كان تيليب في القسم المحظور من المكتبة بينما واصلت أرييل البحث عن مزيد من المعلومات حول كنيسة الضالّين. بحثت أيضاً عن أي إشارة إلى انحرافات متعدّدة أو جماعة. لم يظهر شي. زمّت شفتيها وقلّبت خربشات دفتر ملاحظاتها. كان هناك الكثير ممّا لم تفهمه بعد. من هو هايمينيك؟ عندما بحثت عن الاسم من قبل لم تحصل على أي شيء، لكن ربما عثر تيليب على معلومات إضافية مؤخراً وأضافها إلى دفتر ملاحظاته.
مع ذلك لم يُسفر أوريون عن نتيجة في هذا الشأن أيضاً. تسلّل الإحباط على طول عمودها الفقري. كان عليها الذهاب قريباً. لقد اقترب موعد الدرس. لكنها مكثت طالما استطاعت منتظرة لعلّ تيليب ينزل فتطرح عليه المزيد من الأسئلة. لا أنها ظنّت أنه سيمنحها إجابات صادقة، لكن ربما يلقي لها بتلميح دون قصد. لو أنها تستطيع قراءة الأفكار فقط. أكانت هناك تعويذة لقراءة الأفكار؟ ربما، لكنها غالباً تعويذة من الفئة العليا.
أو تعويذة محظورة. تساءلت عما إذا كان بإمكانها صنع شيء مماثل لكن بخفض فئتها، وربما ابتكار تعويذة تستطيع سحب المعلومات من الهاوية مثل تلك الخاصة بآل لي. تلك كانت تعويذة سلالة، لذا كانت تلك الصيغة معقدة على الأرجح أكثر مما تبدو. شكّت في قدرتها على تخمين الشكل بدقة ما لم ترَ جيُو لي أو أحد أفراد آل لي الآخرين يستخدمها بطريقة ما. ربما بالوقت والجهد تستطيع الوصول إلى شيء قريب، لكن لم تكن هناك أي إشارة إلى الهاوية في كتاب تعويذاتها، لذا لم تكن متأكدة حتى حينها.
كان عليها ايجاد طريقة أخرى. خلال الدقائق القليلة التالية من انتظارها لم يعد تيليب، فاستسلمت وتوجّهت نحو حصتها التالية وهي إلقاء القتال. ظهرت في الوقت المحدد تماماً بدلاً من القدوم مبكرة كعادتها. رغم أن ريوركي لمحها وحياها برأس منخفض، فقد توجهت لتقف بجانب ليرا والتوأمين وماوس الذي كان يتمدد باجتهاد مسبقاً، بينما عقدت ليرا ذراعيها وبدت قلقة.
قالت: "سيختارني اليوم، لدي شعور بذلك".
سألت أرييل: "تقصدين البروفيسور غراهام؟"
أومأت برأسها. لم يكن البروفيسور في الصف بعد، وهو أمر غريب. عادة ما يكون هنا قبل وصولهم، لكن غيابه جعل الطلاب أكثر استرخاءً بكثير، إذ جلس بعضهم في دائرة يتبادلون أطراف الحديث.
سألت أري ليرا التي أومأت: "أكنتِ تمارسين التعويذات الأخرى التي منحتك إياها؟"
"نجل، لكنها ليست تعويذات قتالية".
"معظم التعويذات تصبح ذات توجه قتالي إذا استُخدمت بشكل صحيح. تعويذة الحيوية يمكنها تعزيز قوتك وسرعتك. يمكن استخدام نص الهواء لتشتيت انتباه الأعداء بجسيمات غبار موضوعة بعناية".
نظرت ليرا حولها.
"لسوء الحظ لا يوجد غبار في الغرفة".
قالت أرييل: "تحريك الأشياء"، عازلة ذهنياً جسيمات الغبار في زوايا الغرفة وعلى النوافذ العالية، مستدعة إياها لتتجمع وتطفو في منتصف كفها لبضع ثوانٍ قبل أن تتفرق مرة أخرى.
قالت ليرا وهي تهز رأسها: "متبجحة. من الواضح أنني لا استطيع فعل ذلك".
"لسن مضطرة لذلك. أنا أقول فقط إنه يمكنك أن تكوني مبدعة بالتعويذات التي تمتلكينها".
أطلقت تنهيدة.
قالت: "تجارب الفصل بعد أربعة أسابيع. هذه هي المرحلة الأخيرة ولا أعرف إن كنت مستعدة".
ردّت: "ستكونين جاهزة بحلول ذلك الوقت".
"آمل ذلك".
التفتت أرييل إلى ماوس الذي انتهى من تمدداته وكان يتحدث إلى التوأمين عن شيء ما.
"ماذا عنك؟ أكنت تمارس التعويذات التي منحتك إياها؟"
"نعم. لكنني أصارع تعويذة الهواء المجوف".
"إنها تعويذة كثيفة الفاكو".
"أعلم. هذه هي المشكلة. أعتقد دائماً أنني أتقنتها في البداية، لكن التعويذة لا تكتمل أبداً في غضون ست ثوانٍ".
"يميل الفاكو إلى فعل ذلك. إنه جوهر خجل للغاية، وهو خائف من أن يتحول إلى جوهر بشري لذا فهو يتأخر دائماً في مؤخرة الحزمة".
أومأ ماوس بينما قطب التوأمان حاجبيهما في وجهها بحيرة: "صحيح..."
"على أي حال سأستمر في التدرب".
قالت أري: "لا تتدرب على تلك وحدك".
قد يرتكب أخطاء، وسيؤدي ذلك إلى تكوين المزيد من الجواهر البشرية مما يجعل الفاكو أكثر خوفاً منه.
"في المرة القادمة التي نجري فيها جلسة سأحاول إخبار الفاكو أنك صديق لكي يثق بك. سيتعين عليك رغم ذلك إثبات نفسك لكسب ثقته حقاً".
تبادل التوأمان تلك النظرة مرة أخرى بينما قال ماوس: "حسناً. لن أتدرب بدونك".
سألت ليرا أرييل: "أظن أنك لست قلقة على الإطلاق بشأن التجارب".
"لا. أُفترض بي ذلك؟"
قال لاندون: "ربما. قالوا إن التجربتين الثانية والثالثة هما من أسوأ التجارب".
"لماذا؟"
قال: "بسبب عنصر المفاجأة. هناك ما مجموعه سبعة اختبارات لكل تجربة. أحدها مبارزة بسيطة يقيّمها غراهام".
أضافت ليرا: "أخبرني طالب في السنة النهائية أنه يبدأ في التقييم قبل أربعة أسابيع. لأنه وفقاً له يمكن لأي شخص أن يمر يوم سيء، لذا فهو لا يكتفي باستخدام مبارزة ذلك اليوم، بل يولي اهتماماً أكبر للأداء المتوسط خلال تلك الأسابيع الأربعة. لذا فمن الآن فصاعداً كل مبارزة هي اختبار".
"بالضبط. لكن هذا ليس الجزء الذي يجب أن تقلقي بشأنه يا أرييل. لقد فزتِ بكل مبارزة شاركتِ فيها، وغراهام يتذكر اسمك بالفعل".
وافق لويس بسخرية: "نعم، البقية منا نحن النكرة هم من يتعين عليهم القلق".
أشارت أرييل: "إنه يتذكرك أحياناً يا ليرا".
قالت ليرا: "ربما فقط بسبب مدى سوئي".
"لستِ سيئة. مجرد معيبة. لكنك ستتحسنين قريباً. كان نموك جيدا حتى الآن ولديك تحكم جيد بالجوهر".
"أتعنين ذلك؟"
أومأت أرييل برأسها. ابتسمت عريضة.
"أنت تتحسنين في أمر الصداقة هذا. شكرا لك على الإطراء".
"هذه هي الحقيقة".
"هذا ما يجعله أكثر حلاوة".
تابع لاندون: "ثم هناك اختبارات إلقاء التعويذات. يشرف عليها البروفيسور فاليريا. بشكل أساسي تعطيك خمس تعويذات لإلقائها مقيسة بالسرعة والدقة".
وتولى لويس زمام الأمور عن أخيه: "ثم اختبار البروفيسورة لويد. إنه اختبار التوازن. تضعك أساساً في هذه الغرفة التي تعبث بجواهرك وعليك موازنتها. من الصعب شرح الأمر، لكنه باختصار يختبر تحكمك بالجوهر".
قال ماوس: "هذا قاتل. ستشعر بالمرض الشديد بعده".
"البروفيسور فلينتفيك والبروفيسور أوريليوس والبروفيسور وودن يمنحوننا اختباراً وعرضاً شفوياً فقط. لكن القاتل الحقيقي هو الاختبار المفاجئ الذي ستحويه التجربة القادمة".
"الاختبار المفاجئ؟"
"نعم. لا أعرف ما هو والطلاب الكبار متحفظون للغاية بشأنه، لكنه مسؤول عن معظم معدلات التسرب. عادة يغادر الطلاب خلال الفصل لأنهم يرسبون في التجربة، لكن بعد هذا الاختبار بالذات يترك الكثير من الطلاب الدراسة فور انتهائهم منه".
قالت ليرا: "هذا مرعب".
"نعم. وهم لا يتحدثون عنه أيضاً. ربما هم تحت القَسَم أو ما شابه".
"تعويذة القَسَم؟"
أثار ذلك اهتمام أرييل.
"حسناً، ربما ليس ذلك. ربما ليس مسموحاً لهم التحدث عنه معنا فحسب أو سيحصلون على نوع من العقاب أو النقاط السلبية. لكن يمكن للبروفيسورات إخبارنا ببعض التفاصيل رغم ليس بالاختبار الدقيق. سألت البروفيسور وودن عنه فأخبرني ألا أقلق. ليس لأن الاختبار مؤلم نفسياً، لكنه ظاهرياً صريح بوحشية ومحبط للروح المعنوية لدرجة أن الطلاب يختارون الاستقالة بدلاً من الاستمرار في مقاومة التيار".
قالت ليرا: "هذا غير إنساني مع ذلك. لماذا السرية؟ لماذا لا يمكننا معرفة ماهية الاختبار مسبقاً كي نتمكن من الاستعداد له، أو أن نقرر ما إذا كنّا نريد خوضه أم لا؟"
"ربما سيخبروننا في مرحلة ما. ربما يمنحونك خيار الانسحاب قبل دخول قاعة الاختبار مباشرة".
قال ماوس: "ربما يكون اختيارياً بالكامل. ربما ليس سيئاً كما يبدو وهم لا يخبروننا لأنهم لا يريدون إخافتنا دون داعٍ. ما رأيك يا أرييل؟"
كانت أرييل تركز على شيء آخر.
"يمكن للبشر إبرام قسَم سحري مع بعضهم البعض؟"
قال لاندون شارداً: "بالطبع. لكن على أي حال سمعت أيضاً أن احتمال اجتياز أي شخص لذلك الاختبار المفاجئ يكذب صفر بالمائة، لذا فهو على الأرجح غير محسوب بوزن ثقيل في الصورة الكبيرة. يُحتمل أنه يمنحك تقييماً صادقاً لمهاراتك ويدعك تختار ما إذا كنت تريد الاستمرار في ذلك أم لا".
قال لويس: "الشخصان الوحيدان اللذان اجتازا هذا الاختبار هما جيو لي وسيلينا. كان جيو الأقرب للحصول على درجة كاملة، ولهذا السبب يطلق الناس على ذلك الاختبار اختبارات الأرشيماج. لأنه إذا اجتزته بشكل أساسي فهناك احتمال كبير لتصبح أرشيماج، ولذا يولي البروفيسورات اهتماماً خاصاً لك ويحاولون تسريع تقدمك قدر الإمكان".
قالت ليرا: "يا أرييل، هذا أساساً ما تفعلينه مع فاليريا الآن. أليس كذلك؟"
أومأت برأسها وانفتحت الأبواب ودخل البروفيسور غراهام يبدو مشدود الأعصاب.
قال: "آسف لتأخري. علقت في إبرام صفقة مربحة للغاية. ليرا!"
انتفضت ليرا على وقع صوت اسمها.
"ن-نعم؟"
قال: "لقد كنتُ معجباً جداً برقصتك أنت وماوس في يوم العائلة".
"شكراً لك".
ابتسمت عريضة.
"لذا فقد فكرتُ في أنك ستودّين إتاحة الترفيه لنا اليوم أيضاً".
اختفت ابتسامتها. ورمقت أرييل بنظرة كأنها تقول، كنت أعلم ذلك.
"عليّ الآن أن أحذّركم يا صف، رغم أن الفصل بعد أربعة أسابيع، فإن اختباراتكم لي تبدأ اليوم. سأحاول أن أمنحكم أكبر عدد ممكن من الفرص لإثبات أنفسكم، لكني سأقيّمكم بموضوعية بعد كل درس وسأبلغ بصدق عما إذا كنت أعتقد أنه يجب عليكم البقاء في البرنامج أم لا. لقد انتهت فترة السماح وانتهى وقت الرحمة. الآن، إنها موضوعية بحتة. مفهوم؟"
مات الجو المرح على الفور وتسللت الرصانة إلى الأجواء. ابتلعت ليرا ريقها.
"ليرا، أنتِ الأولى. ضد فالون".
لم يتحرك أحد وتمعّن الجميع في النظر إلى البروفيسور غراهام.
قالت لاسي: "لا يوجد فالون في هذا الصف".
"صحيح. كنت أعني..."
إذ لم يجد أي اسم بديل آخر نقر بإصبعيه باتجاه فولكي. حبست أرييل أنفاسها بينما تصلّبت ليرا. كانت تلك مواجهة غير متوازنة للغاية. لم يكن فولكي الأفضل في صفهم، لكن ليرا كانت لا تزال قريبة من القاع ولم تكن تبني سوى ثقتها ومهاراتها للتو، بينما امتلك فولكي وفرة من الثقة. كان يقف مع طاقمه المعتاد، وعندما انتقلت عيناه إليهم ابتسم بانتقام.
قال: "سيكون هذا ممتعاً".
شحب وجه ليرا. التفتت إلى أرييل نظرة استعطاف.
قالت: "قولي لي إني أستطيع هزيمته".
"يمكنك هزيمته".
"قولي لي إنني سأهزيمه".
"لا أعرف إن كنت ستفعلين".
تسلل الذعر عبر ملامحها، فسألت أرييل: "أتريدين مني أن أكذب عليك؟"
أجاب لاندون نيابة عن ليرا التي هزت رأسها: "نعم".
وبينما بدأت بالمشي نحو الدائرة انحنى لاندون وقال: "في المرة القادمة اكذبي عليها لكن لا تخبريها بأنك تكذبين".
"أتعني عموماً؟"
"لا. فقط عندما تكون قلقة بشأن شيء ما".
استوعبت أرييل الأمر واحتفظت به مرجعاً لنوبة القلق التالية لليرا. سارت ليرا إلى أحد طرفي دائرة المبارزة وكان فولكي على الجانب الآخر. ابتسم لها بتهكم فشحب وجهها أكثر. وما زاد الطين بلة هو كرات الفايتا التي كانت تنساب بسلاسة على أطرافها إذ استكنت الآن رداً على توترها. وبدأت تقترب منها مستشعرة الخطر. ستتداخل تلك مع تعويذات ليرا.
نادت أرييل: "عليك أن تهدئي، وإلا ستخسرين".
أجابت ليرا: "لست مفيدة جداً يا أرييل".
أكان عليها أن تكذب لمساعدتها؟ على الأرجح، رغم أنه لم يكن من المنطقي أن تكذب بشأن شيء كهذا. ومع ذلك كان الأمر يستحق المحاولة.
"لا تحتاجين إلى الهدوء، ولن تخسري بالتأكيد".
أطلقت ليرا نظرة غاضبة قصيرة نحوها بينما سعال البروفيسور غراهام في قبضة يده وقال: "أحسنتِ يا أرييل. حسناً، يكفي حديثاً. هل تمددتما كليكما؟"
قال فولكي بينما بدأت ليرا بالتمدد مستمرة في إلقاء نظرة حذرة على خصمها: "نعم".
قال البروفيسور غراهام: "ليرا".
"نعم".
استقامت في وقفتها.
"لو كنت مكعك لأخذت بنصيحة أرييل. قلقك واضح جلياً على وجهك، ولا تقتصرين على جعل خصمك يعلم أنك خائفة منه، بل تجعلين جسدك يعلم أيضاً أنك خائفة. سيجعلك هذا الخوف تتخبطين إن استسلمت له. حاولي أخذ نفس عميق. استرخي. هذه ليست معركة مدمرة للعالم. إنها مجرد مبارزة عادية قد تحدد مصيرك في هذه الأكاديمية أو لا".
أومأت ليرا برأسها وشُدّت يداها لتصبحا قبضتين.
وتابع: "آمني بنفسك. أداؤك في يوم العائلة أظهر أنك تمتلكين تحكماً جيداً، ولم تكن سرعة إلقائك سيئة على الإطلاق. لقد أتقنت الأساسيات بالفعل، لكنك إن شككت في نفسك باستمرار فسوف تتخبطين. لذا لا تشكي في ذلك".
وافقت أرييل الخطاب. كانت ليرا تمتلك تحكماً جيداً وسرعة إلقاء. ربما كان ذلك نتيجة تدريب جوهرها تحت التدخل النشط للفايتا، لكن عندما زالت مقاومة الفايتا كانت تمتلك أساساً السرعة نفسها التي لـ فولكي. ألهذا السبب قرنهما غراهام معاً؟ لأنه رأى في ذلك مستوى ليرا الحقيقي؟
قال غراهام: "حسناً. ويا فولكي، بلا حيل قذرة. إذا قمت بأي أفعال خبيثة فهذا رسوب فوري مني".
ضيّق فولكي عينيه.
"ظننت أنك لا تفضل أحداً يا بروفيسور".
"أنا لا أفعل. لكني أعرف طلابي بالضبط وما يحتاجون إليه. تحتاج ليرا إلى أن تؤمن بنفسها. وأنت تحتاج إلى التوقف عن كونك وغداً".
نخر كل من بايرون وريوركي بإنفاسهما وقطب فولكي حاجبيه بعمق.
"سأكون هادئاً معها".
"ليس هذا ما قلته. قلت قاتل بنظافة ولا تكسر القواعد. مفهوم؟"
أومأت برأسها، لكن نظرتها الغاضبة تحدثت عن الانتقام ربما بسبب تعليق "الوضيع".
تراجع غراهام للخور، وبينهما ينتظران الجرس، شرعت أرييل في سحب كرات الفايتا بعيداً عن جسد ليرا بعينيها. عملت بسرعة، رغم أن الفايتا قاومت قبضتها ببسالة. وحتى عندما نجحت في إبعادهما، بدأت المزيد من الفايتا حول الغرفة تقترب رويداً رويداً نحو ليرا. ثم عندما أبعدتهما محتفظة بهما في قبضتها تدفقت المزيد من الخارج. لقد كان أمراً لا يُصدق. وكلما احتجزت المزيد زادت التعزيزات استجابة لنداء ليرا الصامت للمساعدة.
بدأت تلك تمتد بقدرة أرييل الحالية. كان بإمكانها إمساكهن جميعا لكنها ستحتاج حينها إلى تحريك يديها للقيام بذلك، وهذا سيشي بشيء ما. ثم رن الجرس.
نادت ليرا: "درع الهواء"
في الوقت المناسب تماماً لهجوم فولكي.
استقر جوهرا الكالور والماسا في مكانيهما عندما وصل "انفجار متحكم"
فولكي إليهما. هتف التوأمان تصفيقاً لكتلة ليرا في الوقت المناسب، لكن فولكي نادى بانفجار متحقدم مرة أخرى واستهدف به قدميها بدلاً من ذلك.
قفزت مبتعدة وقالت: "دفع حركي".
قال فولكي: "درع الهواء".
قالت ليرا تالية: "تغيير التربة"، وبدّلت رقعة الأرض الصغيرة تحت قدمي فولكي إلى طين مبلل.
لقد كانت حيلة ذكية تسببت في تعثر فولكي. كان بإمكان ليرا إنهاء الأمر برمته بدفع حركي آخر. لكن عندما نادت بالتعويذة التالية لم تكتمل في الوقت المناسب. عطلت إحدى كرات الفايتا تدفقها، وانكسرت التعويذة قبل أجزاء من الثانية من إفلات ليرا لها.
أوقفت أرييل رد الفعل العكسي في مهده، لكن كان عليها إفلات المزيد من كرات الفايتا التي انطلقت للتدخل في تعويذة ليرا اللاحقة "نص الهواء".
عبست ليرا في وجه عصاها السحرية عندما لم تحدث التعويذة، تماماً مثلما قال فولكي: "انفجار متحكم".
دفع انفجار الهواء ليرا خارج الدائرة وألقى بها بلا مراسم على الأرض. لم يصفق أحد حتى مع تظاهر فولكي بالتثاؤب. نظر الجميع إلى ليرا بظلال من الشفقة بينما كانت تقف محمرة الوجه وتمشي لتقف بجانب أرييل تحت نظرة البروفيسور غراهام المحبطة. فتحت أرييل فمها لكن ليرا هزت رأسها.
"ليس الآن من فضلك. لا أظن أنني أستطيع تحمل كلمة أخرى منك الآن. أخبريني لاحقاً".
أغلقت أرييل فمها وأومأت. كانت ليرا سيئة المزاج طوال بقية المبارزات، وفكرت أرييل في كيفية إصلاح المشكلة. كان لكرات الفايتا رد فعل قوي جداً تجاه قلق ليرا لدرجة أنها واصلت استدعاء المزيد من الفايتا من المناطق المحيطة لحراستها. الطريقة الوحيدة لإيقافهن هي أن تسيطر ليرا على قلقها أو أن تتراجع أري عما حدث لها. سيكون الأول صعباً بالنسبة لليرا، لكن أرييل لم تكن متأكدة من كيفية فعل الأخير أيضاً.
شيء آخر يضاف إلى قائمتها المتنامية من الأسئلة التي لم تكن تملك إجابات لها. لقد كان أمراً محبطاً للغاية. بعد الدرس عادت إلى غرفتها وهي تفكر في كيفية الحصول على إجابات لأسئلتها. لم تكن تستطيع قراءة الأفكار. لم تكن تستطيع سحب المعلومات من الهاوية. لكن... تقنياً كان بإمكانها سحب المعلومات من المدرسة بأكملها بتعويذة أوريون الخاصة بها. ليس دفعة واحدة بالطبع. سيرفع ذلك التعويذة إلى الفئة العليا.
ستفعل ذلك ربعاً بربع، غرفة بغرفة، معدلة الحدود حتى تغطي كل شبر. إذا كان أي شخص في الحرم الجامعي يمتلك المعلومات التي تحتاجها فستعرف. وإن لم يكن فستوسعها إلى الجزيرة. ثم ربما تمتد إلى خور. وبعدها... حسناً، بدا من السخف توقع قدرتها المنهجية على سحب المعلومات من العالم بأسرع وقت ومن راحة غرفتها. لكن ربما... تستطيع. عندما وصلت إلى مكتبها، كتبت أرييل كل الأشياء التي أرادت معرفتها وبدأت في البحث.
أغلقت عينيها وفعّلت أوريون ناشرة جسيمات الماسا للحدود المحددة لتشمل غرفتها وأربعاً من الغرف المجاورة. لا نتائج. كررت التعويذة معدلة الحدود هذه المرة لتشمل الغرف في نهاية الممر. لا شيء هناك. فعلت ذلك مرة أخرى مستهدفة منطقة مختلفة. ثم المنطقة الرابعة. ثم الخامسة. ما إن أغلقت عينيها للمرة السادسة حتى تلقت طرقاً على الباب. على الأرجح لم تكن ليرا التي ذهبت إلى مكان ما مع التوأمين بعد الدرس.
قد يكون ماوس. نهضت وفتحت الباب رامشة بجيناها في وجه ضيفها غير المتوقع.
"العميد أوكتافيوس؟"
قال العميد: "عادة ما كنت لأرسل في طلبك بطريقة أخرى. لكني كنت في هذا المسار بالفعل عندما وصل".
"من؟"
تنحى جانباً فاتسعت عيناها بابتسامة متسعة على شفتيها: "إيلريك؟ ما الذي تفعله هنا؟"
لم يبادلها الابتسامة.
"جئت لأتحدث معك بشأن أمر مهم للغاية. لقد انتهيتِ من دروسك لهذا اليوم، أليس كذلك؟"
أومأت متساولة عن ماهية هذا الأمر.
قال العميد أوكتافيوس: "عادة ما كنت لأسمح بهذا خارج أيام الزيارة المخصصة، لا سيما بمثل هذا الإشعار القصير. لكن نظراً لأن هذا جزء من تحقيق، فقد سمحت له بالتحدث إليك وإلى عدد قليل من الطلاب الآخرين".
"تحقيق؟"
"نعم. سأدعه يخبرك بشأنه. أترغبين في المناقشة في مكتبي؟"
قال إيلريك: "لا. سنمشي نحو الشاطئ".
تألقت عيناها المدير بمعرفة.
"حسناً".
قاد إيلريك أرييل خارج المساكن وحصلا على عدة نظرات من الطلاب والموظفين في طريق خروجهما.
سألت أرييل: "ما أمر هذا؟"
لكن إيلريك هز رأسه ولم ينطق بكلمة حتى مشيا على الرمال محدقين في غروب الشمس فوق المياه الزرقاء.
قال إيلريك مستخدماً إحدى يديه ليحاصرهما في قبة عازلة للصوت: "خور. أكنتِ هناك؟"
هبط قلب أرييل. التفتت إليه ولاحظت أنه لا يبدو مسروراً على الإطلاق. في الواقع، بدا شبه... غاضب.
قالت بصوت خافت ناظرة إلى حذائها: "نعم".
"لماذا؟"
"لفتح حساب مصرفي".
"لماذا كنتِ متنكرة؟"
لم تحاول الإنكار. كانت تعلم أنه سيكشف أمرها على الفور.
"لا يمكنني إخبارك".
"ماذا تقصدين أنك لا تستطيعين إخابري؟"
كان صوته ساخطاً.
"أرييل، اشرحي لي الأمر الآن".
بقت صامتة داعسة الرمل بحافة حذائها.
سأل: "أنتِ من أوقف الوحوش، أليس كذلك؟"
"نعم".
"فعلتِ ذلك لإنقاذ الناس؟ هذا أمر جدير بالثناء يا أرييل، لكن–"
"جزئياً".
توقف.
"لقد فعلتِ ذلك لإنقاذ الناس جزئياً فقط؟"
"نعم".
"وماذا عن الجزء الآخر؟"
"أردت إنجاز إعجاب مدير البنك".
"ماذا؟ لماذا؟"
"لكي يسمح لي بفتح حساب دون الكشف عن هويتي".
"ولماذا تحتاجين إلى فعل ذلك؟"
فتحت فمها مرة أخرى وشعرت بانتشار الحرارة على رقبتها.
"لا يمكنني إخبارك".
"لماذا؟"
"لا يمكنني إخبارك بذلك أيضاً".
أطلق نفساً قوياً، وعندما اختلست نظرة كان يقرص جذر أنفه.
"أرييل، لست في مزاج يتيح لي لعب الألعاب معك".
"أنا لا ألعب لعبة يا إيلريك، أنا جادة. لا يمكنني إخبارك".
"لماذا لا؟"
فتحت فمها لمحاولة إيجاد طريقة تخبره بها أنها تحت القسَم. لكن لا. لم تستطيع إخبار حتى بهذا القدر.
"هناك شيء..."
"شيء".
"نعم. شيء يمنعني".
"مثل تعويذة؟"
هزت رأسها.
"لعنة؟"
هزت رأسها مرة أخرى. قسَم يا إيلريك، فكرت رغم الاحتراق.
قُل «قَسَم».
لكنه لم يقلها. عضت على جانبي خدها وتصاعد إحباطها.
"أخبريني بما تخفينه يا أرييل".
"أتمنى لو استطعت يا إيلريك".
"تتمنين لو استطعت؟ بمعنى أنك لا تستطيعين؟"
أومأت بجنون. ربما تستطيع إخباره بهذه الطريقة. تخلى عبوسه عن قبضته على وجهه.
قال ببطء: "ليس الأمر أنك لا ترغبين في إخباري. بل أنك لا تستطيعين؟"
أومأت مرة أخرى.
"أهناك قسَم يمسكك?"
نعم!
لقد قال «قسَم».
كانت على وشك الإيماء مرة أخرى، لكن ألم التوهج في رقبتها جعلها تسقط على ركبتيها.
"أرييل!"
أمسكها إيلريك بينما كانت تسعل وتقبض على رقبتها، وكان الألم لا يطاق ويخترق مقلتي يديها. اهتزت يدها بسببه وكانت أسنانها باردة وحساسة كأنها تمضغ الثلج. كان جسدها بأكمله على وشك التشنج لمجرد قولها للشيء الخطأ تقريباً. لقد كان عذاباً خالصاً. توقف! أرادت أن تقول لكنها لم تستطع الكلام. كان إيلريك يخبرها بشيء لكنها لم تستطع سماعه. مع ذلك تمسكت بعناد بهدفها. كان عليها إيقافه.
لكسر القسَم. في خضم عذابها طرأت على ذهنها فكرة. ماذا لو كانت هذه هي الطريقة التي يمكنها بها دراسة القسَم؟ ربما كانت تلك هي الحيلة، الشيء الذي لم تفكر فيه، ميزة الأمان المدمجة للجن التي يمكنها استغلالها. ماذا لو كان تفعيل القسَم بالكامل هو الطريقة الوحيدة لمعرفة كيفية كسره؟