخان الأسود المتصاعد التنفس أكثر عناءً. ألقى فقاعة هواء حول رأسه، ليبعد الدخان، مبيحاً دخول الأكسجين النقي وحده. ألقَت ريڤل تعويذة شبيهة، لكن من الظل. لم يدرِ كيف عملت، لكنها نجحت.
وكان لدى كلاي واحدة أيضاً. تلت ذلك ضحكات ريڤل. كانت النار العنصر الأنسب للانتقام. وبدا أن ريڤل توافقه الرأي. توجب عليه إلقاء التعاويذ ذاتها ثلاث مرات أخرتين لتغطية رقعته. أضاف تعويذة ريح ثالثة لتنويع الأمر. تدخل بضع مرات ليوقف النار عن الانتشار في الاتجاه الخاطئ، لكن ذلك لم يكلفه الكثير من المانا. وبعد ذلك، ساروا خلف النيران مباشرة. احترقت بسرعة ولم تترك خلفها شيئاً.
الشيء الوحيد الذي أضافه كان الريح، لمساعدتها على الانتشار أسرع وإحراق المكان بحرارة أكبر. جعلت المانا النارية المضافة تعويذة الريح أكثر فاعلية، مما أتاح لألسنة اللهب أن تحرق بقوة أكبر. استغرقه الأمر ساعتين قبل العودة إلى الزنزانة. لم يكن الآخرون قد عادوا بعد، بل الفرقة التي بقيت وحدها، مع وقوف اللورد أشفيل بينهم. أحاط بهم حقل سحري صغير يعزل الدخان عنهم.
سأل كلاي وهو يخطو داخل الحاجز: "أعادا؟"
قال إيدرن: "لا، لكن وقتهما قد نفد. ينبغي أن يعودا قريباً".
كانت ريڤل قد كفت عن الضحك في منتصف الطريق تقريباً. ربما أصابها التعب، لكن جانباً من التوق للقتل قد زال. جله. بعد الزنزانة، ستعود إلى طبيعتها. هكذا تمنا. بدا كلاي راضياً عن التقدم المحرز. فقد هدأ هو الآخر. حسناً، لم يكن رعاية المراهقين أمراً شديد الصعوبة. ليس بوجود غابة بأكملها لتحريقها. ابتسم في باطنه. لقد أحب الإحراق حقاً. انقضت ساعة كاملة. لم يخرج أحد من الزنزانة.