معامل الأرشيماج: عبقرية خفية في أكاديمية السحر الفصل 83 — اختبار فيتوريا

اقرأ معامل الأرشيماج: عبقرية خفية في أكاديمية السحر الفصل 83 — اختبار فيتوريا باللغة العربية على مانجا تايم.

أبطأت آرييل في الردّ فاستمرّت فيتوريا في الكلام وهي تحرّك إصبعها في الهواء لترسم بوّابة.

قالت: "سأربط البوَابة بك. لكي تتمكّني من العودة وقتما شئتِ بمجرد نطق كلمة عودة وستتفعّل تلقائياً. وستتفعّل أيضاً إن أصِبتِ إصابة بليغة. إن غادرتِ الآن فمتيقّنة من أنك ستعودين قبل العشاء أو قبل أن يصل أحد–"

"لا."

رفعت فيتوريا حاجبها.

"ماذا تقصدين بـ لا؟"

قالت: "لا أظنّ أن إيلريك في خطر حقيقي. بل أظنّك تحاولين المزاح معي فحسب."

كانت تظهر على فيتوريا أمارات الاستمتاع لا القلق أو الهلع. ولم تكن لتستمتع لو كان إيلريك في أي خطر حقيقي. أم إن آرييل لم تكن تقرأ تعابير وجهها الدقيقة حقاً؟ انخفض حاجبَا فيتوريا ونظرت إلى آرييل نظرة استخفاف.

"أتظنّين أنني سأتكبد كل هذا العناء وآتي إلى هنا لمجرد المزاح معك؟ لابدّ أنك تبالغين كثيراً في تقدير أهميتك في حياتي. أفتظنّين ليس لدي ما هو أفضل لأفعله؟"

"أليس لديك؟"

ضاقتا عينا فيتوريا. تنحّت.

"قلت لك سابقاً إنني لا أكذب. يمكنني تناول جرعة كشف كذب إن اردتِ."

"وكيف لي أن أتأكد من أنها حقيقية؟"

أظهرت فيتوريا جرعة كشف الكذب في كفّها بنفضة واحدة، واستقرّ السائل الأزرق في منتصف أنبوب زجاجي شفّاف.

"أرأيتِ واحدة من قبل؟"

عرفت آري شكل جرعات الكذب من الكتاب الذي أعطتها إياه فاليريا، لكن فيتوريا ربما كانت تمتلك من القوة ما يكفي لصنع شيء يشبه جرعة الكذب ولكنه ليس كذلك. حلّلت آري الجواهر داخل السائل وبدا وكأنه يمتلك شبكة لوكسا الصحيحة، لكنها لم تكن تعلم ما يكفي عن معادلته لتتيقن تماماً من أنه هو وليس مجرد شبيه له.

قالت آرييل: "يمكنك شرب الترياق قبل مجيئك إلى هنا. أو يمكنك قول أمور تبدو صحيحة لكن لها معانٍ خفية."

وهناك قيود أخرى لجرعات الكذب أيضاً.

"آه لروعة..."

أدارت فيتوريا عينيها.

"أنا لا أكذب عليك يا آرييل. لمَ أفعفله؟"

هزّت آري كتفيها.

"تبدين هادئة بشكل ملحوظ لشخص ينبغي أن يقلق على إيلريك."

"قلقة؟ ولِمَ أقلق؟"

رفعت كتفيها مستندة بظهرها إلى جدار الكهف قبل أن تغمض عينيها.

"لقد مررت بالكثير في حياتي الطويلة لذا لم يعد يقللني سوى القليل. علاوة على ذلك فلن يقتلوه. لا يمكنهم ذلك ومعهم عصבת عابرُو المراحل، رغم أنني أظن أنهم قد يحاولون إضعافه أولاً. ومع ذلك لن يكون منطقياً أن يقتلوه. بل قد يؤذونه بطرق أخرى أو يتسببون له في قمع للنواة."

"لا أفهم."

"الرسالة التي اعترضتها كانت ناقصة، لكنني أعتقد أنهم قد يحاولون إرغامه على ارتكاب جريمة أو تلفيق واحدة له. لسْت متأكدة تماماً كيف إذ لم أتمكن من سماع سوى نصفها وقد تتغير الأمور في اللحظة الأخيرة. لكن المخطط غالباً هو ربط روحه بروح شيطان واتهامه بمخالطتهم. أو جعل شيطان يتحكّم به ويرغمه على سحب كلامه ومحو أبحاثه ثم دفعه لارتکاب جرائم نكراء."

هزّت فيتوريا رأسها.

"أنا أراقب المستجدات حالياً فيما نتحدث."

اتّسعتا عينا آري. أخذت نفساً حاداً فانحنت فيتوريا للأمام وقد فتحت عينيها وأخذتا تلمعان.

"ألا ترغبين في ألا يحدث ذلك، أليس كذلك؟"

هزّت آرييل رأسها بجنون وكان قلبها يخفق بقوة. ومع ذلك ظلت لا تثق بفتوريا. فقد يكون كل ذلك كذبة، وحالما تنتقل آنياً إلى حيث تريدها فيتوريا قد يكون هناك هجين في انتظارها هناك. من جهة أخرى هل كان منطقياً أن تفعل فيتوريا ذلك؟ وكيف سيخئمها هذا؟ افهمي من هم وماذا يريدون. كان هذا ما قالته ليرا إنه المفتاح لتنبؤ السلوك. في ملاحظات آرييل كانت فيتوريا هي من تحتلّ أقل عدد من النقاط لأن آري لم تكن تفهمها حقاً.

فهي لم تحاول إيذاء آرييل حتى الآن. بل إنها أنقذتها من هجين ووعدت إيلريك بألا تختطفها مجدداً وأفت بوعودها إلى حد ما. كان إيلريك يثق بها ويعدها صديقة. ثم مجدداً، كان إيلريك يعد العميد صديقاً أيضاً، لذا ربما لم يكن حَكَماً جيّداً على الطباع. بدت فيتوريا كأنها صديقة إيلريك، لكنها في هذه الحالة كانت مترددة في مساعدته بنفسها وأرادت من آرييل فعل ذلك. لمَ؟ لأنها أرادت من آرييل كسر النظام.

لم يبدو ذلك في مصلحة آري في الوقت الحالي على الأقل حسب رأي إيلريك. ومع ذلك وفيما كانت تحدّق في فيتوريا تسااءلت آرييل إن كان خوفها من أن تبدو غبية يجب أن يطغى على قلقها تجاه ابن عمها المزيف. ماذا لو كان في ورطة حقاً وكانت تضيع الوقت في العناد والجدال حيال ذلك؟ لم تكن تعتقد أن فيتوريا تريد إيذاءها رغم أنها أرادت استغلالها. وإن كان هذا فخاً فستكتشف الأمر على أي حال وتعرف كيف تنجو منه.

وإن كانت مزحة قاسية فستشعر بالإحراج والغضب من نفسها مرة أخرى وستنسحب لتلعق جراحها. وستملك حينها نقطة بيانات أخرى تخص فيتوريا لذا سيخرج شيء جيد من الأمر على الأقل. لكن إن كان إيلريك في ورطة حقاً ولم تفعل شيئاً فلن تسامح نفسها قط. ولن ينتج عن ذلك أي شيء جيد. تنهّدت.

"حسناً. سأذهب."

ابتسمت فيتوريا وابتسامتها لا تزال تبدو متبخترة أكثر من اللازم.

"يخططون لاستدراجه إلى هناك عبر اختلاق أزمة ما لا يستطيع حلّها سوى إيلريك. لن يفكر مرتين في الأمر. قد يُطلق إنذاراً طارئاً على النظام، لكن يُسولت يملك خططاً لإلهاء ذلك غالباً."

سألت آري: "كيف يمتلك كلّ هذه القوة؟"

"سنناقش ذلك حين تعودين."

نقرت بإصبعها نحو اليسار فنما للبوّابة الدوامة طرف واتّصل بحزام ثوب آرييل.

"عابرُو المراحل موجودون الآن في طريق ميلينديز، لكن إيلريك ليس هناك بعد. عليك معرفة مكانه وكيف يخططون لإيقاعه في الفخ. سأتقمص هيئتك وأبقى هنا تحسّباً لأي طارئ."

"ستتظاهرين بأنك أنا؟"

هزّت فيتوريا كتفيها.

"بالتأكيد. راقبتك طويلاً. كم هو صعب ذلك؟"

فكّرت آرييل في الأمر وقالت: "حسناً."

توقّفت.

"ليس لدي الكثير من الجوهر المتبقي."

ابتسمت فيتوريا.

"أنا أسبقك بخطوة."

مدّت يدها خلفها وناولت(ـها) مستودع الجوهر.

"هذا يحوي ما يكفي وزيادة. يمكنك الاحتفاظ به حين تنتهين."

كان يحوي ألفاً من كل جوهر. فاغرت آرييل فمها وضمّته إلى صدرها.

"أيمكنني الاحتفاظ به كله؟"

"نعم. والآن أنصحك بالدخول هناك خفية. البوّابة ستوصلك على مسافة ما، لكن الحذر واجب."

التقتا عينا آرييل وفيتوريا لفترة وجيزة وقرأت هالتها. كانت مغرورة بشكل يفوق القليل، لكنها بدت مرتاحة بعض الشيء أيضاً.

سألت آري: "أهذا اختبار؟"

أقرت فيتوريا: "نعم."

"أإيلريك في خطر؟"

" وأيضاً نعم."

"إذن ستراقبينني."

لان نظرت إن فيتوريا.

"إن كنتِ خائفة فلا تقلقي. لن تكوني وحدك. سأكون هناك، تماماً كما كنتُ في الصحراء. إن واجهتِ أي مشكلة سأتي لإنقاذك. بتنكر مختلف بالطبع."

لم تكن آرييل خائفة بل كانت حائرة أكثر. ستأتي لإنقاذي وليس لإنقاذ إيلريك؟

"لمَ تختبرينني؟"

"سأخبرك حين تعودين."

ضغطت آري شفتيها. ترك اختبار العميد طعماً مرّاً في فمها، لكن فيتوريا كانت صادقة معها على الأقل. ومع ذلك بدا اختبارها بتعريض سلامة إيلريك للخطر أشبه بالخيانة. كان يُفترض بإيلريك أن يكون صديقها. لمَ لا تنقذه هي وحسب؟ أخبرها حدسها أن فيتوريا ستكون واحدة من أصعب الشخصيات فهماً بالنسبة لها، حتى بعد سنوات من قراءة تعابير وجهها ومراقبة أنماط سلوكها. بدا فيها ما يجعلها تبدو أقل عقلانية من أي شخص آخر بقليل.

لكن ذلك لم يكن مهماً الآن. استخدمت تعويذة السراب لارتداء تنكر ساحرة الصحراء ومشت نحو البوّابة. وفي ثانية أُلقيت في الجانب الآخر على غصن شجرة حور صحراوية طويلة. ومما أثار دهشتها أن البوّابة التي أتت بها لم تختفِ، بل انكمشت لتتحول إلى طائر أبيض صغير جثم بجانبها ومسح عليها برفق وهو يرمش ببطء. كان للطائر عينا فيتوريا الذهبيتان. راقبت آري الطائر لثانية ثم تأملت محيطها.

كان الطقس جافاً بحرارة لا تُطاق حتى بدا الهواء مهتزاً منها. لكنها لم تكن صحراء، ليس كهيئة منزل فيتوريا على الأقل. بل كانت برية قاحلة ذات وديان ترابية بلون الصدأ وآفاق مسطحة جافة، وتملأ الصخور الدروب ويحيط بها جبل في الأفق. وهناك طريق واحد مفرد يؤدي إلى الجبل، طريق فيه عربة معطلة وحوالي خمسة أشخاص غير مرئيين يحيطون بها. عابرُو المراحل. استطاعت آرييل رؤية كرات الكالور المنتشرة حولهم بوضعيات لم تشهدها من قبل قط.

ولم تستطع حتى تفسير ما تفعله صيغة التعويذة بالضبط، لكنها جعلتهم غير مرئيين. لم يكن الأمر بتعويذة سراب مثلما فعلت آرييل، بل كان نوعاً من تعديل الجسد مثلما فعلت سيلينا أثناء لعبتهما، ولكن بشكل أقوى بكثير. كانت كرات الكالور الخالصة متداخلة ومنسوجة مع أجسادهم وبدت كأنها تهتز لدرجة تحول الجسد نفسه إلى حرارة. فتنت آرييل على الفور متسائلة كيف تمكنوا من تحقيق هذا الشيء المذهل.

كيف يمكنهم تحويل أجسادهم مؤقتاً إلى غلاف جوي ساخن؟ أكان ذلك مؤلماً؟ وكيف تأثرت نواة طاقاتهم؟ شعرت بحماس أكبر حين أدركت أنها ستراقِب قواهم وهي تعمل، لكنها كبحت حماسها متذكرة أن إيلريك في خطر. لقد أتت لإنقاذه لا لتلهو مع عابري المراحل. رغم أنها ربما تستطيع فعل الأمرين معاً. هزّت آرييل رأسها. استخدمت [حسّاسة] لمنح سمعها دفعة، لكن كان عليها ضبطه بدقة لاختراق حاجز إلغاء الضوضاء الخاص بتعويذة عابري المراحل.

ثم سمعت أخيراً همسات المحادثة.

قال رجل: "...أرشيميج. أخبرتك أن هذه فكرة غبية منذ البداية."

قال الذي كان قريباً منه: "أنت تنسى نفسك أيها الأخ الأصغر. هذه تضحية يجب أن نقدمها من أجل مقعد مرموق في المجلس."

"أتثق به؟ رجل يظهر بلا وجه وننفذ أوامره هكذا وحسب؟ يخبرنا أن ننتظر هنا ونهاجم الأرشيميج ونقيده فنوافق."

"لا يتوجب علينا الثقة به. إنه يعرف المعلم جيداً. وهذا يصب في مصلحتنا. إيلريك إيرثبايندر هو الأرشيميج الأقل تصنيفاً. إن سقط فمعلمنا هو التالي في الدور."

"أفتظن حقاً أن هذا سينجح؟ وأنه سيكون من السهل القضاء عليه بخمسة منا فقط. الأرشيميج الأقل تصنيفاً يبقى أرشيميج. فقد عاش لفترة أطول بكثير منا ويفوقنا في الرتب بعدة مستويات."

"نعم. إنه أرشيميج ببناء داعم. سمعت أنه شاب وليس بارعاً جداً في أي شيء خارج الدفاع واسع النطاق. ونواته غير متوازنة تماماً أيضاً. ناهيك عن أنه سيُجلب بعد أن يكون قد أُضعف. يجب أن يكونوا في طور ذلك الآن."

"وإن هزيمنا على أي حال؟ أو إن قُبض علينا؟"

"لا يهم. يجب أن نضحّي من أجل مصلحة العشيرة وسننال مكافأتنا في الحياة الأخرى."

بدا أن الذي تكلّم أولاً قد انتفش لبضع ثوانٍ قبل أن يلتفت غاضباً متمتماً: "تبدو هذه فكرة سيئة."

قال صوت جديد: "دائماً ما تظن ذلك قبل المهام الكبرى. لكن ما إن يزول الأرشيميج فستصبح فكرة جيدة."

"همم."

تلك كانت نهاية المحادثة المهموسة. إذن كانت فيتوريا محقة. لقد خططوا لإيذاء إيلريك، وكانوا يضعفونه فيما هم يتحدثون. مع كل كلمة نطقوا بها كان ضغط دم آرييل يرتفع. تسارع نبض قلبها بينما حفرت أظافرها خطوطاً في راحتيها. سيدفعون ثمن ذلك. لا أهمية لسبب فعلهم ذلك، أو أنه لم يكن بإرادتهم. لقد كانوا أشراراً وسيدفعون الثمن. وحالما ينتهون وتنقد إيلريك فستجعلهم يعترفون بمن دفعهم إلى ذلك أيضاً.

ستجد الشخصية الملثمة المتورطة وتتبع أثر العقاب حتى يقودها إلى يُسولت. وإن كانت الشخصية الملثمة هي يُسولت فستنفذ انتقامها حينئذ. سيعانون جميعاً لما حاولوا فعله بإيلريك لكي لا يفكروا في فعل ذلك مجدداً. وربما يخفّ حينها شعور الانقباض في بطنها. فكّرت في كيفية التعامل مع الأمر. ذكر كتاب كيف تخدع الملوك أن الهجوم المباشر غير المتوقع أفضل بكثير من الدفاع القوي. لن يتوقعه العدو لذا سيُربك عنصر المفاجأة خططهم.

أخبرتها فيتوريا أن تكون حذرة، لكن إن كان إيلريك في خطر فلا يمكنها تحمّل الانتظار. كان عليها أن تنقذه. حتى إن غضب منها بسبب ذلك.

* * *

كان غضب إلياس وتوجسه يتصاعدان مع كل ثانية لا يظهر فيها ذلك الأرشيميج اللعين. كم من الوقت استغرقه الأمر لجعل إضعافه كافياً ليتمكنوا من تقييده؟ ولِمَ لا يستطيعون تقييده بأنفسهم؟ ترك هذا الأمر برمّته طعماً مرّاً في فمه. لم يكن منطقياً. لم هم هنا أصلاً؟ وما المغزى من ذلك؟ تساءل عما إذا كان الوحيد الذي لا يوافق على هذه المهمة التي هم بصددها. حين استدعى سيد الطائفة بعض جنوده النخبة ليخبرهم بمهمة ستجلب شرفاً عظيماً لطائفتهم كان متحمساً.

لسنوات حاربوا من أجل الاعتراف وحاربوا لاستعادة حسن النية الذي دمره العديد من المنشقين عن عشيرتهم والشيوخ القدامى الذين ضللوهم. عملت العشيرة بجد لإصلاح سمعتهم، لذا ظن أن هذه علامة على أن عملهم الشاق بدأ يؤتي ثماره. حتى سمع أن المهمة هي أسر أرشيميج. أزعجه ذلك. كانت جماعة تمايل المراحل تعج بالمقاتلين الأقوياء، لكن القوة لم تكن كل شيء. لم تكن لديهم القوة الحقيقية حيث يهم الأمر: في المجلس.

كانوا مرهوبين لا محترمين، ورغم أن بعض إخوته في الروح اعتقدوا أن الأمر سيّان إلا أنه كان يعلم أنه ليس كذلك. كان الاحترام نوعاً مختلفاً وأكثر فعالية من القوة مقارنة بالخوف. سيجعل الحياة أسهل بكثير بالنسبة له وللجميع في الطائفة، لكن لم تكن هذه هي الطريقة التي توقع كسب الاحترام بها. لم يكن الأرشيميج يسقطون بسهولة، حتى أرشيميج الدعم. ولا حتى مع عشرة من عابري المراحل ضده، ناهيك عن خمسة.

لقد كانت فكرة سيئة. وكان لديه شعور سيء. مع ذلك كان إلياس هنا على أي حال، لأنه أراد تلك القوة. أراد الاعتراف الذي سيجلبه الشيخ كاسترو بمجرد انضمامه إلى المجلس كأرشيميج. كان إلياس نفسه متبحراً من المستوى 150، لكن عابري المراحل لم يعتمدوا غالباً على تصنيفهم في النظام. لم يكن النظام يعرف كيف يصنف قوتهم بالشكل الصحيح، لذا كان غالباً يعتبرهم أضعف مما هم عليه في الواقع.

لكن لم يكن أحد في العالم قادراً على فعل ما يفعلونه، ما درّبوا أجسادهم ونواتهم عليه. لم يمتلك أحد قدرتهم التدميرية الهائلة وقدرتهم على التكيف وتحصين أنفسهم. لذا كان لديهم نظام داخلي مختلف للتصنيف، وكان إلياس لهباً أبيض بالقرب من قمة هرم التلاميذ. كان كل شخص آخر في هذه المهمة لهباً أبيض أيضاً. وهناك لهب أزرق واحد. ألقى نظرة خاطفة على الظلام المتموج حيث كان يقف. لقد كان ابن أخ السيد الأعظم.

عبقرياً ذهبياً كما أطلقوا عليه. موهبة تحدث مرة كل ألف عام. كان أصغر من إلياس بعدة سنوات، ومع ذلك كان في قمة التلاميذ رغم أن نظامه قرأه كمتبحر من المستوى 120. ومن خلال رؤية إلياس المعدلة رأى الصبي يوجه عينيه الزرقاوين الباردتين نحوه ويرفع حاجبه. أدار وجهه بعيداً ثم ندم على ذلك. كان من المهين أن يخشى صبياً صغيراً. لا، لم يكن خائفاً بل كان حذراً فحسب. لم يكن اللهب الأبيض نداً للهب الأزرق.

كانت القوة الهائلة للتعاويذ التي يستطيع الصبي التعامل معها مذهلة بكل ما تحمله الكلمة من معنى. كان يستطيع تمايل المراحل دون كلمة، ويمكنه تحويل صوت عالٍ إلى بحر هائج من الحمم البركانية برمشة عين. لقد كان روحاً قريبة من السيادة. لم يعرف الصبي الهزيمة قط. لقد كان سلاحهم الأقوى اليوم ضد الأرشيميج والأمل الوحيد الذي يمتلكه إلياس حقاً لكي ينجح هذا المخطط.

"أهلاً."

انتفض إلياس كأن الصوت جاء من العدم. لكنه في الواقع كان على بعد أقدام قليلة منهم. رفع يده على الفور مستخدماً رؤيته الحرارية. لقد كان شخصاً... امرأة ترتدي قناعاً تطفو خفية في الهواء. بدا صوتها كصوت فتاة مراهقة. أظهرت شاشة نظامها أنها مبتدئة من المستوى 51. ما الذي كانت تفعله بحق الجحيم هنا؟ أكانت تائهة؟ كيف تمكنت بحق الجحيم من التسلل إليهم؟ انتظر. كيف تمكنت من رؤيتهم أصلاً؟

قالت: "أنتم تنتظرون الأرشيميج، أليس كذلك؟ أين هو؟ وماذا يفعلون به؟ أخبروني الآن، وقد أعفيكم من بعض العقاب."

لفترة وجيزة لم يستطع إلياس الكلام. لقد أُذهل من عدة جوانب. أولاً، أن مبتدئة بحتة رصدت موقعهم بينما كان الأساتذة المدربون يصارعون لفعل ذلك. لم تُظهر طريقتهم في الإخفاء أي شيء. لا صوت ولا لمس. فقد اندمجوا تماماً مع البيئة وتمكنوا من تجاوز مستشعرات الوهم. إذن ما هذا؟ كيف رأتهم؟ ولِمَ تجرأت على تهديدهم بهذه الجرأة دون أدنى ارتعاش في صوتها الآمر؟ ثم مجدداً ربما لم تكن من هنا.

ربما لم تكن تعلم ما هو عابر المراحل، رغم صعوبة تصديق ذلك.

قال: "غادري هذا المكان ايتها الفتاة. إن كان في صالحك."

لم تحرك ساكناً للمغادرة. كان فيها شيء ما، شيء جعله يشعر بعدم الراحة. رغم أنه بالتفكير في الأمر قد يكون أخذ رهينة صالحاً لمصلحتهم. سيكون الأرشيميج أقل ميلاً لمهاجمتهم بكامل قوته إن كان معهم شخص ما، فتاة بريئة صغيرة.

بدا أن الأخ ألفارو يشارك الفكرة نفسها لأنه همس، "[سلسلة هواء]"

وبدأت حبال غير مرئية تلتف حول الفتاة. أقفتها دون كلمة، مولدة صمتاً [درع هواء] شامل أبعد السلاسل. مع ذلك، كانت روعة تمايل المراحل تكمن في القدرة على التكيف. فكّك الأخ ألفارو تعويذته إلى حرارة ونقلها داخل درع هوائها ليلتف حولها بقوة. جذبها نحوه وجسد نفسه ليتمكن من التحديق فيها من علو. لم تبدو خائفة على الإطلاق من قامته الطويلة.

قالت مجددا: "أخبرني أين هو. وماذا تفعلون لإضعافه. هذه فرصتك الأخيرة."

ابتسم الأخ ألفارو بتهكم.

"يجدر بك أن تقلقي بشأن نفسك أيتها الصغيرة. أنت على وشك أن تكوني سيئة الحظ جداً اليوم."

"أهكذا؟"

"نعم."

حدقت فيه لبضع ثوانٍ ورمشت. دوى رعد في الهواء.