نظام أولبرايت الفصل 257 — المجلد 2 - الفصل 75 - الجمعية الكبرى

اقرأ نظام أولبرايت الفصل 257 — المجلد 2 - الفصل 75 - الجمعية الكبرى باللغة العربية على مانجا تايم.

قال: "زيفير؟ حسنأ... هناك الكثير ليقاش عن الميجر، عن المالكة".

وأطلق ضحكة جافة: "حملت أسماء عدة عبر السنين، أليس كذلك؟ لكن طوال حياتها، بالنسبة لي على الأقل، لم يكن هناك سوى اسم واحد يهم فعلاً حين يتعلق الأمر بزيفير".

وتصلبت ملامحه قليلاً.

"حارسة العدم".

وأسند الكولونيل ظهره إلى الخلف وهو ينطق بها، زائغ العينين، كأنه ينظر إلى حرب أخرى تماماً.

"يرى الناس الرتبة فيظنون أنهم يفهمونها، أو يملكون حتى إدراكاً أساسياً لمن قد تكون عليه. الميجر زيفير كوين. يبدو اسماً متواضعاً للغاية، أليس كذلك؟ كأنها هبطت هناك صدفة، وأنها ما زالت ترتقي، ببطء ولكن بثبات، وأنها لم تنتهِ بعد من أن تصبح ما قُدر لها أن تكونه".

وتلت ذلك ضحكة جافة.

"هذا هو الخطأ الأول والأكبر الذي ترتكبونه حين يتعلق الأمر بها".

وتوقف برهة، ثم تابع بصوت أخفض، تكاد تلمس فيه المودة أو التبجيل.

"كانت صغيرة جداً... ليت المَلِك يحميها، ما زالت كذلك، إن قستم الزمن بالطريقة التي يقيس بها أي كائن مدمج عادة. لكن موهبة كمهارتها لا تنتظر الإذن، أليس كذلك؟ منذ اللحظة التي اتخذها فيها الختم الأسود تلميذة خاصة له، كانت الخطوط على الجدار واضحة. لا يتولاك معلم مثله إلا إذا كان المستقبل قد غرز مخالبه فيك، وقُدر لك بلوغ عظمة تفوق إدراكنا نحن البشر الفانين".

وهز الكولونيل رأسه ببطء.

"تعلمت بسرعة، بسرعة مفرطة. عقيدة مناهضة القدرات النفسية، ونظريات القمع، وسلوكيات مقاومة الموروثات، ولم تكتفِ بحفظ كل ذلك، بل تقمصته حتى النخاع، ثم... جعلته ملكها ببساطة، كأن قواعد السلم النفسي لم تعد تنطبق إلا إذا ارتأت هي ذلك. وحين كان معظم الجنود ما زالوا يتعلمون كيفية دمج فئاتهم من المستوى الثاني في بناءاتهم الشاملة، كانت زيفير تفكك بالفعل مستخدمي قدرات نفسية كان أبطال ساحة المعركة المخضرمون يرفضون مواجهتهم".

وابتسم بابتسامة باهتة لا تنعكس في عينيه.

"والأمر وما فيه، رتبتها؟ تلك خيار. يمكنها أن تفوقني رتبة غداً إن أرادت، وأن تفوق تقريباً كل أولئك الذين يصدرون لها الأوامر أو التوصيات. من حيث القوة؟ لن تكون منافسة حتى. لقد رأيتها في الميدان قبل أكثر من عشر سنوات الآن. حتى في ذلك الحين، لما عرِق جبينها قط لو أرادت تركيعي اليوم، وكلانا يعلم ذلك".

وتلاشت الابتسامة.

"لكن هذه هي طبيعة المُلّاك، أليس كذلك؟ لا ينتخب المجلس إداريين أو سياسيين، بل ينتخبون الوحوش بين الوحوش ليضبطوا إيقاع البقية".

لقد استحقّت زيفير مكانتها داخل القوات الموحدة أعداداً لا تحصى من المرات. أولاً بصفتها حارسة العدم، محطمة القدرات النفسية للأعداء وصانعة المستحيل، مرة تلو الأخرى. وثانياً بصفتها مالكة قطاع كويجون، محولة فوضى نازفة من فضاء القوات الموحدة إلى كيان مستقر بما يكفي ليحظى بفرصة ليكون له شأن، كل ذلك بينما كانت تمسك بخطوط الإمداد الغربية دون حوادث.

بصماتها مطبوعة على كل مجهوداتنا الحربية، سواء اعترف الناس بذلك أم لا". وتوقف مرة أخرى، لفترة أطول هذه المرة. وتحرك الكولونيل في مقعده قليلاً، ليُصدر الجلد الصناعي للمقعد صريراً. "

ومع ذلك—لن ترى اسمها قط على أي رايات كبرى، ولن تسمع خطبًا تثني على عبقريتها مباشرة. فهي لا تريد ذلك. لأنها، ومهما كانت، تؤمن بالقضية حقاً، وتؤمن بها بصدق. جميع المُلّاك يفعلون ذلك بالطبع. لكن زيفير... هي في مستوى مختلف تماماً، كما عهدناها دائماً.

لا تقبل أنصاف الحلول، حتى في أمور واهية كالإيمان". ونظر الكولونيل مباشرة إلى المحاور الآن. "بالنسبة لمعظم الناس، هي مجرد الميجر كوين، وتُرى كضابطة صارمة وكفؤة وباهتة سياسياً لكنها ودودة للغاية ومنصفة في مشاة القوات الموحدة...

تماماً كما تريد.

لكن لا توهموا أنفسكم، فإذا حاصرتموها يوماً، أو هددتم ما تحميه، فلن تتعاملوا مع مجرد ميجر، أو حتى مجرد مالكة". وعادت ابتسامة نحيلة لتكشف عن الأسنان. "ستواجهون حارسة العدم نفسها، وحين تدركون خطأكم، لن تكون هناك أي قوى، ولا قدرات، ولا صلوات —ولا ملوك— أقوياء بما يكفي أو مستعدين لإنقاذكم.

وفي تلك اللحظة، ستفهمون تماماً كيف أن الخطأ خطؤكم أنتم لأنكم حاصرتم الوحش الخطأ بين الوحوش..."

[مقتطف من "مقابلة مسجلة: منظورات القيادة العليا"، أرشيف القوات الموحدة السرية، الكود PFC929]

ما أبلغ حضور الكومندان كوين في إخبار ثيا بأن الإعلان على وشك البدء. سابحاً في القاعة كمد بحري وقاطعاً الأحاديث في منتصفها. سكت المجندون بغتةً وتصلبت الأكتف وتوالت الأنفاس وتصببت الجباه والأعناق عرقاً من دون أن يدروا حتى السبب.

فكرت ثيا بينما يضغط حضور الكومندان عليها متأهبة: "حسناً... أغلبهم لا يكاد يعلم ما الحضور أصلاً..."

كان قوياً ولكن السيطرة عليه ممكنة حتماً. لقد خبرت ما هو أسوأ بكثير من قبل. حضور كاهن الرون يفوق هذا بمراحل والكومندان كوين نفسها كادت تسحقها أثناء ترقية الخصائص. إنها تكبح جماح حضورها من أجل المجندين حتماً.

"هذا لا شأن له بالمقارنة أساساً."

ترددت أصداء وقع البوتات المنتظمة في الصمت بينما صعدت الكومندان كوين المنصة واتخذت مكانها خلف المنبر. أرسلت مالكة قطاع كيغون نظرتها لتجوب القاعة ببطء — دفعة كاملة من المجندين. دفعتها هي. لم تجرؤ ثيا على الشك في ذلك الادعاء قط. لو أردت الكومندان كوين حقاً لكانت قادرة على قتل كل من في هذه الغرفة قبل أن يدرك نصفهم ما يحدث من أساسه. لحسن الحظ كان ذلك الاحتمال نظرياً بحتاً.

تبدد الحضور فجأة كما ظهر. التقط إدراك ثيا الصوت الحاد لعدة مجندين وهم يبتلعون أنفاسهم بعمق كأنهم كانوا على بعد لحظات من الاختناق.

صدح صوت الكومندان كوين في القاعة قائلة: "أهلاً بكم أيها المشاة."

استقام ظهر ثيا غريزةً عند سماع الصوت ولم تكن وحدها البتة إذ لمحت ذلك من زاوية عينها.

"سأستعرض اليوم جميع التحديات التي أصدرتها القوات الموحدة وقبلتها فضلاً عن إعطائكم نبذة عامة عن الشهرين القادمين."

لم تضيّع الكومندان كوين وقتاً. شبكت يديها خلف ظهرها وبدأت. أوضحت فوراً أنها ستعلن فقط عن تلك التحديات التي تؤثر في الفصيلين ألفا وبيتا مباشرة. أما البقية فستُنشر في قائمة التحديات الرسمية عقب انتهاء الاجتماع ليطلع عليها من شاء في وقت فراغه.

أضافت بجفاف وهي تجوب الحشود بنظراتها: "من أراد أن يُذكر اسمه على هذه المنصة فليجتهد أكثر في التقييم القادم. تحدّوا طريقكم نحو الفصائل التي تحظى أسماكها بالأهمية. لقد انتهى وقت اللعب أيها المشاة."

عبست ثيا لكلمات جارحة حتى النخاع وبدت للوهلة الأولى مختلفة تماماً عن الكومندان التي عرفتها طوال الأسابيع القليلة الماضية. لكنها التقطت ردود الفعل من حولها. لاحظت استقامة ظهور زملائها المجندين تحدياً. عيوناً تلمق بشرارة هادئة. طاقة منخفضة ومضطربة تسري في القاعة كالشحنات الساتيكية قبيل العاصفة.

صححت ثيا لنفسها: "صحيح... لا تشبهها قط. إنه العدوان المحسوب وحسب. نفس صنيعها في حفل التكريم مع فتاة المعلمين حين سمحت للوكاس بتلقي الوسام نفسه."

هزت رأسها موافقة بخفة ورضى وقد أدركت ما تفعله الكومندان كوين أخيراً. كانت الكومندان تشعل ناراً عفوية تحت ألف جندي. تركت التوتر يتصاعد لعدة نبضات وهمهمات الهمس تتضخم في القاعة قبل أن تستأنف حديثها.

قالت الكومندان كوين بهدوء: "والآن يبدو أن التحديات الأولى هي ما يثير اهتمام أغلبكم نظراً للدراما المحيطة بها: ثيا مكاي من الفصيل ألفا أصدرت تحديها لتيبيريوس سورين من فصيل وانو."

كانت ردة الفعل فورية. انفجرت الهمهمات الخفيضة إلى جلبة صاخبة وتحولت الرؤوس وتداخلت الأصوات في همسات حادة. شعرت ثيا بالصوت يغمرها كشيء مادي بينما اتجهت مئات العيون نحوها فوراً. حافظت على ملامح وجهها محايدة ورفعت ذقنها قليلاً رغم تسارع نبضاتها. كان هذا متوقعاً. فقد تحدت الدفعة برمتها في حفل التكريم لذا فإن جذب أنظار الجميع عند قبول التحدي كان أمراً طبيعياً فحسب. إن أظهرت أدنى بارقة ضعف الآن فسيهب هباءً كل الجهد الذي بذلته لتغيير صورتها في أذهان الجميع.

لكن الضوضاء والإلهاء لم يطولا لحسن الحظ. انقض الحضور على الجميع مجدداً وبصورة أثقل بكثير من ذي قبل. بدا الهواء وكأنه ينضغط مادياً. وتوفيت المحادثات في منتصف الكلمة إذ تيبّس المجندون تحت الوزن الخفي. هذه المرة لم تكن هناك أي بارقة من اللطف السابق. لم يعودوا مجندين حديثي الاندماج. إنهم مشاة الآن وتتعامل معهم الكومندان على هذا الأساس بوضوح. خيم الصمت فوراً.

تابعت الكومندان كوين وكأن شيئاً لم يكن وقد انحسر الحضور: "التحدي الثاني ليس أقل إثارة بل ربّما تفوقه. لدينا مواجهة كلاسيكية بين الفصيل ألفا والفصيل بيتا: راشيل فيرونيكا ماسترز من الفصيل بيتا تحدت لوكاس كالاهان من الفصيل ألفا."

سرت موجة أخرى في القاعة لكنها كانت أهدأ هذه المرة وأكثر تحفظاً.

أضافت الكومندان بابتسامة مرحة: "إن لم يكن لشيء آخر فسيكون هذا التحدي الأشد تنافسية على الأرجح نظراً لتقارب الفصيلين ألفا وبيتا في التسلسل الهرمي الحالي ونتائج التقييم. كلا المدافعين الباسلين سيخوضان مواجهة وجهاً لوجه... لا أعتقد أن هناك ما هو أكثر إثارة من ذلك."

شعرت ثيا بوخز خفيف في أصابعها عند ذكر ماسترز. ثنت يديها مرة ثم أساكتهما على فخذيها. لقد استعدا لهذا الأمر أو أنهما يستعدان له. لقد حللا بنية ماسترز المحتملة من كل زاوية. وبفضل معلومات إيفيلين فهما يدخلان ذلك التحدي بأعلى جاهزية قد يظنها أي شخص في الدفعة مستحيلاً.

فكرت ثيا ونظراتها مستقرة نحو المنصة: "لتأتي إذن.. سنكون مستعدين."

واصلت الكومندان كوين بلا توقف: "بذلك تنتهي جميع التحديات الموجهة إلى الفصيل ألفا."

لثانية واحدة لم تستوعب ثيا الكلمات بالكامل. ثم حرر الارتياح العقدة المشدودة في صدرها. انتهى الأمر. لا مزيد من الأسماء من الفصيل ألفا. ولا مفاجآت طارئة إضافية يجب الاستعداد لها.

من زاوية عينها رأت أكتف كورفوس تسترخي قليلاً وفي الوقت ذاته أطلق ديسموند الذي يقف إلى اليسار بعيداً همسة انتصار خافتة وهادئة: "ناااجح!"

ربت لوكاس على ظهره وأومأ لمشغل الطائرات المسيرة كاسباً ابتسامة امتنان متفهمة. كان ذلك مصدر قلقهم الأكبر أكثر من أي شيء آخر. أن يقوم شخص بقنص ديسموند من الفصيل قبل أن يتمكن من تفعيل بنيته بالشكل السليم في الجولة الأولى من التحديات. لو حدث ذلك لكان الفصيل ألفا قد نزف قوة على المدى الطويل بطريقة لا يمكن ترقيعها بسهولة. لكن يبدو أن الحظ الحقيقي والصادق تجاه الفراغ قد قرر الوقوف في صفهم هذه المرة.

تابعت الكومندان كوين بسلاسة: "مع ذلك فإن الفصيل بيتا لا يفلت بسهولة مثل ألفا أقول هذا حقاً."

انقلب المزاج في القاعة فوراً وعاد الانتباه منصبّاً نحو المنصة.

"جين شي زون من فصيل أركتيك تحدى ميرا سيمون من الفصيل بيتا. وإضافة إلى ذلك فإن يونبو لانغري من فصيل أركتيك أيضاً قد تحدى فيتالي كونيريك من الفصيل بيتا."

ضربة مزدوجة فورية. حاولت مطحنة الشائعات الدوران مجدداً لكن الكومندان كوين لم تحتاج هذه المرة حتى إلى إطلاق حضورها. نظرة باردة واحدة جابت القاعة فخمدت الضوضاء فوراً. كانت السيطرة التي فرضتها على المشاة الحاضرين بنظرة واحدة فحسب مذهلة... وأكثر من مرعبة بقليل. ابتسمت الكومندان فجأة.

"والآن... يبدو أن أحدهم قد استوعب مهمة شق الطريق صعوداً في التسلسل الهرمي أفضل من بقيتكم."

التفتت بضعة رؤوس حتى قبل أن تنطق الاسم.

"تيبيريوس سورين من فصيل وانو تحدى باتريك ماتاني من الفصيل بيتا."

أضرم ذلك النار في القاعة مجدداً لكن الكومندان كوين تحدثت متجاوزة الضوضاء.

"وقبل أن يشرع أي شخص بالبكاء بشأن العدالة... ربما كان عليه قراءة القواعد المنصوص عليها بعناية أكبر في المرة القادمة: يحق لك تحدي شخص واحد فقط لكن اللوائح لا تقول شيئاً عن تلقي التحديات في المقابل. ومن الواضح أن المجند سورين قد استغل تلك التفاصيل الدقيقة أحسن استغلاد. فمع تحدي المجندة ثيا المفتوح والمتاح للاقتناص فقد ضمن فرصة واحدة بل اثنتين لموقع في الفصيل ألفا أو بيتا في هذه الجولة الأولى من التحديات. أحسنت أيها المجند سورين."

أومأت برأسها نحو قطاع معين من القاعة. لم تحتاج ثيا إلى النظر لتعلم تماماً أين يجلس تيبيريوس. اقتربت كارانيا بصوت يكاد يكون نفساً يلامس أذن ثيا.

"سيتعين علينا مراقبته عن كثب في المستقبل. أنا... لم أكن أتوقع ذلك البطل على الإطلاق."

همست ثيا بالرد فوراً: "مثلك."

كانت منزعجة داخلياً أكثر بكثير مما أظهرته. شيء لم تتوقعه كارانيا؟ كان ذلك نادراً بما يكفي لتصنيفه ضمن المعجزات الصغرى. لكن مجدداً لم تكن كارا عليمة بكل شيء وثيا أدركت ذلك. كان تيبيريوس خفياً عملياً حتى اليوم. صحيح أنه نال تكريماً في الحفل لكنه لم تقم بأي تحركات واضحة منذ ذلك الحين. كان ذلك الجزء الأكثر إثارة للقلق في التفكير بأثر رجعي. لم يتحدث أحد في الفصيل ألفا عنه حقاً من قبل باستثناء كورفوس.

وحتى في ذلك الحين كان الحديث مرتبطاً بواجباته كقائد فصيل وكيف أن تيبيريوس أحد قادة الفصائل الأكثر موهبة في الدفعة على حد علم. إذن... لقد كان هناك. كفء بلا شك لكنه لم يكن صاخباً قط لدرجة تجبر أي شخص على تركيز الانتباه عليه. ومع ذلك ها هو قد ناور بنفسه ليحقق تحديين بارزين ب سهولة ظاهرية. شعرت ثيا بوخز خفيف يزحف على عمودها الفقري. كانت واثقة تماماً ومطلقة الثقة في دورها.

في مهارتها. في قدرتها على هزيمة أي شخص في معركة مباشرة. لكن هل يقدم شخص يفهم نظام التحديات هكذا حقاً ويدخل دائرة استهدافها بلا طبقات خلفية أخرى...؟

فكرت ثيا: "أيفعلها شخص مثل تيبيريوس ويطلب تحديي إن لم يكن يظن أن لديه وسيلة للفوز حقاً...؟"

لم تمنح الكومندان كوين ثيا أي وقت حقيقي للتعمق في أفكارها.

انتقلت بسلاسة وصوتها يخترق القاعة مجدداً: "مع أخذ كل ذلك بعين الاعتبار قد يبدو الفصيل بيتا مختلفاً تماماً عند حلول التقييم القادم. أربعة أسماء. أربعة تغييرات محتملة للأدوار. هكذا تتحرك الأمور بسرعة داخل القوات الموحدة إن لم تكونوا تؤدون ما تطلبه."

سرت موجة بين المشاة الحاضرين. أربعة مناصب في أحد الفصائل العليا معلقة على المحك - أكثر من نصف الفصيل بأسره.

تابعت: "إن ظننتم أن تأمين مكان في الفصيل بعد الاندماج يعني الأمان فقد أخطأتم الظن بشدة."

"التنافس ليس اختيارياً داخل القوات الموحدة. إنه أساس نموك وبقائك بمجرد انتهاء هذا العام الأول. إن لم تكن تتسلق فسيأتي شخص آخر ليتسلق فوقك."

كادت ثيا تشعر بالتوتر وهو يشتد عبر القاعة كوتر مشدود حتى منتهاه. كانت الكومندان تغرس النقطة بقوة.

أضافت الكومندان كوين: "كما ذكرنا سابقاً ستُنشر باقي التحديات عبر قائمة التحديات الرسمية بعد هذا الاجتماع. إن لم يُذكر اسمك هنا اليوم فربما عليك العمل بجدية أكبر في المرة القادمة لكي يُذكر."

نال ذلك تعبيرات مشدودة حول الغرفة.

"والآن. الشهرين القادمين: ستعقد التحديات نفسها بعد ثلاثة أسابيع من اليوم. ستحظى الفصائل المشكلة حديثاً بشهر كامل على الأقل بعد ذلك لتأسيس التماسك والتدرب معاً قبل التقييم القادم. وستظل المهام الرقمية متاحة خلال ذلك الوقت وستبقى إلزامية لمرة واحدة على الأقل في الأسبوع لكل جندي حتى قبل أسبوعين من التقييم."

أومأت ثيا برأسها بخفة. كان هذا الأمر متوقعاً. لن يكون منطقياً أن تستغرق التحديات وقتاً طويلاً وإلا ستكون الفصائل المشكلة حديثاً في وضع غير مؤاتٍ تماماً عند دخول التقييم القادم. لكن مع مهلة شهر فهذا وقت وفير لتسوية الأمور.

"لم يكن لدينا سوى أسبوع تقريباً للأولى بعد كل شيء..."

واصلت الكومندان: "ستنطلق لوحات الصدارة العامة حية بعد ثلاثة أيام."

تسبب ذلك في ضجة أكبر من أي شيء آخر حتى الآن.

"ومع تنشيط لوحات الصدارة أخيراً يحق لأي جندي مصنف فوقك طلب قسيمة تحدٍ من محاضر أو عضو رفيع المستوى في القوات الموحدة - ملازم أو أعلى - لإصدار تحدٍ شريطة تبقي أسبوعين على الأقل قبل التقييم القادم. تحمل هذه التحديات وقتاً إعدادياً أقل بكثير وأصعب بكثير في الدفاع ضدها نتيجة لذلك."

التفتت بضعة رؤوس غريزة نحو الفصيلين ألفا وبيتا وشعرت ثيا بمائة مقلة تقبع في مؤخرة رأسها.

"إن كنت تجلس حالياً في فصيل أعلى تصنيفاً فقد ترغب في زيادة تكرار مهامك الرقمية..."

تركت تلك الكلمات معلقة لفترة أطول قليلاً من البقية.

"بالإضافة إلى ذلك سيتم تجميع تصنيفات الفصائل وعرضها إلى جانب الأداء الفردي. ستحظى الفصائل ذات التصنيف الأعلى بوصول متزايد إلى مرافق السيّد. ويشمل ذلك خيار المساكن الخاصة - تماماً كما يتمتع الفصيلان ألفا وبيتا بالفعل - ومخصصات التدريب الموسعة والامتيازات اللوجستية الإضافية. وكلما ارتفع إجمالي الفصيل المشترك زادت فوائدكم في المستقبل."

عند ذلك ازدادت الضجة داخل القاعة ثقلاً واستطاعت ثيا بالتأكيد فهم السبب. لقد توقعوا مسبقاً منافسة وحشية من التقييمات وحدها. لكن كل هذا؟ هذه هي القوات الموحدة تدير قرص الضغط إلى أقصى حد: مهام رقمية. تصنيفات شخصية. تصنيفات فصائل. فتح مرافق. تحديات قصيرة الأجل. تمركز طويل الأجل. كل شيء مرتبط بالجدارة. جدارتك - وجدارة الواقفين بجانبك. شعرت ثيا بوزن ذلك يستقر في صدرها. لكنه لم يكن مزعجاً بحق.

"هذا هو نوع الضغط الذي يمكنني العمل معه... الأداء في قمة مستواي كل يوم لأشهر - وربما لسنوات؟ تلك هي الطريقة الوحيدة للوصول إلى قمة السلم على أي حال. لا شيء جديد هنا في الواقع..."

تابعت الكومندان كوين وصوتها يخترق مجدداً الضوضاء المتصاعدة في القاعة ليجبرها على العودة إلى الصمت: "أخيراً سيتضمن الشهران القادمان التاليان أيضاً سلسلة أخرى من المحاضرات والدروس الإلزامية لكل منكم لذا حددوا مواعيد مهامكم الرقمية وتدريب مهاراتكم مقدماً. تشمل تلك المحاضرات درس علم النفس الأساسي المرتقب بشدة - والذي يغطي أساسيات التحكم في التركيز والدفاع الأساسي ضد أصحاب القدرات النفسية العدائية والتعرف على علامات عدم الاستقرار النفسي المبكرة في نفسك وفي الآخرين فضلاً عن الإيقاظ. وستظهر محاضرة ساحة المعركة الأساسية أيضاً والتي ستركز أساساً على منحكم تمهيداً أكثر تماسكاً حول كيفية عمل ساحات المعركة هناك في العالم الحقيقي: كيف يتم تحديد فتحات أبطال ساحة المعركة وكيف يعمل هجوم الكواكب أو القطاعات بأكملها والدفاع عنها وما نوع الانتشار الذي يمكن إحضاره وغير ذلك."

تحرك بعض الناس عند ذلك وبدا اهتمامهم واضحاً - وكان كورفوس في مقدمتهم.

واصلت ببرود: "بالإضافة إلى ذلك ستستأنف دروس القتال القريب بحدة متزايدة. توقعوا تدريبات احتكاك كامل وتمارين الاحتفاظ بالأسلحة والمحاكاة الحية التي تركز على القتال في الأماكن الضيقة ودروس القدرة على المناورة في انعدام الجاذبية. وسيكون هناك أيضاً تعليم موسع قائم على النظام - فروق دقيقة في تقدم الفئات وتفسيرات أكثر عمقاً لإنشاء البنى وقواعد التحديات وميكانيكا لوحات الصدارة والمزيد من الحقائق الإدارية لكونك جندياً داخل القوات الموحدة بعد انتهاء مرحلة التجنيد والتعامل معها."

انحنت شفتاها قليلاً رغم عدم وجود أي نعومة في ذلك.

"ستجدون جميعها معلمة على تقويماتكم بمجرد انتهاء هذا الاجتماع. خططوا وفقاً لذلك. لن تُقبل الأعذار للتأخير أو الغياب."

تركت التوتر مخيماً لبضع ثانية أطول بنظرتها الحادة التي تجوب ألف جندي محشورين في القاعة. ثم ببطء خفت الحدة في ملامحها - بجزء بسيط فقط.

قالت ونبرة صوتها تفقد بعض صلابتها: "الآن... بغض النظر عما قد يظنه البعض منكم بعد الدقائق الخمس عشرة الماضية... أنا فخور جداً بهذه الدفعة وأدائكم حتى الآن."

كسب ذلك بضعة نظرات مندهشة.

أضافت بجفاف: "لقد تجاوزتم مرحلة الاندماج. لقد سحقتم تقييمكم الأول تماماً. ونجاتكم من التواجد حول بعضكم البعض لأسبوع إضافي بعد ذلك... وهذا يضعكم بالفعل في المقدمة مقارنة بالغالبية العظمى من المرشحين عبر القوات الموحدة. أنتم تتعلمون. أنتم تتكيفون. والأهم أنكم تتحسنون - يوماً بعد يوم. هذا هو بالضبط ما أريد رؤيته."

صلبت عيونها مجدداً ولكن كان هناك دفء تحتها الآن.

"لم أتولى قيادة هذه الدفعة لأقوم برعايتكم. لقد توليت القيادة لأني أؤمن بأنكم قادرون على أن تصبحوا شيئاً هائلاً. مشاة لا يتحملون الحرب الفضائية فحسب - بل يشكلونها. يتطلب ذلك ضغطاً. يتطلب احتكاكاً. يتطلب منكم دفع بعضكم البعض حتى لا يبقى سوى أفضل العادات."

توقفّت ثم أضافت بابتسامة خفيفة: "إن بدا ذلك مزعجاً أحياناً... جيد. نادراً ما يبدو النمو مريحاً. خذوها من شخص مر بأكثر من نصيبه العادل من المحن وفترات النمو غير المريحة للغاية."

تلت ذلك بضعة ضحكات خافتة أحدثت استرخاء في التوتر عبر الغرفة.

تابعت بصوت أهدأ الآن: "أتطلع بشوق... لمشاهدة كل منكم ينمو ليصبح الجندي الذي خُلق ليكون عليه. سيفاجئ البعض منكم أنفسهم. سيخيب أمل البعض الآخر في أنفسهم. كلاهما مقبول ومُشجّع - بغض النظر عن كيف يبدو الأمر. الشيء الوحيد الذي لن أقبله لأي منكم هو الركود."

حَدّ صوتها مجدداً في النهاية متسربة بعض من حضورها للتأكيد وتذكير الجميع بمن يقف أمامهم وينطق تلك الكلمات.

"اجتماعنا الكبير القادم مثل هذا سيُعقد بعد أكثر من أسبوع بقليل. سنقف عند محطة إيونون لالتقاط المجموعة الثانية والأخيرة من المجندين الأوليين للسيّد."

بدأت همهمة خفيفة فوراً وسمحت بها هذه المرة.

"نعم. سيجلب ذلك... تعديلاته الخاصة."

تحولت نظرتها إلى ما يشبه التسلية.

"أولئك منكم الذين يشعرون بالراحة في مواقعهم الحالية على لوحة الصدارة قد يرغبون في الاستمتاع بهذا الشعور طالما أنه مستمر. ستُدمج التصنيفات مع تلك التي تعمل عليها دفعة إيونون لفترة طويلة تقارب مدتكم - بالإضافة إلى أسبوع إضافي حيث تم دمجهم قبلكم بحوالي أسبوع. قد تجد أعداد كبيرة من أسمائكم... قد أُعيد توجيهها نحو الأسفل بعد الدمج."

تعالت الهمهمات.

واصلت بهدوء: "المجموعة الثانية تقارب ضعف حجم هذه المجموعة. ومحطة إيونون تمتلك فصيلي ألفا وبيتا الخاصين بها أيضاً دعوني أخبركم. وبينما تحظى قوات السيّد عموماً بالأولوية في الدمج فلن يهم ذلك لوحة الصدارة العامة - لذا لا تظن لمجرد أنك في القمة الآن فستبقى كذلك لاحقاً. قد لا تسير الأمور بلطف كما تتمنون تماماً - تماماً كما يبدو أنها لم تسرِ بالنسبة للفصيل بيتا إن كانت التحديات معياراً يرتكن إليه."

تركت الأمر يستقر في الأذهان ثم أومأت إيماءة واحدة حادة: "تنافسوا. تحسنوا. أثبتوا أنكم تستحقون التواجد هنا - ليس اليوم فحسب بل كل يوم. هذا كل شيء. انصرفوا."

ومع ذلك ابتعدت مالكة قطاع كيغون عن المنبر واختتم الاجتماع رسمياً تاركة خلفها قاعة مليئة بالمشاه الذين تهززت أرضهم المريحة للتو بقوة...